ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 256, entry [147]1,902 chars
ومن الحوادث أَن اللَّه ﷿ ابتلى الخليل بذبح ولده بَعْد فراغه من الحج [٢] وَقَدِ اختلف الْعُلَمَاء فِي الذبيح، هل هُوَ إِسْمَاعِيل أَوْ إِسْحَاق؟ فَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: وَفَدَ…
▸ expand full passage (1,902 chars)ومن الحوادث أَن اللَّه ﷿ ابتلى الخليل بذبح ولده بَعْد فراغه من الحج [٢] وَقَدِ اختلف الْعُلَمَاء فِي الذبيح، هل هُوَ إِسْمَاعِيل أَوْ إِسْحَاق؟ فَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ٣٧: ١٠٧ [٣] قَالَ: «إِسْحَاقُ» [٤] . وَقَدْ رَوَاهُ مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ فَوَقَفَهُ عَلَى الْعَبَّاسِ، وَهُوَ أَصَحُّ [٥] . وَكَذَلِكَ رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ [٦] .وَبِهِ قَالَ ابْن مَسْعُود، وكعب، وعبد بْن عمير ومسروق، وأبو ميسرة فِي خلق كثير. وَقَدْ رَوَى مُعَاوِيَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلا جَاءَهُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [١] . يُشِيرُ إِلَى إِسْمَاعِيلَ وَعَبْدِ اللَّهِ والد رسول الله ﷺ، فإن عَبْدَ الْمُطَّلِبِ نَذَرَ أَنْ يَذْبَحَهُ، وَهَذَا الْحَدِيث لا يثبت، ثم أن رسول الله لَمْ يقر بِهِ، وجائز أَن يَكُون العم أبا، كَمَا قَالَ ﷿: نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ٢: ١٣٣ [٢] فأدخل إسماعيل في الآباء، وهو عم يعقوب. وَقَدْ رَوَى الشَّعْبِي، وسعيد بْن جُبَيْر، ومجاهد، وعطاء بْن أَبِي رباح، ويوسف بْن مهران، عن ابن عباس أَنَّهُ إِسْمَاعِيل [٣] . وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِي، وَقَالَ: رأيت قرني الكبش فِي الكعبة. وإليه يذهب الْحَسَن ومجاهد والقرظي، واحتج بأن اللَّه تَعَالَى لما فرغ من قصة الذبيح، قال: وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ ٣٧: ١١٢ [٤] . والقول الأَوَّل أصح، فَإِن الخليل لما هاجر عن قومه، قال: هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ٣٧: ١٠٠- ١٠١ [٥] . والبشارة كانت لسارة، فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ٣٧: ١٠٢ [٦] ، أي كبر، وبلغ أَنَّهُ سعى مَعَ ابنه. فأما إِسْمَاعِيل فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ أسكنه مَكَّة وَلَمْ يره حَتَّى تزوج امرأتين. والاحتجاج بقرني الكبش لَيْسَ بشيء، لأنه من الجائز أَن يكونا حملا من الشام، واحتجاج المحتج [٧] بقوله: وَبَشَّرْناهُ ٣٧: ١١٢ يدل عَلَى أَنَّهُ إِسْحَاق لأن الواو لا تقتضي الترتيب.