legacy full passagepage 2082, entry [275]312,359 chars
تَرَاجِمُ أَعْيَانِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ: "حَرْفُ الأَلِفِ": ١- أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ١ -م٤- بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُميَّةَ، أَبُو سَعِيدٍ القرشي الأموي المدني، وَإِنَّمَا أَعَدْتُهُ لِلْخُلْفِ فِي مَوْتِهِ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَع…
▸ expand full passage (312,359 chars)▾ collapse
تَرَاجِمُ أَعْيَانِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ: "حَرْفُ الأَلِفِ": ١- أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ١ -م٤- بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُميَّةَ، أَبُو سَعِيدٍ القرشي الأموي المدني، وَإِنَّمَا أَعَدْتُهُ لِلْخُلْفِ فِي مَوْتِهِ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَنَبِيهُ بْنُ وَهْبٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ أَحَدُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ الثِّقَاتُ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ بِهِ وضحٌ كَثِيرٌ وصممٌ وَأَصَابَهُ الْفَالِجُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ. تُوُفِّيَ أَبَانٌ بِالْمَدِينَةِ فِي قَوْلِ خَلِيفَةَ سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ. وَقِيلَ: مَاتَ قَبْلَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢- إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن حنين٢ -ع- أبو إسحاق المدني مولى آل العبّاس.رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَرْسَلَ عَنْ عليّ ﵃. وَعَنْهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَاللَّيْثِيُّ، وَابْنُ عَجْلانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ ثِقَةً. ٣- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عبد الله١ -م د ن- بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الهاشمي المدني. سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَمَيْمُونَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. وَعَنْهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ. وَكَانَ ثِقَةً. ٤- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بن طلحة٢ -بخ م٤- بْن عُبَيْد الله القرشي التيمي المدني أَبُو إسحاق. رَوَى عَنْ: سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعِدَّةٍ، وَكَانَ مِنْ سَادَةِ التَّابِعِينَ قَوَّالا بِالْحَقِّ بَلِيغًا وَقُورًا كَبِيرَ الْقَدْرِ. رَوَى عَنْهُ: سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، وَطَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى أَحَدُ بَنِي عَمِّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّلْحِيُّ، وَآخَرُونَ. وَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَجْلَسَهُ عَلَى فَرْشِهِ فَنَصَحَهُ وَوَعَظَهُ. قَالَ الْعِجْلِيُّ: تابعيٌّ ثقةٌ رجلٌ صَالِحٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ يُسَمَّى أَسَدُ قُرَيْشٍ، كَانَ شَرِيفًا صَبَّارًا أَعْرَجَ وُلِّيَ خَرَاجُ الْعِرَاقِ لابن الزّبير. توفي سنة عشرٍ ومائة.٥- الأَحْوَصُ الشَّاعِرُ١ أَبُو عَاصِمٍ، وَيُقَالُ: أَبُو عُثْمَانَ بن عبد الله بن محمد بْنِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الأَقْلَحِ الأَنْصَارِيُّ. نَفَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى دَهْلَكَ لِكَثْرَةِ هِجَائِهِ. قَالَ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَلَطَمَ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ الْغِفَارِيَّ وَجَرَّ بِرِجْلِهِ، وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَرْكَبٍ فِي الْبَحْرِ، فَنَفَاهُ إِلَى دَهْلَكَ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا الأَحْوَصَ، فَكَانَ أَهْلُهَا يَقُولُونَ: جَزَى اللَّهُ عَنَّا يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ خَيْرًا، أَخَذَ عَنَّا رَجُلا عَلَّمَ أَوْلادَنَا الْبَاطِلَ وَأَقْدَمَ عَلَيْنَا رَجُلًا علَّمَنَا الْخَيْرَ. وَالْحَوْصُ هُوَ ضيقٌ فِي آخِرِ الْعَيْنِ. وَقِيلَ: بَلِ الَّذِي نَفَاهُ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَكَانَ يُشَبِّبُ بِعَاتِكَةَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ إِذْ يَقُولُ: يَا بَيْتَ عَاتِكَةَ الَّتِي أَتَغَزَّلُ ... حَذَرَ الْعِدَى وَبِهِ الْفُؤَادُ مُوَكَّلُ إنِّي لأَمْنَحُكَ الصُّدُودَ وَإِنَّنِي ... قَسَمًا إِلَيْكَ مَعَ الصُّدُودِ لأَمْيَلُ وَلَقَدْ نَزَلْتَ مِنَ الفؤاد بمنزلٍ ... ماكان غَيْرُكَ وَالأَمَانَةُ يُنْزَلُ وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْكَ بَعْضَ صَبَابَتِي ... وَلِمَا كَتَمْتُ مِنَ الصَّبَابَةِ أَطْوَلُ هَلْ عَيْشُنَا بِكَ فِي زَمَانِكَ راجعٌ ... فَلَقَدْ تَفَحَّشَ بُعْدُكَ الْمُتَعَلِّلُ أَعْرَضْتُ عَنْكَ وَلَيْسَ ذَاكَ لبغضةٍ ... أَخْشَى مَقَالَةَ كاشحٍ لا يَعْقِلُ ٦- إِسْحَاقُ بْنُ عبد الله٢ د -بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَبُو يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيُّ البصري. عَنْ: أَبِيهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ الْحَكَمِ بِنْتِ الزبير بن عبد المطلب. وعنه: قتادة، وحمبد الّطَوِيلُ، وَعَوْفٌ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَآخَرُونَ. وثقه أحمد بن عبد الله العجلي.٧- إسحاق بن قبيصة١ -ق- بن ذؤيب الخزاعي الدمشقي. عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ: بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ نَاظِرَ دِيوَانِ الزَّمْنَى بِدِمَشْقَ، لَهُ حديث واحدٌ عند ابن ماجه. ٨- إسحاق مولى زائدة٢ -م د ن- رَوَى عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْه: ابْنُهُ عُمَرُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيُّ، وأسامة بن زيد الليثي، وَبُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وَالْعَلاءُ بن عبد الرحمن، وآخرون. وثقه ابن معين. ٩- أسلم العجلي٣ -د ت ن- عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَبِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، وَأَبِي مُرَايَةَ الْعِجْلِيِّ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ أَشْعَثُ، وَشُمَيْطُ بْنُ عَجْلانَ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ١٠- الأَسْوَدُ بْنُ سعيد الهمذاني٤ -د- الكوفي، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، وَمَعْنُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُو إسرائيل الملائي.له حديث في الملاحم. ١١- أصبغ عن نباتة١ -ق- الدرامي ثم المجاشعي الكوفي، أبو القاسم، عَنْ: عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَعَمَّارٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ. وَعَنْهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَالأَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: منُكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: كَانَ يَقُولُ بِالرَّجْعَةِ. ١٢- أَيْفَعُ بْنُ عَبْدِ الْكَلاعِيِّ٢ شَامِيٌّ أَظُنُّهُ خَطَبَ بِحِمْصَ. رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَرْسَلَ حَدِيثَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. روى عَن صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو وَقَالَ: أُمِّرَ عَلَيْنَا مَرَّةً فِي الْغَزْوِ، وَسَمِعْتُهُ مَرَّةً يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ حِمْصٍ، قَدْ غَلَطَ غَيْرَ وَاحِدٍ وَعَدَّهُ فِي الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ عَبْدَانُ الْمَرْوَزِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ، وَاغْتَرُّوا بِمَا أَرْسَلَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: تُوُفِّيَ سَنَةَ ستٍ. ١٣- أَيُّوبُ بن بشير٣ -د- بن كعبٍ العدوي البصري. له وفادةٌ على سليمان بن عبد الملك. رَوَى عَنْ رجلٍ تَابِعِيٍّ. وَعَنْهُ: خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، وَقَتَادَةُ، وَسِمَاكٌ الْمِرْبَدِيُّ. وَهُوَ مقلٌ لا يكاد يعرف.١٤- أَيُّوبُ بْنُ شُرَحْبِيلِ١ بْنِ أكْسُومِ بْنِ أَبْرَهَةَ بْنِ الصَّبَّاحِ الأَصْبَحِيُّ الْحِمْيَرِيُّ، وَأُمُّهُ أُمُّ أيُّوبَ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ. وُلِّيَ مِصْرُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَوَى عَنْه أَبُو قَبِيلٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِهْرَانَ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ. "حرف الباء": ١٥- بسر بن عبيد الله٢ -ع- الحضرمي الشامي. عَنْ: وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، وَرُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، وَزَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ ثِقَةً جَلِيلَ الْقَدْرِ. قَالَ أَبُو مِسْهَرٍ: هُوَ أَحْفَظُ أَصْحَابِ أَبِي إِدْرِيسَ ﵀. ١٦- بِشْرُ بن صفوان الكللبي٣ أَمِيرُ إِفْرِيقِيَةَ. وُلِّيَ الْمَغْرِبَ سَبْعَةَ أَعْوَامٍ، وَلَمَّا احْتَضَرَ وُلِّيَ عَلَى النَّاسِ قعاس بْنُ قُرْطٍ الْكَلْبِيُّ. تُوُفِّي بِشْرُ سَنَةَ تسعٍ وَمِائَةٍ. ١٧- بُشَيْرُ بن يسار المدني٤ -ع- مولى الأنصار.عَنْ: رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثَمَةَ، وَسُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَمُحَيَّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ. وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ فَقِيهًا أَدْرَكَ عَامَّةَ الصَّحَابَةِ. قلت: وليس هُوَ أخا لسليمان بْن يسار. ١٨- بَعْجَةُ بْنُ عبد الله١ -خ م ت ن ق- بن بدر الجهني، مِنْ بَادِيَةِ الْحِجَازِ. عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَأَبُو حَازِمٍ الْمَدِينِيُّ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ. وَثَّقَهُ النسائي. ١٩- بكر بن عبد الله٢ -ع- ابْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، أَحَدُ الأَعْلامِ. عَنْ: الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَابْنِ عباس، وابن عمر، وأنس، وَابْنِ رَافِعٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَحَبِيبٌ الْعَجَمِيُّ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، وَصَالِحٌ الْمُرِّيُّ، وَأَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، وَغَالِبٌ الْقَطَّانُ، وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً ثبتًا كثيرا الْحَدِيثِ حُجَّةً فَقِيهًا. قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: الْحَسَنُ شَيْخُ الْبَصْرَةِ، وَبَكْرٌ الْمُزَنِيُّ فَتَاهَا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ الْمُزَنِيُّ: حَدَّثَتْنِي أُخْتِي أَنَّهَا سمعت أبانا يقول: عزمت علىنَفْسِي أَنْ لا أَسْمَعَ قَوْمًا يَذْكُرُونَ الْقَدَرَ إِلا قُمْتُ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ١. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ أَيْضًا: سَمِعْتُ فُلانًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أَنَّهُ كَانَ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ فَرَقَّ فَقَالَ: لَوْلا أَنِّي فِيهِمْ لَقُلْتُ: قَدْ غُفِرَ لَهُمْ٢. أَبُو هِلالٍ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ بَكْرٍ أَنَّهُ لَمَّا ذُهِبَ بِهِ لِلْقَضَاءِ قَالَ: إِنِّي سَأُخْبِرُكَ عَنِّي أَنِّي لا عِلْمَ لِي وَاللَّهِ بِالْقَضَاءِ، فَإِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَمَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تستعملني، وإن كنتت كاذبًا فيما يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَ كَاذِبًا٣. حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرٍ قَالَ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَعِيشَ عَيْشَ الأَغْنِيَاءِ وَأَمُوتَ مَوْتَ الْفُقَرَاءِ، فَكَانَ لِذَلِكَ يَلْبَسُ كِسْوَتَهُ ثُمَّ يَجِيءُ إِلَى الْمَسَاكِينَ فَيَجْلِسُ مَعَهُمْ يُحَدِّثُهُمْ وَيَقُولُ: إِنَّهُمْ يَفْرَحُونَ بِذَلِكَ٤. مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ قِيمَةُ كِسْوَتِهِ أَرْبَعَةَ آلافٍ، وَكَانَتْ أُمُّهُ ذَاتَ ميسرةٍ، وكَانَ لَهَا زوجٌ كَثِيرُ الْمَالِ٥. عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو التَّقِيُّ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَوْشَنٍ قَالَ: اشْتَرَى بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ طَيْلَسَانًا بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَرَادَ الْخَيَّاطُ أَنْ يَقْطَعَهُ، فَذَهَبَ لِيَذُرَّ عَلَيْهِ تُرَابًا، فَقَالَ لَهُ بَكْرٌ: كَمَا أَنْتَ، فَأَمَرَ بكافورٍ فَسُحِقَ، ثُمَّ ذَرَّهُ عَلَيْهِ٦. عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ: ثَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ: سَمِعْتُ بَكْرًا الْمُزَنِيَّ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: أَصْبَحْتُ لا أَمْلِكُ مَا أَرْجُو وَلا أَدْفَعُ عَنْ نَفْسِي مَا أَكْرَهُ، أَمْرِي بِيَدِ غَيْرِي، وَلا فَقِيرَ أَفْقَرُ مِنِّي٧. أَبُو الأَشْهَبِ: سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا رِزْقًا يَزِيدُ لَكَ شُكْرًا، وَإِلَيْكَ فَاقَةً وَفَقْرًا، وبك عمن سواك غنى٨.مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَضَرَ الْحَسَنُ جَنَازَةَ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى حِمَارٍ، فَرَأَى النَّاسَ يَزْدَحِمُونَ فَقَالَ: مَا يُؤْزِرُونَ أَكْثَرُ مِمَّا يُؤْجَرُونَ، كَانَ الْقَوْمُ يَنْظُرُونَ، فَإِنْ قَدِرُوا عَلَى عَمَلِ الْجَنَازَةِ أَعْقَبُوا إِخْوَانَهُمْ١. قَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: تُوُفِّيَ بَكْرٌ سَنَةَ ستٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ غَيْرُ واحدٍ: سَنَةَ ثمانٍ وَمِائَةٍ، وَأَظُنُّهُ أَصَحُّ. ٢٠- بَكْرُ بْنُ مَاعِزٍ أَبُو حَمْزَةَ الْكُوفِيُّ٢. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيِّ، وَالرَّبِيعِ بن خيثم. وَعَنْهُ: يونس بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَنُسَيْرُ بْنُ ذُعْلُوقٍ، وَسَعْدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْكُوفِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. "حرف التَّاءِ": ٢١- تُبَيْعُ بْنُ عَامِرٍ الْحِمْيَرِيّ٣ -ن- ابْنِ امْرَأَةِ كَعْبٍ الأَحْبَارِ. نَزَلَ الشَّامَ. يُقَالُ إِنَّهُ أَسْلَمَ زَمَنَ الصِّدِّيقِ. رَوَى عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَكَعْبٍ. وعنه: مجاهد، وعطاء، وأبو قبيل المصري، وحكيم بن عمير الحمصي، وحيان أبو النضر، وغيرهم. وكان يقال له تبيع صَاحِبُ الْمَلاحِمِ، قَرَأَ الْكُتُبَ وَنَظَرَ فِي سِيَرِ الأَوَّلِينَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى ومائة.يُكْنَى أَبَا غُطَيْفٍ، قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَإِنَّهُ كلاعيٌ مِنْ أُلْهَانَ. وَكَنَّاهُ الْبُخَارِيُّ أَبَا عُبَيْدٍ. وكناه صَاحِبُ تَارِيخِ حِمْصٍ: أَبَا عُبَيْدَةَ، مَاتَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ. ٢٢- تَمِيمُ بْنُ نُذَيْرٍ١ أَبُو قَتَادَةَ الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيُّ. عَنْ: عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. وَعَنْهُ: حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. "حرف الثاء": ٢٣- ثمامة بن حزن٢ -م ت س- القشيري البصري. مخضرمٌ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ وَلَهُ خمسٌ وَثَلاثُونَ سنة. وثقه ابن مَعِينٍ. وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةَ، وَغَلَطَ مَنْ قَالَ لَهُ صُحْبَةٌ. رَوَى عَنْهُ: الْجُرَيْرِيُّ، وَالأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الفضل الحراني. وثقة ابن مَعِينٍ، وَحَدِيثُهُ مِنْ أَعْلَى شيءٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. "حرف الْجِيمِ": ٢٤- جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ٣ أَبُو الشَّعْثَاءِ، فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَدْ مَرَّ. وَقَالَ ابن سعد: توفي سنة ثلاثٍ ومائة.٢٥- جَرِيرُ بْنُ الْخَطَفَى١ وَهُوَ جَرِيرُ بْنُ عَطِيَّةَ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرِ بْنِ سَلَمَةَ، أَبُو حَزْرَةَ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ. مَدَحَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الأُمَوِيِّينَ، وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهَى وَإِلَى الْفَرَزْدَقِ فِي حُسْنِ النَّظْمِ. فَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرًا وَمَا يَضُمُّ شَفَتَيْهِ مِنَ التَّسْبِيحِ، فَقُلْتُ: ما ينفعك هذا وأنت تقذق الْمُحْصَنَاتِ! فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا الله لا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٥] وعد من الله حقٌ. وعن بشار قَالَ: كَانَ جَرِيرٌ يُحْسِنُ ضُرُوبًا مِنَ الشِّعْرِ لا يحسنها الفرزدق. روى عن مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ عَنْ يُونُسَ قَالَ: كَانَ الْفَرَزْدَقُ يَتَضَوَّرُ وَيَجْزَعُ إِذَا أَنْشَدَ لِجَرِيرٍ، وَكَانَ جَرِيرٌ أَصْبَرَهُمَا. قَالَ بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ: أَجْمَعَ أَهْلُ الشَّامِ عَلَى جَرِيرٍ وَالْفَرَزْدَقِ وَالأَخْطَلِ، وَالأَخْطَلُ دُونَهُمَا، وَمِمَّنْ فَضَّلَ جَرِيرًا عَلَى الْفَرَزْدَقِ: ابْنُ هَرِمَةَ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ هِلالٍ. قَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ: قَالَ الْفَرَزْدَقُ لامْرَأَتِهِ النَّوَّارِ: أَنَا أَشْعَرُ أَمِ ابْنُ الْمَرَاغَةِ؟ قَالَتْ: غَلَبَكَ عَلَى حُلْوِهِ وَشَرِكَكَ فِي مُرِّهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ: ذَاكَرْتُ مَرْوَانَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ فَقَالَ: ذَهَبَ الْفَرَزْدَقُ بِالْفَخَارِ وَإِنَّمَا ... حُلْوُ الْقرِيضِ وَمُرُّهُ لِجَرِيرٍ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنِ أَبِيهِ، أَنَّ أَعْرَابيًّا مَدَحَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ فَأَحْسَنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: تَعْرِفُ أَهْجَى بيتٍ فِي الإِسْلامِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَوْلُ جَرِيرٍ: فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نميرٍ ... فَلا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلا كِلَابَا قَالَ: أَصَبْتَ، فَهَلْ تَعْرِفُ أَرَقَّ بَيْتٍ قِيلَ فِي الإِسْلامِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَوْلُ جَرِيرٍ. إِنَّ الْعُيُونَ الَّتِي فِي طَرْفِهَا مَرَضٌ ... قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِينَ قَتْلانَا يَصْرَعْنَ ذَا اللُّبِّ حَتَّى لا حَرَاكَ بِهِ ... وَهُنَّ أَضْعَفُ خلق الله أركاناقَالَ: أَحْسَنْتَ، فَهَلْ تَعِرفُ جَرِيرًا؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ وَإِنِّي إِلَى رُؤْيَتِهِ لَمُشْتَاقٌ، قَالَ: فَهَذَا جَرِيرٌ، وَهَذَا الأَخْطَلُ، وَهَذَا الْفَرَزْدَقُ، فَأَنْشَأَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: فَحَيَّا الإِلَهُ أَبَا حزرةٍ ... وَأَرْغَمَ أَنْفَكَ يَا أخْطَلُ فَأَنْشَأَ الْفَرَزْدَقَ يَقُولُ: بَلْ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفًا أَنْتَ حَامِلُهُ ... يَا ذَا الْخَنَا وَمَقَالِ الزُّورِ والْخَطَلِ مَا أَنْتَ بِالْحَكَمِ لِتَرْضَى حُكُومَتَهُ ... وَلا الأَصِيلُ وَلا ذِي الرَّأْيِ وَالْجَدَلِ فَغَضِبَ جَرِيرٌ وَقَالَ أَبْيَاتًا، ثُمَّ وَثَبَ فَقَبَّلَ رَأْسَ الأَعْرَابِيِّ وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَائِزَتِي لَهُ؟ وَكَانَتْ كُلَّ سَنَةٍ خَمْسَةُ عَشْرَ أَلْفًا؟ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَلَهُ مِثْلُهَا مِنِّي. قَالَ نَفْطَوَيْهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُزَنِيُّ أَنَّ جَارِيَةً قَالَتْ لِلْحَجَّاجِ: يَدْخُلُ عَلَيْكَ جَرِيرٌ فَيُشَبِّبُ بِالْحُرُمِ، قَالَ: مَا عَلِمْتُهُ إِلا عَفِيفًا، قَالَتْ: فَأَخْلِنِي وَإِيَّاهُ، فأخلاهما، فقالت: يا جرير، فنكس رأسه، وَقَالَ هَأَنَذَا، قَالَتْ: بِاللَّهِ أَنْشِدْنِي قَوْلَكَ: أُوَانِسُ أَمَّا مَنْ أَرَدْنَ عَنَاءَهُ ... فعانٍ وَمَنْ أَطْلَقْنَ فَهُوَ طَلِيقُ دَعَوْنَ الْهَوَى ثُمَّ ارْتَمَيْنَ قُلُوبَنَا ... بِأَسْهُمِ أعداءٍ وَهُنَّ صَدِيقُ فَقَالَ: مَا أَعْرِفُ هَذَا وَلَكِنِّي الْقَائِلُ: وَمَنْ يَأْمَنُ الْحَجَّاجَ أَمَّا نَكَالُهُ ... فصعبٌ وَأَمَّا عَهْدُهُ فَوَثِيقُ يُسِرُّ لَكَ الْبَغْضَاءَ كُلُّ منافقٍ ... كَمَا كُلُّ ذِي دينٍ عَلَيْكَ شَفِيقُ وَلِجَرِيرٍ: يَا أُمَّ نَاجِيَةَ السَّلامُ عَلَيْكُمُ ... قَبْلَ الرَّحِيلِ وَقَبْلَ يَوْمِ الْمَعْدَلِ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ آخِرَ عَهْدِكُمْ ... يَوْمَ الرَّحِيلِ فَعَلْتُ مَا لَمْ أَفْعَلِ تُوُفِّيَ جَرِيرٌ سَنَةَ عشرٍ وَمِائَةٍ بَعْدَ الْفَرَزْدَقِ بِشَهْرٍ. ٢٦- جعفر بن عمرو بن حريث١ -م د ن ق- أبو عون المخزومي الكوفي.عَنْ: أَبِيهِ وَعَنْ جَدِّهِ لِأُمِّهِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. وَعَنْهُ: مُسَاوِرٌ الْوَرَّاقُ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، وَمَعْنٌ أَبُو الْقَاسِمِ الْمَسْعُودِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ جَدُّ الْمُحَدِّثِ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ الْعُمَرِيِّ. ٢٧- جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ١ أَبُو الأَسْوَدِ التَّيْمِيُّ تَيْمُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ، كُوفِيٌّ جَلِيلٌ. عَنْ: عَائِشَةَ: وَابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: صَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَكَثِيرٌ النَّوَّاءُ، وَحَكِيمُ بن جبير، وأبو الجحاف دواو بْنُ أَبِي عَوْفٍ، وَالصَّلْتُ بْنُ بِهْرَامَ، وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كوفيٌ مِنْ عُتَقِ الشِّيعَةِ مَحَلُّهُ الصَدْقُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يُتَابَعُ عَلَيْهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: هُوَ مِنْ أَكْذَبِ النَّاسِ، كَانَ يَقُولُ الْكَرَاكِيُّ تَفْرِخُ فِي السَّمَاءِ ولا تقع فراخها. وقال ابن حيان: رافضيٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ. "حرف الْحَاءِ": ٢٨- الْحَارِثُ بْنُ مِخْمَرٍ٢ أَبُو حَبِيبٍ الظَّهْرَانِيُّ الْحِمْصِيُّ، وُلِّيَ قَضَاءُ حِمْصَ وَقَضَاءُ دِمَشْقَ زَمَنَ الْوَلِيدِ. وَرِوَايَتُهُ عَنْ: عُمَرَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ مُنْقَطِعَةٌ، وَسَمِعَ مِنَ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ. وَعَنْهُ: الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حريز بن عثمان، وعن الحارث بن مخمر، عنأَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: الإِيمَانُ يَنْقُصُ وَيَزْدَادُ. ٢٩- حِبَّانُ بْنُ رُفَيْدَةَ الْكُوفِيُّ١ عَنِ الْحَسَنِ، وَمَسْرُوقٍ. وَعَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ، ابْنُهُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَيَحْيَى الْجَابِرُ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ. ٣٠- حِبَّانُ بْنُ جَزِيءٍ السَّلَمِيُّ٢ -ت ق- عَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ وَأَبِيهِ -وَلَهُمَا صُحْبَةٌ- وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بن عثمان خُثَيْمٍ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي طَلِيقٍ، وَآخَرُونَ. لَهُ حديث عن الترمذي، وابن ماجه. ٣١- حَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ٣ -م٤- كَاتِبُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَمَوْلاهُ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. وَعَنْهُ: خَالِدُ بْنُ عَرْفَطَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ، وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ ثِقَةٌ. ٣٢- حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ٤ أَبُو مَرْزُوقٍ التُّجِيبِيُّ، شَيْخٌ مصريٌ وَلَيْسَ بِالْبَصْريِّ. وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَوَى عَنْهُ، وَعَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ. وَعَنْهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِالْكُنِّيَةِ، وَكَانَ يَنْزِلُ بِطَرَابُلُسَ الْمَغْرِبِ، وكان فقيهًا.قال ابن يونس: توفي سنة تسعٍ مائة. ٣٣- حبيب بن يسار١ -ت ن- الكندي الكوفي. عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى. وَعَنْهُ: زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْكِنْدِيُّ، وَأَبُو الْجَارُودِ زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَيُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وغيره، وحديثه قليل. ٣٤- الحسن البصري٢ -ع- ابن أبي الحسن يسار، أبو سعيد مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَيُقَالُ: مَوْلَى جَمِيلِ بْنِ قُطْبَةَ، إِمَامُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَلْ إِمَامُ أَهْلِ الْعَصْرِ، وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي خِلافَةِ عُمَرَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ خَيِّرَةُ مَوْلاةً لأُمِّ سَلَمَةَ، فَكَانَتْ تَذْهَبُ لأُمِّ سَلَمَةَ فِي الْحَاجَةِ وَتُشَاغِلُهُ أُمُّ سَلَمَةَ بَثْدَيِهَا، فَرُبَّمَا دَرَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ نَشَأَ بِوَادِي الْقُرَى. وَقَدْ سَمِعَ عَنْ عُثْمَانَ وَهُوَ يَخْطُبُ، وَشَهَد يَوْمَ الدَّارِ، وَرَأَى طَلْحَةَ وَعَلِيًّا. وَرَوَى عَنْ: عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَجُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَعَمْرِو بْنِ ثَعْلَبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ كَالأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، وَحِطَّانَ الرَّقَاشِيِّ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، وَصَارَ كَاتِبًا فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ لِلرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ مُتَوَلِّي خُرَاسَانَ. رَوَى عَنْهُ: أَيُّوبُ، وَثَابِتٌ، وَيُونُسُ بْنُ عَوْنٍ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، وَأَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ، وَأَشْعَثُ بْنُ عبد الملك،وَأَبُو الأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ، وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَشَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ، وَحَزْمٌ الْقُطَعِيُّ، وَسَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ، وَشُمَيْطُ بْنُ عَجْلانَ، وأممٌ لا يُحْصَوْنَ. قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْكِبَارِ: لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ وَلا مِنْ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبٍ وَلا مِنَ الأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ وَلا مِنْ عِمْرَانَ وَلا مِنْ أَبِي بَكْرَةَ. قُلْتُ: وَكَانَ يُدَلِّسُ وَيُرْسِلُ وَيُحَدِّثُ بِالْمَعَانِي، وَمَنَاقِبُهُ كثيرةٌ وَمَحَاسِنُهُ غزيرةٌ، كَانَ رَأْسًا فِي الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ، إِمَامًا مُجْتَهِدًا كَثِيرَ الاطِّلاعِ، رَأْسًا فِي الْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِهِ، رَأْسًا فِي الْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ، رَأْسًا فِي الْحِلْمِ وَالْعِبَادَةِ، رَأْسًا فِي الزُّهْدِ وَالصِّدْقِ، رَأْسًا فِي الْفَصَاحَةِ وَالْبَلاغَةِ، رَأْسًا فِي الأَيْدِ وَالشَّجَاعَةِ. رَوَى الأَصْمَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ زَنْدًا أَعْرَضَ مِنْ زند الحسن البصري، كنا عَرْضُهُ شِبْرًا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ: أَصْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ مَيْسَانَ. وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ، يَعْنِي الْحَسَنَ١. وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو قَتَادَةَ الْعَدَوِيُّ: الْزَمُوا هَذَا الشَّيْخَ فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِعُمَرَ ﵃ مِنْهُ، يَعْنِي الْحَسَنَ٢. وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَلُوا الْحَسَنَ فَإِنَّهُ حَفِظَ وَنَسِينَا. وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ: لَمَّا ظَهَرَ الْحَسَنُ جَاءَ كَأَنَّمَا كَانَ فِي الآخِرَةِ، فَهُوَ يُخْبِرُ عَمَّا عَايَنَ. وروى ضمرة بن ربيعة، عن الإصبع بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: ما أشبهه الْحَسَنَ إِلا بِنَبِيٍّ أَقَامَ فِي قَوْمِهِ سِتِّينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْفُضَيْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: أَنَا يَوْمَ الدَّارِ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سنةٍ جَمَعْتُ الْقُرْآنَ، فَأَنْظُرُ إِلَى طَلْحَةَ بن عبيد الله، وذكر قصةً.وَقَالَ غَالِبٌ الْقَطَّانُ، عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَفْقَهِ مَنْ رَأَيْنَا فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْحَسَنِ. مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ الَّذِي كَانَ أَسْوَدَ مِنَ الحسن. قال الحسن: احتملت سَنَةَ صِفِّينَ١. وَعَنْ أَمَةَ الْحَكَمِ قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ يَجِيءُ إِلَى حَطَّانَ الرِّقَاشِيِّ، فَمَا رَأَيْتُ شَابًا قَطُّ كَانَ أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهُ. غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ وَعَلَيْهِ عُمَامَةً سَوْدَاءَ٢. وَقَالَ سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ، رَأَيْتُ عَلَى الْحَسَنِ طَيْلَسَانًا كَأَنَّمَا يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ. وَخَمِيصَةً كَأَنَّهَا خَزٌّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: ذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبَوَايَ لرجلٍ مِنَ التُّجَّارِ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَاقَهُمَا إِلَى الْمَرْأَةِ مِنْ مَهْرِهَا فَأَعْتَقَتْهُمَا، وَيُقَالُ بَلْ كَانَتْ أُمُّهُ مَوْلاةً لأُمِّ سلمة، فولد الْحَسَنِ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، قَالَ: فَيَذْكُرُونَ أَنَّ أُمَّهُ رُبَّمَا غَابَتْ فَيَبْكِي، فَتُعْطِيهِ أُمُّ سَلَمَةَ ثَدْيَهَا تُعلِّلُهُ بِهِ إِلَى أَنْ تَجِيءَ أُمُّهُ، فَدَرَّ عَلَيْهِ ثَدْيُهَا فَشَرِبَهُ، فَيَرَوْنَ أَنَّ تِلْكَ الْحِكْمَةَ وَالْفَصَاحَةَ مِنْ بَرَكَةِ ذَلِكَ. أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ يَخْطُبُ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سنةٍ قَائِمًا وَقَاعِدًا٣. مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، قَالَ الْحَسَنُ: فَلا أَدَعُهُ أَبَدًا٤. مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثَنَا هِلالٌ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: كَانَ مُوسَى لا يَغْتَسِلُ إِلا مُسْتَتِرًا، فَقِيلَ لَهُ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٥.مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثًا: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، وَالْوِتْرُ قَبْلَ النَّوْمِ، وَصِيَامُ ثلاثةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ١. وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ مِثْلَهُ حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بن زيد. حماد بن سلمة، عن حميد قال: كان علم الحسن في صحيفةٍ مثل هذه، وعقد عفان بالإبهامين والسبابتين٢. حماد بن سلمة، عن يزيد بن الرِّشْكِ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ عَلَى الْقَضَاءِ٣. عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: جِئْتُ بكتابٍ مِنْ قَاضِي الْكُوفَةِ إِلَى إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَجِئْتُ وَقَدْ عُزِلَ وَاسْتُقْضِيَ الْحَسَنُ٤. قَالَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصفِّرُ لِحْيَتَهُ٥. وَقَالَ جُرْثُومَةُ مَوْلَى بِلالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ. وَقَالَ أَبُو خُلْدَةَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ٦. وَقَالَ عَفَّانُ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الْحَسَنِ ثَوْبًا سَعِيدِيًا مُصَلَّبًا وَعُمَامَةً سَوْدَاءَ٧. أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَلَيْهِ عمامةٌ سَوْدَاءُ مَرْخِيَّةً مِنْ وَرَائِهِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وبردٌ صغير مرتديًا به٨.حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالا: قَدْ رَأَيْنَا الْفُقَهَاءَ، فَمَا رَأَيْنَا أجمع من الحسن١. حماد بن زيد، عَنْ أيُّوبَ قَالَ: قِيلَ لابْنِ الأَشْعَثِ: إِنَّ سَرَّكَ أَنْ يُقْتَلُوا حَوْلَكَ كَمَا قُتِلُوا حَوْلَ عَائِشَةَ فأَخْرِجِ الْحَسَنَ فَأَرْسِلْ إِلَيْهِ فأَكْرِهْهُ٢. عَفَّانُ: ثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ: ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: قَالُوا: لابْنِ الأَشْعَثِ: أَخْرِجْ هَذَا الشَّيْخَ، يَعْنِي الْحَسَنَ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بَيْنَ الْجِسْرَيْنِ عَلَيْهِ عمامةٌ سَوْدَاءُ، فَغَفِلُوا عَنْه، فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَنْهَارِ حَتَّى نجا منهم، وكاد يهلك يومئذ٣. سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّبْعِيُّ قَالَ: لَمَّا كَانَتْ فِتْنَةُ ابْنِ الأَشْعَثِ، إِذْ قَاتَلَ الْحَجَّاجَ، انْطَلَقَ عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْغَافِرِ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ فِي طائفةٍ فَدَخَلُوا عَلَى الْحَسَنِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا تَقُولُ فِي قِتَالِ هَذَا الطَّاغِيَةِ الَّذِي سَفَكَ الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأَخَذَ الْمَالَ الْحَرَامَ، وَتَرَكَ الصَّلاةَ وَفَعَلَ وَفَعَلَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ لا تُقَاتِلُوهُ فَإِنَّهَا إِنْ تَكُنْ عُقُوبَةً مِنَ اللَّهِ، فَمَا أَنْتُمْ بِرَادِّي عُقُوبَةَ اللَّهِ بِأَسْيَافِكُمْ، وَإِنْ يَكُنْ بَلاءً فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ، فَخَرَجُوا وَهُمَ يَقُولُونَ: نَطْرَحُ هَذَا الْعلْجَ، قَالَ: وَهُمْ قومٌ عَرَبٌ، وَخَرَجُوا مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ فَقُتِلُوا٤. حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: وَاللَّهِ مَا سُلِّطَ الْحَجَّاجُ إِلا عُقُوبَةَ فَلا تَعْتَرِضُوا عُقُوبَةَ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالتَّضَرُّعِ٥. رَوْحُ بْنُ عبادة: ثنا حجاج الأسود قال: تمنى رجلٌ فقال: ليتني بزهد الحسن، وورع ابن سيرين، وعبادة عامر ابن عبد قيس، وفقه سعيد بن المسيب، وذكر مطرفا بشيءٍ، فنظروا فوجدوا ذلك كاملا كله في الحسن٦.روحٌ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْريِّ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ لِلْحَسَنِ: أَرَأَيْتَ مَا تُفْتِي النَّاسَ، أَشَيْئًا سَمِعتَهُ أَمْ بِرَأْيِكَ؟ فَقَالَ: لا وَاللَّهِ مَا كُلُّ مَا نُفْتِي بِهِ سَمِعْنَاهُ، وَلَكِنَّ رُأْيَنَا لَهُمْ خيرٌ مِنْ رُأْيِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ١. قَالَ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي قَصَصِهِ فِي الدُّعَاءِ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ٢. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ: كَانَ الْحَسَنُ يَشْتَرِي كُلَّ يومٍ لَحْمًا بِنِصْفِ درهمٍ٣. وَقَالَ سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: أَهِينُوا هَذِهِ الدُّنْيَا، فَوَاللَّهِ لأَهْنَأُ مَا تَكُونُ إِذَا أَهَنْتُمُوهَا٤. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، أَنَّ عَطَاءً سُئِلَ عَنْ شيءٍ فَقَالَ: لا أَدْرِي فَقِيلَ: إِنَّ الْحَسَنَ يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: إِنَّهُ وَاللَّهِ لَيْسَ بَيْنَ جَنْبَيَّ مِثْلُ قَلْبِ الْحَسَنِ٥. وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: ابْنَ آدَمَ لَمْ تَكُنْ فَكُوِّنْتَ، وَسَأَلْتَ فَأُعْطِيتَ، وَسُئِلْتَ فَمَنَعْتَ، فَبِئْسَ مَا صَنَعْتَ٦. قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: ثَنَا يُونُسُ أَنَّ الْحَسَنَ أَخَذَ عَطَاءَهُ فَجَعَلَ يُقَسِّمُهُ، فَذَكَرَ أَهْلُهُ حَاجَةً، فَقَالَ: دُونَكُمْ بَقِيَّةَ الْعَطَاءِ، أَمَا إِنَّهُ لا خَيْرَ فِيهِ إِنْ لَمْ يُصْنَعْ بِهِ هَكَذَا٧.وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَثْرَةُ الضَّحِكِ مِمَّا يُمِيتُ الْقَلْبَ١. قَالَ أَبُو حُرَّةَ: وَكَانَ الْحَسَنُ لا يَأْخُذُ عَلَى قَضَائِهِ٢. وَقَالَ يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ: ثَنَا عُقْبَة بْنُ خَالِدٍ الْعَبْدِيُّ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: ذَهَبَ النَّاسُ وَالنَّسْنَاسُ، نَسْمَعُ صَوْتًا وَلا نَرَى أَنِيسًا٣. وَقَالَ يَزِيدُ بن هارون: أنبأ هشام قال: بعث مسملة بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَسَنِ بجبةٍ وَخَمِيصَةٍ فَقَبِلَهُمَا، فَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ وَقَدْ سَدَلَ الْخَمِيصَةَ عَلَى الْجُبَّةِ٤. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: ثَنَا أَبِي، رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ خميصةٌ كَثِيرَةُ الْأَعْلَامِ، فَلا يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْهَا إِذَا سَجَدَ٥. وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: لَمْ يَحُجَّ الْحَسَنُ إِلا حَجَّتَيْنِ٦. وَقَالَ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ الْحَسَنِ عَلَى الْبَوَادِي، وَكَانَ الْحَسَنُ يَحْلِقُ رَأْسَهُ كُلَّ عَامٍ يَوْمَ النَّحْرِ٧. وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ: ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا فَرْقَدٌ وَهُوَ يَأْكُلُ خَبِيصًا فَقَالَ: تَعَالَ فَكُلْ، فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ لا أُؤَدِّي شُكْرَهُ، قَالَ الْحَسَنُ: وَيْحَكَ وَتُؤَدِّي شُكْرَ الْمَاءِ الْبَارِدِ٨. قَالَ حَجَّاجٌ، وَثَنَا عُمَارَةُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّهُ كَانَ يكره الأصوات بالقرآن هذا التطريب٩.وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، قَالَ: لَوْ رَأَيْتَ الْحَسَنَ لَقُلْتَ إِنَّكَ لَمْ تُجَالِسْ فَقِيهًا قَطُّ١. وَعَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: مَا زَالَ الْحَسَنُ يَعِي الْحِكْمَةَ حَتَّى نَطَقَ بِهَا وَقِيلَ: كان الحسن إذا ذكر عند أبي حعفر الْبَاقِرِ قَالَ: ذَاكَ الَّذِي يُشْبِهُ كَلامُهُ كَلامَ الأَنْبِيَاءِ٢. وَعَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: ابْنُ آدَمَ إِنَّمَا أَنْتَ أيامٌ كُلَّمَا ذَهَبَ يومٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ٣. وَقَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: فَضَحَ الْمَوْتُ الدُّنْيَا فَلَمْ يَتْرُكْ فِيهَا لِذِي لُبٍّ فَرَحًا٤. قَالَ قَتَادَةُ: مَا جَمَعْتُ عِلْمَ الْحَسَنِ إِلَى عِلْمِ أحدٍ إِلا وَجَدْتُ لَهُ عَلَيْهِ فَضْلا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أُشْكِلَ عَلَيْهِ شيءٌ كَتَبَ فِيهِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَسْأَلُهُ. وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْلِسُ إِلَى الْحَسَنِ ثَلاثَ حججٍ مَا يَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ هَيْبَةً لَهُ. وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: قُلْتُ لِأَشْعَثَ: قَدْ لَقِيتَ عَطَاءً وَعِنْدَكَ مَسَائِلُ، أَفَلا سَأَلْتَهُ؟ قَالَ: مَا لَقِيتُ أَحَدًا، يَعْنِي بَعْدَ الْحَسَنِ، إِلا صَغُرَ فِي عَيْنِي. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: يُقَالُ: مَا خَلَتِ الأَرْضُ قَطُّ مِنْ سَبْعَةِ رهطٍ بِهِمْ يُسْقَوْنَ وَبِهِمْ يُدْفَعُ عَنْهُمْ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ أَحَدَ السَّبْعَةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَا كَانَ أحدٌ أَكْمَلَ مُرُوءَةً مِنَ الْحَسَنِ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: لَمْ أَرَ أَقْرَبَ قَوْلًا مِنْ فعلٍ مِنَ الْحَسَنِ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِي، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: اخْتَلَفْتُ إِلَى الْحَسَنِ عَشْرَ سِنِينَ، فَلَيْسَ مِنْ يومٍ إِلا أَسْمَعُ مِنْهُ مَا لَمْ أَسْمَعْ قبل ذلك.روى حوشب، عن الحسن قال: يابن آدَمَ وَاللَّهِ إِنْ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ثُمَّ آمَنْتَ بِهِ لَيَطُولَنَّ فِي الدُّنْيَا حُزْنُكَ وَلَيَشْتَدَّنَّ خَوْفُكَ وَلَيَكْثُرَنَّ بُكَاؤُكَ١. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى الْيَشْكُرِيُّ: مَا رَأَيْتَ أَحَدًا أَطْوَلَ حُزْنًا مِنَ الْحَسَنِ، وَمَا رَأَيْتُهُ إِلا حَسِبْتُهُ حَدِيثَ عهدٍ بِمُصِيبَةٍ٢. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ شيءٍ فَقُلْتُ: إِنَّ الْفُقَهَاءَ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: وَهَلْ رَأَيْتَ فَقِيهًا بِعَيْنِكَ، إِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا الْبَصِيرُ بِدِينِهِ، الْمُدَاوِمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ٣. وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ: لَقِيتُ مُسْلِمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَسَنِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، أخبرك عنه بعلم أما جَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ وَجَلِيسُهُ فِي مَجْلِسِهِ، أَشْبَهُ النَّاسِ سَرِيرَةً بِعَلانِيَةٍ وَأَشْبَهُ قَوْلا بفعلٍ، إِنْ قَعَدَ عَلَى أمرٍ قَامَ بِهِ، وَإِنْ قَامَ عَلَى أمرٍ قَعَدَ بِهِ، وَإِنْ أَمَرَ بِأَمْرٍ كَانَ أَعْمَلَ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ نَهَى عَنْ شيءٍ كَانَ أتْرَكَ النَّاسِ لَهُ، رَأَيْتُهُ مُسْتَغْنِيًا عَنِ النَّاسِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ مُحْتَاجِينَ إِلَيْهِ، قَالَ: حَسْبُكَ يَا خَالِدُ، كَيْفَ يضلٌ قومٌ هَذَا فِيهِمْ٤. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا أَعَزَّ أحدٌ الدِّرْهَمَ إِلا ذَلَّ٥. وَقَالَ حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: بِئْسَ الرَّفِيقَانِ: الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ لا يَنْفَعَانَكَ حَتَّى يُفَارِقَانَكَ٦. قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي كِتَابِ "سُؤَالاتِ الْآجُرِيِّ" لَهُ: كَانَ الْحَسَنُ يَكُونُ بِخُرَاسَانَ، وَكَانَ يرافق مثل قطري ابن الْفُجَاءَةِ، وَالْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، كَانَ مِنَ الشجعان.قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: كَانَ الْحَسَنُ أَشْجَعَ أَهْلِ زَمَانِهِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ: مَا رَأَيْتُ أَفْصَحَ مِنَ الْحَسَنِ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ، وَكَانَ الْمُهَلَّبُ إِذَا قَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ يُقَدِّمُهُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ الْحَسَنُ الْقَضَاءَ كَلَّمَنِي رجلٌ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي مَالِ يتيمٍ يُدْفَعُ إِلَيْهِ وَيَضُمُّهُ قَالَ: فَكَلَّمْتُهُ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ: كَلَّمْتُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ فِي بَيْعِ الْمَصَاحِفِ، فَقَالَ: خُذْ: كَانَ حَبْرَا الأُمَّةِ؟ أَوْ قَالَ فَقِيهَا الأُمَّةِ؟ لا يَرَيَانِ بِهِ بَأْسًا: الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ نَعُودُهُ فَمَا كَانَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ لا فراشٌ وَلا بساطٌ وَلا حَصِيرٌ إِلا سريرٌ مرمولٌ هُوَ عَلَيْهِ. ذِكْرُ غَلَطِ مَنْ نَسَبَهُ إِلَى الْقَدَرِ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعِيبَ الْحَسَنَ إِلا بِهِ -يَعْنِي الْقَدَرَ- أَنَا نَازَلْتُهُ فِي الْقَدَرِ غَيْرَ مرةٍ حَتَّى خَوَّفْتُهُ السُّلْطَانَ فَقَالَ: لا أَعُودُ فِيهِ بَعْدَ الْيَوْمِ، وَقَدْ أَدْرَكْتُ الْحَسَنَ وَاللَّهِ مَا يَقُولُهُ١. وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ: ثَنَا أَبُو هِلالٍ، سَمِعْتُ حُمَيْدًا، وَأَيُّوبَ يَقُولانِ، فَسَمِعْتُ حُمَيْدًا يَقُولُ لِأَيُّوبَ: لَوَدِدْتُ أَنَّهُ قُسِّمَ عَلَيْنَا غرمٌ، وَأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ٢. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَيْضًا، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: كَذَبَ عَلَى الْحَسَنِ ضَرْبَانِ مِنَ النَّاسِ: قومٌ الْقَدَرُ رَأْيُهُمْ ليُنْفِقُوهُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَسَنِ، وقومٌ فِي صُدُورِهِمْ شنآنٌ وبغضٌ لِلْحَسَنِ، وَأَنَا نَازَلْتُهُ غَيْرَ مرةٍ فِي الْقَدَرِ حَتَّى خَوَّفْتُهُ بِالسُّلْطَانِ، فَقَالَ: لا أَعُودُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: اللَّهُ خَلَقَ الشَّيْطَانَ وَخَلَقَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ.وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: ٥٤] . قَالَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الإِيمَانِ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ، كُلَّهُ عَلَى الْحَسَنِ، فَفَسَّرَهُ لِي أَجْمَعَ عَلَى الإِثْبَاتِ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠] . قَالَ: الشِّرْكُ سَلَكَهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ. وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] . قَالَ: أعمالٌ سَيَعْمَلُونَهَا لَمْ يَعْمَلُوهَا. وَقَالَ حَمَّادُ بن زيد، وعن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: سَأَلَ رجلٌ الْحَسَنَ فَقَالَ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨-١١٩] . قَالَ: أَهْلُ رَحْمَتِهِ لا يَخْتَلِفُونَ: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] . فَخَلَقَ هَؤُلاءِ لِجَنَّتِهِ وَهَؤُلاءِ لِنَارِهِ. قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ آدَمُ خُلِقَ لِلسَّمَاءِ أَمْ لِلأَرْضِ؟ قَالَ: لِلأَرْضِ خُلِقَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ بدٌ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ، إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢-١٦٣] . قَالَ: نَعَمْ، الشَّيَاطِينُ، لا يُضِلُّونَ إِلا مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ. قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا أَبُو هِلالٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ يَوْمَ جمعةٍ وَلَمْ يَكُنْ جَمَّعَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَمَا جَمَّعْتَ؟ قَالَ: أَرَدْتُ ذَاكَ وَلَكِنْ مَنَعَنِي قَضَاءُ اللَّهِ. قَالَ سُلَيْمَانُ، وَثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، وَمَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، قَالا: سَأَلْنَا الْحَسَنَ عَنْ مَا بَيْنَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ١] ، إِلَى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] . فَفَسَّرَهُ عَلَى الإِثْبَاتِ. قُلْتُ: عَلَى إِثْبَاتِ أَنَّ الْأَقْدَارَ لِلَّهِ. وَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ كَفَرَ١. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي الْحَسَنِ وَمَا كَانَ يَنْحَلُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْقَدَرِ فَقَالَ: كَانُوا يَأْتُونَ الشَّيْخَ بِكَلامٍ مجملٍ لَوْ فَسَّرَهُ لهم لساءهم.قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ فِي كِتَابِ طَبَقَاتِ النُّسَّاكِ: كَانَ يَجْلِسُ إِلَى الْحَسَنِ طائفةٌ مِنْ هَؤُلاءِ، وَكَانَ هُوَ يَتَكَلَّمُ فِي الْخُصُوصِ حَتَّى نَسَبَتْهُ الْقَدَرِيَّةُ إِلَى الْجَبْرِ، وَتَكَلَّمَ فِي الاكْتِسَابِ حَتَّى نَسَبَتْهُ السُّنَّةُ إِلَى الْقَدَرِ، كُلُّ ذلك لافتتانه وَتَفَاوُتِ النَّاسِ عِنْدَهُ، وَتَفَاوتِهِمْ فِي الأَخْذِ عَنْهُ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْقَدَرِ، وَمِنْ كُلِّ بدعةٍ، فلما توفي تكشفت أصاحبه وَبَانَتْ سَرَائِرُهُمْ وَمَا كَانُوا يَتَوَهَّمُونَهُ مِنْ قَوْلِهِ بِدَلائِلَ يُلْزِمُونَهُ بِهَا لا نَصًّا مِنْ قَوْلِهِ، فَأَمَّا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَأَظْهَرَ الْقَدَرَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: الْخَيْرُ بقدرٍ وَالشَّرُّ لَيْسَ بِقَدَرٍ، هكذا رواه أحمد بن علي على الأبار في تاريخه، قال: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قُلْتُ: هَذِهِ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا الْحَسَنُ ثُمَّ أفاق على نفسه ورجع عنه وَتَابَ مِنْهَا. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ أَيْضًا: كَانَ عَامَّةُ نُسَّاكِ الْبَصْرَةِ يَأْتُونَهُ وَيَسْمَعُونَ كَلامَهُ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ مِنَ الْمُلازِمِينَ لَهُ، وَكَانَ لِلْحَسَنِ مجلسٌ خاصٌ فِي مَنْزِلِهِ، لا يَكَادُ يَتَكَلَّمُ فِيهِ إِلا فِي مَعَانِي الزُّهْدِ وَالنُّسُكِ وَعُلُومِ الْبَاطِنِ، فَإِنْ سَأَلَهُ إنسانٌ غَيْرَهَا تَبَرَّمَ بِهِ، وَقَالَ: إِنَّمَا خَلَوْنَا مَعَ إِخْوَانِنَا نَتَذَاكَرُ، فَأَمَّا حَلَقَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ يَمُرُّ فِيهَا الْحَدِيثُ، وَالْفِقْهُ، وَعُلُومُ الْقُرْآنِ، وَاللُّغَةِ، وَسَائِرُ الْعُلُومِ، وَكَانَ رُبَّمَا يُسْأَلُ عَنِ التَّصَوُّفِ فَيُجِيبُ، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْحَدِيثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْقُرْآنِ وَالْبَيَانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْبَلاغَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْإِخْلَاصِ وَعِلْمِ الْخُصُوصِ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي: كُلُّ شيءٍ قَالَ الْحَسَنُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَدْتُ لَهُ أَصْلا ثَابِتًا مَا خَلا أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ الْحَسَنُ جَامِعًا عَالِمًا رَفِيعًا حُجَّةً ثِقَةً عَابِدًا كَثِيرَ الْعِلْمِ فَصِيحًا جَمِيلا وَسِيمًا، وَمَا أَرْسَلَهُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ١. قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: تُوُفِّيَ الحسن في رجب سنة عشر ومائة.وَقَالَ عَارِمٌ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: مَاتَ الْحَسَنُ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ، وَغَسَّلَهُ أَيُّوبُ، وَحُمَيْدٌ، وَأُخْرِجَ حِينَ انْصَرَفَ النَّاسُ، وَذَهَبَ بِي أَبِي مَعَهُ١. وَقِيلَ: تُوُفِّي فِي أَوَّلِ رَجَبٍ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ عَقِيبَ الْجُمْعَةِ وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، حَتَّى أَنَّ صَلاةَ الْعَصْرِ لَمْ تُقَمْ فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ. ٣٥- الحسن بن مسلم٢ -سوى ت- بن يناق المكي، كهلٌ ثِقَةٌ، تُوُفِّيَ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ. حَدَّثَ عن: صفية بنت شيبة، وطاوس، وَمُجَاهِدٍ. وَعَنْهُ: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، وَعَمْرَةُ بْنُ مُرَّةَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ مِنْ أَعْلَى أَصْحَابِ طَاوُسَ، وَمَاتَ قَبْلَ طَاوُسَ وَكَانَ يحدث عن طاوس بحضرته، وقد بقي أَبُوهُ حَتَّى سَمِعَ مِنْهُ شُعْبَةُ. ٣٦- الْحُصَيْنُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الْخَشْخَاشِ٣، أَبُو الْقَلُوصِ الْعَنْبَرِيُّ الْبَصْرِيُّ، جَدُّ قَاضِي الْبَصْرَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَجَدِّهِ -وَلَهُمَا صُحْبَةٌ- وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَسَمُرَةَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ الْحَسَنُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ. وَهُوَ الْحُصَيْنُ بْنُ أَبِي الْحُرِّ، وَقِيلَ إِنَّهُ كَبِيرُ السِّنِّ، وُلِّيَ عِمَالَةَ مَيْسَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَامْتَدَّتْ حَيَاتُهُ، وَيُقَالُ: مَاتَ فِي سِجْنِ الْحَجَّاجِ. ٣٧- حِطَّانُ بْنُ خُفَافٍ الْجَرْمِيُّ٤ أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ، وهو بكنيته أشهر.روى عَنْ: ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْهُ: عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ٣٨- حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ١ -ع- أم الهذيل البصرية. رَوَتْ عَنْ: أُمِّ عَطِيَّةَ، وَأُمِّ الرَّائِحِ الرَّبَابِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَوْلاهَا مِنْ أَعْلَى، وَأَبِي الْعَالِيَةِ. وَعَنْهَا: أَخُوهَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وَغَيْرُهُمْ. وَعَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا أُفضِّلُهُ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، قَرَأَتِ الْقُرْآنَ وَلَهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً، وَعَاشَتْ سَبْعِينَ سَنَةً، فَذَكَرُوا لَهُ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ فقال: أما أَنَا فَلا أُفَضِّلُ عَلَيْهَا أَحَدًا. وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ: مَكَثَتْ حَفْصَةُ ثَلاثِينَ سَنَةً لا تَخْرُجُ مِنْ مُصَلاهَا إِلا قَائِلَةً أَوْ لِأَجْلِ حَاجَةٍ. قُلْتُ: كَانَتْ عَدِيمَةَ النَّظِيرِ فِي نِسَاءِ وَقْتِهَا، فَقِيهَةً صَادِقَةً فَاضِلَةً كَبِيرَةَ الْقَدْرِ، تُوُفِّيَتْ بَعْدَ الْمِائَةِ. ٣٩- الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ٢ -م د ت ن- الأعرج. رَوَى عَنْ: عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ أخيه، أبو خشينة حاجب بن عمرو، وينس بْنُ عُبَيْدٍ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَالْجُرَيْرِيُّ، وَآخَرُونَ. قَالَ أحمد بن حنبل: ثقة.٤٠- الْحَكَمُ بْنُ عَبْدَلٍ الأَسَدِيُّ الشَّاعِرُ١ شاعرٌ مفلقٌ خَبِيثُ الْهِجَاءِ، مَدَحَ الْكِبَارَ، وَوَفَدَ مِنَ الْكُوفَةِ عَلَى عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ بِوَاسِطٍ. وَشِعْرُهُ سائرٌ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْأَغَانِي لِأَبِي الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيِّ، مَا عِنْدِي الآنَ مِنْ شِعْرِهِ مَا أُورِدُهُ. ٤١- الْحَكَمُ بْنُ مِينَا الأَنْصَارِيُّ٢ -م ن ق- رأى بلالًا ﵃ يَتَوَضَّأُ بِدِمَشْقَ. وَرَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وعنه: سعد بن إبراهيم، والضحاك بن عثمان الحزامي، وأبو سلام ممطور، وحجاج بن أرطأة، وابنه شبيب بن الحكم. وثقه أبو زرعة. ٤٢- حكيم بن أبي حرة٣ -خ ق- الأسلمي المدني. عَنْ: ابْنِ عُمَرَ، وَسِنَانِ بْنِ سَنَّةَ. وَعَنْهُ: ابْنُ أَخِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ حِبَّانَ. ٤٣- حَكِيمُ بْنُ حَكِيمِ٤ -٤- بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ الْمَدَنِيُّ. عَنْ: ابْنِ عَمِّهِمْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، وَمَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الزُّرَقِيِّ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ: أَخُوهُ عُثْمَانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إسحاق. وثقه ابن حبان.حكيم بن عمير١ -د ق- بن الأحوص الحمصيّ. عن: العرباض بن سارية، وعتبة بن عبد، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَرْسَلَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ الأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ، وَأَرْطَأَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَبُو بكر بن أبي مريم، ومعاوية بن صالح، وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو: رَأَيْتُ فِي جَبْهَتِهِ أَثَرَ السُّجُودِ ﵀. ٤٥- حَكِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ٢ -٤- بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ، أَبُو بَهْزٍ. رَوَى عن: أبيه ﵃. وَعَنْهُ: بَنُوهُ بَهْزٌ، وَسَعِيدٌ، وَمِهْرَانُ، وَسَعِيدٌ وَالْجُرَيْرِيُّ، وَأَبُو قُزْعَةَ سُوَيْدُ بْنُ حُجَيْرٍ. قَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، خَرَّجَ لَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَعَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ. ٤٦- حَمَّادٌ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْهُ: أَبُو الْعُمَيْسِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، وَهُوَ مُقِلٌّ. ٤٧- حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٣ -ع- العدوي المدني. عَنْ: أَبِيهِ، وَعَمَّتِهِ حَفْصَةَ، وَعَائِشَةَ أُمَّيِ الْمُؤْمِنِينَ. وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الهاد، موسى بْنُ عُقْبَةَ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ وفقهائهم، وسالم أجل منه.٤٨- حمزة بن أبي أسيد١ مالك بن ربيعة السَّاعِدِيُّ الْمَدَنِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَالْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ. وعنه: ابنه مالك، والزهري، ومحمد بن عمرو، وعبد الرحمن بن الغسيل، وغيرهم. قال: الهيثم: توفي في أيام الوليد، وقيل: تأخر. ٤٩- حميد بن عقبة٢ أبو سنان الدمشقي. روى عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، وَالْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ. عِدَادُهُ فِي أَهْلِ فِلَسْطِينَ، وَلَهُ حَدِيثَانِ. ٥٠- حُمَيْدُ بْنُ مَالِكِ٣ بْنِ خُثَمَّ، مَدَنِيٌّ. عَنْ: سَعْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ. لَهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَفِي أَدَبِ الْبُخَارِيِّ حَدِيثٌ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٥١- حَوْطُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٤ بْنِ رَافِعٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ: ابْنِ مَسْعُودٍ -وَأَرَاهُ مُنْقَطِعًا- وَعَنْ: تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ. وَعَنْهُ: الأَعْمَشُ، وَمِسْعَرٌ، وَالصَّلْتُ بْنُ بِهْرَامَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَلَمْ يُخَرِّجُوا له.