legacy full passagepage 20329, entry [8555]1,753 chars
[فتنة ابن المشطوب] وفيها كانت فتنة ابن المَشْطوب، لَمَّا كَانَ المُعَظَّم بديار مصر عام أَوَّل، بلغه أَنَّ الملك الفائز أخاه قد اتّفق مع الأمير عماد الدّين ابن المشطوب أحد الْأمراء الكبار عَلَى أخيه الكامل، وقد استحلفَ للفائز العساكر. فعرف الكاملُ فرحلَ إلى أَشموم، وهَمَّ بالتوجّه إلى اليمن، ويَئس م…
▸ expand full passage (1,753 chars)▾ collapse
[فتنة ابن المشطوب] وفيها كانت فتنة ابن المَشْطوب، لَمَّا كَانَ المُعَظَّم بديار مصر عام أَوَّل، بلغه أَنَّ الملك الفائز أخاه قد اتّفق مع الأمير عماد الدّين ابن المشطوب أحد الْأمراء الكبار عَلَى أخيه الكامل، وقد استحلفَ للفائز العساكر. فعرف الكاملُ فرحلَ إلى أَشموم، وهَمَّ بالتوجّه إلى اليمن، ويَئس من البلاد، فَقَالَ لَهُ المُعَظَّم: لَا بأس عليك، ورَكِبَ وجاء إلى خَيْمة ابن المَشْطوب، فخرج إلى خدمته بغير خُفٍّ، وركب معه، فسيّر معه، فأَبْعَدَ بِهِ، وَقَالَ: أخي الْأشرف قد طلبك فسر إليه مسرعا. فقال: ما معي غلماني ولا قماشي، فَوَكَّل بِهِ جماعة، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ في خدمتك. وأعطاه نفقة خمسمائة دينار، وَقَالَ: كلّ شيء تريد يلحقك في الحال. فسارَ، وجهَّز المُعَظَّم جميع أحواله خلْفَه، ثُمَّ رجع إلى مُخَيَّمه، فجاءَ الكامل إِلَيْهِ وقَبَّل الْأرضَ بين يديه. وأمّا الفائز فخاف خوفا عظيما، واجتاز ابن المشطوب عَلَى دمشق وحماة، وعدّى الفرات إلى الْأشرف فتلقّاه وأكْرَمه، فصار يركب بالشّبّابة، ويعمل له موكباكالأشرف، فأعطاه أرجيش [١] ، فتجبّر، وخامَر عَلَى الْأشرف، وطَلَعَ إلى ماردين، ثُمَّ قَصد سِنْجار في هذه السّنة، وساعدَه صاحبُ ماردين، فسارَ لحربه الملكُ الْأشرفُ، فدخل ابن المشطوب إلى تلْعَفر [٢] ، فأنزله بدرُ الدّين لؤلؤ صاحب الموصل بالأمان، وحمله معه إلى الموصل، ثمّ قيّدة وبعث بِهِ إلى الأشرف، فألقاه في الجبّ، فمات بالقَمْل والجوع. وَكَانَ عماد الدّين ابن نور الدّين صاحب قَرْقيسيا مَعَ الْأشرف، فكاتب ابنَ المشطوب، فَعلِمَ الْأشرفُ فحَبَسهُ وبعثَ بِهِ مَعَ العَلَم قيصر المعروف بتعاسيف إلى قرقيسيا وعانة، فعَلَّقه تحت القلعتين وعَذَّبه، وتسَلّم تعاسيفُ جميع بلاده، وأراد الْأشرف أن يرميه في الْجُبّ، فشفع فيه الملك المُعَظَّم، فأطلقه، فسار إلى دمشق فأحسن إِلَيْهِ المُعَظَّم، واشترى بستان ابن حَيّوس بنواحي العُقَيبة، وبنى فيه قبّة، وأقام بِهِ إلى أن مات، ودُفن بالقُبة، وَهِيَ عَلَى الطّريق في آخر عمارة العُقيبة من شمالِيِّها بغَرْبٍ [٣] .