ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1683, entry [1233]3,599 chars
٣٠٢- عَبْد اللَّهِ بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن خزيمة [١] : أسلم قديما. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيوية، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أَسْلَمَ عَبْدُ ال…
▸ expand full passage (3,599 chars)٣٠٢- عَبْد اللَّهِ بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن خزيمة [١] : أسلم قديما. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيوية، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَدِيمًا، وَكَانَ يكتب لرسول الله ﷺ الوحي، فربما أملىعليه رسول الله ﷺ: «سَمِيعٌ عَلِيمٌ» ٢: ١٨١، فيكتب «عَلِيمٌ حَكِيمٌ» ٤: ٢٦. فيقرأه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيُقِرُّهُ، فَافْتَتَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعٍد، وَقَالَ: مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ مَا يَقُولُ، إِنِّي لأَكَتْبُ لَهُ مَا شِئْتُ، هَذَا الَّذِي يُوحَى إِلَيَّ كَمَا يُوحَى إِلَى مُحَمَّدٍ. وَخَرَجَ هَارِبًا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ مُرْتَدًّا، فَأَهْدَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَمَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَجَاءَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- وَكَانَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ- فَقَالَ: يَا أَخِي إِنِّي وَاللَّهِ اخْتَرْتُكَ على غيرك فاحبسني هاهنا، وَاذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلِّمْهُ فِيَّ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا إِنْ رَآنِي ضَرَبَ الَّذِي فِيهِ عَيْنَايَ، فَإِنَّ جُرْمِي أَعْظَمُ الْجُرْمِ، وَقَدْ جِئْتُ تَائِبًا، فَقَالَ عُثْمَانُ: بَلِ اذهب معي، فقال: والله/ لئن ٥٨/ ب رَآنِي لَيَضْرِبَنَّ عُنُقِي فَقَدْ أَهْدَرَ دَمِي وَأَصْحَابُهُ يَطْلُبُونَنِي فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، فَقَالَ عُثْمَانُ: انْطَلِقْ مَعِي فَلا يَقْتُلَنَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَرْعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلا بعثمان آخذا بيد عبد الله ابن أَبِي سَرْحٍ وَاقِفَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّهُ كَانَتْ تَحْمِلُنِي وَتُمْشِيهِ، وَتُرْضِعُنِي وَتَفْطِمُهُ، وَكَانَتْ تَلْطُفُنِي [١] وَتَتْرُكُهُ فَهَبْهُ لِي، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَعَلَ عُثْمَانُ كُلَّمَا أَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِوَجْهِهِ اسْتَقْبَلَهُ فَيُعِيدُ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلامَ، وَإِنَّمَا أَعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ إِرَادَةَ أَنْ يَقُومَ رَجُلٌ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْهُ. فَلَمَّا رَأَىَ أَلا يَقُومَ أَحَدٌ وَعُثْمَانُ قَدْ أَكَبَّ على رسول الله ﷺ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُبَايِعُهُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ» ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمْ أَنْ يَقُومَ رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلَى هَذَا الْكَلْبِ فَيَقْتُلَهُ» - أَوْ قَالَ: الْفَاسِقِ- فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ: أَلا أومأت إليّ يا رسول الله، فو الّذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لأَتْبَعُ طَرَفَكَ مِنْ كُلِّ ناحية رجاء أن تشير إلي فأضرب عُنُقِهِ- وَيُقَالُ: قَالَهُ أَبُو الْيُسْرِ، وَيُقَالُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَلَعَلَّهُمْ قَالُوا جَمِيعًا- فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي لا أَقْتُلُ بِالإِشَارَةِ» . وَقَالَ قَائِلٌ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يومئذ: «إن النبي لا تَكُونُ لَهُ خَائِنَةُ الأَعْيُنِ» فَبَايَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلامِ، وَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّمَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفِرُّ مِنْهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرَاهُ يَفِرُّ مِنْكَ كُلَّمَا رَآكَ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «أو لم أبايعه وأؤمنه» قال: بلى وَلَكِنَّهُ يَتَذكر عِظَمَ جُرْمِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الإِسْلامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» فَرَجَعَ عُثْمَانُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْبَرَهُ فَكَانَ/ بَعْدَ ذَلِكَ يَأْتِي فَيُسَلِّمُ عَلَى ٥٩/ أرسول اللَّهِ ﷺ مَعَ النَّاسِ.وشهد عبد الله فتح مصر، واختط بِهَا، وَوَلاهُ إِيَّاهَا عُثْمَانُ، وَغَزَا إِفْرِيقِيَّةَ وَأَرْضَ النُّوبَةِ وَذَاتَ الصَّوَارِي مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا رَجَعَ مَنَعَهُ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ الْفُسْطَاطِ، فَمَضَى إِلَى عَسْقَلانَ فَأَقَامَ بِهَا وَلَمْ يُبَايِعْ لِعَلِيٍّ وَلا لِمُعَاوِيَةَ. تُوُفِّيَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ.