exact linked passagemedium confidencepage 5906, entry [2124]4,152 chars
[ذكر خبر الوقعة بين الزنج وأحمد بن ليثويه] وفيها كانت وقعة بين الزّنج وأحمد بن لَيْثَويْه، فقتل منهم خلقًا كثيرًا، وأسر أبا داود الصعلوك وقد كان صار معهم (٣). * ذكر الخبر عن هذه الوقعة وسبب أسر الصعلوك: ذكر أن مسرورًا البلخيّ وجه أحمد بن ليثويه إلى ناحية كور الأهواز، فلماوصل إليها نزل السوس، وكان ال…
▸ expand full passage (4,152 chars)▾ collapse
[ذكر خبر الوقعة بين الزنج وأحمد بن ليثويه] وفيها كانت وقعة بين الزّنج وأحمد بن لَيْثَويْه، فقتل منهم خلقًا كثيرًا، وأسر أبا داود الصعلوك وقد كان صار معهم (٣). * ذكر الخبر عن هذه الوقعة وسبب أسر الصعلوك: ذكر أن مسرورًا البلخيّ وجه أحمد بن ليثويه إلى ناحية كور الأهواز، فلماوصل إليها نزل السوس، وكان الصَّفار قد قلّد محمد بن عبيد الله بن أزاذَ مَرْد الكرديّ كُور الأهواز، فكتب محمد بن عبيد الله إلى قائد الزَّنج يطمعه في الميل إليه، وقد كانت العادة جرت بمكاتبة محمد إياه من أوّل مخرجه، وأوهمه أنه يتولّى له كور الأهواز ويداري الصّفار حتى يستويَ له الأمر فيها، فأجابه الخبيث إلى ذلك على أن يكون عليّ بن أبان المتولي لها، ويكون محمد بن عبيد الله يخلفُه عليها، فقبل محمّد بن عبيد الله ذلك، فوجّه عليّ بن أبان أخاه الخليل بن أبان، في جمع كثير من السودان وغيرهم، وأيّدهم محمد بن عبيد الله بأبي داود الصُّعلوك، فمضوْا نحو السوس؛ فلم يصلوا إليها، ودفعهم ابن ليثويه ومن كان معه من أصحاب السلطان عنها، فانصرفوا مفلولين، وقد قتل منهم مقتلة عظيمة، وأسر منهم جماعة، وسار أحمد بن ليثويه حتى نزل جنديْ سابور. وسار عليّ بن أبان من الأهواز منجِدًا محمد بن عبيد الله على أحمد بن ليثوَيْه، فتلقاه محمد بن عبيد الله في جَمْع من الأكراد والصعاليك؛ فلما قرب منه محمد بن عبيد الله سارا جميعًا، وجعلا بينهما المسرُقان؛ فكانا يسيران عن جانبيه؛ ووجّه محمد بن عبيد الله رجلًا من أصحابه في ثلثمئة فارس، فانضمّ إلى عليّ بن أبان، فسار عليّ بن أبان ومحمد بن عبيد الله إلى أن وافَيَا عسكر مُكْرَم، فصار محمد بن عبيد الله إلى عليّ بن أبان وحده، فالتقيا وتحادثا، وانصرف محمد إلى عسكره، ووجّه إلى عليّ بن أبان القاسم بن عليّ ورجلًا من رؤساء الأكراد، يقال له حازم، وشيخًا من أصحاب الصفار يعرف بالطّالقانيّ، وأتوْا عليًّا، فسلّموا عليه، ولم يزل محمد وعلى على ألفة، إلى أن وافى عليٌّ قنطرة فارس، ودخل محمد بن عبيد الله تُسْتَر، وانتهى إلى أحمد بن ليثَويْه تضافُر عليّ بن أبان ومحمد بن عبيد الله على قتالِه، فخرج عن جنديْ سابور، وصار إلى السوس، وكانت موافاة علي قنطرة فارس في يوم الجُمعة، وقد وعده محمد بن