ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1694, entry [1241]2,577 chars
٣٠٦- صهيب بن سنان بن مالك، أبو يَحْيَى [١] : وأصله من النمر بن قاسط، وكان أبوه أو عمه عاملا لكسرى على الأبلة، وكانت منازلهم بأرض الموصل، فأغارت الروم عليهم فسبت صهيبا وهو غلام صغير، فنشأ بالروم، فابتاعته كلب منهم، ثم قدمت به مكة، فاشتراه عبد الله/ بن جدعان منهم، ٦٣/ أفأعتقه، فأقام معه بمكة إلى أن هل…
▸ expand full passage (2,577 chars)٣٠٦- صهيب بن سنان بن مالك، أبو يَحْيَى [١] : وأصله من النمر بن قاسط، وكان أبوه أو عمه عاملا لكسرى على الأبلة، وكانت منازلهم بأرض الموصل، فأغارت الروم عليهم فسبت صهيبا وهو غلام صغير، فنشأ بالروم، فابتاعته كلب منهم، ثم قدمت به مكة، فاشتراه عبد الله/ بن جدعان منهم، ٦٣/ أفأعتقه، فأقام معه بمكة إلى أن هلك عَبْد اللَّهِ بن جدعان. وبعث النبي ﷺ لما أراد الله به من الكرامة، ومن به عليه من الإسلام. وأما أهل صهيب وولده فيقولون: بل هرب من الروم حين بلغ، فقدم مكة فحالف عَبْد اللَّهِ بن جدعان فأقام معه إلى أن هلك. وكان صهيب رجلا أحمر شديد الحمرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، بل هو إلى القصر أقرب، وكان كثير شعر الرأس، وكان يخضب بالحناء، ولما أسلم عذب فصبر، وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رَسُولُ الله ﷺ. وقَالَ عمر ﵁ لأهل الشورى ليصلي بكم صهيب، فصلى بهم المكتوبات، وقدموه فصلى على عمر ﵁. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الباقي، قال: أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيوية، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بن الفهم، قال: أخبرنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بْن عُمَر، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قال: قال عمار بن ياسر [٢] : لقيت صهيبا بْنَ سِنَانٍ عَلَى بَابِ دَارِ الأَرْقَمِ وَرَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، فَقُلْتُ: مَا تُرِيدُ؟ فَقَالَ: مَا تُرِيدُ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَرَدْتُ أَدْخُلُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَأَسْمَعُ كَلامَهُ، قَالَ: وَأَنَا أُرِيدُ ذَلِكَ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَعَرَضَ عَلَيْنَا الإِسْلَامَ فَأَسْلَمْنَا، ثُمَّ مَكَثْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ حَتَّى أَمْسَيْنَا، ثُمَّ خَرَجْنَا وَنَحْنُ مُسْتَخْفُونَ. فَكَانَ إِسْلامُ عَمَّارٍ وَصُهَيْبٍ بَعْدَ بِضْعٍ وَثَلاثِينَ رَجُلا.قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَفَّانُ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ [١] : أَقْبَلَ صُهَيْبٌ نَحْوَ الْمَدِينَةِ مُهَاجِرًا، وَاتَّبَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَانْتَثَلَ مَا فِي كِنَانَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعَاشِرَ [٢] قُرَيْشٍ، لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُمْ رَجُلا، وَايْمُ اللَّهِ لا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَ بِكُلِّ سَهْمٍ مَعِي فِي كِنَانَتِي، ثُمَّ أَضْرِبُكُمْ بِسَيْفِي مَا بَقِيَ فِي يَدِي مِنْهُ شَيْءٌ، فَافْعَلُوا مَا شِئْتُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَالِي وَخَلَّيْتُمْ سبيلي،. ففعل، فلما ٦٣/ ب قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى، رَبِحَ الْبَيْعُ» / قَالَ: وَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمن النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ الله وَالله رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ٢: ٢٠٧ [٣] . توفي صهيب فِي هذه السنة، وهو ابن سبعين سنة، ودفن بالبقيع فِي المدينة.