ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2878, entry [2317]2,818 chars
٩٠٢- حماد بْن سلمة، أَبُو سلمة مولى لبْني تميم، وَهُوَ ابْن أخت حميد الطويل كَانَ عالما عابدا محاسبا لنفسه لا يضيع لحظة فِي غير طاعة. قَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد: لو قيل لحماد بْن سلمة إنك تموت غدا مَا قدر أن يزيد فِي العمل شيئا. وَكَانَ يبيع الثياب، فإذا ربح حبة أو حبتين نهض. أَخْبَرَنَا ا…
▸ expand full passage (2,818 chars)٩٠٢- حماد بْن سلمة، أَبُو سلمة مولى لبْني تميم، وَهُوَ ابْن أخت حميد الطويل كَانَ عالما عابدا محاسبا لنفسه لا يضيع لحظة فِي غير طاعة. قَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد: لو قيل لحماد بْن سلمة إنك تموت غدا مَا قدر أن يزيد فِي العمل شيئا. وَكَانَ يبيع الثياب، فإذا ربح حبة أو حبتين نهض. أَخْبَرَنَا المبارك بْن أَحْمَد الأنصاري قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد السمرقندي قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن عَبْد الملك بْن شبابة قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرازي قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مهدي قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَمْرو المروزي قَالَ: حَدَّثَنَا مقاتل بْن صالح الخراساني قَالَ: دخلت عَلَى حماد بْن سلمة [فإذا] [١] ليس فِي بيته إلا حصير وَهُوَ جالس عليه، ومصحف يقرأ فيه وجراب فيه علمه، ومطهرة يتوضأ فيها، فبينا أنا عنده جالس دق داق الباب، فَقَالَ: يا صبية أخرجي فانظري من هَذَا؟ فقالت: رَسُول مُحَمَّد بْن سليمان، قَالَ: قولي لَهُ يدخل وحده، فدخل فناوله كتابا فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّد بْن سليمان إِلَى حماد بْن سلمة أما بعد، فصبحك اللَّه بما صبح به أولياءه وأهل طاعته، وقعت مسألة، فإننا نسألك عنها والسلام. فَقَالَ: يا صبية هلمي الدواة، ثُمَّ قَالَ لي: اقلب الكتاب واكتب: أما بعد: وأنت فصبحك اللَّه بما صبح به أولياءه وأهل طاعته إنا أدركنا العلماء وهم لا يأتون أحدا، فإن كانت وقعت مسألة فأتنا وسلنا عَلَى مَا بدا لك، فإن أتيتني [٢] فلا تأتني إلا وحدك، ولا تأتني بخيلك ورجلك، فلا أنصحك ولا أنصح نفسي والسلام. فبينا أنا عنده/ دق الباب، فَقَالَ: يا صبية، أخرجي فانظري من هَذَا؟ فقالت: ١٣٣/ أمحمد بْن سليمان، قَالَ: قولي لَهُ ليدخل وحده، فدخل فسلم ثُمَّ جلس بين يديه، فَقَالَ: مَا لي إذا نظرت إليك امتلأت رعبا، فقال حماد: سمعت ثابت البناني يقول:سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَالِمَ إِذَا أَرَادَ بِعِلْمِهِ وَجْهَ اللَّهِ هَابَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتَنِزَ بِهِ الْكُنُوزَ هَابَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» . فَقَالَ: [أربعون] ألف درهم تأخذها تستعين بها عَلَى مَا أنت عليه. فَقَالَ: أرددها عَلَى من ظلمته بها، فَقَالَ: والله مَا أعطيك إلا مَا ورثته، قَالَ: لا حاجة لي فِيهَا أزوها عني زوى اللَّه عنك أوزارك، قَالَ: فنقسمها، قَالَ: فلعلي إن عدلت فِي قسمتها أن يقول بعض من لم يرزق منها لم يعدل، أزوها عني زوى اللَّه عنك أوزارك. [قَالَ مؤلف الكتاب] [١] : أسند حماد بْن سلمة عَنْ خلق كثير من التابعين. وتوفي في هذه السنة فِي المسجد وَهُوَ يصلي. أَخْبَرَنَا ابْن ناصر، وعلي بْن أبي عُمَر قالا: أَخْبَرَنَا رزق اللَّه وطراد قالا: أَخْبَرَنَا علي بن محمد بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْن صَفْوَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بْن عبيد قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللَّه التَّمِيمِيّ، عَنْ أبيه قَالَ: رأيت حماد بْن سلمة فِي النوم، فقلت: مَا فعل اللَّه بك؟ قَالَ: خيرا: قلت: فماذا؟ قَالَ: قيل لي طال مَا كدرت نفسك فاليوم أطيل راحتك وراحة المتعوبين فِي الدنيا، بخ بخ ماذا أعددت لهم.