ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1812, entry [1386]5,565 chars
٣٧٥- حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل، أبو مُحَمَّد [٢] : أسلم يوم الفتح، وصحب رسول الله ﷺ، وهو أحد النفر الذين أمرهم عمر بن الخطاب بتجديد أنصاب الحرم. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْن…
▸ expand full passage (5,565 chars)٣٧٥- حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل، أبو مُحَمَّد [٢] : أسلم يوم الفتح، وصحب رسول الله ﷺ، وهو أحد النفر الذين أمرهم عمر بن الخطاب بتجديد أنصاب الحرم. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْن حيويه، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الفهم، قَالَ: حدثنا محمد بن سعد، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ الأَشْهَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: [٣] . كَانَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى قَدْ بَلَغَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَسِتِّينَ فِي الإِسْلامِ، فَلَمَّا وُلِّيَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْمَدِينَةَ فِي عَمَلِهِ الأَوَّلِ دَخَلَ عَلَيْهِ حُوَيْطِبٌ مَعَ مَشْيَخَةٍ جِلَّةٍ: حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَمَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ ثُمَّ تَفَرَّقُوا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ حُوَيْطِبٌ يَوْمًا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَحَدَّثَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: مَا سِنُّكَ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ: تَأَخَّرَ إِسْلامُكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ حَتَّى سَبَقَكَ الأَحْدَاثُ، فقَالَ حُوَيْطِبٌ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ بِالإِسْلامِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَعُوقُنِي أَبُوكَ، يَقُولُ: تَدَعُ شَرَفَكَ [٤] ، وَتَدَعُ دِينَ آبَائِكَ لِدِينٍ مُحْدَثٍ وَتَصِيرُ تَابِعًا، قَالَ: فَأُسْكِتَ مَرْوَانُ، وَنَدِمَ على ما كان.قَالَ لَهُ: ثُمَّ قَالَ حُوَيْطِبٌ: أَمَا كَانَ أَخْبَرَكَ عُثْمَانُ مَا كَانَ لَقِيَ مِنْ أَبِيكَ حِينَ أَسْلَمَ؟ فَازْدَادَ مَرْوَانُ غَمًّا، ثُمَّ قَالَ حُوَيْطِبٌ: مَا كَانَ فِي قُرَيْشٍ أَحَدٌ مِنْ كُبَرَائِنَا الَّذِينَ بَقَوْا عَلَى دِينِ قَوْمِهِمْ إِلَى أَنْ فُتِحَتْ مَكَّةُ، كَانَ أَكْرَهَ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنِّي، وَلَكِنَّ الْمَقَادِيرَ. وَلَقَدْ شَهِدْتُ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَرَأَيْتُ عِبَرًا، رَأَيْتُ الْمَلائِكَةَ تَقْتُلُ وَتَأْسِرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ مَمْنُوعٌ، وَلَمْ أَذكر مَا رَأَيْتُ، فَانْهَزَمْنَا رَاجِعِينَ إلى مكة، ١١١/ ب فَأَقَمْنَا بِمَكَّةَ نُسْلِمُ رَجُلا رَجُلا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ حَضَرْتُ وَشَهِدْتُ/ الصُّلْحَ وَمَشِيتُ فِيهِ حَتَّى تَمَّ، وَكُلَّ ذَلِكَ أُرِيدُ الإِسْلامَ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا مَا يُرِيدُ، فَلَمَّا كَتَبْنَا صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ كُنْتُ أَنَا أَحَدَ شُهُودِهِ، قُلْتُ: لا ترى قريش من محمد إلا ما يسوؤها، قَدْ رَضِيتُ أَنْ دَافَعْتُ بِالرَّاحِ. فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْقَضِيَّةِ، وَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ عَنْ مَكَّةَ، وَكُنْتُ فِيمَنْ تَخَلَّفَ فِي مَكَّةَ أَنَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ولات يَخْرُجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَضَى الْوَقْتُ، وَهُو ثَلاثٌ، فَلَمَّا انْقَضَتِ الثَّلاثُ أَقْبَلْتُ أَنَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقُلْنَا: قَدْ مَضَى شَرْطُكَ فَاخْرُجْ بِمَنْ مَعَكَ مِنْ بَلَدِنَا، فَصَاحَ: يَا بِلالُ لا تَغِيبُ الشَّمْسُ وَأَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا. وَبِالإِسْنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَهْمٍ، قَالَ: قَالَ حُوَيْطِبٌ [١] : لَمَّا دَخَلَ رسول الله ﷺ مكة عَامَ الْفَتْحِ خِفْتُ خَوْفًا شَدِيدًا، فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي وَفَرَّقْتُ عِيَالِي فِي مَوَاضِعَ يَأْمَنُونَ فِيهَا، ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى حَائِطِ عَوْفٍ، فَكُنْتُ فِيهِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خُلَّةٌ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ هَرَبْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: أبا محمد، قلت: لبيك، قال: ما لك، قُلْتُ: الْخَوْفُ، قَالَ: لا خَوْفَ عَلَيْكَ تَعَالَى أَنْتَ آمِنْ بِأَمَانِ اللَّهِ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ إِلَى مَنْزِلِكَ، قُلْتُ: وَهَلْ سَبِيلٌ إِلَى مَنْزِلِي، وَاللَّهِ مَا أَرَانِي أَصِلُ إِلَى بَيْتِي حَيًّا حَتَّى أُلْقَى فَأُقْتَلَ أَوْ يُدْخَلَ عَلَيَّ فِي مَنْزِلِي فَأُقْتَلُ وَإِنَّ عِيَالِي فِي مَوَاضِعَ شَتَّى، قَالَ: فَاجْمَعْ عِيَالَكَ مَعَكَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَأَنَا أَبْلُغُ مَعَكَ منزلك،فَبَلَغَ مَعِي وَجَعَلَ يُنَادِي عَلَى بَابِي: إِنَّ حُوَيْطِبَ آمِنٌ فَلا يَهْجُ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: «أو ليس قَدْ آمَنَّا النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلا مَنْ أَمَرْتُ بِقَتْلِهِ» . فَاطْمَأْنَنْتُ وَرَدَدْتُ عِيَالِي إِلَى مَوَاضِعِهِمْ، وَعَادَ إِلَيَّ أَبُو ذَرٍّ [١] فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ حَتَّى مَتَى وَإِلَى مَتَى قَدْ سَبَقْتَ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا وَفَاتَكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ وَبَقِيَ خَيْرٌ كَثِيرٌ فَأْتِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فأسلم تسلم، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ وَأَحْلَمُ النَّاسِ. قُلْتُ: فَأَنَا أَخْرُجُ مَعَكَ/ فَآتِيهِ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ وعنده ١١٢/ أأبو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَوَقَفْتُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَدْ سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ: كَيْفَ يُقَالُ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: قُلْ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، قَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلامُ، أَحُوَيْطِبٌ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: «الْحَمْدُ للَّه الَّذِي هَدَاكَ» . وَسُرَّ بِإِسْلَامِي وَاسْتَقْرَضَنِي مَالا فَأَقْرَضْتُهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدْتُ مَعَهُ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ، وَأَعْطَانِي مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةَ بَعِيرٍ. ثم قدم حويطب بعد ذلك المدينة فنزلها وله بها دار. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَاعَ حُوَيْطِبٌ دَارَهُ بِمَكَّةَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَرْبَعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: وَمَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ مِنَ الْعِيَالِ. ومات حويطب بالمدينة فِي هذه السنة وله مائة وعشرون سنة.