ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
full-text— · 4 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 2242, entry [1754]6,131 chars
ذكر طرف من أخباره وسيرته [٣] أَخْبَرَنَا عَبْد الوهاب بن المبارك، ومحمد بن ناصر، قالا: أخبرنا أبو الحسين بنعبد الجبار، قال: أخبرنا القاضي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: أخبرنا المعافى بن زكريا، قال: أخبرنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: أخبرنا ابن أبي سعيد، قَالَ: حَ…
▸ expand full passage (6,131 chars)ذكر طرف من أخباره وسيرته [٣] أَخْبَرَنَا عَبْد الوهاب بن المبارك، ومحمد بن ناصر، قالا: أخبرنا أبو الحسين بنعبد الجبار، قال: أخبرنا القاضي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: أخبرنا المعافى بن زكريا، قال: أخبرنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: أخبرنا ابن أبي سعيد، قَالَ: حَدَّثَنِي علي بن مُحَمَّد بن سليمان الهاشمي، قال: حدثني عبد الله بن سليمان، عن سليمان بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن عبد الله بن الحارث، قال: كان سليمان بن عبد الملك أكولا، وكانت بينه وبين عبد الله بن عبد الله وصلة. قال: قال لنا سليمان يوما: إني قد أمرت قيم بستان لي أن يحبس علي الفاكهة ولا يجني منها شيئا حتى يدرك، فاغدوا علي مع الفجر- يقول لأصحابه الذين كان يأنس بهم- لنأكل الفاكهة في برد النهار. فغدونا في ذلك الوقت، وصلى الصبح وصلينا، فدخلنا معه فإذا الفاكهة متهدلة على أغصانها، وإذا كل فاكهة مختارة قد أدركت كلها، فقال: كلوا. ثم أقبل عليها وأكلنا بمقدار الطاقة، وأقبلنا نقول: يا أمير المؤمنين، هذا العنقود، فيخرطه في فيه، يا أمير المؤمنين هذه التفاحة، وكلما رأينا شيئا نضيجا أومأنا إليه فيأخذه فيأكله حتى ارتفع الضحى وارتفع النهار ثم أقبل على قيم البستان، فقال: ويحك يا فلان إني قد استجعت فهل عندك شيء تطعمنيه؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين عناق حولية حمراء، قال: آتني بها، ولا تأتني معها بخبز. فجاء بها على خوان لا قوائم له وقد ملأت الخوان، فأقبل يأخذ العضو فيجيء معه فيخرطه في فيه ويلقي العظم حتى أتى عليها، ثم عاد لأكل الفاكهة، فأكل فأكثر، ثم قال للقيم: ويحك ما عندك شيء تطعمنيه؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين دجاجتان بحريتان قد عميتا شحما، قال: ائتني بهما، فأتى بهما ففعل بهما كما فعل بالعناق، ثم عاد لأكل الفاكهة، فأكل مليا، ثم قال للقيم: هل عندك شيء تطعمنيه فإني قد جعت؟ قال: عندي سويق [كأنه قطع الأوتار] [١] ، وسمن، وسكر. قال: أفلا أعلمتني قبل هذا به، ائتني به وأكثر، فأتاه بقعب يقعد فيه الرجل وقد ملأه من السويق وقد خلطه بالسكر وصب عليه السمن، وأتى بجرة من ماء بارد وكوز، فأخذ القعب على كفه وأقبل القيم يصب عليه الماء [فيحركه ويأكله- أو قال] [٢]- ويشربه حتى كفاه [٣] على وجهه فارغا، ثم عاد للفاكهة، فأكل ملياحتى علت الشمس [١] ، ودخل وأمرنا أن ندخل إلى مجلسه، فدخلنا وجلسنا، فما مكث أن خرج علينا، فلما جلس قام كبير الطباخين حياله يؤذنه بالغداء، فأومأ إليه أن ائت بالغداء، فأتاه به فوضع يده فأكل، فما فقدنا من أكله شيئا. أخبرنا ابن ناصر الحافظ، قال: أخبرنا ثابت بن بندار، وأحمد بن علي بن سوار، وأبو الفضل محمد بن عبد الله الناقد، قالوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بن