ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 3307, entry [2633]1,589 chars
ثم دخلت سنة خمس ومائتين فمن الحوادث فيها: تولية المأمون طاهر بن الحسين من مدينة السلام إلى أقصى عمل المشرق. ودخل طاهر عليه/ يوما فبكى المأمون فقال له طاهر: لم تبكي؟ لا أبكى الله عينك، والله لقد دانت لك البلاد وأذعن لك العباد، فصرت إلى المحبة في كل أمرك. فقال: أبكي لأمر ذكره ذل، وستره حزن، ولن يخلو أ…
▸ expand full passage (1,589 chars)ثم دخلت سنة خمس ومائتين فمن الحوادث فيها: تولية المأمون طاهر بن الحسين من مدينة السلام إلى أقصى عمل المشرق. ودخل طاهر عليه/ يوما فبكى المأمون فقال له طاهر: لم تبكي؟ لا أبكى الله عينك، والله لقد دانت لك البلاد وأذعن لك العباد، فصرت إلى المحبة في كل أمرك. فقال: أبكي لأمر ذكره ذل، وستره حزن، ولن يخلو أحد من شجو، فلما خرج طاهر أنفذ إلى حسين الخادم مائتي ألف درهم، وإلى كاتبه محمد بن هارون مائة ألف درهم [١] ، وسأله أن يسأل المأمون لم بكى. فلما تغدى المأمون قَالَ: يا حُسَين، اسقني [ماء] [٢] . قَالَ: لا والله لا أسقيك حتى تقول لي لم بكيت حين دخل عليك طاهر. قال: يا حسين، وكيف عنيت بهذا حتى سألت عَنْه!؟ قال لغمي بذلك [٣] قَالَ: يا حسين، أمر إن خرج [من رأسك] [٤] قتلتك قَالَ: يا سيدي، ومتى أخرجت لك سرا؟ قَالَ: إني ذكرت محمدا أخي وما ناله من الذل، فخنقتني العبرة فاستحرت إلى الإفاضة، ولن يفوت طاهر مني ما بكرة. قَالَ: فأخبر حسين طاهرا بذلك، فركب طاهر إلى أحمد بن أبي خالد فقاللَهُ [١] : إن الثناء مني ليس برخيص، وإن المعروف عندي ليس بضائع فغيبني عن عينه، فقال لَهُ: سأفعل وبكر علي غدا [٢] . وركب ابن أبي خالد إلى المأمون، فلما دخل قال ما نمت البارحة. قال: ولم يحك؟ قَالَ: لأنك وليت غسان بن عباد خراسان، وهو ومن معه أكلة رأس فأخاف أن يخرج عليه خارج من الترك فتصطلحه. قال: فمن ترى؟ قال: طاهر بن الحسين فعقد له فشخص/ يوم الجمعة لليلة بقيت من ذي القعدة من سنة خمس [٣] . وفي هذه السنة: ولى المأمون يحيى بن معاذ الجزيرة لما قدم عليه. وولى عيسى بن محمد بن أبي خالد بلاد [٤] أرمينية، وأذربيجان، ومحاربة بابك. وولى بشر بن داود مصر على أن يحمل إليه في كل سنة ألف ألف درهم [٥] . وولى عيسى بن يزيد الجلوذي [٦] محاربة الزط [٧] . وحج بالناس فِي هذه السنة عبيد الله بن الحسن والي الحرمين وقد تقدم ذكره [٨] .