عبيد الله أن يخطُب الخاطب يومئذ، فيدعو لقائد الزّنج، وله على منبر تُسْتَر، فأقام عليّ منتظرًا ذلك، ووجّه بهبوذ بن عبد الوهاب لحضور الجمعة وإتيانه بالخبر؛ فلما حضرت الصلاة قام الخطيب، فدعا للمعتمد والصّفار ومحمد بن عبيد الله، فرجع بهبوذ إلى عليّ بالخبر، فنهض عليّ من ساعته، فركب دوابّه، وأمر أصحابه بالانصراف إلى الأهواز، وقدّمهم أمامه، وقدّممعهم ابن أخيه محمد بن صالح ومحمد بن يحيى الكرمانيّ وكاتبه وأقام حتى إذا جاوزوا كسر قنطرة كانت هناك لئلا يتبعه الخيل. قال محمد بن الحسن: وكنت فيمن انصرف مع المتقدّمين من أصحاب عليّ ومرّ الجيش في ليلتهم تلك مسرِعين، فانتهوْا إلى عسكر مكرَم في وقت طلوع الفجر؛ وكانت داخلة في سلْم الخبيث، فنكث أصحابه، وأوقعوا بعسكر مَكْرَم، ونالوا نهبًا، ووافى عليّ بن أبان في أثر أصحابه، فوقف على ما أحدثوا فلم يقدِر على تغييره، فمضى حتى صار إلى الأهواز ولما انتهى إلى أحمد بن ليثويْه انصرافُ عليّ، كرّ راجعًا حتى وافى تُسْتَر، فأوقع بمحمد بن عبيد الله ومَنْ معه، فأفلت محمد، ووقع في يده المعروف بأبي داود الصعلوك، فحمله إلى باب السلطان المعتمد، وأقام أحمد بن ليثويْه بتُسْتَر. قال محمد بن الحسن: فحدّثني الفضل بن عديّ الدارميّ - وهو أحد مَنْ كان من أصحاب قائد الزّنج انضمّ إلى محمد بن أبان أخي عليّ بن أبان قال: لمّا استقرّ أحمد بن ليثويْه بتُسْتَر، خرج إليه عليّ بن أبان بجيشه، فنزل قرية يقال لها: برنجان، ووجّه طلائع يأتونه بأخباره، فرجعوا إليه، فأخبر وه أنّ ابن ليثويْه، قد أقبل نحوه، وأنّ أوائل خيله قد وافت قرية تعرف بالباهليّين، فزحف عليّ بن أبان إليه، وهو يبشّر أصحابه، ويعدُهم الظفر، ويحكي لهم ذلك عن الخبيث، فلمّا وافى الباهليين تلقاه ابن ليثويه في خيله، وهي زهاء أربعمئة فارس؛ فلم يلبثوا أن أتاهم مدد خيل، فكثرت خيلُ أصحاب السلطان واستأمن جماعة من الأعراب الذي كانوا مع عليّ بن أبان إلى ابن ليثويْه، وانهزم باقي خيل عليّ بن أبان، وثبت جُميّعة من الرّجّالة، وتفرّق عنه أكثرهم، واشتدّ القتال بين الفريقين، ترجّل عليّ بن أبان، وباشر القتال بنفسه راجلًا، وبين يديه غلام من أصحابه يقال له فتْح، يعرف بغلام أبي الحديد، فجعل يقاتل معه، وبصر بعليّ أبو نصر، سَلْهب وبدر الروميّ المعروف بالشعرانيّ فعرفاه، فأنذر الناس به، فانصرف هاربًا حتى لجأ إلى المسرُقان، فألقى بنفسه فيه، وتلاه فَتْح، فألفى نفسه معه، فغرق فتح، ولحق عليّ بن أبان نصر المعروف، بالروميّ، فتخلّصه من الماء، فألقاه في سُمَيريّة ورُميَ عليّ بسهم، وأصيب به في ساقه، وانصرف مفلولًا، وقتل من أنجاد السودان وأبطالهم جماعة كثيرة. * * *وحج بالناس فيها الفضل بن إسحاق بن الحسن بن العباس بن محمد (١). * * *