رزقه، قال: أخبرنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن معن بن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كان سليمان بن عبد الملك في نادية له، فسمر ليلة على ظهر سطح، ثم تفرق عنه جلساؤه، فدعا بوضوء، فجاءت به جارية له، فبينا هي تصب عليه إذ استمدها بيده وأشار إليها فإذا هي ساهية مصغية بسمعها مائلة بجسدها كله إلى صوت غناء تسمعه في ناحية العسكر، فأمرها فتنحت واستمع هو الصوت، فإذا صوت رجل يغني، فأنصت له حتى [إذا] [٢] فهم ما يغنى به من الشعر، ثم دعا جارية من جواريه غيرها، فتوضأ. فلما أصبح أذن للناس إذنا عاما، فلما أخذوا مجالسهم أجرى ذكر الغناء ومن كان يسمعه ولين فيه حتى ظن القوم أنه يشتهيه، فأفاضوا في ذلك في التليين والتحليل والتسهيل، وذكروا من كان يسمعه من أهل المروءات وسروات [٣] الناس، ثم قال: هل بقي أحد يسمع منه؟ فقال رجل من القوم: عندي رجلان من أهل أيلة حاذقان، فقال: أين منزلك من العسكر، فأومأ إلى الناحية التي كان فيها الغناء. فقال سليمان: يبعث إليهما، فوجد الرسول أحدهما فأقبل به حتى أدخله على سليمان، فقال له: ما اسمك؟ قال: سمير، قال: فسأله عن الغناء كيف هو فيه؟ قال: حاذق محكم، قال: فمتى عهدك به؟ قال: في ليلتي هذه الماضية، قال: وفي أي نواحي العسكر كنت؟ فذكر له الناحية التي سمع فيها الصوت، قال: فما غنيت؟ قال: فذكر الشعر الذي سمع سليمان، فأقبل سليمان، يقول: هدر الجمل فضبعت [٤] الناقة، وهب التيس [٥] فشكرت الشاة، وهدرالحمام فرافت، [١] وغنى الرجل فطربت المرأة. ثم أمر به فخصي. وسأل عن الغناء أين أصله، وأكثر ما يكون؟ قالوا: بالمدينة وهو في المخنثين وهم الحذاق به والأئمة فيه، فكتب إلى عامله بالمدينة وهو أبو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أن أخص [٢] من قبلك من المخنثين. قال الزبير: وأخبرني محمد بن يحيى بن موسى بن جعفر بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه مثله. وكان ابن أبي عبلة وسليمان بن حرب يقصان عند سليمان بن عبد الملك. وفي هذه السنة عزل سليمان بن عبد الملك عثمان بن حيان عن المدينة لسبع بقين من رمضان. وكانت إمرته عليها ثلاث سنين. وقيل: سنتين إلا سبع ليال. وفيها: عزل سليمان يزيد بن أبي مسلم عن العراق. [٣] [وأمر عليها يزيد بن المهلب. وفيها: جعل سليمان صالح بن عبد الرحمن على الخراج] [٤] وأمره أن يقتل آل أبي عقيل ويبسط عليهم العذاب وكان يلي عذابهم عبد الملك بن المهلب. وفيها قتل قتيبة بن مسلم بخراسان [٥] وسبب قتله أن الوليد لما أراد خلع سليمان وافقه قتيبة، فلما مات الوليد خاف قتيبة من سليمان، وحذر أن يولي يزيد بن المهلب خراسان، فكتب إلى سليمان كتابا يهنئه بالخلافة، ويعزيه على الوليد [٦] ، ويعلمه بلاءهوطاعته لعبد الملك والوليد، وأنه له على مثل ما كان لهما من الطاعة والنصيحة، إن لم يعزله عن خراسان. ثم كتب كتابا يعلمه فيه فتوحه وعظم قدره عند ملوك العجم، وهيبته في صدورهم، ويذم المهلب وآل المهلب، ويحلف باللَّه ﷿ لئن استعمل يزيد على خراسان ليخلعنه. ثم كتب كتابا ثالثا [فيه خلعه، وبعث بالكتب الثلاثة] [١] مع رجل من باهلة، وقال: ادفع هذا الكتاب إليه فإن قرأه وألقاه إلى يزيد فادفع هذا الكتاب إليه، وإن قرأ الأول ولم يدفعه إلى يزيد فاحتبس الكتابين الآخرين. فقدم الرسول فدخل على سليمان وعنده يزيد بن المهلب، فدفع إليه الكتاب فقرأه ثم رمى به إلى يزيد، ثم دفع إليه الكتاب الثاني فقرأه ثم رمى به إلى يزيد، فأعطاه الثالث فتمعر لونه [٢] ، ثم دعا بطين فختمه ثم أمسكه بيده، ثم أمر بالرسول إلى دار الضيافه، فلما أمسى دعا به فأعطاه دنانير وقال: هذه جائزتك، وهذا عهد صاحبك على خراسان فسر، وهذا رسولي معك بعهده. فخرج فلما كان بحلوان تلقاهم الناس بخلع قتيبة لسليمان، وكان قتيبة قد خلعه ودعا الناس إلى خلعه، فكره الناس خلع سليمان، فصعد قتيبة المنبر وسب الناس لكونهم لم يوافقوه، واجتمعوا على خلافه وخلعه، ثم قتلوه. وفي هذه السنة عزل سليمان خالد بن عبد الله القسري عن مكة وولاها طلحة بن داود الحضرمي [٣] . وفيها: غزا مسلمة بن عبد الملك أرض الصائفة ففتح حصنا يقال له: حصن عوف. وفيها: حج بالناس [٤] أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، وهو الأمير [٥]على المدينة، وكان على مكة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد. وعلى حرب العراق وصلاتها يزيد بن المهلب، وعلى خراجها صالح بن عبد الرحمن، وعلى البصرة سفيان بن عبد الله الكندي من قبل يزيد بن المهلب، وعلى قضاء البصرة عبد الرحمن ابن أذينة، وعلى قضاء الكوفة أبو بكر بن أبي موسى، وعلى حرب خراسان [١] وكيع بن أبي بردة [٢] .
- exact linked passagemedium confidencepage 2324, entry [1826]3,308 chars
ذكر طرف من أخباره وسيرته أخبرنا ابن ناصر، قَالَ: أخبرنا أبو عبد الله الحُمَيْدِي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي، قال: أخبرنا أبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب، قال: أخبرناابن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، عن أبي عبيد، عن يونس، قال: اشترى هشام بن عبد الملك جارية، وخلا بها، فقالت له: يا أمير…
▸ expand full passage (3,308 chars)ذكر طرف من أخباره وسيرته أخبرنا ابن ناصر، قَالَ: أخبرنا أبو عبد الله الحُمَيْدِي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي، قال: أخبرنا أبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب، قال: أخبرناابن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، عن أبي عبيد، عن يونس، قال: اشترى هشام بن عبد الملك جارية، وخلا بها، فقالت له: يا أمير المؤمنين، ما من منزلة أطمع فيها فوق منزلتي إذ صرت للخليفة، ولكن النار ليس لها خطر، إن ابنك فلانا اشتراني، فكنت عنده- لا أدري ذكر ليلة أو نحو ذلك- لا يحل لك مسي، قال: فحسن هذا القول [منها] [١] عنده وحظيت عنده وتركها وولاها أمره. قال علماء السير: وكان هشام إذا صلى الغداة كان أول من يدخل عليه صاحب حرسه [٢] ، فيخبره بما حدث في الليل. ثم يدخل عليه موليان له، مع كل واحد منهما مصحف، فيقعد أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره حتى يقرأ عليهما جزأه، ويدخل الحاجب فيقول: فلان بالباب، وفلان، وفلان، فيقول: ائذن. فلا يزال الناس يدخلون عليه، فإذا انتصف النهار وضع طعامه ورفعت الستور، ودخل الناس وأصحاب الحوائج وكاتبه قاعد خلف ظهره، فيقول: أصحاب الحوائج، فيسألون حوائجهم، فيقول: لا ونعم، والكاتب خلفه يوقع بما يقول، حتى إذا فرغ من طعامه وانصرف الناس صار إلى قائلته، فإذا صلى الظهر دعى بكتابه فناظرهم فيما ورد من أمور الناس حتى يصلي العصر، ثم يأذن للناس، فإذا صلى العشاء الآخرة حضر سماره، الزهري وغيره. فجاء الخبر من أرمينية أن خاقان قد خرج، فنهض في الحال وحلف أن لا يؤويه سقف بيت حتى يفتح الله عليه، وسيأتي ذكر هذه القصة فيما بعد إن شاء الله تعالى. وقال بشر مولى هشام: تفقد هشام بعض ولده لم يحضر الجمعة، فقال له: ما منعك؟ فقال: نفقت دابتي، قال: وعجزت عن المشي فتركت الجمعة، فمنعه الدابة سنة. وظهر في أيام هشام غيلان بن مروان أبو مروان الدمشقي فأظهر الاعتزال فقتله وصلبه بباب دمشق. أَخْبَرَنَا أَبُو الحصين، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طالب مُحَمَّد بْن عبد الله الشافعي، قال:حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حدثنا إسماعيل بن الحارث بن كثير بن هشام، عن عبد الله بن زياد، قال: قال غيلان لربيعة بن أبي عبد الرحمن: أنشدك الله، أترى الله يحب أن يعصى؟ قال ربيعة: أنشدك الله، أترى الله يعصى قسرا، فكأن ربيعة ألقم حجرا. أنبأنا عبد الوهاب الأنماطي، ومحمد بن ناصر الحافظان، قالا: أَخْبَرَنَا المبارك بْن عَبْد الجبار، قَالَ: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن قشيش، قال: أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن محمد بن علي الجوادي، قال: حدثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: قال أبي، حدثنا [١] أحمد بن عبيد المدائني، قال: حكي لنا أن أبا جعفر المنصور وجه إلى شيخ من أهل الشام كان بطانة هشام بن عبد الملك فسأله عن تدبير هشام في بعض حروبه الخوارج، فوصف له الشيخ ما دبر، فقال: فعل ﵀ كذا، وصنع ﵀ كذا وكذا، فقال له المنصور: قم عليك وعليه لعنة الله، تطأ بساطي وتترحم على عدوي، فقام الرجل وهو يقول وهو مول: إن نعم عدوك لقلادة في عنقي لا ينزعها إلا غاسلي، فقال له المنصور: ارجع يا شيخ، فرجع فقال: أشهد أنك نهيض حر وغراس شريف، عد إلى حديثك، فعاد الشيخ إلى حديثه حتى إذا فرغ دعى له بمال فأخذه وقال: والله يا أمير المؤمنين ما بي إليه من حاجة، ولقد مات عني من كنت في ذكره آنفا، فما أحوجني إلى وقوف بباب [٢] أحد، ولولا جلالة عز أمير المؤمنين وإيثار طاعته ما لبست لأحد بعده نعمة، فقال له المنصور: مت إذا شئت للَّه أبوك، فلو لم يكن لقومك غيرك كنت قد أبقيت لهم مجدا مخلدا. وكان هشام لا يلتفت إلى أولاد عمر بن عبد العزيز ولا يعطيهم شيئا ويقول: أرضى لهم ما رضي لهم أبوهم. وكان العامل في هذه السنة على المدينة ومكة والطائف عبد الواحد النّضري،وعلى قضاء الكوفة حسين بن حسن الكوفي [١] ، وعلى قضاء البصرة موسى بن أنس. وكان خالد القسري على العراق وخراسان. وقيل: إنما استعمل في سنة ست. وكان العامل في هذه السنة عمر بن هبيرة، فعزله هشام في أول ولايته وولى خالدا.
- exact linked passagemedium confidencepage 3473, entry [2777]3,018 chars
ذكر طرف من أخباره وسيرته أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد قال: أخبرنا أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنِيالْحَسَن بْن علي الصيمري، أَخْبَرَنَا محمد بْن عمران بْن موسى قَالَ: أخبرني علي بْن هارون قَالَ: أَخْبَرَنِي عبيد الله [١] بْن أبي طاهر، عن أبيه [٢] قَالَ: ذكر ابْن أبي دؤ…
▸ expand full passage (3,018 chars)ذكر طرف من أخباره وسيرته أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد قال: أخبرنا أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنِيالْحَسَن بْن علي الصيمري، أَخْبَرَنَا محمد بْن عمران بْن موسى قَالَ: أخبرني علي بْن هارون قَالَ: أَخْبَرَنِي عبيد الله [١] بْن أبي طاهر، عن أبيه [٢] قَالَ: ذكر ابْن أبي دؤاد المعتصم يومَا فأسهب فِي ذكره، وأكثر من وصفه، وأطنب فِي فضله، وذكر من سعة أخلاقه وكرم أعراقه، ولين جانبه، وكرم [٣] جميل عشرته، قَالَ: وقال [٤] لي يومَا وقد كنا [٥] بعمورية: مَا تقول يَا أبا عبد الله فِي البسر؟ فقلت: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، نحن ببلاد الروم والبسر بالعراق، قال: [وقد] [٦] وجّهت إلى مدينة السلام فجاءوني بكباستين، وقد علمت أنك تشتهيه [٧] ، ثم قَالَ: يَا إيتاخ، هات إحدى الكباستين. فجاء بكباسة بسر، فمد ذراعه وقبض عَلَيْهَا بيده، وقال: كل بحياتي عليك من يدي. فقلت: جعلني الله فداك يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، بل بعضها، فآكل كمَا أريد. قَالَ: لا والله إلا من يدي. فو الله مَا زال حاسرا ذراعه، ومَادا يده وأنا أجتني من العذق حَتَّى رمى به خاليا مَا فيه بسرة. قَالَ: وكنت كثيرا مَا أزامله فِي سفره ذلك إِلَى أن قلت لَهُ يومَا: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، لو زاملك ١٤/ ب بعض مواليك/ وبطانتك واسترحت مني إليهم مرة، ومنهم إليّ أخرى، فإن ذلك أنشط لقلبك، وأطيب لنفسك وأرشد [٨] لراحتك؟ قَالَ: فإن سيمَا [٩] الدمشقي يزاملني اليوم، فمن يزاملك أَنْت؟ قلت: الحسن بْن يونس. قَالَ: فأنت وذاك. قَالَ: فدعوت بالحسن فزاملني [١٠] ، وتهيأ أن ركب [١١] بغلا، فاختار أن يكون منفردا، قَالَ: وجعل يسير بسير [١٢] بعيري، فإذا أراد أن يكلمني رفع رأسه، وَإِذَا أردت أن أكلمه خفضت رأسي، فانتهينا إِلَى واد [لم] [١٣] نعرف غور مَائه، وقد خلفنا العسكر وراءنا فَقَالَ لرحالي: مكانك [١٤] حَتَّى [أتقدم] [١٥] فأعرف غور المَاء، وأطلب قلته، واتبع أنت مسيري. قَالَ: وتقدم رجل فدخل الوادي، وجعل يطلب [قلة] [١٦] المَاء وتبعه المعتصم، فمرة ينحرف عن يمينهوأخرى عن شمَاله، وتارة يمضي لسننه ونتبع أثره حَتَّى قطعنا الوادي [١] . أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز [قال: أخبرنا أبو بكر] [٢] الخطيب قال: أخبرني الصيمري قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بْن عمران قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: أخبرني الحسن بْن علي العباسي، عَنْ علي بْن الحسين الإسكافي قَالَ: قَالَ لنا ابْن أبي دؤاد: كَانَ المعتصم يخرج ساعده إلي، وَيقول: يَا أبا عبد الله، عض ساعدي بأكثر قوتك. فأقول: [والله] [٣] يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ مَا تطيب نفسي بذلك. فيقول افعل فإنه [٤] لا يضرني. فأروم ذلك، فإذا هُوَ لا تعمل فيه الأسنة [٥] [فضلا عن الأسنان] [٦] وانصرف يومَا من دار المأمون إِلَى داره، وَكَانَ شارع الميدان منتظمَا بالخيم فيها الجند، فمر المعتصم بامرأة تبكي وتقول: ابني ابني. وإذا بعض الجند قد أخذ ابنها. فدعاه المعتصم وأمره أن يرد ابنها عليها، فأبى، فاستدناه فدنا منه، فقبض عَلَيْهِ بيده، فسمع صوت عظامه، ثم أطلقه من يده فسقط وأمر بإخراج الصبي إلى أمه/. [٧] . ١٥/ أوقد [٨] بلغنا أن امرأة مسلمة ببلاد الروم أسرت [٩] فِي حرب جرت بينهم [وبين المسلمين] [١٠] ، فجعلت تنادي: وا معتصماه. فلمَا بلغه ذلك قَالَ عَلَى فوره: لبيك لبيك. وتقدم [١١] فركب من ساعته وَهُوَ [١٢] يقول: لبيك لبيك. فلحقه الناس حَتَّى دخل أرض الروم، وأنقذ المرأة ونكأ فِي الروم. قَالَ الفضل بْن مروان: لم يكن فِي المعتصم أن يلتذ بتزيين البناء وَكَانَ غايته فيه إحكام [١٣] ، ولم يكن بالنفقة فِي شيء أسمح منه بالنفقة في الحرب.
- exact linked passagemedium confidencepage 3566, entry [2888]2,564 chars
ذكر طرف من أخباره وسيرته أنبأنا [أَبُو مَنْصُورٍ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ [٣] قَالَ أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت [٤] قال: حدثني [٥] الحسن بْن أبي طالب، حدثني [٦] أحمد بْن محمد بْن عروة حَدَّثَنَا محمد بْن يحيى قَالَ: حدثني عَلي بْن مُحَمَّد قَالَ: سمعت خالي أحمد بْن حمدون يقول: دخل ه…
▸ expand full passage (2,564 chars)ذكر طرف من أخباره وسيرته أنبأنا [أَبُو مَنْصُورٍ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ [٣] قَالَ أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت [٤] قال: حدثني [٥] الحسن بْن أبي طالب، حدثني [٦] أحمد بْن محمد بْن عروة حَدَّثَنَا محمد بْن يحيى قَالَ: حدثني عَلي بْن مُحَمَّد قَالَ: سمعت خالي أحمد بْن حمدون يقول: دخل هارون بْن زياد- مؤدب الواثق- عَلَى الواثق، فأكرمه وأظهر من بره مَا شهر به، فقيل لَهُ: من هَذَا يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ الذي فعلت بِهِ مَا فعلت؟ قَالَ: هَذَا أول من فتق لساني بذكر الله، وأدناني من رحمة الله ﷿ [٧] . أَخْبَرَنَا [أبو منصور] عبد الرحمن بن محمد [القزاز] قال أخبرنا أحمد بن على بن ثابت [٨] قال أخبرنا أبو منصور بْن أبي جعفر الجيلي أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عمران قال: أخبرنا مُحَمَّد بْن يحيى قَالَ: سمعت الحسين بْن فهم يقول: سمعت يحيى بْن أكثم يقول: مَا أحسن أحد إِلَى آل أبي طالب من خلفاء بني العباس، مَا أحسن إليهم الواثق، مَا مَات وفيهم فقير [٩] . قَالَ محمد بْن يحيى: وحدثني عنه عبد الله [١٠] بْن المعتز، حَدَّثَنَا عبد الله بْن هارون النحوي، عَنْ محمد بْن عطية قَالَ: قَالَ محمد بن المهتدي: كنت أمشي معالواثق فِي صحن داره فَقَالَ لي/: يَا محمد، ادع [لي] بدواة [١] وقرطاس، فدعوت له، ٥٥/ ب فقال: اكتب. فكتبت: تنح عن القبيح ولا ترده ... ومن أوليته حسنا [٢] فزده ستكفي من عدوك كل كيد ... إذا كاد [٣] العدو ولم تكده ثم قَالَ: اكتب: هي المقادير تجري فِي أعنتها ... فاصبر فليس لها صبر عَلَى حال ثم فكر طويلا، فلم يأته شيء [آخر] [٤] فَقَالَ: حسبك [٥] . أَخْبَرَنَا [أبو منصور] عَبْد الرحمن بن محمد قال: [أخبرنا أبو بكر] أحمد بن علي [٦] قال: أخبرني علي بن أيوب القمي [أَخْبَرَنَا أبو عبد الله المرزباني، أخبرني محمد بْن يحيى حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن محمد بْن نصر بْن بسام، حدثني خالي أحمد بْن حمدون قَالَ:] [٧] كَانَ بين الواثق وبين بعض جواريه شيء، فخرج كسلان، فلم أزل أنا والفتح [بْن خاقان] نحتال لنشاطه [٨] ، فرآني أضاحك [٩] الفتح بْن خاقان، فَقَالَ: قاتل الله العباس بْن الأحنف حيث يقول: عدل من الله أبكاني وأضحككم ... فالحمد للَّه عدل كل مَا صنعا اليوم أبكي عَلَى قلبي وأندبه ... قلب ألح عليه الحب [١٠] فانصدعاللحب فِي كل عضو لي عَلَى حدة ... نوع تفرق عنه الصبر واجتمعا فَقَالَ الفتح: أنت والله يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فِي وضع التمثل موضعه أشعر منه [وأعلم] [١] وأظرف [٢] . قَالَ المصنف: كَانَ الواثق قد أعاد الامتحان فِي القرآن، وحمله ابن أبي دواد عَلَى التشدد فِي ذلك، وقد قيل إن الواثق تاب من القول بخلق القرآن قبل موته، والله أعلم. [أَخْبَرَنَا أبو منصور، أَخْبَرَنَا أبو بكر، أخبرني عبيد الله بْن أبي الفتح، أَخْبَرَنَا أحمد بْن إِبْرَاهِيم بْن الحسن، حَدَّثَنَا إبراهيم بْن الحسن بْن محمد بْن عرفة، حدثني حامد بْن العباس، عن رَجُل، عن المهتدي، أن الواثق مَات وقد تاب من القول بخلق القرآن] [٣] . وحج بالناس في هذه السنة جعفر بْن المعتصم.