٥٢- حيّان بن عمير١ -م د ن- الجريري البصري. عَنْ: سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَالْجُرَيْرِيُّ، وسليمان التّيمي، وعوف بن أبي جميلة. له حديثٌ واحدٌ فِي الْكُتُبِ، حَدِيثُ الْكُسُوفِ. "حرف الخاء": ٥٣- خالد بن معدان٢ -ع- بن أَبِي كَرْبٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَلاعِيُّ الْحِمْصِيُّ. عَنْ: ثَوْبَانَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَجُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، وَالْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، وَجَرِيرُ بْنُ عُثْمَانَ، وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَبِنْتُهُ عَبْدَةُ ابْنَةُ خَالِدٍ، وَآخَرُونَ. قَالَ صَفْوَانُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَقِيتُ سَبْعِينَ صَحَابِيًّا. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَمَّا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ متّصلٌ قَدْ أَدْرَكَهُ. وَقَالَ بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ: ما رأيت أحدًا ألزم للعلم منه، وكان علمه في مصحفٍ له أزرار وعرى. وعن حبيب بن صالح قَالَ: مَا خِفْنَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مَا خِفْنَا خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ. وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو: رَأَيْتُ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ إِذَا عَظُمَتْ حَلَقَتُهُ قَامَ كَرَاهِيَةَ الشُّهْرَةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَا أُقَدِّمُ عَلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَحَدًا.وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ -وَكَانَ مِنْ سَادَةِ التَّابِعِينَ- قَالَ: لَوْ كَانَ لِلْمَوْتِ غَايَةٌ تُعْرَفُ مَا سَبَقَنِي أحدٌ إِلَيْهِ، إِلا بِفَضْلِ قُوَّةٍ. وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُسَبِّحُ فِي الْيَوْمِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ١. وَبَلَغَنَا أَنَّهُ مَاتَ صَائِمًا، رَحِمَهُ اللَّهُ٢. قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَالْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ سَنَةَ ثلاثٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحِمْصِيِّينَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أربعٍ، وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ. وَكَانَ كَثِيرَ الْجِهَادِ. ٥٤- خُلَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَصَرِيُّ٣ أَبُو سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ. عَنْ: أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَأَبُو الأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ. وَكَأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ، فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: كَانَ خُلَيْدٌ الْعَصَرِيُّ يَصُومُ الدَّهْرَ٤. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شِهَابٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خُلَيْدٍ قَالَ: أَلا إِنَّ كُلَّ حَبِيبٍ يُحِبُّ أَنْ يَلْقَى حَبِيبَهُ فَأَحِبُّوا اللَّهَ وَسِيرُوا إِلَيْهِ٥. "حرف الدَّالِ": ٥٥- دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمِ٦ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ الطَّائِفِيُّ ثُمَّ الْمَكِّيُّ. رَوَى عَنْ: ابْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمن.وَعَنْهُ قَتَادَةُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ. عَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ. ٥٦- دِينَارُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظُ١ -م ن- مدنيٌّ جَلِيلٌ. رَوَى عَنْ: سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: عُمَرُ بْنُ نُبَيْهٍ الْكَعْبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، وآخرون. وكان ذال صَلاحٍ وَوَقَارٍ وَفَضْلٍ. ٥٧- دِينَارُ عقيصا أَبُو سَعِيدٍ٢. عن: عليٍّ ﵃. وَعَنْهُ: الأَعْمَشُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جِحَادَةَ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. "حرف الذَّالِ": ٨٥- ذَفِيفٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ٣. عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْهُ: حُمَيْدٌ الأَعْرَجُ الْمَكِّيُّ وَحْدُهُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَةٍ، وَلَهُ حديثٌ أَوْ حَدِيثَانِ. ذكوان هُوَ أَبُو صالح السمان، يأتي في الكنى. ٥٩- ديّال بْنُ حَرْمَلَةَ الأَسَدِيُّ٤. عَنْ: ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ.وَعَنْهُ: حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَآخَرُونَ. "حرف الرَّاءِ": ٦٠- رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ الْحِمْصِيُّ١ -٤- يُقَالُ فِيهَا وَقِيلَ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ. ٦١- الرَّاعِي الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ٢ هُوَ أَبُو جَنْدَلٍ عُبَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ النُّمَيْرِيُّ الَّذِي هَجَاهُ جَرِيرٌ، حَيْثُ يَقُولُ: فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نميرٍ ... فَلا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلا كِلَابَا وَلُقِّبَ بِالرَّاعِي لِكَثْرَةِ وَصْفِهِ لِلْإِبِلِ فِي نَظْمِهِ، وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَللرَّاعِي تَرْجَمَةٌ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ: وَلَقَدْ هجا الرّاعي فأوجع، وهو القائل في ابن الرِّقَاعِ الْعَامِلِيِّ الشَّاعِرِ: لَوْ كُنْتَ مِنْ أَحَدٍ يُهْجَى هَجَوْتُكُمْ ... يَابْنَ الرِّقَاعِ وَلَكِنْ لَسْتَ مِنْ أحدٍ تَأْبَى قُضَاعَةُ أَنْ يُعْزَى لَكُمْ نَسَبًا ... وَابْنَا نزارٍ فَأَنْتُمْ بَيْضَةُ الْبَلَدِ وَأَوَّلُ قَصِيدَةِ جرير التي هجاه بها: أقلّي اللّؤم عَاذِلٌ وَالْعَتَابَا ... وَقُولِي إِنْ أَصَبْتُ لَقَدْ أَصَابَا إِذَا غَضِبَتْ عَلَيَّ بَنُو تميمٍ ... حَسِبْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ غِضَابَا أَلَمْ تَرَ أَنَّ كَلْبَ بَنِي كليبٍ ... أَرَادَ حِيَاضَ دِجْلَةَ ثُمَّ هَابَا ٦٢- رِبْعِيُّ بن حراش -ع٣- ابْنِ جَحْشِ بْنِ عَمْرٍو الْغَطَفَانِيُّ ثُمَّ الْعَبْسِيُّالكوفي، أَحَدُ كِبَارِ التَّابِعِينَ الْمُعَمَّرِينَ، وَهُوَ أَخُو الرَّجُلِ الصَّالِحِ مَسْعُودِ بْنُ حِرَاشٍ الَّذِي تَكَلَّمَ بَعْدَ الْمَوْتِ. سَمِعَ: عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ وَعَلِيًّا، وَحُذَيْفَةَ، وَأَبَا مُوسَى، وَأَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ، وَأَبَا بَكْرَةَ الثَّقَفِيَّ، وَجَمَاعَةً. وَعَنْهُ: أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، وَمَنْصُورٌ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَآخَرُونَ. قَالَ عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ: خَطبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ١. وَعَنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: وَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى حِرَاشِ بْنِ جَحْشٍ فَمَزَّقَ كِتَابَهُ٢. وَقَالَ مُحَمَّدُ بن عليّ السّمليّ: رَأَيْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حراشٍ وَمَرَّ بِعَشَّارٍ وَمَعَهُ مالٌ، فَوَضَعَهُ عَلَى قَرَبُوسِ سِرْجِهِ ثُمَّ غَطَّاهُ وَمَرَّ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَتَى رجلٌ الْحَجَّاجَ فَقَالَ: إِنَّ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ زَعَمُوا لا يَكْذِبُ، وَقَدْ قَدِمَ ابْنَاهُ عَاصِيَيْنِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ فَقَالَ: مَا فَعَلَ ابْنَاكَ؟ قَالَ: هُمَا فِي الْبَيْتِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: هُمَا لَكَ. وَأَعْجَبَهُ صِدْقَهُ. رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، فَزَادَ: قَالُوا مَنْ ذَكَرْتَ يَا أَبَا سُفْيَانَ قَالَ: ذَكَرْتُ رِبْعِيًّا وَتَدْرُونَ مَنْ رِبْعِيٍّ! كَانَ رِبْعِيٌّ مِنْ أَشْجَعَ، زَعَمَ قَوْمُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ قَطُّ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حِرَاشٍ: رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ صَدُوقٌ. وَقَالَ الْعِجْلِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ الْبُرْجُلَانِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عون، أخبرني بكربن مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ، عَنِ الْحَارِثِ الْغَنَوِيِّ قَالَ: آلَى ربعيّ ابن حِرَاشٍ أَلا تَفْتَرَّ أَسْنَانُهُ ضَاحِكًا حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ مَصِيرُهُ، قَالَ الْحَارِثُ فَأَخْبَرَ غَاسِلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُبْتَسِمًا عَلَى سَرِيرِهِ وَنَحْنُ نُغَسِّلُهُ، حتى فرغنا منه.قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: بَنُو حِرَاشٍ ثَلاثَةٌ: رِبْعِيٌّ، وَرَبِيعٌ، وَمَسْعُودٌ. قَالَ هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ: ثنا أصحابنا أنّ ربعيًّا توفّي سسنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ بَعْدَ الْجَمَاجِمِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا: تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ سَنَةَ مِائَةٍ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: سَنَةَ أربع ومائة. ٦٣- رزيق بن حبّان١ -م- أبو المقدام الفزاريّ، مَوْلاهُمْ كَاتِبُ دِيوَانِ الْعُشْرِ بِدِمَشْقَ. رَوَى عَنْ: مُسْلِمِ بْنِ قُرْظَةَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وعنه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأخوه يزيد بن يزيد، ويحيى بن حمزة، فتحرر وفاة هذا الشيخ، ورواية يحيى عنه. قال يحيى: إنما كتب العلم في أول دولة بني العباس. وورد أَنَّهُ وُلِّيَ دِيوَانَ الْعُشْرِ بِمِصْرَ لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: تُوُفِّيَ فِي إِمَارَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِأَرْضِ الرُّومِ مِنْ سَهْمٍ أَصَابَهُ فِي الْغَزَاةِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ. "حرف الزاي": ٦٤- زهير بن سالم٢ -د ق- العنسيّ -بِالنُّونِ- أَبُو الْمُخَارِقِ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن جبير بن نفير.وَعَنْهُ: أَبُو وَهْبٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ الْكَلاعِيُّ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو. وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَهُوَ مُقِلٌّ. ٦٥- زِيَادُ الْأَعْجَمُ١ -د ن ق- وهو زياد بن سليم، أبو أمامة مولى عبد القيس، كانت فِي لِسَانِهِ عجمهٌ، وَقَدْ شَهِدَ فَتْحَ إِصْطَخْرَ مَعَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَطَالَ عُمْرُهُ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي مُوسَى وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَعَنْهُ: طَاوُسُ، وَهِشَامُ بْنُ قَحْذَمٍ، وَأَخُوهُ الْمُحَبَّرُ بْنُ قَحْذَمٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَلَهُ وفادةٌ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ أَحَدُ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ، امْتَدَحَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرَهُ، وَلَهُ فِي الْمُغِيرَةِ مَدَائِحُ، وَهُوَ الْقَائِلُ يُرْثِي الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ بِأَبْيَاتٍ سَائِرَةٍ، مِنْهَا. مَاتَ الْمُهَلَّبُ بَعْدَ طُولِ تعرّضٍ ... لِلْمَوْتِ بَيْنَ أسنّةٍ وَصَفَائِحِ فَإِذَا مَرَرْتَ بِقَبْرِهِ فَاعْقِرْ بِهِ ... كُومَ الْهِجَانِ وَكُلَّ طرفٍ سَابِحِ. وَانْضِحْ جَوَانِبَ قَبْرِهِ بِدِمَائِهَا ... فَلَقَدْ يَكُونُ أَخَا دمٍ وذبائح. ٦٦- زياد بن جبير٢ -ع- بن حيّة الثقفيّ البصريّ. عَنْ: أَبِيهِ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالْمُغِيرةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: ابْنَا أَخِيهِ سَعِيدٌ، وَمُغِيرَةُ ابْنَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَالْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. ٦٧- زِيَادُ بن الحصين٣ -م ن ق- بن قيس الحنظليّ البصري.عَنْ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ. وعنه: الأعمش، وعاصم الأحول، وعوف الأعرابيّ، فوطر بْنُ خَلِيفَةَ، وَآخَرُونَ. وَقِيلَ: لَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ، كَنَاهُ بَعْضُهُمْ أَبَا جَهْمَةَ. قَالَ أَبُو حاتم: أبو جهمة، عن ابن عَبَّاسٍ مُرْسَلٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: ثِقَةٌ. ٦٨- زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ١ ابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ، وَالِدُ أَمِيرِ الْمَدِينَةِ الْحَسَنِ بن زيد. سمع: أباه، ابن عَبَّاسٍ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ حَسَنٌ -وَالِدُ السَّيِّدَةِ نَفِيسَةَ- وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضِ بْنِ جُعْدُبَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ، وَأَبُو مَعْشَرٍ السِّنْدِيُّ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي حَقِّهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ شَرِيفُ بَنِي هَاشِمٍ، فَأَدُّوا إِلَيْهِ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَعِنْهُ يَا هَذَا عَلَى مَا اسْتَعَانَكَ عَلَيْهِ. وَلِزَيْدٍ وفادةٌ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ: رَأَيْتُهُ أَتَى الْجُمْعَةَ مِنْ ثَمَانِيَةِ أميالٍ إِلَى الْمَدِينَةِ٢. وَقِيلَ: كَانَ النَّاسُ يُعجَبُونَ مِنْ عِظَمِ خِلْقَتِهِ. وَقَدْ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَزَلَهُ عَنْ صَدَقَاتِ آلِ عَلِيٍّ ﵇. مَاتَ بِالْبَطْحَاءِ عَلَى سِتَّةِ أميالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَشَيَّعَهُ الْخَلْقُ، وَكَانَ جَوَّادًا مُمَدَّحًا، عَاشَ سَبْعِينَ سَنَةً، وَقَلَّمَا رَوَى. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْوَلِيدَ كَتَبَ إِلَى زيد بنالْحَسَنِ يَسْأَلُهُ أَنْ يُبَايِعَ لابْنِهِ، وَيَخْلَعَ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ وِلايَةِ الْعَهْدِ، فَفَرَّقَ زَيْدٌ، وَأَجَابَ الْوَلِيدَ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ سُلَيْمَانُ، وَجَدَ كِتَابَ زَيْدٍ بِذَلِكَ إِلَى الْوَلِيدِ، فَكَتَبَ سُلَيْمَانُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ: ادْعُ زَيْدًا فَأَقْرِئْهُ هَذَا الْكِتَابَ، فَإِنْ عَرَفَهُ فَاكْتُبْ إِلَيَّ، وَإِنْ هُوَ نَكَلَ فَحَلِّفْهُ، قَالَ: فَخَافَ اللَّهَ وَاعْتَرَفَ، وَبِذَلِكَ أَشَارَ عَلَيْهِ الْقَاسِمُ، فَكَتَبَ بِذَلِكَ ابْنُ حَزْمٍ، فَكَانَ جَوَابُ سُلَيْمَانَ أَنِ اضْرِبْهُ مِائَةَ سوطٍ وَدَرِّعْهُ عَبَاءَةً وَمَشِّهِ حَافِيًا، قَالَ: فَحَبَسَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّسُولَ فِي عَسْكَرِ سُلَيْمَانَ، وَقَالَ حَتَّى أُكَلِّمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا كَتَبَ بِهِ، وَمَرِضَ سُلَيْمَانُ، ثُمَّ مَاتَ، فَحَرَّقَ عُمَرُ الْكِتَابَ. وَلِلشُّعَرَاءِ فِي زيدٍ مَدَائِحُ. ٦٩- زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ١ أَبُو الْقَمُوصِ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ. رَوَى عَنْ: طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْجَارُودِ بْنِ الْمُعَلَّى الْعَبْدِيِّ. وعنه: قتادة، وعوف الأعرابي، وغيرهما. "حرف السين": ٧٠- سالم بن أبي سالم الجيشاني٢ -م د ن- واسم سفيان بن هانيء الْمَصْرِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو. عنه: ابنه عبد الله بن سالم، ويزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر، وغيرهم. له حديثٌ واحدٌ في الكتب.٧١- سالم بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ١ -ع- العدوي، أبو عمر، يقال: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَعَائِشَةَ، وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَسَفِينَةَ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرَهُمْ. وَعَنْهُ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَمُوسَى، بْنُ عُقْبَةَ، وَعَبْدُ الله بن عمرو٢، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ. وَقَدِمَ الشَّامَ وَافِدًا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِبَيْعَةِ وَالِدِهِ لَهُ، ثُمَّ عَلَى الْوَلِيدِ وَعَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى الْجُهَنِيُّ، ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَدَّ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يُرْسِلْهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ٣. تَفَرَّدَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ شَيْخٌ صَالِحٌ لَيِّنٌ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: تَدْرِي لِمَ سَمَّيْتُهُ سَالِمًا؟ قُلْتُ: لا، قَالَ بِاسْمِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ سَالِمُ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ، عَالِيًا مِنَ الرِّجَالِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُشْبِهُ أَبَاهُ، وَكَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُشْبِهُ أَبَاهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ أحدٌ فِي زَمَانِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَشْبَهَ بِمَنْ مَضَى مِنَ الصَّالِحِينَ فِي الزُّهْدِ وَالْقَصْدِ وَالْعَيْشِ مِنْهُ، كَانَ يَلْبِسُ الثَّوْبَ بِدِرْهَمَيْنِ، وَيَشْتَرِي الشِّمَالَ يَحْمِلُهَا. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِسَالِمٍ، وَرَآهُ خَشِنَ السِّحْنَةِ: أَيُّ شيءٍ تَأْكُلُ؟ قَالَ:الْخُبْزُ وَالزَّيْتُ، وَإِذَا وَجَدْتُ اللَّحْمَ أَكَلْتُهُ. وَرَوَى زَيْدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَلْقَى وَلَدَهُ سَالِمًا، فَيُقَبِّلُهُ وَيَقُولُ: شيخٌ يُقَبِّلُ شَيْخًا. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُلامُ فِي حُبِّ سَالِمٍ، فَيَقُولُ: يَلُومُونَنِي فِي سالمٍ وَأَلُومُهُمْ ... وَجِلْدَةُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالأَنْفِ سَالِمُ١ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ:: قُلْتُ لسالمٍ: أَسَمِعْتَ كَذَا مِنَ ابْنِ عُمَرَ؟ فَقَالَ: مَرَّةً وَاحِدَةً! أَكْثَر مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ. وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ يَكْرَهُونَ اتِّخَاذَ الإِمَاءِ حَتَّى نَشَأَ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَالْقَاسِمُ، وَسَالِمٌ فُقَهَاءٌ، فَفَاقُوا أَهْلَ الْمَدِينَةِ عِلْمًا وَتُقًى وَعِبَادَةً، فَرَغِبُوا حينئذٍ فِي السَّرَارِيِّ. وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ يُصْدِرُونَ عَنْ رَأْيِهِمْ سَبْعَةٌ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْقَاسِمُ، وَعُرْوَةُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، لا يَقْضِي القاضي حتى يرفع إليهم. رواها يعقوب الْفَسَوِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَسْقَلانِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَؤُلاءِ -فَسَمَّى الْمَذْكُورِينَ- وَعَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، وَأَبَا سَلَمَةَ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ. وَقَالَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ: أَصَحُّ الأَسَانِيدِ كُلِّهَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. هَمَّام بْن يَحْيَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: دَفَعَ الْحَجَّاجُ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله رجلًا ليقتله، فقال للرجل: أمسلمٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَصَلَّيْتَ الْيَوْمَ الصُّبْحَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَدَّهُ إِلَى الْحَجَّاجِ، فَرَمَى بِالسَّيْفِ وَقَالَ: ذَكَرَ أَنَّهُ مسلمٌ، وَأَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذمة الله" ٢، فقال:لَسْنَا نَقْتُلُهُ عَلَى صلاةٍ، وَلَكِنَّهُ مِمَّنْ أَعَانَ على قتل عثمان، فقال: ههنا مَنْ هُوَ أَوْلَى بِعُثْمَانَ مِنِّي، قَالَ: فَبَلَغَ ذلك ابن عمر، فقال: مكيسٌ مِكْيَسٌ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ: دَخَلْتُ عَلَى سَالِمٍ، وَكَانَ لا يَأْكُلُ إِلا وَمَعَهُ مِسْكِينٌ١. وَقَالَ ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: كَانَ لِسَالِمٍ حِمَارٌ هَرِمٌ، فَنَهَاهُ بَنُوهُ عَنْ رُكُوبِهِ، فَأَبَى، فَجَدَعُوا أُذُنَهُ، فَأَبَى أَنْ يَدَعَ رُكُوبَهُ، فَقَطَعُوا ذَنَبَهُ، فَأَبَى أَنْ يَدَعَهُ، وَرَكِبَهُ أَجْدَعَ الأُذُنَيْنِ مَقْطُوعَ الذَّنَبِ. وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيِّ قَالَ: كَانَ سَالِمٌ إِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَضَاهُ، ثُمَّ يَصِلُ مِنْهُ وَيَتَصَدَّقُ. سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ: حَدَّثَنِي ابْنُ أبي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدُ اللَّهِ يَلْبِسُ الصُّوفَ، وَكَانَ عَلِجَ الْخَلْقُ٢ يُعَالِجُ بِيَدَيْهِ وَيَعْمَلُ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: دَخَلَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا هُوَ بِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: سَلْنِي حَاجَةً، قَالَ: إِنِّي أَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَسْأَلَ فِي بَيْتِهِ غَيْرَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ فِي أَثَرِهِ فَقَالَ: الآنَ قَدْ خَرَجْتَ فَسَلْنِي حَاجَةً، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُ الدُّنْيَا مَنْ يَمْلِكُهَا، فَكَيْفَ أَسْأَلُهَا مَنْ لا يَمْلِكُهَا؟ ٣. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: كَانَ سَالِمٌ إِذَا خَلا حَدَّثَنَا حَدِيثَ الْفِتْيَانِ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ سَالِمٌ غَلِيظًا؛ كَأَنَّهُ جَمَّالٌ، سُئِلَ: مَا أُدَامُكَ؟ قَالَ: الْخَلُّ وَالزَّيْتُ، قِيلَ: فَإِنْ لَمْ تَشْتَهْهُ؟ قَالَ: أَدَعُهُ حَتَّى أَشْتَهِيَهُ٤. وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وقال: كَانَ سَالِمٌ عَلَى سَمْتِ وَالِدِهِ عَبْدِ اللَّهِ فِي عَدَمِ الرَّفَاهِيَةِ. الْعُتْبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سَالِمًا دَخَلَ فِي هيئةٍ رثةٍ وَثِيَابٍ غَلِيظَةٍ، فَرَحَّبَ بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَأَجْلَسَهُ معه على السرير.قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: سَالِمٌ ثقةٌ وَرِعٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ. رَوَى لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَابْنُ شَوْذَبٍ، وَطَائِفَةٌ أَنَّ سَالِمًا تُوُفِّي سَنَةَ ستٍ وَمِائَةٍ، زَادَ ابْنُ سَعْدٍ١: وَهِشَامُ يومئذٍ بِالْمَدِينَةِ، كان حج تلك السَّنَةَ، فَوَافَقَ مَوْتَ سَالِمٍ. وَعَنْ أَفْلَحَ وَغَيْرِهِ، أَنَّ هِشَامًا صَلَّى عَلَى سَالِمٍ بِالْبَقِيعِ، لِكَثْرَةِ النَّاسِ، فَلَمَّا رَأَى هِشَامُ كَثْرَتَهُمْ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ بن هشام المخزومي: اضرب على أهل الْمَدِينَةِ بَعَثَ أَرْبَعَةَ آلافٍ، فَكَانَ النَّاسُ إِذَا دَخَلُوا الصَّائِفَةَ، خَرَجَ أَرْبَعَةُ آلافٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى السَّوَاحِلِ، فَكَانُوا هُنَاكَ إِلَى قُفُولِ النَّاسِ وَمَجِيئِهِمْ مِنَ الصَّائِفَةَ٢. قَالَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ: حَجَّ هِشَامٌ، فَأَعْجَبَتْهُ سِحْنَةَ سَالِمٍ، فَقَالَ لَهُ: مَا تَأْكُلْ؟ قَالَ الْخُبْزُ وَالزَّيْتُ، قَالَ: فَإِذَا لَمْ تَشْتَهِهُ؟ قَالَ: أَدَعُهُ حَتَّى أَشْتَهِيهِ، فَعَانَهُ هِشَامٌ؟ أَيْ أَصَابَهُ بِالْعَيْنِ؟ فَمَرِضَ وَمَاتَ، فَشَهِدَهُ هِشَامٌ، وَازْدَحَمَ النَّاسُ فِي جِنَازَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لكثيرٌ، فَضَرَبَ عَلَيْهِمْ بَعْثًا خرج فيه جَمَاعَةٌ لَمْ يَرْجِعُوا، فَتَشَاءَمَ بِهِشَامٍ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا عَانَ فَقِيهَنَا، وَعَانَ بَلَدَنَا وَأَهْلَهُ٣. وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ: حَدَّثَنِي أَشْعَبُ قَالَ: قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: لا تَسْأَلْ أَحَدًا غَيْرَ اللَّهِ. وَيُقَالُ: تُوُفِّيَ سَالِمٌ فِي أَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ. ٧٢- سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله النصري٤ -م د ن ق- مَوْلاهُمُ الْمَدَنِيُّ، وَهُوَ سَالِمٌ سَبَلانُ، وَهُوَ سَالِمٌ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ وَهُوَ سَالِمٌ السَّدُوسِيُّ مَوْلاهُمْ، وَهُوَ سَالِمٌ مَوْلَى أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، وَهُوَ سَالِمٌ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ. عُمِّرَ دَهْرًا، وَرَوَى عَنْ: سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، وَأَبُو الأَسْوَدِ يَتِيمُ عُرْوَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَآخَرُونَ. لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ، وَاحْتَجَّ به مسلم وغيره.٧٣- سَالِمُ أَبُو الزُّعَيْزَعَةِ الدِّمَشْقِيُّ١. مَوْلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَكَاتِبُهُ، وَكَاتِبُ ابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَصَاحِبُ حرسه. روى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْه: عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، والنضر بن محرز، وعمرو بن عبيد. وهو مقل. ٧٤- سعد بن عبيدة٢ -ع- أبو حمزة السلمي الكوفي، زَوْجُ ابْنَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ. حَدَّثَ عَنْ: ابْنِ عُمَرَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَالْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الأَحْنَفِ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَزُبَيْدٌ الْيَامِيُّ، وَالأَعْمَشُ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. ٧٥- سَعْدٌ أَبُو هَاشِمٍ السِّنْجَارِيُّ٣ حَدَّثَ عَنْ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. وعنه: علي بن بذيمة، وخصيف، وعبد الكريم الجزري، وهلال بن خباب، وإسماعيل بن سالم. وثقه ابن معين، وقيل: هو بصريٌ نزل سنجار. ٧٦- سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ٤ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، قاضي المدينة، قالمَالِكٌ: كَانَ فَاضِلا عَابِدًا، أُرِيدَ عَلَى الْقَضَاءِ فَامْتَنَعَ، فَكَلَّمَهُ إِخْوَانُهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَقَالُوا: الْقَضِيَّةُ نقضيها بحقٍ أَفْضَلُ مِنْ كَذَا وَكَذَا مِنَ التَّطَوُّعِ، فَلَمْ يُجِبْ، فَأُكْرِهَ، فَكَانَ أَوَّلَ شيءٍ قَضَى بِهِ عَلَى الأَمِيرِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّصْرِيِّ مُتَوَلِّي الْمَدِينَةِ، أَخْرَجَ مِنْ يَدِهِ مَالا عَظِيمًا لِلْفُقَرَاءِ فَقَسَّمَهُ، وَبِذَلِكَ السَّبَبِ عُزِلَ عَبْدُ الْوَاحِدِ. قَالَ مصعب بن عثمان الزبيري: كن عبد الواحد صالحًا بارزًا للأمراء، ولا يَسْتُرُ شَيْئًا، وَكَانَ إِذَا أَتَى بِرِزْقِهِ فِي الشَّهْرِ، وَهُوَ ثَلاثُمِائَةَ دِينَارٍ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي يَخُونُ بَعْدَكَ لَخَائِنٌ. وَرُوِيَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ تَوَجَّعَ لِعَزْلِ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَجَزَعَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: لَمْ يُقْدِمْ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ والٍ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّصْرِيِّ، كَانَ لا يوصل أمرًا إلا استشارًا الْقَاسِمَ وَسَالِمًا. ٧٧-سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ١ -ع- تَقَدَّمَ، وَقَدْ قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ، وَمَالَ إِلَى هذا الحاكم. ٧٨- سعيد بن أبي هند٢ -ع- مَوْلَى سَمُرَةَ. رَوَى عَنْ: أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ، ومطرف بن عبد الله بن الشخير. وعنه: ابنه عبد الله بن سعيد، ويزيد بن أبي حبيب، ومحمد بن أبي إسحاق، ونافع بن عمر الجمحي، وآخرون. كان ثقة فاضلا قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ خِلافَةِ هِشَامٍ. ٧٩- سعيد بن أبي الحسن٣ -خ م- يسار، أخو الحسن البصري.رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وعنه: قتادة، وعوف الأعرابي، ويحيى بن أبي إسحاق، وعلي بن علي الرفاعي، وآخرون. وثقه أبو زرعة وغيره. قال ابن حبان: مات بفارس سنة ثمانٍ، وقيل: سنة تسعٍ ومائة، وقيل: سنة مائة. ابن علية، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ طَالَ حُزْنُ الْحَسَنِ عَلَيْهِ وَبَكَى، فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّكَ إمامٌ يُقْتَدَى بِكَ! فَقَالَ: دَعُونِي، فَمَا رَأَيْتُ اللَّهَ تَعَالَى عَابَ عَلَى يَعْقُوبَ طُولَ الْحُزْنِ. قَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ: دَخَلَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الْحَسَنِ وَهُوَ يَبْكِي عَلَى أَخِيهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا سعيد، إنك تعلم الناس ويحتجون ببكائك عند الْمُصِيبَةِ! فَحَمَدَ اللَّهَ، وَقَدْ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ هَذِهِ الرَّحْمَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّمَا الْجَزَعُ مَا كَانَ بِاللِّسَانِ أَوِ الْيَدِ، فَرَحِمَ اللَّهُ سَعِيدًا مَا عَلِمْتُ فِي الأَرْضِ مِنْ شدةٍ كَانَتْ تَنْزِلُ بِي إِلا يَوَدُّ أَنَّهُ وَقَى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ. ٨٠- سُلَيْمَانُ بْنُ بريدة١ -م٤- بن الحصيب الأسلمي، وُلِدَ هُوَ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ في بطنٍ في خِلافَةِ عُمَرَ، وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُفَضِّلُهُ عَلَى أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَائِشَةَ. وَعَنْهُ: عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، وَمُحَارِثُ بْنُ دَثَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةِ، وَجَمَاعَةٌ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. ٨١- سُلَيْمَانُ بْنُ سَعْدٍ الْخُشَنِيُّ٢ مَوْلاهُمُ الْكَاتِبُ، قِيلَ إِنَّ هَذَا هُوَ أَوَّلُ مَنْ نَقَلَ حِسَابَ الدِّيوَانِ مِنَ الرُّومِيَّةِ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ. وَكَانَ مِنْ نُبَلاءِ الرِّجَالِ، وَكَانَ كَاتِبَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَالْوَلِيدِ، وَسُلَيْمَانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. حَكَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَلا رِوَايَةَ لَهُ.قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمَلَةَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ سَعْدٍ: بَلَغَنِي أَنَّ فُلانًا عَامِلَنَا زِنْدِيقٌ، قَالَ: وَمَا يَضُرُّكَ؟ كَانَ أَبُو النَّبِيِّ ﷺ كَافِرًا، فَمَا ضَرَّهُ ذَلِكَ، فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ: وما وَجَدْتَ مَثَلا إِلا ذَا، فَعَزَلَهُ. ٨٢- سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ١ مَوْلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ وَقَائِدُهَا، وَيُقَالُ لَهُ: سُلَيْمٌ، يُكْنَى أَبَا عِمْرَانَ. حَدَّثَ عَنْهَا، وَعَنْ ذِي الأَصَابِعِ الصَّحَابِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ. وَعَنْهُ: عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيَوَةَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. ٨٣- سليمان بنت عتيق المكي٢ -م د س ق- عَنْ: جَابِرٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَطَلَقِ بْنِ حَبِيبٍ. وَعَنْهُ: حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ الأَعْرَجُ، وَزِيَادُ بْنُ سَعدٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صِرْمَا، وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، قَالا: أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ الأرموي، أنبأ أبو الحسن بن النقور، أنبأ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرَمِيّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ معين، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عُتَيْقٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ٣. ٨٤- سُلَيْمَانُ بْنُ قَتَّةَ الْبَصْرِيُّ٤ مولى بني تميم. قَرَأَ الْقُرْآنَ عَرَضًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَمِعَ منه ومن معاوية، وعمرو بن العاص.قَرَأَ عَلَيْهِ: عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ، وَحَدَّثَ عَنْهُ مُوسَى بن أبي عائشة، وحميد بن الطَّوِيلُ، وَأَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ شُعَرَاءِ وَقْتِهِ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ معن، وَقَتَّةُ هِيَ أُمُّهُ. وَمِنْ شِعْرِهِ: وَقَدْ يَحْرِمُ اللَّهُ الْفَتَى وَهُوَ عاقلٌ ... وَيُعْطِي الْفَتَى مَالا وَلَيْسَ لَهُ عَقْلُ ٨٥- سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ الْمَدَنِيُّ١ -ع- أَخُو عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ. كَاتَبَ سُلَيْمَانُ أُمَّ سَلَمَةَ ﵄، وَرَوَى عَنْهَا، وَعَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَيْمُونَةَ، وزيد بن ثاب، وَأَبِي رَافِعٍ، وَالْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَسَالِمُ أَبُو النَّضْرِ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ وَآخَرُونَ. وَكَانَ فَقِيهًا إِمَامًا مُجْتَهِدًا، رَفِيقَ الذِّكْرِ. قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ: سُلَيْمَانُ عِنْدَنَا أَفْهَمُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ٢. وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امرأةٌ فَرَاوَدَتْهُ، فَامْتَنَعَ، فَقَالَتْ: إِذًا أَفْضَحُكَ، فَتَرَكَهَا فِي مَنْزِلِهِ وَهَرَبَ، فَحُكِيَ أَنَّهُ رَأَى فِي النَّوْمِ يُوسُفَ الصِّدِّيقَ ﵇ يقول: أنا يوسف الذي همم، وأنت سليمان الذي لم تهمّ٣.وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: رَأَيْتُ السَّائِلَ يَأْتِي سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَيَقُولُ: اذْهَبْ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ. وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ سُلَيْمَانُ مِنْ عُلَمَاءِ النَّاسِ بَعْدَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً عَالِمًا فَقِيهًا، كَثِيرَ الْحَدِيثِ. أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الأَسَدِيُّ، أَنْبَأَ ابْنُ خَلِيلٍ، أنا أبو المكارم اللّبّان، أنبأ أو عليّ المقريء، أنبأ أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لَهُ نَاتِلٌ أَخُو أَهْلِ الشَّامِ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدِّثْنَا حديثاُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَوَّلُ النَّاسِ يُقْضَى فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثلاثةٌ: رجلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ اللَّهُ نِعْمَةً فعرفها، فقال: ما علمت فيها؟ قال: قاتلت في سبيلك حتى استشهدت، فقال: كذب، إنما أردت أن يقال فلانٌ جريٌ، وَقَدْ قِيلَ، فَأَمَرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ. وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ العلم وعلّمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذب، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ: عالمٌ. وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ، فَأَمَرَ بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى النَّارِ. ورجلٌ آتَاهُ اللَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نعمة، فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: مَا تَرَكْتُ مِنْ شَيْءٍ يَجِبُ أَنْ يُنْفَقَ فِيهِ إِلا أَنْفَقْتُ فِيهِ لَكَ، فَقَالَ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فلانٌ جوادٌ، فَقَدْ قِيلَ، فَأَمَرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى ألقي في النار" ١. وهذا حديثٌ صَحِيحٌ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ دِمَشْقَ، فَدَعَاهُ أَبِي إِلَى الْحَمَّامِ، وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمَصْرِيُّ: كَانَ أَبُوهُ يسار فارسيًّا.وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: يُكْنَى أَبَا أَيُّوبَ. وَقَدْ وُلِّيَ سوق لأميرها عمر بن عبد العزيز١. وقال ابن الْمَدِينِيِّ، وَالْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَآخَرُونَ: كُنْيَتُهُ أَبُو أَيُّوبَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقَدِّمِيُّ: يُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَعْلَمَ أَهْلِهَا بِالطَّلاقِ، فَقِيلَ: سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ. وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ يَصُومُ الدَّهْرَ، وَكَانَ أَخُوهُ عَطَاءٌ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَمُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْفَلَّاسُ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ، وَالْبُخَارِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سبعٍ وَمِائَةٍ، وَقَالَ خَلِيفَةُ: سَنَةَ أربعٍ وَمِائَةٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَنَةَ أربعٍ وَتِسْعِينَ، وَهُوَ غَلَطٌ، تُوُفِّيَ فِي عُشْرِ الثَّمَانِينَ. ٨٦- سَلامَانُ بْنُ عَامِرٍ الشَّعْبَانِيُّ الْمَصْرِيُّ٢ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَبِي عُثْمَانَ صَاحِبٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، وَابْنُ لَهِيعَةَ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ رَجُلا صَالِحًا، تُوُفِّيَ قَرِيبًا مِنْ سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٨٧- سِنَانُ بْنُ أَبِي سنان٣ -خ م ت ن- الدّيلي المدني. عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، وَجَابِرٍ. وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ. ٨٨- سَوَادَةُ بْنُ عَاصِمٍ٤ -٤- أَبُو حَاجِبٍ الْعنَزَيُّ الْبَصْرِيُّ.عَنْ: الْحَكَمِ بْنِ الأَقْرَعِ الْغِفَارِيِّ -وَاسْمُ أَبِيهِ عَمْرٌو، وَعَائِذِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ. وَعَنْهُ: عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَالْجُرَيْرِيُّ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ. وَهُوَ ثِقَةٌ. ٨٩- سَيَّارٌ مَوْلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ١ نَزَلَ الْبَصْرَةَ، وَرَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ. وَعَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْرٍ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَآخَرُونَ. وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ. "حرف الشِّينِ": ٩٠- شُرَحَبيلُ بْنُ شفعة٢ -ت- أبو يزيد الشامي. عَنْ: شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وُعُتْبَةَ بْنِ الْعَاصِ، وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، وَأَبِي عُتْبَةَ الْخَوْلانِيِّ. وَعَنْهُ: يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ. قَالَ أَبُو دَاوُدُ: شُيُوخُ حَرِيزٍ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ. ٩١-شُعْبَةُ بْنُ دِينَارٍ٣ -د- مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْهُ بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، وَدَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ به.٩٢- شفيّ بن ماتع١ -د ت ن- الأصبحي المصري. عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَعَنْهُ: ابْنُهُ حُسَيْنٌ، وَأَبُو قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيُّ، وَأَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ، وَعَنْهُ ابْنُ مُسْلِمٍ، وَقَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَرَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِهِ: كَانَ شُفَيُّ عَالِمًا حَكِيمًا، ثُمَّ سَاقَ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ شُفَيٍّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَأَقْبَلَ شَفَيٌّ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: جَاءَكُمْ أَعْلَمُ مَنْ عَلَيْهَا؛ فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبِرْنَا يَا أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ، مَا الْخَيْرَاتُ الثَّلاثُ، وَمَا الشَّرَّاتُ الثَّلاثُ؟ قَالَ: الْخَيْرَاتُ الثَّلاث: لسانٌ صَدُوقٌ، وقلبٌ تقيٌ، وامرأةٌ صالحة. والشّرّات الثَّلاثُ: لسانٌ كاذبٌ، وقلبٌ كافرٌ، وَامْرَأَةُ سُوءٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. وَرَوَى أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلانِيُّ، عَنْ شُفَيٍّ قَالَ: مَنْ كَثُرَ كَلامُهُ كَثُرَتْ خَطَايَاهُ٢. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ. ٩٣- شَقِيقُ بْنُ عُقْبَةَ الْكُوفِيُّ٣ -م- عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. وَعَنْهُ: الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، وَفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَمِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ. وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجْزِيُّ. ٩٤- شُيَيْمُ بْنُ بَيْتَانَ الْقِتْبَانِيُّ الْمَصْرِيُّ٤ -د ت ن- عَنْ أَبِيهِ، وَجُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، ورويفع بن ثاب، وأبي سالم الجيشاني، وغيرهم.وعنه: خير بن نعيم، وعياش بن عباس القتباني. وثقه يحيى بن معين. "حرف الصاد": ٩٥- صالح بن أبي حسان المدني١ -ت ن- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ الْغَسِيلِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ. وَعَنْهُ: خَالِدُ بْنُ الْيَاسَ، وَبَكِيرُ بْنُ الأَشَجِّ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. وَثَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ: صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. قُلْتُ: يَجِيءُ هَذَا بَعْدَ سنة خمسيبن ومائة. ٩٦- صالح بن أبي صالح ذكوان٢ -م ن- السّمّان المدني، أبو عبد الرحمن، مَوْتُهُ قريبٌ مِنْ مَوْتِ وَالِدِهِ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأنَسَ بْنَ مَالِكٍ. وَعَنْهُ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَبُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَهُوَ مقلٌّ. ٩٧- صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٣ أَبُو الْوَلِيدِ الْكَاتِبُ. كَانَ فَصِيحًا جَمِيلا مِنْ سَبْيِ سِجِسْتَانَ، سَرِيعَ الْحِفْظِ، عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَقَلَ الدِّيوَانَ مِنَ الْفَارِسِيَّةِ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ. وَيُقَالُ: بَذَلَ لَهُ كُتَّابُ الْفُرْسِ ثَلاثَمِائَةَ ألفٍ عَلَى أَنْ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ فَأَبَى، وَبِهِ تَخَرَّجَ أَهْلُ الْعِرَاقِ فِي كِتَابَةِ الدِّيوَانِ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَدْ وَلاهُ خَرَاجَ الْعِرَاقِ، ثُمَّ وَلاهُ يَزِيدُ، فَتَعَقَّبَهُ أَمِيرُ الْعِرَاقِ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْفَزَارِيُّ فَقَتَلَهُ.٩٨- صَخْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَزَارِيُّ١ أَعْرَابِيٌّ. رَوَى عَنْ: ابْنِ ضَلِيعٍ وَجَزِيِّ بْنِ بُكَيْرٍ. رَوَى عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ خَالِدٍ، وَغَيْرُهُمْ. "حرف الضَّادِ": ٩٩- الضَّحَّاكُ بْنُ عبد الرحمن٢ -ت ق- بْنِ عَرْزَبٍ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْعَرِيُّ الشَّامِيُّ الطبراني، وَلِيَ إِمْرَةَ دِمَشْقَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الأَشْعَرِيِّ، ووالده عبد الرحمن. وعنه: مكحول، ومحمد بن زياد الألهاني، وأبو طلحة الخولاني، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وحريز بن عثمان، والأوزاعي، وآخرون. وثقه أحمد العجلي وغيره. قال أبو مسهر: كان من خير الولاة. وقال عبد الله بن العلاء: سمعته يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُقَالَ: أَلَمْ أُصِحَّ جِسْمَكَ وَأُرْوِكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ"٣. وَعَرْزَبُ بِالْبَاءِ أصحّ. ١٠٠- الضّحّاك بن مزاحم الهلاليّ٤ الخراسانيّأَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: أَبُو الْقَاسِمِ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ، وَلَهُ أَخَوَانِ: مُحَمَّدٌ، وَمُسْلِمٌ، كَانَ يَكُونُ بِسَمَرْقَنْدَ وببلخ. حدّث عن: ابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الْخُدْرِيِّ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالأَسْوَدِ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: جُوَيْبِرُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، وَأَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَعُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ، وَنَهْشَلُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُقَاتِلٌ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، وَأَبُو رَوْقٍ عَطِيَّةُ، وَأَبُو جَنَابِ يَحْيَى بْنُ أَبِي حِيَّةَ الْكَلْبِيُّ، وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَضَعَّفَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ، وَغَيْرُهُ، وَاحْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ مُدَلِّسًا، وَوَرَدَ أَنَّهُ كَانَ فَقِيهَ مكتبٍ فِيهِ ثَلاثَةُ آلافِ صبيٍّ، وَكَانَ يَرْكَبُ حِمَارًا وَيَدُورُ عَلَيْهِمْ. وَلَهُ يدٌ طُولَى فِي التَّفْسِيرِ وَالْقَصَصِ. قَالَ الثَّوْرِيُّ: كَانَ الضَّحَّاكُ يُعَلِّمُ وَلا يَأْخُذُ أَجْرًا. وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ مُشَاشٍ قَالَ: سَأَلْتُ الضَّحَّاكَ: هَلْ لَقِيتَ ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: لا. وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: لَمْ يَلْقَ الضَّحَّاكُ ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنَّمَا لَقِيَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ بِالرَّيِّ فَأَخَذ عَنْهُ التَّفْسِيرَ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَانَ شُعْبَةُ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ الضَّحَّاكُ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَطُّ، ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: وَالضَّحَّاكُ عِنْدَنَا ضَعِيفٌ. وَرَوَى أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: جَاوَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سَبْعَ سِنِينَ. وَقَالَ قَبِيصَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ: كَانَ الضَّحَّاكُ إِذَا أَمْسَى بَكَى، فَيُقَالُ لَهُ! فَيَقُولُ: لا أَدْرِي مَا صَعَدَ الْيَوْمَ مِنْ عَمَلِي. وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي الضَّحَّاكِ قَالَ: أَدْرَكْتُهُمْ وَمَا يَتَعَلَّمُونَ إِلا الْوَرَعَ١. وَقَالَ قُرَّةُ: كَانَ هِجِّيرُ٢ الضَّحَّاكِ إِذَا سَكَتَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ وَرَوَى مَيْمُونٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: حقٌ عَلَى كُلِّ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا، وَتَلا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: ٧٩] . وَرَوَى زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ بَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الضَّحَّاكِ: كُنْتُ ابن ثمانين جلدًا غزّاءً.قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: تُوُفِّيَ الضَّحَّاكُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْكُوفِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خمس ومائة. وقال الحسين ابن الوليد: سنة ستٍّ ومائة. ١٠١- الضّحّاك المشرقي١ -خ م- أبو سعيد الكوفي، وَمِشْرَقٌ بطنٌ مِنْ هَمْدَانَ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي سعيد الخدريّ. وعنه: حبيب بن أبي ثاب، والزهري، والأعمش، وآخرون. قيل: اسم أبيه: شراحيل، وقيل شرحبيل. ١٠٢- ضمضم بن جوس الهفاني٢ اليمامي-٤. عن أبى هريرة، وعبد الله بن حنظلة الغسيل. وعَنْه: يحيى بْن أَبِي كثير، وعِكْرِمة بْن عمار. وثقة يحيى بن معين وغيره. "حرف الطاء": ١٠٣- طاوس بن كيسان٣ -ع- أبو عبد الرحمن اليماني الجندي أحد الأعلام، كان من أبناء الفرس الذين سَيَّرهُمْ كِسْرَى إِلَى الْيَمَنِ، مِنْ مَوَالِي بَحِيرِ بْنِ رَيْسَانَ الْحِمْيَرِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ مَوْلَى لِهَمْدَانَ. سمع: زيد بن ثاب، وَعَائِشَةَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَطَائِفَةً. وَعَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نُجَيْحٍ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ مسلمابن يَنَّاقٍ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الدِّمَشْقِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ. قَالَ عَمْرُو بن دينار: ما رأيت أحدًا مثل طاوس. وَرَوَى عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنِّي لأَظُنُّ طَاوُسًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ طَاوُسٌ فِينَا مِثْلَ ابْنِ سِيرِينَ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن ابن أَبِي نُجَيْحٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ لِطَاوُسٍ: رَأَيْتُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ تُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ وَالنَّبِيَّ ﷺ عَلَى بَابِهَا يَقُولُ لَكَ: "اكْشِفْ قِنَاعَكَ وَبَيِّنْ قِرَاءَتَكَ"، قَالَ: أَسْكُتْ لا يَسْمَعُ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ، ثُمَّ خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُ انْبَسَطَ فِي الْكَلامِ، يَعْنِي فَرَحًا بِالْمَنَامِ١. رَوَى هِشَامُ بْنُ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: لا يَتِمُّ نُسُكُ الشَّابِّ حَتَّى يَتَزَوَّجَ٢. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّ الأَسَدَ حَبَسَ لَيْلَةً النَّاسَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ، فَدَقَّ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ ذَهَبَ عَنْهُمْ، فَنَزَلُوا وَنَامُوا وَقَامَ طَاوُسُ يُصَلِّي، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَلا تَنَامُ؟ قَالَ: هل يَنَامُ أحدٌ السَّحَرَ؟ ٣. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَسَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ الزُّبَيْرِ الصَّنْعَانِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ أَمِيرَ الْيَمَنِ بَعَثَ إِلَى طَاوُسٍ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا٤. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِطَاوُسٍ: ارْفَعْ حَاجَتَكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ حاجةٍ٥، فَكَأَنَّهُ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ابْنُ عُيَيْنَةُ فَحَلِفَ لَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ عِنْدَهُ بمنزلةٍ إِلا طَاوُسًا٦. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَجَاءَ وَلَدُ سُلَيْمَانَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ طَاوُسٍ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَقِيلَ له: ابن أمير المؤمنين، فلم يلتف، ثُمّ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ لِلَّهِ عبادًا يزهدون فيما في يديه٧.وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ قَالَ: كُنْتُ لا أَزَالُ أَقُولُ لِأَبِي: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُخْرَجَ عَلَى هَذَا السُّلْطَانِ وَأَنْ يُفْعَلَ بِهِ، قَالَ: فَخَرَجْنَا حُجَّاجًا فَنَزَلْنَا فِي بَعْضِ الْقُرَى وَفِيهَا عاملٌ لِنَائِبِ الْيَمَنِ، يُقَالُ لَهُ أَبُو نُجَيْحٍ، وَكَانَ مِنْ أَخْبَثَ عُمَّالِهِمْ، فَشَهِدْنَا الصُّبْحَ في السمجد، فَإِذَا أَبُو نُجَيْحٍ قَدْ عَلِمَ بِطَاوُسٍ، فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ كَلَّمَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ عَدَلَ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا بِهِ قُمْتُ إِلَيْهِ، فَمَدَدْتُ بِيَدِهِ، وَجَعَلْتُ أُسَائِلُهُ، وقلت: إن أبا عبد الرحمن لم يعرفك، فَقَالَ: بَلَى مَعْرِفَتُهُ بِي فَعَلَتْ بِي مَا رأي، قال: فمضى وهو ساك، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَنْزِلَ قَالَ لِي: يَا لُكَعُ، بَيْنَمَا أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِكَ، لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَحْبِسَ عَنْهُمْ لِسَانَكَ١. حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثٍ قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ إِذَا تَشَدَّدَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ رَخَّصَ فِيهِ، وَإِذَا رَخَّصَ النَّاسُ فِي شيءٍ شَدَّدَ فِيهِ، قَالَ لَيْثٌ: وَذَلِكَ الْعِلْمُ. عنبسة بن عبد الواحد، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ عَالِمًا قَطُّ يَقُولُ لا أَدْرِي أَكْثَرَ مِنْ طَاوُسٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: كَانَ طَاوُسُ يَتَشَيَّعُ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: أَقَامَ طَاوُسٌ عَلَى رَقِيقٍ لَهُ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ. قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: رَأَيْتُ طَاوُسًا يَخْضِبُ بِحِنَّاءٍ شَدِيدِ الْحُمْرَةِ٢. وَقَالَ فِطْرٌ: كَانَ طَاوُسُ يَتَقَنَّعُ وَيَصْبِغُ بِالْحِنَّاءِ٣. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ: رَأَيْتُ طَاوُسًا وَبَيْنَ عَيْنَيْهِ أثَرُ السُّجُودِ٤. وَرَوَى سفيان الثّورريّ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ طَاوُسٍ: اللَّهُمَّ احْرِمْنِي الْمَالَ وَالْوَلَدَ وَارْزُقْنِي الإِيمَانَ وَالْعَمَلَ٥. وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عَجِبْتُ لِإِخَوَتِنَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَ الْحَجَّاجَ مُؤْمِنًا٦. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ اسْتَعْمَلَ طَاوُسًا عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَةِ، فَسَأَلْتُ طَاوُسًا: كَيْفَ صنعت؟ قال: كنا نقول للرجل: تزكّىرَحِمَكَ اللَّهُ بِمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ، فَإِنْ أَعْطَانَا أَخَذْنَا، وَإِنْ تَوَلَّى لَمْ نَقُلْ تَعَالَ١. وَرَوَى عبد السلام بن هشام، عن الحرّ ابن أَبِي الْحُصَيْنِ الْعَنْبَرِيِّ، أَنَّ طَاوُسًا مَرَّ برآسٍ قَدْ أَخْرَجَ رَأْسًا فَغُشِيَ عَلَيْهِ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ إِذَا رَآى تِلْكَ الرُّءُوسَ الْمَشْوِيَّةَ لَمْ يَتَعَشَّ٢ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، أَنَّ رَجُلا كَانَ يَسِيرُ مَعَ طَاوُسٍ، فَسَمِعَ غُرَابًا فَقَالَ: خَيْرٌ، فَقَالَ طَاوُسٌ: أَيُّ خَيْرٍ عِنْدَ هَذَا، أَوْ شرٍّ، لا تَصْحَبْنِي٣. ابْنُ أَبِي نُجَيْحٍ: إِنَّ طَاوُسًا قَالَ لِأَبِي: مَنْ قَالَ وَاتَّقَى اللَّهَ خيرٌ مِمَّنْ صَمَتَ وَاتَّقى اللَّهَ٤. عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ خَمْسِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥. أُنْبِئْتُ عَنِ اللَّبَانِ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أَنْبَأَ أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الزُّبَيْرِ الصَّنْعَانِيِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ، أَوْ أَيُّوبَ بْنَ يَحْيَى بَعَثَ إِلَى طَاوُسٍ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ، وَقِيلَ لِلرَّسُولِ: إِنْ أَخَذَهَا مِنْكَ فَإِنَّ الأَمِيرَ سَيُحْسِنُ إِلَيْكَ، فَقَدِمَ بِهَا عَلَى طَاوُسٍ الْجَنَدِ، فَأَرَادَهُ عَلَى أَخْذِهَا فَأَبَى، فَغَفِلَ طَاوُسٌ، فَرَمَى بِهَا الرَّجُلُ في كوّة البي، ثُمَّ ذَهَبَ، وَقَالَ: أَخَذَهَا، ثُمَّ بَلَغَهُمْ عَنْ طاوس شيء يَكْرَهُونَهُ، فَقَالَ: ابْعَثُوا إِلَيْهِ، فَلْيَبْعَثْ إِلَيْنَا بِمَالِنَا، فَجَاءَهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: الْمَالُ الَّذِي بَعَثَ بِهِ الأَمِيرُ، قَالَ: مَا قَبَضْتَ مِنْهُ شَيْئًا، فَرَجَعَ الرَّسُولُ، وَعَرَفُوا أَنَّهُ صادقٌ، فَبَعَثُوا إِلَيْهِ الرَّجُلَ الأَوَّلَ، فَقَالَ لَهُ: الْمَالُ الَّذِي جِئْتُكَ بِهِ، قَالَ: هَلْ قَبَضْتُ مِنْكَ شَيْئًا؟! قَالَ: لا. قَالَ: فَانْظُرْ حَيْثُ وَضَعْتَهُ، فَمَدَّ يَدَهُ، فَإِذَا بالصّرّة قد نبت عليها العنكبو، فَأَخَذَهَا٦. رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ؛ تُوُفِّيَ طَاوُسٌ بِمُزْدَلِفَةَ، أَوْ بِمِنًى، فَلَمَّا حُمِلَ أخذ عبد الله ابن الْحَسَنِ بِقَائِمَةِ السَّرِيرِ، فَمَا زَايَلَهُ حَتَّى بَلَغَ القبر٧.قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ: شَهِدْتُ جَنَازَةَ طَاوُسٍ بِمَكَّةَ سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَآخَرُونَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ستٍّ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ، وَهُوَ غَلَطٌ. وَقِيلَ: تُوُفِّيَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الْخَلِيفَةُ هِشَامٌ، ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ صَلَّى هِشَامٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْبَارُهُ مُسْتَوْفَاةٌ فِي التَّهْذِيبِ. ١٠٤- طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ الْعَنَزِيُّ١ الْبَصْرِيُّ -م٤. عَنْ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَالأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ. وَعَنْهُ: مَنْصُورٌ، والأعمش، وسليمان التّيمي، وعوف الأعرابيّ، ومصعب ابن شَيْبَةَ، وَجَمَاعَةٌ، وَكَانَ صَالِحًا عَابِدًا شَدِيدَ الْبِرِّ بأمه طيّب الصّت بِالْقُرْآنِ، فَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ، وَكَانَ مِمَّنْ يَخْشَى اللَّهَ. وَرَوَى عَاصِمٌ الأَحْوَلٌ، عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَتْ فِتْنَةُ ابْنِ الأَشْعَثِ، قَالَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ: اتَّقُوهَا بِالتَّقْوَى، فَقِيلَ لَهُ صِفْ لَنَا التَّقْوَى، قَالَ: الْعَمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ، رَجَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ، وَتَرْكُ مَعَاصِي اللَّهِ، عَلَى نورٍ مِنَ اللَّهِ، مَخَافَةَ عَذَابِ اللَّهِ٢. وَرَوَى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ طَلْقٍ قَالَ: إِنَّ حُقُوقَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَقُومَ بِهَا الْعِبَادُ، وَإِنَّ نِعَمَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَلَكِنْ أَصْبِحُوا تَائِبِينَ وَأَمْسُوا تَائِبِينَ٣. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيُّ: كَانَ يُقَالُ: فِقْهُ الْحَسَنِ، وَوَرَعُ ابْنِ سِيرِينَ، وَحِلْمُ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، وَعُبَادَةُ طَلْقٌ. وَكَانَ طَلْقٌ يَتَكَلَّمُ عَلَى النَّاسِ وَيَعِظُ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا من أعبد من طلق من حبيب. قيل إنّ الحجّاج قتل طلب بْنَ حَبِيبٍ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَهَذَا لَمْ يَصِحَّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: طَلْقٌ صدوق، كان يرى الإرجاء.وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ يَقُولُ: كَانَ طَلْقٌ لا يَرْكَعُ إِذَا افْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، حَتَّى يَبْلُغَ الْعَنْكَبُوتَ، وَكَانَ يَقُولُ: كَانَ طَلْقٌ لا يركع هذا افْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، حَتَّى يَبْلُغَ الْعَنْكَبُوتَ، وَكَانَ يَقُولُ: أَشْتَهِي أَنْ أَقُومَ حَتَّى يَشْتَكِي صُلْبِي١. قَالَ غُنْدَرٌ: ثَنَا عَوْفٌ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمَ الْخَائِفِينَ لَكَ، وَخَوْفَ الْعَالِمِينَ بِكَ، وَيَقِينَ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ، وَتَوَكُّلَ الْمُوقِنِينَ بِكَ، وَإِنَابَةَ الْمُخْبَتِينَ إِلَيْكَ، وَإِخْبَاتَ الْمُنِيبِينَ إِلَيْكَ، وَشُكْرَ الصَّابِرِينَ لَكَ، وَصَبْرَ الشَّاكِرِينَ لَكَ، وَلِحَاقًا بِالأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ عِنْدَكَ٢. "حرف الْعَيْنِ": ١٠٥- عَامِرُ بْنُ سَعْد بْنِ أبي وقاص٣ -ع- الزّهري المدني، وَلَهُ ثَمَانِيَةُ إِخْوَةٍ: سَمِعَ أَبَاهُ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ دَاوُدُ، وَابْنَا أَخَوَيْهِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَآخَرُونَ. وَكَانَ ثقة شريفًا، كثير الحديث، توفي سنة أربعٍ ومائة. ١٠٦- عامر بن شراحيل٤ -ع- الشّعبيّ، شَعْبُ هَمْدَانَ، أَبُو عَمْرٍو، عَلامَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي زِمَانَةَ، وُلِدَ فِي وَسَطِ خِلافَةِ عُمَرَ، وَرَوَى عَنْ: عَلِيٍّ يَسِيرًا، وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَرِيرِ الْبَجَلِيِّ، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَسْرُوقٍ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى عَلْقَمَةَ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ. قَرَأَ عَلَيْهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَرَوَى عنه إسماعيل بن أبيخَالِدٍ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَالأَعْمَشُ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَمُجَالِدٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَمَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: مُرْسَلُ الشَّعْبِيِّ صَحِيحٌ، لا يَكَادُ يُرْسِلُ إِلا صَحِيحًا. قَالَ الشَّعْبِيُّ: وُلِدْتُ عَامَ جَلُولَاءِ١، قَالَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، أَحَدُ الضُّعَفَاءِ، وَجَلُولَاءُ كَانَتْ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ. وَقَالَ عَاصِمٌ الأَحْوَلِ: كَانَ الشَّعْبِيُّ أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنَ الْحَسَنِ، وَأَكْبَرَ مِنْهُ بِسَنَتَيْنِ٢، وُلِدَ لِأَرْبَعٍ بَقَيْنَ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وعشرين، وقيل غَيْرُ ذَلِكَ، شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغُدَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَدْرَكْتُ خَمْسَمِائَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَكْثَرَ. وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَلا حَدَّثَنِي رَجُلٌ بحديثٍ قَطُّ إِلا حَفِظْتُهُ، وَلا أَحْبَبْتُ أَنْ يُعِيدَهُ عَلَيَّ. رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ عَنْهُ٣. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثَنَا ابْنُ شُبْرُمَةَ، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً رَجُلا يُحَدِّثُ بحديثٍ إِلا وَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ، وَلَقَدْ نَسِيتُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَوْ حَفِظَهُ رجلٌ لَكَانَ بِهِ عَالِمًا٤. وَقَالَ نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الطَّامِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ وَادِعٍ الرَّاسِبِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا أَرْوِي شَيْئًا أَقَلَّ مِنَ الشِّعْرِ، وَلَوْ شِئْتُ لأَنْشَدْتُكُمَ شَهْرًا لا أُعِيدُ٥. رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ، عن نوح أيضًا، لكنّه قَالَ: عَنْ يُونُسَ، وَوَادِعٍ، كِلاهُمَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: كَانَ عُمَرُ فِي زَمَانِهِ، وكان بعده ابن عبّاس، وكان بعده الشّعبيّ، وكان بعده الثّوريّ فِي زَمَانِهِ٦. قَالَ مَحْمُودُ بْنُ غِيلانَ: وَكَانَ بَعْدَ الثَّوْرِيِّ يَحْيَى بْنِ آدَمَ. وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: مَرَّ ابن عباس بِالشَّعْبِيِّ وَهُوَ يَقْرَأُ الْمَغَازِي، فَقَالَ: كَأَنَّهُ كَانَ شَاهِدًا مَعَنَا، وَلَهُوَ أَحْفَظُ لَهَا مِنِّي وَأَعْلَمُ٧.وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنَ الشَّعْبِيِّ. قُلْتُ: وَلا شُرَيْحَ، قَالَ: تُرِيدُ أَنْ تُكَذِّبَنِي. وَقَالَ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قال: قدمت الكوفة وَلِلشَّعْبِيِّ حلقةٌ عَظِيمَةٌ، وَالصَّحَابَةُ يومئذٍ كَثِيرٌ، وَرَوَى سليمان التّيمي، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا أَفْقَهَ مِنَ الشَّعْبِيِّ. وَقَالَ مَكْحُولٌ: مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ بسنّةٍ ماضيةٍ مِنَ الشَّعْبِيِّ. وَقَالَ عَاصِمٌ الأَحْوَلُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنَ الشَّعْبِيِّ. وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ: مَا جَالَسْتُ أحدًا من أعلم الشَّعْبِيِّ. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُولُ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَلا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا الأَعْوَرِ، يَأْتِينِي بِاللَّيْلِ فَيَسْأَلُنِي، وَيُفْتِي بِالنَّهَارِ١، يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ. وَرَوَى أَبُو شِهَابٍ الْخَيَّاطُ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بِهْرَامَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا بَلَغَ مَبْلَغَ الشَّعْبِيِّ أَكْثَرَ مِنْهُ، يَقُولُ: لا أَدْرِي، وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا جَاءَهُ شيءٌ اتَّقَاهُ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ وَيَقُولُ، وَكَانَ مُنْقَبِضًا، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ مُنْبَسِطًا، إِلا فِي الْفَتْوَى. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: كَانَ الشَّعْبِيّ صَاحِبُ آثَارٍ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ صَاحِبُ قِيَاسٍ. وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: مَا اجْتَمَعَ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ إِلا سَكَتَ إِبْرَاهِيمُ. وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: سُئِلَ الشَّعْبِيّ عَنْ شيءٍ فَلَمْ يُجِبْ، فَقَالَ رجلٌ عِنْدَهُ: أَبُو عَمْرٍو يَقُولُ فِيهِ كَذَا، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هَذَا فِي الْمَحْيَا، فَأَنْتَ فِي الْمَمَاتِ أَكْذَبُ عَلَيَّ. قَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: وَجَّهَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِالشَّعْبِيِّ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: تَدْرِي يَا شَعْبِيُّ مَا كَتَبَ بِهِ مَلِكُ الرُّومِ؟ قُلْتُ: وَمَا كَتَبَ؟ قَالَ كَتَبَ: الْعَجَبُ لِأَهْلِ دِينِكَ كَيْفَ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا رَسُولَكَ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُ رَآنِي وَلَمْ يَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. رَوَاهَا الأَصْمَعِيُّ، وَفِيهَا: يا شعبيّ إنّما أرد أَنْ يُغْرِينِي بِقَتْلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مَلِكَ الرُّومِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلا ذَلِكَ٢. جَابِرُ بْنُ نُوحٍ الْحِمَّانِيُّ: حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْحَجَّاجُ الْعِرَاقَ سَأَلَنِي عَنْ أَشْيَاءٍ مِنَ الْعِلْمِ فَوَجَدَنِي بِهَا عَارِفًا، فَجَعَلَنِي عَرِّيفًا عَلَى الشَّعْبِيِّينَ وَمُنْكَبًا عَلَى جَمِيعِ هَمْدَانَ، وَفَرَضَ لِي، فَلَمْ أَزَلْ عِنْدَهُ بِأَشْرَفِ منزلةٍ، حَتَّى كَانَ ابْنُ الأَشْعَثِ، فَأَتَانِي قُرَّاءُ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَقَالُوا: يَا أَبَا عَمْرٍو إِنَّكَ زَعِيمُ القرّاء، فلم يزالواحَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُمْ، فَقُمْتُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَذْكُرُ الْحَجَّاجَ وَأَعِيبُهُ بِأَشْيَاءَ، فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ: أَلا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا الشَّعْبِيِّ الْخَبِيثِ، أَمَا لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ لأَجْعَلَنَّ الدُّنْيَا عَلَيْهِ أَضْيَقَ مِنْ مَسْكِ حَمَلٍ، قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا أَنْ هُزِمْنَا، فَجِئْتُ إِلَى بَيْتِي وَأَغْلَقْتُ عَلَيَّ فَمَكَثْتُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَنُدِبَ النَّاسُ لِخُرَاسَانَ، فَقَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ: أَنَا لَهَا، فَوَلاهُ خُرَاسَانَ، وَنَادَى مُنَادِيهِ: مَنْ لَحِقَ بِقُتَيْبَةَ فَهُوَ آمنٌ، فاشترى مولى لي حمارًا وزوّدني، فخرج، فكنت في العسكر، فلم أزل معه حتى أتينا فرغانة، فجلس ذات يوم وقد سر، فنظرت إليه فقلت: أيها الأمير، عندي علمٌ، قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أُعِيذُكَ، لا تَسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ، فَعَرِفَ أَنِّي مِمَّنْ يَخْتَفِي، فَدَعَا بكتابٍ وَقَالَ: اكْتُبْ نُسْخَةً، قُلْتُ: لَسْتَ تَحْتَاجُ إلى ذلك، فجعلت أملّ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَنْظُرُ، حتى فرغ من كتاب الفتح، قَالَ: فَحَمَلَنِي عَلَى بغلةٍ، وَبَعَثَ إِلَيَّ بسرقٍ١ مِنْ حَرِيرٍ، وَكُنْتُ عِنْدَهُ فِي أَحْسَنِ منزلةٍ، فإنّي ليلةً أتعشّى معه، إذا أَنَا بِرَسُولِ الْحَجَّاجِ بكتابٍ فِيهِ: إِذَا نَظَرْتَ فِي كِتَابِي هَذَا، فَإِنّ صَاحِبَ كِتَابِكَ الشَّعْبِيُّ، فإن فَاتَكَ قَطَعْتُ يَدَكَ عَلَى رِجْلِكَ وَعَزَلْتُكَ، قَالَ: فَالْتَفَتَ إِليَّ وَقَالَ: مَا عَرَفْتُكَ قَبْلَ السَّاعَةِ، فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الأَرْضِ، فَوَاللَّهِ لأَحْلِفَنَّ لَهُ بِكُلِّ مُمْكِنٍ يَمِينٍ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا الأَمِيرُ، إِنَّ مِثْلِي لا يَخْفَى، قَالَ: فَأَنْتَ أَعْلَمُ، وَبَعَثَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ: إِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى خَضْرَاءِ وَاسِطٍ فَقَيِّدُوهُ، ثُمَّ أَدْخِلُوهُ عَلَى الْحَجَّاجِ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْ وَاسِطَ اسْتَقْبَلَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَرَ إِنِّي أَضِنُّ بِكَ عَلَى الْقَتْلِ، إِذَا دَخَلْتَ، فَقُلْ: كَذَا وكذا، فلما دخلت قَالَ: لا مَرْحَبًا وَلا أَهْلا، فَعَلْتُ بِكَ وَفَعَلْتُ، ثُمَّ خَرَجْتَ عَلَيَّ! وَأَنَا سَاكِتٌ، فَقَالَ: تَكَلَّمْ. قُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، كُلُّ مَا قُلْتَهُ حَقٌّ، وَلَكِنَّا قَدِ اكْتَحَلْنَا بَعْدَكَ السَّهَرَ وَتَحَلَّسْنَا٢ الْخَوْفَ، وَلَمْ نَكُنْ مَعَ ذَلِكَ بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ، وَلا فَجَرَةً أَقْوِيَاءَ، وَهَذَا أَوَانُ حَقَنْتَ لِي دَمِي، وَاسْتَقْبَلْتَ بِي التَّوْبَةَ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: لَمَّا أُدْخِلَ الشَّعْبِيُّ عَلَى الْحَجَّاجِ قَالَ: هِيهْ يَا شَعْبِيُّ، فَقَالَ: أَحْزَنَ بِنَا الْمَبْرَكَ وَاكْتَحَلْنَا السَّهَرَ، وَاسْتَحْلَسْنَا الْخَوْفَ، فَلَمْ نَكُنْ فِيمَا فَعَلْنَا بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ، وَلا فَجَرَةً أَقْوِيَاءَ، قَالَ: لِلَّهِ دَرُّكَ٣. وَقَالَ جَهْمُ بْنُ وَاقِدٍ: رَأَيْتُ الشَّعْبيَّ يَقْضِي فِي أَيَّامِعمر بن عبد العزيز. ومالك بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا بَكَيْتُ مِنْ زمانٍ إِلا بَكَيْتُ عَلَيْهِ١. مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ رَجُلا لَقِيَهُ وَامْرَأَةٌ، فقال: أيكما الشعبي، فقلت: هذه. وقيل: كان الشعبي ضئيلا نحيفا، فقيل له في ذلك، فقال: زوحمت في الرّحم، وكان توءمًا٢. مجالد، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: فَاخَرْتُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ فغلبتهم بأهل الكوفة، والأحنف ساك، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ غَلَبْتُهُمْ، أَرْسَلَ غُلامًا لَهُ، فَجَاءَهُ بكتابٍ فَقَالَ لِي: هَاكَ اقْرَأْ، فَقَرَأْتُهُ، فَإِذَا فِيهِ مِنَ الْمُخْتَارِ إِلَيْهِ يَذْكُرُ أَنَّهُ نبيٌّ، فَقَالَ الأَحْنَفُ: أَفِيهَا مِثْلُ هَذَا؟ رَوَاهَا الْفَسَوِيُّ٣ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَالِدٍ. وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَذُمُّ الرَّأْيَ وَيُفْتِي بِالنَّصِّ، قَالَ مجالد: سمعت الشّعبيّ يقول: لعن الله رأيت٤. وروى الثّوريّ، عمّن سمع الشَّعْبِيُّ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَنْفَلِتُ مِنْ عِلْمِي كَفَافًا لا عَلَيَّ وَلا لِي. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ: سُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ شَيْءٍ، فَقِيلَ لَهُ: قُلْ فِيهِ بِرَأْيِكَ، فَقَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِرَأْيِي، بَلْ عَلَى رَأْيِي٥. رَوَى سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا أَنَا بعالمٍ، وَمَا أَتْرُكُ عَالِمًا٦. قَالَ أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ يَلْبِسُ الْخَزَّ، وَيُجَالِسُ الشُّعَرَاءَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ مُسْلِمَةَ فَقَالَ: مَا يَقُولُ فِيهَا بَنُو اسْتَهَا، يَعْنِي الْمَوَالِيَ٧، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الشَّعْبِيِّ عِمَامَةً بَيْضَاءَ، قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا وَلَمْ يَرُدَّهَا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ: سَمِعْتُ لَيْثًا يَقُولُ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ وَمَا أَدْرِي مِلْحَفَتَهُ أَشَدَّ حُمْرَةً أَوْ لِحْيَتَهُ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الزَّيَّاتُ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الشَّعْبِيِّ مِطْرَفَ خزٍّ أَصْفَرَ. وَقَالَ رَوْحٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الشَّعْبِيِّ قُلُنْسُوَةَ خزٍّ خَضْرَاءَ. وقال دواد بْنُ أَبِي هِنْدٍ: كَانَ يَلْبِسُ الْمُعَصْفَرَ. وَقَالَعُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلَكِ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ جَالِسًا عَلَى جِلْدِ أَسَدٍ. وَرَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ مُجَالِدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الشَّعْبِيِّ قِبَاءَ سِنَّوْرٍ. جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا اخْتَلَفَتْ أمّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلا ظَهَرَ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أَهْلِ حَقِّهَا١. قُتَيْبَةُ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ يُسَلِّمُ عَلَى مُوسَى النَّصْرَانِيِّ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَوَلَيْسَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ، لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي رَحْمَتِهِ هَلَكَ. الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ قُتِلَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، وَقُتِلَ طفلٌ، أَكَانَتْ دِيَتُهُمَا سَوَاءً، أَمْ يُفَضَّلُ الأَحْنَفُ لِعَقْلِهِ وَحِلْمِهِ؟ قُلْتُ: بَلْ سَوَاءً، قَالَ: فَلَيْسَ الْقِيَاسُ بِشَيْءٍ٢. أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي: ثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: نِعْمَ الشَّيْءُ الْغَوْغَاءِ يَسُدُّونَ السُّبُلُ، ويطفئون الْحَرِيقَ، وَيَشْغَبُونَ عَلَى وُلاةِ السَّوْءِ٣، ابْنُ شُبْرُمَةَ قَالَ: وَلَّى ابْنُ هُبَيْرَةَ الشَّعْبِيَّ الْقَضَاءَ، وَكَلَّفَهُ أَنْ يُسَامِرَهُ فَقَالَ: لا أَسْتَطِيعُ، فَأَفْرِدْنِي بِأَحَدِهِمَا. إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، عَنِ الأَعْمَشِ: سَأَلَ رَجُلٌ الشَّعْبِيَّ فَقَالَ: مَا اسْمُ امْرَأَةِ إِبْلِيسَ؟ قَالَ: ذَاكَ عرسٌ مَا شَهِدْتُهُ٤. سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَغَيْرُهُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا ﵃ جَلَدَ شِرَاحَةَ يَوْمِ الْخَمِيسِ، وَرَجَمَهَا مِنَ الْغَدِ، وَقَالَ جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ: تُوُفِّيَ الشَّعْبِيُّ سَنَةَ أربعٍ وَمِائَةٍ، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سَنَةً. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ الْفَلاسُ: مَاتَ فِي أَوَّلِ سنة ستٍّ ومائة، وقيل غير ذلك.عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ أَبُو الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيُّ. ١٠٧- عَاصِمُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ١ وَيُقَالُ ابْنُ عَوْفٍ. هُوَ أَحَدُ مَنْ قَدِمَ مَعَ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ إِلَى عَذْرَاءَ فَسَلِمَ وَأُطْلِقَ. رَوَى عَنْ: أَبِي أُمَامَةَ، وَعَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلٍ، وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَفَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. ١٠٨- عبادة بن الوليد٢ -سوى ت- بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ، أَبُو الصّام، وَهُوَ أَخُو يَحْيَى. رَوَى عَنْ: جَدِّهِ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِيهِ، وَالرُّبَيْعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ. وعنه: أبو حرزة يعقوب بن مجاهد، ويحيى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وابن إسحاق، وآخرون. وثّقه أبو زرعة. ١٠٩- عائشة بنت طلحة٣ -ع- بن عبيد الله التّيمي، وأمها أُمُّ كُلْثُومٍ ابْنَةُ الصَّدِّيقِ، تَزَوَّجَتْ بِابْنِ خالها عبد الله ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَبَعْدَهُ بِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَأَصْدَقَهَا مُصْعَبٌ مِائَةَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَكَانَتْ أَجْمَلَ أَهْلِ زَمَانِهَا وَأَحْسَنَهُنَّ وَأَرْأَسَهُنَّ، فَلَمَّا قُتِلَ مُصْعَبٌ تَزَوَّجَهَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَصْدَقَهَا أَيْضًا أَلْفَ أَلْفٍ، حَتَّى قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ: بُضْعُ الْفَتَاةِ بِأَلْفِ ألفٍ كاملٍ ... وَتَبِيتُ سادات الجيوش جياعحدّثت عن خالتها عائشة ﵄. وَعَنْهَا: حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، وَابْنُ أَخِيهَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، وَابْنُ أَخِيهَا الآخَرُ مُعَاوِيَةُ بن إسحاق، وابن ابن أَخِيهَا مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَفُضَيْلٌ الْفُقَيْمِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَفَدَتْ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَكْرَمَهَا وَاحْتَرَمَهَا. وَثَّقَهَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَمِنْ أَعْجَبِ مَا تَمَّ لَهَا. مَا روى هشيم قال: أنا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ قَالَتْ: إِنْ تَزَوَّجَتْ مُصْعَبًا فَهُوَ عَلَيْهَا كَظَهْرِ أُمِّهَا، فَتَزَوَّجَتْهُ، فَسَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ فَأُمِرَتْ أَنْ تُكَفِّرَ، فَأَعْتَقَتْ غُلامًا لَهَا، ثَمَنُهُ أَلْفَانِ. رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي "سُنَنِهِ". ١١٠- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أمامة١ -د ق- بن ثعلبة الأنصاريّ البلوي المدني. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ. وَعَنْهُ: صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُهَاجِرٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ١١١- عَبْدُ الله بن باباه٢ -م٤- ويقال ابن بابيه المكيّ. لَهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَيَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وعنه: حبيب بن أبي ثابت. ١١٢- عبد الله بن حنين٣ -ع- المدني، مَوْلَى الْعَبَّاسِ، وَيُقَالُ: مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مخرمة.وعنه: ابنه إبراهيم، ومحمد بن المنكدر، وشريك بن أبي نمر، وأسامة بن زيد، وآخرون. حديثه في الأصول الستة. ١١٣- عبد الله بن رافع١ -م٤- أبو رافع المدني، مولى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ: أُمِّ سَلَمَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، وَأَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَأَيُّوبُ بْنُ خَالِدٍ، وَخَلْقٌ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ. ١١٤- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ٢ أَبُو سَلَمَةَ الْحَضْرَمِيُّ الْمَصْرِيُّ عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَمْرِو بْنِ معديكرب، وَابْنِ جُزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ. وَعَنْهُ: جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وعيّاش ابن عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، وَعَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ. ١١٥- عَبْدُ اللَّهِ بن زيد٣ -ت ق- أو ابن يزيد الدمشقيّ الأزرق القاصّ، كَانَ يَقُصُّ فِي غَزْوِ الرُّومِ مَعَ مُسْلِمَةَ، رَوَى عَنْ: عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. وَعَنْهُ: بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وَأَخُوهُ يَعْقُوبُ، وَأَبُو سَلامٍ مَمْطُورٌ، وَزَيْدُ بْنُ سَلامٍ، وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ، وَآخَرُونَ.١١٦- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْكُوفِيّ١ -خ م ت ن- أَخُو عَبْدِ الْمَلِكِ. سَمِعَ أَبَاهُ. وَعَنْهُ: إِسْحَاقُ السَّبِيعِيُّ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ. قَالَ السِّخْتِيَانِيُّ: كَانُوا يَعُدُّونَهُ أَفْضَلَ مِنْ أَبِيهِ، يعني فِي الْعِبَادَةِ. ١١٧- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ٢ -م د ن- مَوْلَى آلِ الْمُنْكَدِرِ. رَوَى عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عُمَرَ -فقيل لم يلقهم، وعن عَبْد الله بْن عَبْد الله بْن عُمَر، والنعمان بن أبي عياش، وعمرو بن قيس الزرقيين، وجماعة. وعنه: ابنه عبد العزيز، وحكيم بن عبد الله بن قيس، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن إسحاق، وآخرون. وثقه النسائي. وَقَالَ حَفِيدُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: تُوُفِّيَ جَدِّي سَنَةَ ستٍّ وَمِائَةٍ. ١١٨- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيُّ الْبَصْرِيُّ٣ -م٤- رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ. وَعَنْهُ: ابْنُ سِيرِينَ، وَقَتَادَةُ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَعَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَعُمِّرَ دَهْرًا. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حنبل: ثقة. وكان سليمان التّيميّ سيئ الرَّأْيِ فِيهِ لِكَوْنِهِ كَانَ يَنَالُ مِنْ عَلِيٍّ بَعْضَ الشَّيْءِ، قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ. ١١٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٤ -سوى ق- العدويالمدني، وَصِيُّ أَبِيهِ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَسْمَاءَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَغَيْرُهُمْ. وثقه وكيع. تُوُفِّيَ سنة خمس، قبل أخيه سالم بعام. ١٢٠- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزّبير١ -سوى د- بن العوّام، أبو بكر الأسديّ المدني، لَهُ جَمَاعَةٌ إِخْوَةٌ، وَهُوَ أَكْبَرُهُمْ، وَأَبُوهُ أَكْبَرُ مِنْهُ بِخَمْسِ عَشْرَةَ سَنَةً. رَوَى عَنْ: الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَدَّتِهِ أَسْمَاءَ. وَعَنْهُ: أَخُوهُ هِشَامٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْحِزَامِيُّ، وَنَافِعٌ الْقَارِئُ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ الَّذِي خَرَجَ رَسُولا مِنْ عَمِّهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِلَى حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ السَّكُونِيِّ. وَكَانَ سَيِّدًا نَبِيلا فَصِيحًا، يُشَبَّهُ بِعَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ فِي بَيَانِهِ، وَبَنُو عُرْوَةَ، هُوَ، وَيَحْيَى، وَمُحَمَّدٌ، وَعُثْمَانُ، وَهِشَامٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ. ١٢١- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ٢ أَبُو الْقَاسِمِ الْكِنَانِيُّ الشَّامِيُّ. رَأَى عُثْمَانَ ﵃، وَرَوَى عَنْ: أَبِي جُمْعَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَبَشِيرِ بْنِ عَقْرَبَةَ، وَكَعْبٍ الأَحْبَارِ. وعنه: الزهري، وحجر بن الحارث، ورجاء بن أبي سلمة. وقد ولي خراج فلسطين، لعمر بن عبد العزيز. ١٢٢- عبد الله بن غابر٣ -ن ق- أبو عامر الألهاني الحمصيّ. أدرك عمر ﵃، وَحدَّثَ عَنْ: ثَوْبَانَ، وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ. وعنه: أرطأة بن المنذر، وثور بن يزيد، وحريز بن عثمان، ومعاوية بن صالح.١٢٣- عبد الله بن أبي قيس النّصريّ١ -م٤- أبو الأسود الحمصي. روى عن: عمر، وأبي ذرّ، وأبي الدرداء -وَأَرَى ذَلِكَ مُنْقَطِعًا- وَرَوَى عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. وعنه: محمد بن زياد الألهاني، ويزيد بن خمير، ومعاوية بن صالح. وثقه النسائي. ١٢٤- عبد الله بن قدامة أبو سوار العنبريّ٢، قاضي البصرة، وأبو قاضيها، روى عَنْ: أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ. وَعَنْهُ: تَوْبَةُ الْعَنْبَرِيُّ. ذَكَرَهُ أَبُو حاتم الرازي ولم يضعفه. ١٢٥- عبد الله بن أبي عتيق٣ -خ م ن ق- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصّدّيق التّيمي، وَالِدُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ. عَنْ: أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَخَالِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ أَمْرَأً صَالِحًا، وَفِيهِ دُعَابَةٌ، مَرَّ بِهِ رجلٌ مَعَهُ كَلْبٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: وَثَّابٌ. قَالَ: فَمَا اسْمُ كَلْبِكَ؟ قَالَ عَمْرٌو: فَقَالَ: وَاخْلافَاهُ. وَحَكَى مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ إِنْسَانًا هَجَانِي، فَقَالَ: أَذْهَبْتَ مَالَكَ غَيْرَ مُتْرَكٍ ... فِي كُلِّ مومسةٍ وَفِي الْخَمْرِ ذَهَبَ الإِلَهُ بِمَا تَعِيشُ بِهِ ... فَبَقِيتَ وَحْدَكَ غَيْرَ ذِي وَفْرِ فَقَالَ لَهُ: أَرَى أَنْ تَصْفَحَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لأَفْعَلَنَّ بِهِ -لا يُكَنَّى- فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سُبْحَانَ اللَّهِ لا تَتْرُكِ الْهَزْلَ، وَافْتَرَقَا، ثُمَّ لَقِيَهُ فقال: قد أولجت فيه.فَأَعْظَمَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ وَتَأَلَّمَ! فَقَالَ: امْرَأَتِي وَاللَّهِ الَّتِي قَالَتِ الْبَيْتَيْنِ. قَالَ مُصْعَبٌ: وَامْرَأَتُهُ هِيَ أُمُّ إِسْحَاقَ بِنْتُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَتْ قَدْ غَارَتْ عَلَيْهِ، وَلَهُ مُزَاحٌ وَنَوَادِرُ. ١٢٦- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَوْهِبٍ الشَّامِيُّ١ -٤- وُلِّيَ قَضَاءَ فِلَسْطِينَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَحَدَّثَ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ يَزِيدُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَبْدُ الملك بن أبي جميلة، وعبد العزيز بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز، وَآخَرُونَ. وَالأَصَحُّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ تَمِيمًا، وَإِنَّمَا هُوَ: ابْنُ مَوْهِبٍ عَنْ قَبِيصَةَ عَنْ تَمِيمٍ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: ابْنُ أَبِي غِيلانَ الْفِلَسْطِينِيُّ، قَالَ: ثلاثٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي الْقَاضِي فَلَيْسَ بقاضٍ: يَسْأَلُ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا، وَلا يَسْمَعُ مِنْ أَحَدٍ دَعْوَى إِلا مَعَ خَصْمِهِ، وَلا يَقْضِي إِلا بَعْدَ أَنْ يَفْهَمَ. ١٢٧- عَبْدُ الله بن واقد٢ -م د ق- بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. عن: جدّه، وعائشة. وعنه: الزّهري، وفضيل ابن غَزْوَانَ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَرَآهُ مَالِكٌ. ثُمّ وَجَدْتُ وَفَاتَهُ سَنَةَ سبع عشرة وَمِائَةٍ، وَرَّخَهُ ابْنُ سَعْدٍ فَيُؤَخَّرُ. ١٢٨- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ الْجُهَنِيُّ٣ الْكُوفِيُّ -د ن- شَيْخُ مُعَمَّرٍ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ صرد، وغيرهم.وَعَنْهُ: مَنْصُورٌ، وَالأَعْمَشُ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَشْوَعَ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ١٢٩- عبد الله البهي١ -م٤- مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ. رَوَى عَنْ عَائِشَةَ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وعروة بن الزبير. وعنه: أبو إسحاق السبيعي وإسماعيل السدي، وإسماعيل بن أبي خالد، والعباس بن ذريح، والصلت بن بهرام، وآخرون. وهو من تابعي أهل الكوفة وثقاتهم. ١٣٠- عبد الأعلى بن عديّ٢ -ن ق- البهراني الحمصي القاضي. عَنْ ثَوْبَانَ، وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَأَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَعَنْهُ: أَحْوَصُ بْنُ حُكَيْمٍ، وَلُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، وَصَفْوَانُ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ. وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبَّهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أربعٍ وَمِائَةٍ. ١٣١- عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ هِلالٍ٣ أَبُو النَّضْرِ السَّلَمِيُّ الْحِمْصِيُّ. رَوَى عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، وَأَبِي أُمَامَةَ. وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ الأَيْهَمِ. وَرِوَايَتُهُ فِي مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَمَا عَلِمْتُ بِهِ بَأْسًا. ١٣٢- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَانٍ٤ -٤- بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الأُمَوِيُّ الْمَدَنِيُّ، أَحَدُ سَادَاتِ بَنِي أُمَيَّةَ وكبرائهم. سمع أباه.رَوَى عَنْه: عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعُمَرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ ابْنَا أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، وَمُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَآخَرُونَ. قَالَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحْمَدَ لِلدِّينِ وَالْحِكْمَةِ وَالشَّرَفِ مِنْهُ. وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عُثْمَانَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَانٍ يَشْتَرِي أَهْلَ الْبَيْتِ، ثُمَّ يَكْسُوهُمْ، ثُمَّ يَعْرِضُهُمْ عَلَيْهِ وَيُعْتِقَهُمْ، وَيَقُولُ: أَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَسْتَعِينُ بِكُمْ عَلَى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ، فَمَاتَ وَهُوَ نائمٌ فِي مَسْجِدِهِ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَ عَبْدُ الرحمن من خيار المسملين، كَانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ، فَرَآهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَأَعْجَبَهُ هَدْيُهُ وَنُسْكُهُ وَقَالَ: أَنَا أَقْرَبُ رَحِمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ، وَأَوْلَى بِهَذِهِ الْحَالِ، فَمَا زَالَ مُجْتَهِدًا حَتَّى مَاتَ. ١٣٣- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيُّ١ -ع- أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ بِالْبَصْرَةِ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَنِ الأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، وَعَنْ عليٍّ إِنْ صَحَّ. وَعَنْهُ: أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَالْجُرَيْرِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وإسحاق بن سويد، آخرون. وَكَانَ ثِقَةً كَبِيرَ الْقَدْرِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: نَحَرُوا جَزُورًا يَوْمَ مَوْلِدِهِ وَهُمْ بِالْخُرَيْبَةَ، فَكَفَتَهُمْ، وَكَانُوا قَدْرَ ثَلاثِمِائَةِ رجلٍ. قُلْتُ: لَمْ أَرَ أَحَدًا ضَبَطَ وَفَاتَهُ، وَهِيَ بَعْدَ الْمِائَةِ بِقَلِيلٍ. ١٣٤- عبد الرحمن بن جابر٢ -ع- عبد الله الأنصاري. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ. وَعَنْهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَمُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَحِزَامُ بْنُ عُثْمَانَ، وَآخَرُونَ. وكان ثقةً، قاله الْعِجْلِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. وقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: لا يُحْتَجُّ به.١٣٥- عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ١ -ق- الأنصاريّ المدنيّ، الشَّاعِرُ ابْنُ الشَّاعِرِ، الْمُؤَيَّدُ بُرُوحِ الْقُدُسِ، وَهُوَ ابن خالة إبراهيم ابن النَّبِيِّ ﷺ. رَوَى عَنْ: أُمِّهِ سِيرِينَ الْقِبْطِيَّةِ، وَعَنْ أَبِيهِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ سَعِيدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُهْمَانَ. لَهُ حديثٌ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، وَصَحِبَ عُمَرَ. وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ بهمان، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ٢، وَلَكِنَّ ابْنَ بُهْمَانَ لا يُعْرَفُ. رَوَى مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ عبد الله مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، لَقِيَهُ أَبُو قَتَادَةَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: تَلَقَّانِي النَّاسُ كُلُّهُمْ غَيْرَكُمْ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَنَا دوابٌ، قَالَ: فَأَيْنَ النَّوَاضِحُ؟ قَالَ: عَقَرْنَاهَا فِي طَلَبِكَ وَطَلَبِ أَبِيكَ يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَنَا: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً" ٣ قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَمَا أَمَرَكُمْ؟ قَالَ: أَمَرَنَا بِأَنْ نَصْبِرُ، قَالَ فَاصْبِرُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَسَّانَ بن ثاب، فَقَالَ: أَلا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حربٍ ... أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَثَا كَلامِي فَإِنَّا صَابِرُونَ وَمُنْظِرُوكُمْ ... إِلَى يَوْمِ التَّغَابُنِ وَالْخِصَامِ أَبُو عُبَيْدٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: أَلا تَرَى إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ يشبب بابنتك ويقول:هي زهراء مثل لؤلؤة الغـ ... ـواص مِيزَتْ مِنْ جوهرٍ مَكْنُونِ فَقَالَ: صَدَقَ، قَالَ: فَإِنَّهُ يَقُولَ: فإذا مَا نسبتها لَمْ تجدها ... في سناءٍ من المكارم دون فَقَالَ: صَدَقَ، قَالَ: فَإِنَّهُ يَقُولَ: ثُمَّ خَاصَرْتُهَا إِلَى الْقُبَّةِ الْخَضْـ ... ـرَاءِ نَمْشِي فِي مرمرٍ مَسْنُونِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كَذَبَ. قَوْلُهُ خَاصَرْتُهَا: أَخَذْتُ بِيَدِهَا. تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ. ١٣٦- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ الْمَدَنِيُّ١ -م د ق- رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. وَرَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ. وَعَنْهُ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَعُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُو مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ نُفَيْلٍ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ١٣٧- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ الْكُوفِيُّ٢ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. رَوَى عَنْ: مَوْلاهُ، وَعَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ. وَعَنْهُ: مَنْصُورٌ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. ١٣٨- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ الْمَخْزُومِيُّ٣ أَبُو مُحَمَّدٍ، عَاشَ ثمانين سنة. روى عَنْ: أَبِيهِ حَدِيثًا، وَعَنْ عُثْمَانَ. وَعَنْهُ: أَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَحَفِيدَاهُ: عَمْرٌو، وَمُحَمَّدٌ ابْنَا عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَهُوَ مُقِلٌّ.١٣٩- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ الْمَصْرِيّ١ -م٤- عن: زيد بن ثاب، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَرَوَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ، فَلَعَلَّهُ مُرْسَلٌ. وَعَنْهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَكَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ، وَآخَرُونَ. تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ خِلافَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ. ١٤٠- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضحاك، بن قَيْسٍ الْفِهْرِيُّ٢، أَحَدُ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، وُلِّيَ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ، فَأَحْسَنَ إِلَى أَهْلِهَا. رَوَى الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ خَطَبَ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄، فَأَبَتْ، فَأَلَحَّ عَلَيْهَا، فَشَكَتْهُ إِلَى الْخَلِيفَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَغَضِبَ لَهَا وَعَزَلَهُ، وَغَرَّمَهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دينارٍ، وَطَوَّفَ بِهِ فِي جُبَّةٍ صوفٍ. وأبوه الْمَقْتُولِ يَوْمَ مَرْجِ رَاهِطٍ. ١٤١- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ٣ -خ م د ن- بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ السَّلَمِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَرَوَى عَنْ: جَدِّهِ، وَعَمِّهِ عُبَيْدِ الله بن كعب، وأبي هريرة، وجابر. وعنه: الزهري، ومحمد بن أبي أمامة بن سهل، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وكان أحد الفقهاء بالمدينة. ١٤٢- عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عمار٤ -م٤- القرشي المكي، الملقب بالقس، لِعِبَادَتِهِ وَدِينِهِ، وَهُوَ صَاحِبُ سَلامَةَ وَلَهُ مَعَهَا أَخْبَارٌ، وَكَانَ قَدْ هَوِيَهَا. روى عَن: أبي هُرَيْرَةَ، وجابر، وشداد بْن الهاد، وعبد الله بْن بابيه، وجماعة. وَعَنْهُ: عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ. ١٤٣- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عبسة٥ -د ت ق- السلمي الشامي.عن: العرباض بن سارية، وعتبة بن عبد. وَعَنْهُ: ابْنُهُ جَابِرٌ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ صَدُوقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ١٤٤- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الأنصاري١ -ع- المدني القاص، فِي اسْمِ أَبِيهِ أَقْوَالٌ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ -وَلَهُ صُحْبَةٌ- وَعَنْ عُثْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُبَادَةَ بن الصام، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ. وَرِوَايَتُهُ عَنْ عُثْمَانَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. رَوَى عَنْهُ: إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَشَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَهِلالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ. وَثَّقَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ. ١٤٥- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَوْفٍ الْجُرْشِيّ٢ -د ن- قَاضِي حِمْصَ. وروى عن: مرو بْنِ الْعَاصِ، وَأَبِي هِنْدٍ الْبَجَلِيِّ، وَالْمِقْدَامِ بْنِ معديكرب. وعنه: ثزر بْنُ يَزِيدَ، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، وَصَفْوَانُ بن عمرو. ١٤٦- عبد الرحمن بن كعب٣ -ع- بن مالك الأنصاري السلمي المدني. عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَأَبُو عَامِرٍ صَالِحُ بْنُ رستم الخزاز، وَابْنَاهُ: كَعْبٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ. ١٤٧- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مطعم٤ -ع- بن عبد الله، أبو المنهال البنانيالبصري، وقيل الكوفي، نَزِيلُ مَكَّةَ. حَدَّثَ عَنْ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. وعنه: حبيب بن أبي ثابت -م ن- وَسُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ -خ- وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ-ع- وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ -ع. ١٤٨- عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي١ -ع- أبو الحكم الكوفي، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ. عَنْهُ: ابْنُهُ الْحَكَمُ، وَسَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، وَصَالِحُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، وَعِمَارَةُ بْنُ القعقاع، وفضل بن غزوان، وفضيل ابن مَرْزُوقٍ، وَيَزِيدُ بْنُ مِرْدَانُبَةَ. وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ الْعَابِدِينَ. قَالَ بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ: كَانَ لَوْ قِيلَ لَهُ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَيْكَ مَلَكُ الْمَوْتِ، مَا كَانَ عِنْدَهُ زيادةٌ، وَكَانَ يَمْكُثُ نِصْفَ شهرٍ لا يَأْكُلُ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ يُحْرِمُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ، وَيَقُولُ: لَبَّيْكَ، لَوْ كَانَ رِيَاءً لاضْمَحَلَّ. وَقِيلَ: إِنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى الْحَجَّاجِ كَثْرَةَ سَفْكِهِ لِلدِّمَاءِ، فهمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ فِي بَطْنِهَا أَكْثَرُ مِمَّنْ عَلَى ظَهْرِهَا. رَوَاهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ٢. وَرَوَى حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، وَهُوَ يُلَبِّي بِصَوْتٍ حَزِينٍ، ثُمَّ يَأْتِي خُرَاسَانَ وَأَطْرَافَ الأَرْضِ، ثُمَّ يُوَافِي مَكَّةَ وَهُوَ محرمٌ، وَكَانَ يُفْطِرُ فِي الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ٣. أخبرنا إسحاق الصفار، أنا يوسف الخليل، أَنَا اللَّبَّانِ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَرْدَانُبَةَ، وَالْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أبي سعيد قال: قالرَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ" ١. ١٤٩- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هِلالٍ الْعَبْسِيُّ٢ الْكُوفِيُّ -م د س ق- عَنْ: جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَعَنْهُ تَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ، وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ١٥٠- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ٣ بْن أَبِي سُفْيان الأمويّ الدمشقي، كان مِنْ خِيَارِ بَنِي أُمَيَّةَ وَصُلَحَائِهِمْ. سَمِعَ ثَوْبَانَ. وَعَنْهُ: أَبُو طُوَالَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ، وَمُحَمَّدُ بن قيس، وعبد الرحمن بن يزيد ابن جَابِرٍ، وَغَيْرُهُمْ. رَوَى رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وعن الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَرِقُّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، لِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ النُّسُكِ، فَرَفَعَ دَيْنًا عَلَيْهِ إِلَى عُمَرَ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلافٍ، فَوَعَدَهُ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ وَقَالَ: وَكِّلْ أَخَاكَ الْوَلِيدَ، فَوَكَّلَهُ، وَقَالَ عُمَرُ لِلْوَلِيدِ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقْضِيَ عَنْ رجلٍ واحدٍ أَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ، وَإِنْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَنْفَقَهَا فِي حَقٍّ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يُقَالُ: مِنْ أَخْلاقِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُنْجِزَ مَا وَعَدَ، قَالَ: وَيْحُكَ، وَضَعْتَنِي هَذَا الْمَوْضِعَ، فَلَمْ يَقْضِ عَنْهُ شَيْئًا. قَالَ الْمُفَضَّلُ الْغَلابِيُّ: كَانَ يُقَالُ: جَمَاعَةٌ كلُّهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَكُلُّهُمْ عَابِدٌ قُرَشِيٌّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن زياد بن أبي سفيان، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وعبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: اجْتَهَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى صَارَ كالشن.قلت: لعل هذا الرجل أفضل عند اللَّهِ مِنْ آبَائِهِ. ١٥١- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُهَنِيُّ١ -م٤- مَوْلَى الْحَرَقَةَ. أَكْثَرَ عَنْ أَبِي هريرة. روى عنه: ابنه العلاء بن عبيد الرحمن، وابن عجلان، وسالم أبو النضر، ومحمد بن عمرو بن علقمة. قال أبو عبد الرحمن النسائي: ليس به بأس. ١٥٢- عبد العزيز بن أبي بكرة٢ -د ت ق- الثقفي البصري. رَوَى عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ بَكَّارُ بْنُ عبد العزيز، وسار أَبُو حَمْزَةَ، وَأَبُو كَعْبٍ صَاحِبُ الْحَرِيرِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ رَبِّهِ، وَبَحْرُ بْنُ كَنِيزٍ السَّقَّاءُ. ١٥٣- عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جُرَيْجٍ الْمَكِّيُّ٣ مَوْلَى قُرَيْشٍ. عَنْ: عائشة، وابن عباس، وابن أبي مليكة، وسعيد بن كثير، وروى عَنْ أُمِّ حُمَيْدٍ أيضًا، عن عَائِشَةَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ شَيْخُ مَكَّةَ، وخصيف الجزري. قال البخاري: لا يتابع في حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات. وفي رواية أحمد في مسنده: ثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن عبد العزيز بن جريج: سألت عائشة عن الوتر. حسنه الترمذي. ١٥٤- عبد العزيز بن عبد الله٤ -د ت ن- بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ بن أمية الأموي المكي أَمِيرُ مَكَّةَ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ مُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ.وَعَنْهُ: حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، وَمُزَاحِمٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنُ جُرَيْجٍ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَدْ حَجَّ فَأَقَامَ الْمَوْسِمَ سَنَةَ ثمانٍ وَتِسْعِينَ. وَحَكَى الزبير بن بكار أن سليمان بن عد الْمَلِكِ لَمَّا حَجَّ فِي خِلافَتِهِ قَالَ: مَنْ سَيِّدُ أَهْلِ مَكَّةَ؟ قَالُوا لَهُ: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ يَتَنَازَعَانِ الشَّرَفَ، فَقَالَ: مَا سُوِّيَ عَمْرُو بِعَبْدِ الْعَزِيزِ فِي سُلْطَانِنَا وَهُوَ ابْنُ عَمِّنَا، أَلا وَهُوَ أَشْرَفُ مِنْهُ، ثُمَّ خَطَبَ ابْنَةَ عمروٍ وَتَزَوَّجَ بِهَا، وَكَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ جَوَّادًا مُمَدَّحًا. تُوُفِّيَ بِرُصَافَةَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ زَائِرًا لَهُ، فَرَثَاهُ أَبُو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ بأبياتٍ. ١٥٥- عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْوَلِيدِ١ بن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الأَمِيرُ أَبُو الأَصْبَغِ الأُمَوِيُّ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، سَعَى أَبُوهُ الْوَلِيدُ فِي خَلْعِ سُلَيْمَانَ مِنَ الْعَهِد وَتَوْلِيَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَا فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ مَا رَامَهُ، وَقَدْ وُلِّيَ نِيَابَةَ دِمَشْقَ لِأَبِيهِ، وَدَارُهُ بِنَاحِيَةِ الْكُشْكِ قِبْلِيِّ دَارِ الْبِطِّيخِ الْعَتِيقَةِ، وَلَهُ ذُرَّيَّةٌ بِالْمَرْجِ بِقَرْيَةِ الْجَامِعِ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: أَرَادَ الْوَلِيدُ أَنْ يُبَايِعَ لابْنِهِ، فَأَرَادَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: لِسُلَيْمَانَ بيعةٌ فِي أَعْنَاقِنَا، فَأَخَذَهُ الْوَلِيدُ وَطَيَّنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَتَحَ عَنْهُ بَعْدَ ثلاثٍ فَأَدْرَكُوهُ وَقَدْ مَالَتْ عُنُقُهُ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: فَكَانَ ذَلِكَ الْمَيْلُ فِيهِ حَتَّى مَاتَ. وَحَكَى نَحْوَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ لَكِنَّهُ قَالَ: خُنِقَ بمنديلٍ حَتَّى صَاحَتْ أُخْتُهُ أُمُّ الْبَنِينِ، فَشَكَرَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ ذَلِكَ وَعَهِدَ إِلَيْهِ بِالْخِلافَةِ. وَقَدْ حَجَّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بِالنَّاسِ سَنَةَ ثلاثٍ وَتِسْعِينَ، وَغَزَا الرُّومَ فِي سَنَةِ أربعٍ وَتِسْعِينَ، وَكَانَ مِنْ أَلِبَّاءِ بَنِي أُمَيَّةَ وَعُقَلائِهِمْ. رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شِبْلٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ: يا بن أُخْتِي، بَلَغَنِي أَنَّكَ سِرْتَ إِلَى دِمَشْقَ تَدْعُو إِلَى نَفْسِكَ، وَلَوْ فَعَلْتَ مَا نَازَعْتُكَ. قَالَ عَامِرُ بْنُ شِبْلٍ: أَنَا مِمَّنْ سَارَ مَعَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى دِمَشْقَ، فَجَاءَنَا الْخَبَرُ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ بُوِيعَ وَنَحْنُ بِدِيرِ الْجُلْجُلِ، فَانْصَرَفْنَا. ١٥٦- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بكر٢ -ع- بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍابن المغيرة المخزومي المدني، أَخُو الْحَارِثِ وَعُمَرَ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَخَلادِ بْنِ السَّائِبِ، وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، وقيل: إنه روى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ وَآخَرُونَ. وَكَانَ جَوَّادًا سَخِيًّا سَرِيًّا، قَرَنَهُ الْبُخَارِيُّ بِغَيْرِهِ. ١٥٧- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ رِفَاعَةَ١ بْنِ خَالِدٍ الْفَهْمِيُّ الْمَصْرِيُّ الأَمِيرُ. وُلِّيَ مِصْرَ لِلْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ عَزَلَهُ بِأَيُّوبَ بْنِ شُرَحْبِيلَ، ثُمَّ إِنَّهُ وُلِّيَ مِصْرَ لِهِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فِي أَوَّلِ سَنَةِ تسعٍ، فَمَاتَ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَوُلِّيَ مِصْرَ بَعْدَهُ أَخُوهُ الْوَلِيدُ بْنُ رِفَاعَةَ. ١٥٨- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُغِيرَةِ الطَّائِفِيُّ٢ رَوَى عَنْ: عَبَّاسٍ، وَأَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ. وَعَنْهُ: حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، وَعُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَثْعَمِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ أحدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ. ١٥٩- عَبْدُ الملك بن المغيرة٣ -ق- بْن نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هاشم أبو محمد الهاشمي المدنيّ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وما أحسبه أدرك عليا. روى عنه: ابنه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وبكير بن عبد الله بن الأشج، والزهري، ومحمد بن عمرو بن علقمة. وثّقه يحيى بْن معين. ١٦٠- عَبْد الملك بْن نافع٤ الشيباني الكوفي قيل هو عبد الملك بن أبي القعقاع. روى عن ابن عمر.وَعَنْهُ: أُبو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَالْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ. لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ يُسْتَغْرَبُ. ١٦١- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَسَارٍ١ -س- مَوْلَى مَيْمُونَةَ، أَخُو عَطَاءٍ، وَسُلَيْمَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ، مَدَنِيُّونَ. رَوَى عَنْهُ أَخُوهُ سُلَيْمَانُ. ١٦٢- عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عبد الله٢ -خ٤- بن بسر، أبو بسر النصري الشامي. رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ. وَعَنْهُ: ابْنُ عَجْلانَ، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ رُؤْبَةَ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. قَالَ أَبُو زرعة الدمشقي: هُوَ جدنا، وَلِيَ إمرة حمص وإمرة المدينة، وكان محمود السيرة. ١٦٣- عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الأَرْقَمِ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ، مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ. وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَخَرَجَ إِلَى الْغَزْوِ، فَاسْتُشْهِدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، لا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً. ١٦٤- عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٣ -ع- العدوي المدني: سَمِعَ أَبَاهُ، وَصُمَيْتَةَ اللَّيْثِيَّةَ. وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَأَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَآخَرُونَ. يُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ.١٦٥- عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ الْقُرَشِيُّ١ -سِوَى ت- مَوْلاهُمُ الْمَدَنِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَعَنْهُ: أَبُو حَازِمٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَابْنُ عَجْلانَ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ. ١٦٦- عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ التَّيْمِيُّ٢ -سِوَى ت- مَوْلاهُمُ الْمَدَنِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ: سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ. ١٦٧- عبيد بن حصين النّميري٣ الشاعر، وهو الْمَشْهُورُ بِالرَّاعِي. قَدْ ذُكِرَ وَمِنْ شِعْرِهِ: إِنَّ الزمان الذين ترجو هودايه ... يَأْتِي عَلَى الْحَجَرِ الْقَاسِي فَيَنْفَلِقُ مَا الدَّهْرُ والناس إلا مثل وارده ... إذا ما مَضَى عنقٌ مِنْهَا بَدَا عُنُقُ ١٦٨- عُبَيْدُ بْنُ حنين المدني٤ -ع- أبو عبد الله، مَوْلَى آلِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ: أَبِي موسى الأشعري، وزيد بن ثاب، وأبي هريرة، وابن عباس، وجماعة. وعنه سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَأَبُو طَوَالَةَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَآخَرُونَ، وَلَهُ أَخَوَانِ: عَبْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ.١٦٩- عبيدة بن سفيان١ -م٤- بن الحارث الحضرميّ المدنيّ. رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وعنه: بسر بن سعيد، وإسماعيل بن أبي حكيم، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وكان ثقة قليل الحديث. ١٧٠- عبيدة بن أبي المهاجر٢ سمع من: معاوية، وأرسل عَنْ حُذَيْفَةَ، وَكَعْبٍ الأَحْبَارِ، وعنه: ابنه يزيد عبيدة، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر. ١٧١- عثمان بن حيّان٣ -م ن- بن معبد المزني مَوْلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ أَوْ مَوْلَى عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، غَزَا الرُّومَ فِي سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ، وَحَدَّثَ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ. وَعَنْهُ: هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي خِلافَةِ الْوَلِيدِ، وَكَانَ ظَلُومًا عَسَّافًا جَائِرًا، كَانَ يَرْوِي فِي خُطَبِهِ الشِّعْرَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الْوَلِيدُ بِالشَّامِ، وَالْحَجَّاجُ بِالْعِرَاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بِالْيَمَنِ، وعثمان ابن حَيَّانَ بِالْحِجَازِ، وَقُرَّةُ بْنُ شَرِيكٍ بِمِصْرَ، امْتَلأَتْ وَاللَّهِ الأَرْضُ جَوْرًا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ حَيَّانَ الْمُرِّيَّ إِذْ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ: وَعَظَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وأصحابه نفرا في شيء، وكان فيهم مولى لابْنِ حَيَّانَ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى ابْنِ حَيَّانَ فَضَرَبَ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ وَأَصْحَابَهُ لِإِنْكَارِهِمْ وَقَالَ: تَتَكَلَّمُونَ فِي مِثْلِ هَذَا!. ١٧٢- عَجْلَانُ الْمَدَنِيُّ٤ -م ن- رَوَى عَنْ مَوْلاتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ ربيعة، وزيد بن ثاب، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، وَبُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، قَالَ النَّسَائِيُّ: لا بَأْسَ به. ١٧٣- عدي بن أرطأة الفزاريّ٥ الدمشقيّأَخُو زَيْدٍ، وُلِّيَ الْبَصْرَةَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَحَدَّثَ عَنْ: عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ. وَعَنْهُ: أَبُو سَلامٍ الأَسْوَدُ، وَبُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، وَبُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَعُرْوَةُ بْنُ قُبَيْصَةَ. قَالَ عَبَّادُ بْنُ منصور: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَأَةَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْمَدَائِنِ، فَوَعَظَ حَتَّى بَكَى وَأَبْكَانَا ثُمَّ قَالَ: كُونُوا كرجلٍ قَالَ لابْنِهِ: يَا بُنَيَّ لا تُصَلِّ صَلاةً إِلا ظَنَنْتَ أَنَّكَ لا تُصَلِّي بَعْدَهَا غَيْرَهَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَ مَعْمَرٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ: "أَمَّا بَعْدَ، فَإِنَّكَ غَرَرْتَنِي بِعِمَامَتِكَ السَّوْدَاءِ، وَمُجَالَسَتِكَ الْقُرَّاءِ، وَإِرْسَالِكَ الْعِمَامَةِ مِنْ وَرَائِكَ، وَأَظْهَرْتَ لِي الْخَيْرَ، وَقَدْ أَظْهَرَنَا اللَّهُ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّا تَكْتُمُونَ" زَادَ غَيْرُهُ: قَاتَلَكُمُ اللَّهُ، أَمَا تَمْشُونَ بَيْنَ الْقُبُورِ. قَالَ خَلِيفَةُ: وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ قَدِمَ عَدِيٌّ وَالِيًا مِنْ قِبَلِ عُمَرَ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَأَتَى يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَقَيَّدَهُ عَدِيٌّ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَحَبَسَهُ. قُلْتُ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ انْفَلَتَ يَزِيدُ مِنَ الْحَبْسِ، وَقَصَدَ الْبَصْرَةَ وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ، وَتَسَمَّى بِالْقَحْطَانِيِّ، وَنَصَبَ رَايَاتٍ سَوْدَاءَ، وَقَالَ: أَدْعُو إِلَى سِيرَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَامَ الْحَسَنُ البصريُّ فِي النَّاسِ خَطِيبًا، فَذَمَّ يَزِيدَ وَخُرُوجَهُ، فَأَرْسَلَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَاهُ مُسْلِمَةَ فِي جيشٍ، فَحَارَبَ ابْنَ الْمُهَلَّبِ، فَظَفَرَ بِهِ فَقَتَلَهُ، فَوَثَبَ ابْنُه مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ، فَقَتَلَ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَأَةَ وَجَمَاعَةً صَبْرًا. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَدِيٌّ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ. قُلْتُ: قُتِلَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ. ١٧٤- عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعَامِلِيُّ١ الشَّاعِرُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الرِّقَاعِ، مَدَحَ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَغَيْرَهُ، وَهَاجَى جَرِيرًا، وَكَانَ أَبْرَصَ، وَفِيهِ يَقُولُ الرَّاعِي. لو كنت من أحدٍ يهجى هجوتكم ... بابن الرِّقَاعِ وَلَكِنْ لَسْتَ مِنْ أَحَدٍ تَأْبَى قُضَاعَةُ أَنْ تَعْرِفَ لَكُمْ نَسَبًا ... وَابْنَا نزارٍ فَأَنْتُمْ بيضة البلدقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ: ثَنَا أَبُو الْغَرَّافِ قَالَ: دَخَلَ جَرِيرٌ عَلَى الْوَلِيدِ وَعِنْدَهُ ابْنُ الرِّقَاعِ، فَقَالَ لِجَرِيرٍ: أَتَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: لا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: هَذَا رَجُلُ مِنْ عَامِلَةَ، قَالَ: الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ، تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية: ٣-٤] ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ. يَقْصُرُ بَاعُ الْعَامِلِيِّ عَنِ الْعُلا ... وَلَكِنَّ أَيْرَ الْعَامِلِيَّ طَوِيلُ فَقَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ: أَأُمُّكَ يَا ذَا خَبَّرَتْكَ بِطُولِهِ ... أَمْ أَنْتَ أمرؤٌ لَمْ تَدْرِ كَيْفَ تَقُولُ فَقَالَ: لا، بَلْ لَمْ أَدْرِ كَيْفَ أَقُولُ، فَوَثَبَ ابْنُ الرِّقَاعِ إِلَى الْوَلِيدِ فَقَبَّلَ رِجْلَهُ، وَقَالَ أَجِرْنِي مِنْهُ، فَقَالَ الْوَلِيدُ: لَئِنْ سَمَّيْتَهُ لَأُسْرِجَنَّكَ وَلأَلْجُمَنَّكَ وَلَيَرْكَبَنَّكَ فَتُعَيِّرُكُ الشُّعَرَاءُ بِذَلِكَ. ١٧٥- عَدِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَمَّارِ١ الْعَبَّادِيُّ التَّمِيمِيُّ الشَّاعِرُ: جَاهِلِيٌّ نَصْرَانِيٌّ مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ، ذَكَرْتُهُ هُنَا تَمْيِيزًا لَهُ مِنَ ابْنِ الرِّقَاعِ الْعَامِلِيِّ، وَأَظُنُّهُ مَاتَ قَبْلَ الإِسْلامِ أَوْ فِي زَمَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ. ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ فِي الطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ شُعَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ: هُمْ أَرْبَعَةُ فُحُولٍ: طُرْفَةُ بْنُ الْعَبْدِ، وَعُبَيْدُ بْنُ الأَبْرَصِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ، وَعَدِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحِمَارِ، وَأَمَّا أَبُو الْفَرَجِ صَاحِبُ "الْأَغَانِي" فَقَالَ: ابْنُ الْخُمَارِ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ. رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ خَالِد بْنِ صَفْوَانَ قَالَ: أَوْفَدَنِي يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي وَفْدِ الْعِرَاقِ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ: هات يا بن صَفْوَانَ، قُلْتُ: إِنَّ مَلِكًا مِنَ الْمُلُوكِ خَرَجَ مُتَنَزِّهًا فِي عامٍ مِثْلَ عَامِنَا هَذَا إِلَى الْخَوَرْنَقِ، وَكَانَ ذَا عِلْمٍ مَعَ الْكَثْرَةِ وَالْغَلَبَةِ، فَنَظَرَ وَقَالَ لِجُلَسَائِهِ لِمَنْ هَذَا؟ قَالُوا: لِلْمَلِكِ، قَالَ: فَهَلْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا أُعْطِيَ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ؟ قَالَ: وَكَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَقَايَا حَمَلَةِ الْحُجَّةِ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ سَأَلْتَ عَنْ أمرٍ أَفَتَأْذَنُ لِي بِالْجَوَابِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَرَأَيْتَ مَا أَنْتَ فِيهِ، أشيءٌ لَمْ تَزَلْ فِيهِ أَمْ شيءٌ صَارَ إِلَيْكَ مِيرَاثًا، وَهُوَ زائلٌ عَنْكَ إِلَى غَيْرِكَ، كَمَا صَارَ إِلَيْكَ؟ قَالَ: كَذَا هُوَ، قَالَ: فَتَعَجَّبَ بشيءٍ يَسِيرٍ لا تَكُونُ فِيهِ إِلا قَلِيلا وَتُنْقَلُ عَنْهُ طَوِيلا، فَيَكُونُ عَلَيْكَ حِسَابًا، قَالَ: وَيْحُكَ فَأَيْنَ المهرب، وأين المطلب؟ وأخذتهقَشْعَرِيرَةٌ. قَالَ: إِمَّا أَنْ تُقِيمَ فِي مُلْكِكَ فَتَعْمَلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَلَى مَا سَاءَكَ وَسَرَّكَ، وَإِمَّا أَنْ تَنْخَلِعَ مِنْ مُلْكِكَ وَتَضَعَ تَاجَكَ وَتُلْقِي عَلَيْكَ أَطْمَارَكَ وَتَعْبُدَ رَبَّكَ، قَالَ: إِنِّي مفكّرٌ اللَّيْلَةَ وَأُوَافِيكَ السَّحَرَ، فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ قَرَعَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَقَالَ: إِنِّي اخْتَرْتُ هَذَا الْجَبَلَ وَفَلَوَاتِ الأَرْضِ، وَقَدْ لَبِسْتُ عَلَيَّ أَمْسَاحِي فَإِنْ كُنْتَ لِي رَفِيقًا لا تُخَالِفْ، فَلَزِمَا وَاللَّهِ الْجَبَلَ حَتَّى مَاتَا. وَفِيهِ يَقُولُ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعِبَادِيُّ: أَيُّهَا الشَّامِتُ الْمُعَيِّرُ بالدّهـ ... ـر أَأَنْتَ الْمُبَرَّأُ الْمَوْفُورُ أَمْ لَدَيْكَ الْعَهْدُ الْوَثِيقُ من الأيـ ... ـام بَلْ أَنْتَ جاهلٌ مَغْرُورُ مَنْ رَأَيْتَ الْمَنُونَ خَلَّدْنَ أَمْ مَنْ ... ذَا عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يُضَامَ خَفِيرُ أَيْنَ كِسْرَى كِسْرَى الْمُلُوكِ أَبُو سا ... سان أَمْ أَيْنَ قَبْلَهُ سَابُورُ وَبَنُو الأَصْفَرِ الْكِرَامُ ملوك الـ ... ـرّوم لَمْ يَبْقَ مِنْهُمُ مَذْكُورُ وَأَخُو الْحَضْرِ إِذْ بناه وإذ دجـ ... ـلة تجبى إليه والخابور شاد مرمرًا وجلّله كلـ ... ـسًا فَلِلطَّيْرِ فِي ذُرَاهُ وَكُورُ لَمْ يَهَبْهُ رَيْبَ المنون فباد المـ ... ـلك عَنْهُ فَبَابُهُ مَهْجُورُ وَتَذَكَّرْ رَبَّ الْخَوَرْنَقِ إِذْ أشـ ... ـرف يَوْمًا وَللْهُدَى تَذْكِيرُ سَرَّهُ حَالُهُ وَكَثْرَةُ مَا يمـ ... ـلك وَالْبَحْرُ معرضٌ وَالسَّدِيرُ فَارْعَوَى قَلْبُهُ وَقَالَ: وَمَا غبـ ... ـطة حيٍّ إِلَى الْمَمَاتِ يَصِيرُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي هذه القصيدة: ثم بعد الفلاح والمك والإمّـ ... ـة وَارَتْهُمُ هُنَاكَ الْقُبُورُ ثُمَّ صَارُوا كَأَنَّهُمْ ورقٌ جـ ... ـفّ فَأَلْوَتْ بِهِ الصِّبَا وَالدَّبُورُ وَزِدْتُ أَنَا: فَافْعَلِ الخير ما استطعت ولا تبـ ... ـغ فكلٌّ بِبَغْيهِ مَأْسُورُ وَاتَّقِ اللَّهَ حَيْثُ كُنْتَ وأتبع ... سيئ الْفِعْلَ صَالِحًا فَهُوَ نُورُقَالَ: فَبَكَى هِشَامٌ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ، وَأَمَرَ بِنَزْعِ أَبْنِيَتِهُ، وَطَيِّ فَرْشِهِ، وَلَزِمَ قَصْرَهُ، فَأَقْبَلَتِ الْمَوَالِي وَالْحَشَمُ عَلَى خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ الأَهْتَمِ وَقَالُوا: مَاذَا أَرَدْتَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ لَذَّتَهُ؟! فَقَالَ: إِلَيْكُمْ عَنِّي فَإِنِّي عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنْ لا أَخْلُو بِمَلِكٍ إِلا ذَكَّرْتُهُ اللَّهَ تَعَالَى، قَالَ: فَبَعَثَ هِشَامٌ إِلَى كُلِّ واحدٍ مِنَ الْوَفْدِ بِجَائِزَةٍ، وَكَانُوا عَشَرَةَ أنفسٍ، وَبَعَثَ إِلَى خَالِدٍ بِمِثْلِ جَمِيعِ مَا وَجَّهَ إِلَيْهِمْ. رَوَاهُ غَيْرُ واحدٍ عَنْ بُهْلُولِ بْنِ حَسَّانَ الأَنْبَارِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زِيَادٍ بِنَحْوِهِ. وَمِنْ شِعْرِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ هَذِهِ الْكَلِمَةُ السَّائِرَةُ، رَوَاهَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ وَخَلَفُ الأَحْمَرُ: أَيْنَ أَهْلُ الدِّيَارِ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ ... ثُمَّ عادٍ مِنْ بَعْدِهِمْ وَثَمُودُ أَيْنَ آبَاؤُنَا وَأَيْنَ بَنُوهُمْ ... أَيْنَ آبَاؤُهُمْ وَأَيْنَ الْجُدُودُ سَلَكُوا مَنْهَجَ الْمَنَايَا فَبَادُوا ... وَأَرَانَا قَدْ حَانَ مِنَّا ورود بينما هم على الأسرّة والأنـ ... ـماط أَفْضَتْ إِلَى التُّرَابِ الْخُدُودُ ثُمَّ لَمْ يَنْقَضِ الْحَدِيثُ وَلَكِنَّ ... بَعْدَ ذَاكَ الْوَعِيدُ وَالْمَوْعُودُ وَأَطِبَّاءُ بَعْدَهُمْ لَحِقُوهُمْ ... ضَلَّ عَنْهُمْ سُعُوطُهُمْ وَاللَّدُودُ وصحيحٌ أَضْحَى يَعُودُ مَرِيضًا ... هُوَ أَدْنَى لِلْمَوْتِ مِمَّنْ يعود ١٧٦- العريان بن الهيثم١ -س- بن الأسود النّخعي الكوفي. رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِدِمَشْقَ، وَكَانَ قَدْ وَفَدَ مَعَ وَالِدِهِ الْهَيْثَمِ عَلَى يَزِيدَ. وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ، وَقُبَيْصَةَ بْنِ جَابِرٍ. وعنه: عبد الملك بن عمير، وعلي بن زيد بن جدعان. وولي شرطة الكوفة في أيام خالد القسري، وكان شريفا مطاعا في قومه، خرج له النسائي. ١٧٧- عراك بن مالك الغفاري٢ المدني -ع- الْفَقِيهُ الصَّالِحُ مِنْ جلّةالتَّابِعِينَ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكٍ، وَبُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ. قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَكْثَرَ صَلاةً مِنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ. وَكَانَ عِرَاكٌ يُحَرِّضُ عُمَرَ عَلَى انْتِزَاعِ مَا بِأَيْدِي بَنِي أُمَيَّةَ من المظالم، فوجدوا عله، فَلَمَّا استُخْلِفَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ نَفَاهُ إِلَى دَهْلَكَ، فَلَمْ يَطُلْ مَقَامُهُ بِهَا، وَانْتَقَلَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَيَّامِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. ١٧٨- عُرْوَةُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ١ مَوْلَى عمرر بن العاص، فقيه فاضل. روى عنه: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. وعنه: بكير بن الأشج، وعبيد الله بن أبي جعفر، وسعيد بن راشد، وعبد العزيز بن صالح، وآخرون. قال أبو سعيد بن يونس: توفي قريبا من سنة عشرٍ ومائة. ١٧٩- عروة بن عياض القرشي القاري٢ -م س- أَمِيرُ مَكَّةَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وعنه: عمرو بن دينار، وسعيد بن حسان، وابن جريج، وهو ثقة غزير الحديث. ١٨٠- عروة بن محمد بن عطيّة السّعدي٣ -د- الأمير. رَوَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. وَعَنْهُ: رَجَاءُ بن أبي سلمة، وحنظلة بن أبي سُفْيَانَ، وَأَبُو وَائِلٍ الْقَاصُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، وَوُلِّيَ إِمْرَةَ الْيَمَنِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز وقبله، وكان ذا زهدٍوَصَلاحٍ. وَلَمَّا اسْتُخْلِفَ يَزِيدُ عَزَلَهُ، فَخَرَجَ عَنِ الْيَمَنِ بِسَيْفِهِ وَرُمْحِهِ وَمُصْحَفِهِ فَقَطْ رَاكِبًا رَاحِلَتَهُ، وَرَوَى حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا اسْتُعْمِلْتُ عَلَى الْيَمَنِ، قَالَ لِي أَبِي: إِذَا غَضِبْتَ فَانْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَكَ وَالأَرْضِ تحتك، ثم أعظم خالقهما. ١٨١- عزرة بن عبد الرحمن١ -م د ت س- بن زرارة الخزاعيّ الكوفيّ الأعور، عَنْ عَائِشَةَ مُرَسَّلا، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَالْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ. وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَآخَرُونَ، وَثَّقَهُ عَلِيُّ بْنُ المديني، ويحيى. ١٨٢- عطاء بن يزيد اللّيثي٢ -ع- أبو محمد الجندعي المدني. نزل الشام، وحدّث عن تميم الدَّارِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَعَنْهُ: أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَابْنُهُ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْحَاجِبُ، وَآخَرُونَ، وَعُمِّرَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ وَثِقَاتِهِمْ، تُوُفِّيَ سَنَةَ سبعٍ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ سَنَةَ خمسٍ ومائة. ١٨٣- عطاء بن يسار٣ -ع- أبو محمد المدني الفقيه، مَوْلَى مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ أَخُو سُلَيْمَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ قَاصًّا وَاعِظًا ثقةً جليل القدر. أرسل عن أبي ابن كَعْبٍ وَغَيْرِهِ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَزَيْدِ بن ثاب، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَهِلالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ -عَلَى الأَرْجَحِ- وَشَرِيكُ بْنُ أبي نمر.قال ابن وهب: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: كَانَ أَبُو حَازِمٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا كَانَ أَلْزَمَ لِمَسْجِدِ رَسُولُ اللَّه ﷺ مَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ أَبِي: كَانَ عَطَاءٌ يُحَدِّثُنَا حَتَّى يُبْكِينَا أَنَا وَأَبُو حَازِمٍ، ثُمَّ يُحَدِّثُنَا حَتَّى يُضْحِكُنَا، وَيَقُولُ: مَرَّةً هَكَذَا، وَمَرَّةً هَكَذَا. ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرٍ، وَكَانَ ثِقَةً، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاثٍ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ قَبْلُ الْمِائَةِ. رَوَى ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أحدًا كان أزين لِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَدْ سَمِعَ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ. ١٨٤- عَطِيَّةُ بْنُ قيس -م٤ "١"- أبو يحيى الكلبي مَوْلاهُمُ الْحِمْصِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الْمُقْرِئُ، وَيُعْرَفُ بِالْمَذْبُوحِ. قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ، وَأَرْسَلَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَحَدَّثَ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ سَعْدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عِمْرَانَ الْعَسْقَلانِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي حملة -وقرءوا عَلَيْهِ- وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَآخَرُونَ، وَسَأُعِيدُهُ لاخْتِلافِهِمْ فِي مَوْتِهِ. رَوَى سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْهُ قَالَ: غَزَوْتُ فَارِسًا زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، فَبَلَغَ نَفْلِي مِائَتَيْ دِينَارٍ، فَتَحْنَا شَمَّاسَةَ، وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: ذَكَرْتُ لِسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قِدَمَ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّهُ كَانَ فِيمَنْ غَزَا القسطنطينة زمن معاوية. وقال دحيم: كان هو وإسماعيل بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَارِئَ الْجُنْدِ. وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ: كَانَ النَّاسُ يُصْلِحُونَ مَصَاحِفَهُمْ عَلَى قِرَاءَةِ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ وَهُمْ جلوسٌ عَلَى دَرَجِ الْكَنِيسَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا كَانَ أَحَدٌ يَطْمَعُ أَنْ يَفْتَحَ فِي مَجْلِسِهِ ذِكْرَ الدُّنْيَا. قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ: كَانَ مَوْلِدُ عَطِيَّةَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَنَةَ سبعٍ، وَمَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَقَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ: أَنْبَأَ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَطِيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ مائةٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ. وَكَذَا رواه جماعة عن ابن مسهر.١٨٥- عَطِيَّةُ مَوْلَى سَلَمِ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيُّ١ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَانِقٍ الأَشْعَرِيِّ. وَعَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ، وَبُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: ثِقَةٌ. ١٨٦- عِكْرِمَةُ بن عبد الرحمن٢ -خ م د س- بن الحرث بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ المخزومي، أَخُو أَبِي بَكْرٍ، سَمِعَ أَبَاهُ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو. وعنه: ابناه عبد الله، ومحمد، والزهري، ويحيى بن محمد بن صيفي. قال ابن سعد: ثقة. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاثٍ وَمِائَةٍ. ١٨٧- عِكْرِمَةُ الْبَرْبَرِيّ٣ -ع- ثم المدني، أبو عبد الله مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الرَّبَّانِييِّنَ. رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -وَذَلِكَ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَمْرٍو، وَعَنْهُ: أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ وَثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ، وَأَبُو بِشْرٍ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَعَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، وعقيل بن خالد، وعبد الرحمن ابن الْغَسِيلِ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ، وَأَفْتَى فِي حَيَاةِ مَوْلاهُ، وَقَالَ: طَلَبْتُ الْعِلْمَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، مَلَكَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، إِذْ وُلِّيَ الْبَصْرَةَ، لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَلا يَبْعُدُ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: كَانَ عِكْرِمَةُ بَرْبَرِيًّا لِلْحُصَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُرِّ الْعَنْبَرِيِّ، فَوَهَبَهُ لابْنِ عَبَّاسٍ حِينَ وُلِّيَ الْبَصْرَةَ. ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو: سَمِعَ أَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُولُ: هَذَا عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، هَذَا أعلم الناس٤.ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: وَفَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَكَانَا يَسْمُرَانِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ أَوْ أَكْثَرَ، فَرَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ، قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ: رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ، عَلَيْهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ، طَرَفُهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَدْ أَدَارَهَا تَحْتَ حَنَكِهِ، وَقَمِيصُهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَرِدَاؤُهُ أَبْيَضٌ، قَدِمَ عَلَى بِلالِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْفَزَارِيِّ وَالِي الْمَدَائِنِ فَأَجَازَهُ بِثَلاثَةِ آلافٍ. حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزبير بن الخرّي، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَضَعُ فِي رِجْلِي الْكَبْلَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَالسُّنَنِ١. حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ﴾ [الأعراف: ١٦] . فَقَالَ: لَمْ أَدْرِ، أَنَجُوا أَمْ هَلَكُوا، فَمَا زِلْتُ أُبَيِّنُ لَهُ أَبَصِّرُهُ حَتَّى عَرِفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا، فَكَسَانِي حُلَّةً٢. أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: انْطَلِقْ فأف، فَمَنْ جَاءَكَ يَسْأَلُكَ عَمَّا يَعْنِيهِ فَأَفْتِهِ٣. ابْنُ سَعْدٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ قَالَ: بَاعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ مِنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِينَارٍ. فَقَالَ عِكْرِمَةُ: مَا خِيرَ لَكَ، بِعْتَ عِلْمَ أَبِيكَ! فَاسْتَقَالَ خَالِدًا، فَأَقَالَهُ وَأَعْتَقَ عِكْرِمةَ٤. رَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ مِثْلَهُ. وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ عِكْرِمَةُ حَبْرُ الأُمَّةِ. وَقَالَ مُغِيرَةُ: قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، عِكْرِمَةُ٥. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ عِكْرِمَةَ٦. وَقَالَ قَتَادَةُ: أَعْلَمُ النَّاسِ بِالتَّفْسِيرِ عِكْرِمَةُ٧. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دينار: كنت إذا سمعت عكرمةيُحَدِّثُ عَنْهُمْ كَأَنَّهُ مشرفٌ عَلَيْهِمْ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ. قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: قَالَ عِكْرِمَةُ: إِنِّي لأَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ فَأَسْمَعُ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، فَيَنْفَتِحُ لِي خَمْسُونَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ١. وَقَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ مَرَّةً: أَيُحْسِنُ حَسَنُكُمْ مِثْلَ هَذَا؟ ٢ قُلْتُ: وَكَانَ عِكْرِمَةُ كَثِيرَ التَّطواف، كَثِيرَ الْعِلْمِ وَيَأْخُذُ جَوَائِزَ الأُمَرَاءِ. قَالَ شَبَابَةُ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ يَسَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ قَادِمًا مِنْ سَمَرْقَنْدَ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ تَحْتَهُ جوالقان حَرِيرٌ، أَجَازَهُ بِذَلِكَ عَامِلُ سَمَرْقَنْدَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا جَاءَ بِكَ إِلَى هُنَا؟ قَالَ: الْحَاجَةُ٣. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَدِمَ عِكْرِمَةُ الْجَنَدَ، فَحَمَلَهُ طَاوُسُ عَلَى نجيبٍ لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ عِلْمَهُ بِهَذَا الْجَمَلِ. قَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: إِنِّي لَفِي سُوقِ الْبَصْرَةِ إِذَا رَجُلٌ عَلَى حِمَارٍ فَقِيلَ لِي: هَذَا عِكْرِمَةُ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَمَا قَدِرْتُ عَلَى شَيْءٍ أَسْأَلُهُ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ وَأَنَا أَحْفَظُ. قِيلَ لِأَيُّوبَ: كَانُوا يَتَّهِمُونَهُ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَّا فَلَمْ أَكُنْ أَتَّهِمُهُ٤. ابْنُ لَهِيعَةَ: قَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: هَيَّجْتُ عِكْرِمَةَ عَلَى السَّيْرِ إِلَى إِفْرِيقِيَةَ، فَلَمَّا قَدِمَهَا اتَّهَمُوهُ، قَالَ: وَكَانَ قَلِيلَ الْعَقْلِ خَفِيفًا، كَانَ قَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ ذَا وَمِنْ ذَا، فَيُحَدِّثُ بِهِ مَرَّةً عَنْ هَذَا وَمَرَّةً عَنْ هَذَا، فَيَقُولُونَ: مَا أَكْذَبَهُ. قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَكَانَ يُحَدِّثُ بِرَأْيِ نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ، أَتَاهُ فَأَقَامَ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ جَاءَ الْخَبِيثُ. الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَدَّانِيُّ: ثَنَا زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ قَالَ كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حَيَّانَ الْمُرِّيِّ: سَلْ عِكْرِمَةَ عَنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَمِنَ الدُّنْيَا هُوَ أَوْ مِنَ الآخِرَةِ. حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ: سَمِعْتُ رَجُلا قَالَ لِعِكْرِمَةَ: فلانٌ سَبَّنِي فِي النَّوْمِ، قَالَ: اضْرِبْ ظِلَّهُ ثَمَانِينَ. أَيُّوبُ: بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَوْ كَفَّ عِكْرِمَةُ عَنْ بَعْضِ حديثه لشدّت إليه المطايا٥.وقال طاوس: لو ترك مِنْ حَدِيثِهِ وَاتَّقَى اللَّهَ لَشُدَّتْ إِلَيْهِ الرِّحَالُ. وَمِنْ كَلامِهِمْ فِي عِكْرِمَةَ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبُخَارِيُّ وَالْجُمْهُورُ يَحْتَجُّونَ بِهِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: يُحَتجُّ بِهِ إِذَا كَانَ عَنْ ثِقَةٍ، أَصْحَابُ ابْنُ عَبَّاسٍ عيالٌ فِي التَّفْسِيرِ عَلَى عِكْرِمَةَ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَهُوَ مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ، وَلا بَأْسَ بِهِ. رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُرَّةَ: قُلْتُ: لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: كَيْفَ تَرَى فِي هَذِهِ الأَوْعِيَةِ، فَإِنَّ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ النَّقِيرَ وَالدُّبَّاءَ وَالْحَنْتَمَ١، فَقَالَ عِكْرِمَةُ كَذَّابٌ. ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ لِنَافِعٍ: لا تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، هَذَا ضَعِيفُ السَّنَدِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُهُ. أَبُو نُعَيْمٍ: ثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ لِغُلامِهِ برد: لا تكذب علي كما كذب عبد ابن عباس. رواه إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ المسيّب أنه قال لبرد: لا تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَمَّنْ مَشَى بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعِكْرِمَةَ فِي رجلٍ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَقَالَ سَعِيد يُوفِي بِهِ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لا يُوفِي بِهِ، فَأَخْبَرَ الرَّجُلُ سَعِيدًا بِقَوْلِ عِكْرِمَةَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: لا يَنْتَهِي عِكْرِمَةُ حَتَّى يُلْقَى فِي عُنُقِهِ حَبْلٌ وَيُطَافُ بِهِ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى عِكْرِمَةَ فَأَبْلَغَهُ، فَقَالَ: أَنْتَ رَجُلُ سُوءٍ كَمَا أَبْلَغْتَنِي عَنْهُ، فَأَبْلِغْهُ عَنِّي، قُلْ لَهُ: هَذَا النَّذْرُ للَّهِ أَمْ لِلشيَّطَانِ، وَاللَّهِ لَئِنْ قَالَ: لِلَّهِ لَيَكْذِبَنَّ، وَإِنْ قَالَ: لِلشَّيْطَانِ، لَيَكْفُرَنَّ، وَلَئِنْ زَعَمَ أَنَّهُ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَا فِيهِ وَفَاءٌ. هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ: قُلْتُ: لِعَطَاءٍ: إِنَّ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَبَقَ الْكِتَابَ الْمَسْحَ، فَقَالَ: كَذِبَ عِكْرِمَةُ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لا بَأْسَ بِالْمَسْحِ، ثُمَّ قَالَ عَطَاءٌ: وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ لَيَرَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ يُجزِئُ٢. رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عن فطر مثله.جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ مُقَيَّدٌ، قُلْتُ: مَا هَذَا! قَالَ: إِنَّهُ يَكْذِبُ عَلَى أَبِي. مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثَنَا الصَّلْتُ أَبُو شُعَيْبَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: ما يسوءني أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَلَكِنَّهُ كَذَّابٌ١. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيّ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، ثَنَا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: كَانَ عِكْرِمَةُ مِنْ أَعْلَمَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُ يَرَى رَأْيَ الصُّفْرِيَّةِ، وَلَمْ يَدَعْ مَوْضِعًا إِلا خَرَجَ إِلَيْهِ: خُرَاسَانَ، وَالشَّامِ، وَالْيَمَنِ، وَمِصْرَ، وَإِفْرِيقِيَةَ، كَانَ يَأْتِي الأُمَرَاءَ فَيَطْلُبُ جَوَائِزَهُمْ٢، وَيُقَالُ: إِنَّمَا أَخَذَ أَهْلُ إِفْرِيقِيَةَ رَأْيَ الصُّفْرِيَّةِ مِنْ عِكْرِمَةَ. قَالَ وُهَيْبٌ: شَهِدْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيَّ وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيَّ فَذَكَرَا عِكْرِمَةَ، فَقَالَ يَحْيَى: كَانَ كَذَّابًا، وَقَالَ أَيُّوبُ: لا. إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ أَنْ يَذْكُرَ عِكْرِمَةَ وَلا يَرَى أَنْ يُرْوَى عَنْهُ٣. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَ فَسَمَّى عِكْرِمَةَ إِلا فِي حديثٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: "لا أَرَى لأحدٍ أَنْ يَقْبَلَ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ. يَحْيَى الْقَطَّانُ: حَدَّثُونِي وَاللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ عِكْرِمَةُ وَأَنَّهُ لا يُحْسِنُ الصَّلاةَ، فَقَالَ أَيُّوبُ: وَكَانَ يُصَلِّي. الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، عَنْ رِشْدِينٍ قَالَ: رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ قَدْ أُقِيمَ فِي لَعِبِ النَّرْدِ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: قَدِمَ عِكْرِمَةُ، فَأَتَاهُ أَيُّوبُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَيُونُسُ، فَبَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُهُمْ؛ إِذْ سَمِعَ صَوْتَ غناءٍ، فَقَالَ اسْكُتُوا، ثُمَّ قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَجَادَ، فَأَمَّا سُلَيْمَانُ وَيُونُسُ فَمَا عَادَا إِلَيْهِ. عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ: ثَنَا خَلادُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: كُنَّا بِالْمَغْرِبِ وَعِنْدَنَا عِكْرِمَةُ فِي وَقْتِ الْمَوْسِمِ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَدِدْتُ أَنَّ بِيَدِي حربةٌ أَعْتَرِضُ بِهَا مَنْ شَهِدَ الْمَوْسِمَ، قَالَ: فَرَفَضَهُ أَهْلُ إِفْرِيقِيَةَ. عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: وَقَفَ عِكْرِمَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَا فِيهِ إِلا كَافِرٌ، قَالَ: وَكَانَ يَرَى رَأْيَ الإِبَاضِيَّةِ، قَالَ ابْنُ المديني: كانيَرَى رَأْيَ نَجْدَةَ. وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ يرى رأي الخوارج، وادّعى على ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ مُصْعَبٍ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الأَيْلِيُّ: ثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ عِكْرِمَةَ كَانَ إِبَاضِيًّا. إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أُتِيَ بِجِنَازَةِ عِكْرِمَةَ وَكُثَيْرِ عَزَّةَ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ حَلَّ حَبْوَتَهُ إِلَيْهِمَا. قَالَ الدَّرَاوَرْدِيُّ: مَاتَا فِي يومٍ وَاحِدٍ فَمَا شَهِدَهُمَا إِلا سُودَانُ الْمَدِينَةِ. قَالَ جَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَا سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ، وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُ: سَنَةَ ستٍّ وَمِائَةٍ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَجَمَاعَةٌ: سَنَةَ سبعٍ، وقال يحيى بن معين والمدائني: سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، وَأَظُنُّ هَذَا الْقَوْلَ غَلَطًا، لَمْ يَبْقَ إِلَى هَذَا التَّارِيخِ قَطُّ. ١٨٨- عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ الْيَشْكُرِيُّ الْبَصْرِيُّ١ -م ت ن ق- رَوَى عَنْ: أَبِي زَيْدٍ عَمْرِو بن أحطب ﵃، وعن عكرمة. وعنه: عزرة بن ثاب، وداود بن أبي الفرا، وَحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ الْمَرْوَزِيُّ، وَحُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ الرّحبيّ، وثّقه يحيى بن معين. ١٨٩- عار بن سعد القرظ٢ -ق- بن عائذ المؤذّن. عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ ابْنُهُ سَعْدٍ، وَابْنُ أَخِيهِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو الْمِقْدَامِ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ. ١٩٠- عَمَّارُ بْنُ سَعْدٍ التُّجِيبِيُّ٣ أَحَدُ مَنْ شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وَعُمِّرَ دَهْرًا. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وعنه: الضحاك بن شرحبيل، وعطاء بن دينار، توفي سنة خمس ومائة. ١٩١- عمارة بن أكيمة الليثي٤ ثم الجندعي، حجازي. روى عَنْ أَبِي هريرة.لم يرو عنه غير الزّهري. حديثه في السنن. ١٩٢- عمارة بن خزيمة١ -٤- بن ثابت الأنصاري. روى عَنْ: أَبِيهِ ذِي الشَّهَادَتَيْنِ، وَعَمِّهِ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، وَعَمْرُو بْنُ خُزَيْمَةَ الْمُزَنِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ. ١٩٣- عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ٢ عُمَرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، أَحَدُ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ بِالْحِجَازِ. وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَامْتَدَحَهُ، فَوَصَلَهُ بمالٍ عظيمٍ لِشَرَفِهِ وَبَلاغَةِ نَظْمِهِ، وَوَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَحدث عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ وُلِدَ في زمن عمر ﵃. رَوَى عَنْهُ: مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، وَعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، وَأَخْشَى أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ عَطَّافٍ عَنْهُ مُنْقَطِعَةٌ، فَمَا أَرَاهُ بَقِيَ إِلَى حُدُودِ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنَّهُ مِنْ طَبَقَةِ جَرِيرٍ وَالْفَرَزْدَقِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الرُّقَيَّاتِ. حَكَى الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ، وَإِلَى جَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ الْعُذْرِيِّ، وَإِلَى كُثَيِّرِ عَزَّةَ، وَأَوْقَرَ نَاقَةً ذَهَبًا وَفِضَّةً، ثُمّ قَالَ: لَيُنْشِدَنِي كُلُّ واحدٍ مِنْكُمْ ثَلاثَةَ أَبْيَاتٍ، فَأَيُّكُمْ كَانَ أَغْزَلَ شِعْرًا، فَلَهُ النَّاقَةُ وَمَا عَلَيْهَا، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ: فَيَا لَيْتَ أَنِّي حَيْثُ تَدْنُو مَنِيَّتِي ... شَمَمْتُ الَّذِي مَا بَيْنَ عَيْنَيْكِ وَالْفَمِ وَلَيْتَ طَهُورِي كَانَ رِيقُكِ كُلَّهُ ... وَلَيْتَ حَنُوطِي مِنْ مُشَاشِكِ وَالدَّمِ وَلَيْتَ سُلَيْمَى فِي الْمَنَامِ ضَجِيعَتِي ... لَدَى الْجَنَّةِ الْخَضْرَاءِ أَوْ فِي جَهَنَّمَ وَقَالَ جَمِيلٌ: حَلَفْتُ يَمِينًا يَا بُثَيْنَةُ صَادِقًا ... فَإِنْ كُنْتُ فِيهَا كَاذِبًا فَعَمِيتُ حَلَفْتُ لَهَا بِالْبُدْنِ تُدْمِي نُحُورَهَا ... لَقَدْ شَقِيَتْ نفسي بكم وعييتوَلَوْ أَنَّ رَاقِي الْمَوْتِ يَرْقِي جَنَازَتِي ... بِمَنْطِقِهَا فِي النَّاطِقِينَ حَيِيتُ فَقَالَ كُثَيِّرٌ: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتِ مِنْ مَعْشُوقَةٍ ... ظَفِرَ الْعَدُوُّ بِهَا فَغَيَّرَ حَالَهَا وَمَشَى إِلَيَّ بِبَيْنِ عَزَّةَ نسوةٌ ... جَعَلَ الْمَلِيكُ خُدُودَهُنَّ نِعَالَهَا لَوْ أَنَّ عَزَّةَ خَاصَمَتْ شَمْسَ الضُّحَى ... فِي الْحُسْنِ عِنْدَ موفّقٍ لَقَضَى لَهَا فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: خُذِ النَّاقَةَ يَا صَاحِبَ جَهَنَّمَ. وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ أَرَادَ رِقَّةَ الْغَزَلِ وَالنَّسِيبِ فَعَلَيْهِ بِشِعْرِ عُمَرَ بْنِ أَبِي ربيعة. ومن شعره رَوَاهُ الأَنْبَارِيُّ: لَبِثُوا ثَلاثَ مِنًى بِمَنْزِلِ قلعةٍ ... وَهُمُ عَلَى عرضٍ لَعَمْرُكَ مَا هُمُ مُتَجَاوِرِينَ بِغَيْرِ دَارِ إقامةٍ ... لَوْ قَدْ أَجَدَّ رَحِيلُهُمْ لَمْ يَنْدَمُوا وَلَهُنَّ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ لبانةٌ ... وَالْبَيْتُ يعرفهن لو يتكلم لو كان حيا قبلهن ظَعَائِنًا ... حَيَّا الْحَطِيمُ وُجُوهَهُنَّ وَزَمْزَمُ لَكِنَّهُ مِمَّا يَطِيفُ بِرُكْنِهِ ... مِنْهُنَّ صَمَّاءُ الصَّدَا مُسْتَعْجَمُ وَكَأَنَّهُنَّ وَقَدْ صَدَرْنَ عَشِيَّةً ... بيضٌ بِأَكْنَافِ الْخِيَامِ مُنَظَّمُ وَفِي كِتَابِ النَّسَبِ لِلزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ لِعُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: نَظَرْتُ إِلَيْهَا بِالْمُحَصِّبِ مِنْ مِنَى ... وَلِي نظرٌ لَوْلا التَّحَرُّجُ عَارِمُ فَقُلْتُ: أشمسٌ أَمْ مَصَابِيحُ بيعةٍ ... بَدَتْ لَكَ تَحْتَ السِّجْفِ أَمْ أَنْتَ حَالِمُ بَعِيدَةُ مَهْوَى الْقُرْطِ إِمَّا لنوفلٌ ... أَبُوهَا وَإِمَّا عَبْدُ شمسٍ وَهَاشِمٌ فَلَمْ أَسْتَطِعْهَا غَيْرَ أَنْ قَدْ بَدَا لَنَا ... عَشِيَّةَ رَاحَتْ وَجْهُهَا وَالْمَعَاصِمُ قَالَ الزُّبَيْرُ: وَثَنَا سَلَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَنْشَدَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، قَوْلَ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ: أَيُّهَا الرَّاكِبُ الْمُجِدُّ ابْتِكَارَا ... قَدْ قَضَى مِنْ تِهَامَةَ الأَوْطَارَا إِنْ يَكُنْ قَلْبُكَ الْغَدَاةَ جَلِيدَا ... فَفُؤَادِي بِالْحُبِّ أَمْسَى مُعَارَا لَيْتَ ذَا الدَّهْرِ كَانَ حَتْمًا عَلَيْنَا ... كُلَّ يَوْمَيْنِ حِجَّةً وَاعْتِمَارَافقال سعيد: لقد كلّف المسلمسن شَطَطًا. وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ: إِنِّي قَدْ أَنْشَدْتُ مِنَ الشِّعْرِ مَا بَلَغَكَ، وَرَبُّ هَذِهِ الْبُنَيَّةِ مَا حَلَلْتُ إِزَارِي عَلَى فرجٍ حرامٍ قطّ. وروي أنّ عمر ابن أَبِي رَبِيعَةَ غَزَا الْبَحْرَ، فَاحْتَرَقَتْ سَفِينَتُهُ وَاحْتَرَقَ، ﵀. ١٩٤- عُمَرُ بْنُ خَلْدَةَ١ قَاضِي الْمَدِينَةِ فِي خِلافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ، لِهِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ أَمِيرِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ رَجُلا مَهِيبًا عَفِيفًا، لَمْ يَرْتَزِقْ عَلَى الْقَضَاءِ شَيْئًا. قَالَ رَبِيعَةُ الرَّأْيُ: كَانَ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ ابْنُ خَلْدَةَ قَاضِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرُه يَقْضُونَ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ ابْنُ خَلْدَةَ يَجْلِسُ مَعَ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَمَعَ رَبِيعَةَ، فَكَانُوا يَقُولُونَ: آذَيْتَنَا وَأَبْرَمْتَنَا، فَيَقُولُ: لا تُقِيمُونِي مِنْ عِنْدِكُمْ دَعُونِي أَتَحَدَّثُ مَعَكُمْ، فَإِذَا جَاءَ الْخَصْمَانِ تَحَوَّلْتُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ عُدْتُ. وَذَكَرَ الواقديّ، عن ابن أبي ذِئْبٍ قَالَ: حَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ خَلْدَةَ يَقُولُ لخصمٍ: اذْهَبْ يَا خَبِيثُ فَاسْجُنْ نَفْسَكَ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ وَلَيْسَ مَعَهُ حرسيٌّ، وَتَبِعْنَاهُ وَنَحْنُ صِبْيَانُ حَتَّى أَتَى السَّجَّانَ فَحَبَسَ نَفْسَهُ٢. ١٩٥- عُمَرُ بْنُ عبد الله بن عروة٣ -خ م ن- بن الزّبير، تُوُفِّيَ شَابًّا. رَوَى الْقَلِيلَ عَنْ جَدِّهِ. وَعَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ. وَكَانَ ثِقَةً خَيَّارًا. ١٩٦- عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ٤ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْن عَبْد شمسٍ بْن عَبْد مَناف بْن قصيّ ابن كِلابٍ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو حفصٍ الْقُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ ﵃ وَأَرْضَاهُ، وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سِتِّينَ، عام تُوُفِّيَ معاوية أو بعده بسنة، وأمّههِيَ أُمُّ عَاصِمِ بِنْتُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأَنَسَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْن جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب، وابن قارظ، وأرسل عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَخَوْلَةَ بِنْتِ حُكَيْمٍ، وَرَوَى أَيْضًا عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، وَيُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَدُ شُيُوخِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَمُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَيْدٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ، وَوَلَدَاهُ: عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ، وَكَانَتْ خِلافَتُهُ تسعةً وعشرين شهارًا، كَأَبِي بكرٍ الصِّدِّيقِ. قَالَ الْخُرَيْبِيُّ: وُلِدَ عَامَ قتل الحسين ﵃. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْخُطَبِيُّ: رَأَيْتُ صِفَتَهُ فِي كتابٍ: أَبْيَضَ، رَقِيقَ الْوَجْهِ، جَمِيلا، نَحِيفَ الْجِسْمِ، حَسَنَ اللِّحْيَةِ، غَائِرَ الْعَيْنَيْنِ، بِجَبْهَتِهِ أَثَرٌ حَافِرِ دَابَّةٍ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَشَجُّ بَنِي أُمَيَّةَ، وَقَدْ وَخَطَّهُ الشَّيْبُ، قَالَ ثَرْوَانُ مَوْلَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّهُ دَخَلَ إِلَى إِصْطَبْلِ أَبِيهِ وَهُوَ غُلامٌ، فَضَرَبَهُ فَرَسُهُ فَشَجَّهُ، فَجَعَلَ أَبُوهُ يَمْسَحُ عَنْهُ الدَّمَ وَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ أَشَجَّ بَنِي أُمَيَّةَ إِنَّكَ لَسَعِيدٌ١. رَوَاهُ ضَمْرَةُ عَنْهُ. نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ ضِمَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَكَى وَهُوَ غُلامٌ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: ذِكْرُ الْمَوْتِ -وَكَانَ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَهُوَ غلامٌ صَغِيرٌ- فَبَكَتْ أُمُّهُ. سَعِيدُ بْنُ عفير، وعن يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ أَمِيرَ مِصْرَ بَعَثَ ابْنَهُ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَتَأَدَّبُ بِهَا، وَكَتَبَ إِلَى صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ أَنْ يَتَعَاهَدَهُ، وَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَسْمَعُ مِنْهُ الْعِلْمَ، فَبَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ يَنْتَقِصُ عَلِيًّا، فَقَالَ لَهُ: مَتَى بَلَغَكَ أَنَّ اللَّهَ سَخَطَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ بَعْدَ أَنْ رَضِيَ عَنْهُمْ! فَفَهِمَ، وَقَالَ: مَعْذِرَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ لا أَعُودُ. وَقَالَ غَيْرَهُ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ الْعَزِيزِ، طَلَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى دِمَشْقَ، فزوّجه بِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ، وَكَانَ الَّذِينَ يَعِيبُونَ عُمَرَ مِنْ حُسَّادِهِ لا يَعِيبُونَهُ إِلا بِالإِفْرَاطِ فِي التَّنَعُّمِ وَالاخْتِيَالِ فِي الْمِشْيَةِ، هَذَا قَبْلَ الإِمَرَةِ، فَلَمَّا ولي الوليد الخلافة،أَمَّرَ عُمَرَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَوُلِيَهَا مِنْ سَنَةِ ستٍّ وَثَمَانِينَ، إِلَى سَنَةِ ثلاثٍ وَتِسْعِينَ، وَعُزِلَ، فَقَدِمَ الشَّامَ، ثُمَّ إِنَّ الْوَلِيدَ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَعْزِلَ أَخَاهُ سُلَيْمَانَ مِنَ الْعَهْدِ وَأَنْ يَجْعَلَ وَلِيَّ عَهْدِهِ وَلَدَهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْوَلِيدِ، فَأَطَاعَهُ كثيرٌ مِنَ الأَشْرَافِ طَوْعًا وَكَرْهًا، وَصَمَّمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَامْتَنَعَ، فَطَيَّنَ عَلَيْهِ الْوَلِيدُ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الأَحَدِ بْنُ اللَّيْثِ الْفِتْيَانِيُّ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: أَتَى فَتَيَانِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالُوا: إِنَّ أَبَانَا تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالا عِنْدَ عَمِّنَا حُمَيْدٍ الأَمَجِيِّ، فَأَحْضَرَهُ عُمَرُ، وَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الْقَائِلُ: حُمَيْدٌ الَّذِي أمجٌ دَارُهُ ... أَخُو الْخَمْرِ ذُو الشَّيْبَةِ الأَصْلَعُ أَتَاهُ الْمَشِيبُ عَلَى شُرْبِهَا ... فَكَانَ كَرِيمًا فَلَمْ يَنْزَعُ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَرَانِي إِلا حَادُّكَ، أَقْرَرْتُ بِشُرْبِهَا، وَأَنَّكَ لَنْ تَنْزَعَ عَنْهَا، قَالَ: أَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ، أَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤-٢٢٦] قَالَ: أَوْلَى لَكَ يَا حُمَيْدُ مَا أَرَاكَ إِلا قَدْ أُفْلِتَّ، وَيْحَكَ يَا حُمَيْدُ، كَانَ أَبُوكَ رَجُلا صالحًا وأنت رجل سوءٍ، قال: أصلحك الله وَأَيُّنَا يُشْبِهُ أَبَاهُ، كَانَ أَبُوكَ رَجُلَ سوءٍ، وأنت رجلٌ صالحٌ، قَالَ: إِنَّ هَؤُلاءِ زَعَمُوا أَنَّ أَبَاهُمْ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالا عِنْدَكَ، قَالَ: صَدَقُوا، وَأَحْضَرَهُ بِخَتْمِ أَبِيهِمْ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَبَاهُمْ مَاتَ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، وَكُنْتُ أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِي، وَهَذَا مَالُهُمْ، قَالَ: مَا أحدٌ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْكَ، فَامْتَنَعَ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أسلم: قال أنس ﵃: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إمامٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشْبَهَ صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْفَتَى، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ عُمَرَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: فَكَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَيُخَفِّفُ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ. رَوَاهُ الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ١. قَالَ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمُلائِيُّ: سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: هُوَ نَجِيبُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتِ الْعُلَمَاءُ مَعَ عُمَرَ بْنِعَبْدِ الْعَزِيزِ تَلامِذَةً! أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ، الْتَفَتَ إِلَيْهَا وَبَكَى، ثُمّ قَالَ: يَا مُزَاحِمُ أَتَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتْهُ الْمَدِينَةُ؟ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمَرْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيْلَةً فَقَالَ: كُلُّ مَا حُدِّثْتُ اللَّيْلَةَ قَدْ سَمِعْتُهُ، وَلَكِنَّكَ حَفِظْتَ وَنَسِيتُ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يَا آلِ عُمَرَ، كُنَّا نَتَحَدَّثُ -وَفِي لَفْظٍ: يَزْعَمُ النَّاسُ- أَنَّ الدُّنْيَا لا تَنْقَضِي حَتَّى يَلِي رجلٌ مِنْ آلِ عُمَرَ، يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِ عُمَرَ، قَالَ: فَكَانَ بِلالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِوَجْهِهِ شَامَةٌ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ هُوَ، حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أُمُّهُ بِنْتُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي تَارِيخِهِ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ عُثْمَانُ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ لاحِقٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ مِنْ وَلَدِي رَجُلا بِوَجْهِهِ شينٌ، يَلِي فَيَمْلَأُ الأَرْضَ عَدْلا، قَالَ نَافِعٌ: فَلا أَحْسِبُهُ إِلا عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ. مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَيْتَ شِعْرِي مَنْ هَذَا الَّذِي مِنْ وَلَدِ عُمَرَ فِي وَجْهِهِ علامةٌ، يملأ الأرض عدلًا! ١. أيوب بن محمد بن الْوَزَّانُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالا: ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنْ رِيَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الصَّلاةِ، وشيخٌ متوكّئٌ عَلَى يَدِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنَّ هَذَا لشيخٌ جافٍ، فَلَمَّا صَلَّى وَدَخَلَ لَحِقْتُهُ، فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، مِنَ الشَّيْخِ الَّذِي كَانَ يتّكئ عَلَى يَدِكَ؟ قَالَ: يَا رِيَاحُ رَأَيْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَحْسِبُكَ إِلا رَجُلا صَالِحًا، ذاك أخي الخضر، أتاني فأعلمني أنّي سَأَلِي أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَنِّي سَأَعْدِلُ فِيهَا. رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ هَزَّانَ بْنِ سَعِيدٍ: حَدَّثَنِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ قَالَ: لَمَا ثَقُلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، رَآنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الدَّارِ فَقَالَ: يَا رَجَاءُ، أُذَكِّرُكَ اللَّهَ أَنْ تُذَكِّرَنِي أَوْ تُشِيرَ بِي، فَوَاللَّهِ مَا أَقْدَرُ عَلَى هَذَا الأَمْرِ، فَانْتَهَرْتُهُ وَقُلْتُ: إِنَّكَ لحريصٌ عَلَى الْخِلافَةِ، أتطمع أن أشير عليه بك، فاستحيا، ودخل، فَقَالَ لِي سُلَيْمَانُ: يَا رَجَاءُ، مَنْ تَرَى لِهَذَا الأَمْرِ؟ قُلْتُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّكَ قادمٌ عَلَى رَبِّكَ وَسَائِلُكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، وَمَا صَنَعْتَ فِيهِ، قَالَ: فَمَنْ تَرَى؟ قُلْتُ: عُمَرُ بن عبد العزبز. قَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِعَهْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَيَّ، وَإِلَى الْوَلِيدِ فِي ابْنَيْ عَاتِكَةٌ، أَيُّهُمَا بَقِيَ؟ قلت تجعله منبعده، قال: أصب، هَاتِ صَحِيفَةً، فَكَتَبَ عَهْدَ عُمَرَ، وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ دَعَوْتُ رِجَالا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: عَهْدِي فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ مَعَ رَجَاءٍ، اشْهَدُوا وَاخْتُمُوا الصَّحِيفَةَ، فَمَا لَبَثَ أَنْ مَاتَ، فَكَفَفْتُ النِّسَاءَ عَنِ الصِّيَاحِ، وَخَرَجْتُ إِلَى النَّاسِ، فَقَالُوا: كَيْفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قُلْتُ: لَمْ يَكُنْ مُنْذُ اشْتَكَى أَسْكَنَ مِنْهُ السَّاعَةَ، قالوا لله الحمد١. الوليد بن المسلم، عن عبد الرحمن بن حسان الكناني قال: لما مرض سليمان بدابق، قال لرجاء بن حَيْوَةَ: مَنْ لِلأَمْرِ أَسْتَخْلِفُ ابْنَيْ؟ قَالَ: ابْنُكَ غَائِبٌ، قَالَ: فَالآخَرُ، قَالَ: صَغِيرٌ، قَالَ: فَمَنْ ترى؟ قال: أرى أن تستخلف عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: أَتَخَوَّفُ بَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ! قَالَ: وَلِّ عُمَرَ، وَمِنْ بَعْدِهِ يَزِيدَ، وَاخْتُمِ الْكِتَابَ، وَتَدْعُوهُمْ إِلَى بَيْعَتِهِ مَخْتُومًا، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتَ، ائْتِنِي بِقِرْطَاسٍ، فَدَعَا بقرطاسٍ، وَكَتَبَ الْعَهْدَ، وَدَفَعَهُ إِلَى رَجَاءٍ، وَقَالَ: اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَلْيُبَايعُوا عَلَى مَا فِيهِ مَخْتُومًا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَامْتَنَعُوا، فَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ الْحَرَسِ وَالشُّرَطِ فاجمع الناس ومرهم بالبيعة، فمن أبى فاضرب عُنُقَهُ، فَفَعَلَ، فَبَايَعُوا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ، قَالَ رَجَاءٌ: فَبَيْنَا أَنَا رَاجِعٌ إِذَا بِمَوْكِبِ هِشَامٍ، فَقَالَ: تَعْلَمُ مَوْقِعَكَ مِنَّا، وَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ صَنَعَ شَيْئًا مَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَزَالَهَا عَنِّي، فَإِنْ يَكُنْ عَدَلَهَا عَنِّي فَأَعْلِمْنِي مَا دَامَ فِي الأَمْرِ نفسٌ، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، يستكتمني أمير المؤمنين أمرا أطلعك عليه، لا يَكُونَ ذَا أَبَدًا! قَالَ: فَأَدَارَنِي وَأَلاحَنِي، فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ، وَانْصَرَفَ، فَبَيْنَا أَنَا أَسِيرُ، إِذْ سَمِعْتُ جَلَبَةً خَلْفِي، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ لِي: يَا رَجَاءُ إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي أمرٌ كَبِيرٌ أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ قَدْ جَعَلَهَا إليَّ، وَلَسْتُ أَقْوَمُ بِهَذَا الشَّأْنِ، فَأَعْلِمْنِي مَا دَامَ فِي الأَمْرِ نفسٌ، لعلي أتخلص منه ما دام حيا، قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ، يَسْتَكْتِمُنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمْرًا أطلعك عليه! فأدارني وَأَلاحَنِي، فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ، وَثَقُلَ سُلَيْمَانُ، وَحُجِبَ النَّاسُ، فَلَمَّا مَاتَ أَجْلَسْتُهُ وَسَنَّدْتُهُ وَهَيَّأْتُهُ، وَخَرَجْتُ إِلَى الناس، فقالوا: كيف أصبح أمير المؤمنين؟ قلت: أَصْبَحَ سَاكِنًا، وَقَدْ أَحَبَّ أَنْ تُسَلِّمُوا عَلَيْهِ وَتُبَايِعُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَذِنْتُ لِلنَّاسِ، فَدَخَلُوا، وَقُمْتُ عنده، فقلت إن أمير المؤمنينيَأْمُرُكُمْ بِالْوُقُوفِ، ثُمَّ أَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْ عِنْدِهِ، وتقدمت إليهم، وَقُلْتُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُبَايِعُوا عَلَى مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَبَايَعُوا وَبَسَطُوا أيديهم، فلما بايعبهم وفرغ، قُلْتُ لَهُمْ: آجَرَكُمُ اللَّهُ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالُوا: فَمَنْ؟ فَفَتَحْتُ الْكِتَابَ، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ بَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ، فلما قرءوا: بَعْدَهُ يَزِيدُ فَكَأَنَّهُمْ تَرَاجَعُوا، فَقَالُوا: أَيْنَ عُمَرُ؟ فَطَلَبُوهُ، فَإِذَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَتَوْا فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ بِالْخِلافَةِ، فَعُقِرَ بِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعِ النُّهُوضَ، حَتَّى أَخَذُوا بِضَبْعَيْهِ فَأَصْعَدُوهُ الْمِنْبَرَ، فَجَلَسَ طَوِيلا لا يَتَكَلَّمُ، فَلَمَّا رَآهُمْ رَجَاءُ جَالِسِينَ، قَالَ: ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه رَجُلا رَجُلا، وَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِمْ، فَصَعَدَ إِلَيْهِ هِشَامٌ، فَلَمَّا مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ قَالَ: يَقُولُ هِشَامٌ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَقَال: إنا للَّهِ حِينَ صَارَ يَلِي هَذَا الأَمْرَ أَنَا وَأَنْتَ، ثُمَّ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَسْتُ بقاضٍ وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ، ولست بمبتدعٍ، ولكني متبعٌ، وَإِنْ أَبَوْا فَلَسْتُ لَكُمْ بوالٍ، ثُمَّ نَزَلَ يَمْشِي، فَأَتَاهُ صَاحِبُ الْمَرَاكِبِ، فَقَالَ: مَا هَذَا! قال مركب الخلافة، قال: ائْتُونِي بِدَابَّتِي، ثُمَّ إِنَّهُ كَتَبَ إِلَى الْعُمَّالِ فِي الأَمْصَارِ، قَالَ رَجَاءٌ: كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ سَيَضْعُفُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ صُنْعَهُ فِي الْكِتَابِ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَقْوَى١. قَالَ عُمَرُ بْنُ مُهَاجِرٍ: صَلَّى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ: وَذَلِكَ يَوْمُ الْجُمْعَةِ عَاشِرُ صَفَرٍ سَنَةَ تسعٍ. قُلْتُ: وَكَانَ عُمَرُ فِي خِلافَةِ سُلَيْمَانَ كَالْوَزِيرِ لَهُ. أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ دَابِقَ، وَكَانَ مُجْتَمَعَ غَزْوِ النَّاسِ، فَمَاتَ سُلَيْمَانُ، وَكَانَ رَجَاءٌ صَاحِبَ مَشُورَتِهِ وَأَمْرِهِ، فَأَعْلَمَ النَّاسَ بِمَوْتِهِ، وَصَعَدَ الْمِنْبَرَ، وَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ كِتَابًا وَعَهِدَ عَهْدًا وَمَاتَ، أَفَسَامِعُونَ أَنْتُمْ مُطِيعُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: نَسْمَعُ وَنُطِيعُ إِنْ كَانَ فِيهِ اسْتِخْلافُ رجلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: فَجَذَبَهُ النَّاسُ حَتَّى سَقَطَ وَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، فَقَالَ رَجَاءٌ: قُمْ يَا عمر، فقال عمر: والله إن هذا لأمر مَا سَأَلْتُهُ اللَّهَ قَطُّ. وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عثمان قال:لَمَّا انْصَرَفَ عُمَرُ عَنْ قَبْرِ سُلَيْمَانَ، قَدَّمُوا لَهُ مَرَاكِبَ سُلَيْمَانَ، فَقَالَ: فَلَوْلا التُّقَى ثُمَّ النُّهَى خشْيَةَ الرَّدَى ... لَعَاصَيْتُ فِي حُبِّ الصِّبَى كل زاجر قضى ما قضى فيما مضى ثُمَّ لا تُرَى ... لَهُ صبوةٌ أُخْرَى اللَّيَالِي الْغَوَابِرِ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، قَدِّمُوا بَغْلَتِي. خَالِدُ بْنُ مِرْدَاسٍ: ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ جَاءَهُ أَصْحَابُ الْمَرَاكِبِ يَسْأَلُونَهُ الْعُلُوفَةَ وَرِزْقَ خَدَمِها، قَالَ: ابْعَثْ بِهَا إِلَى أَمْصَارِ الشَّامِ يَبِيعُونَهَا فِيمَنْ يَزِيدُ، وَاجْعَلْ أَثْمَانَهَا فِي مَالِ اللَّهِ، تَكْفِينِي بَغْلَتِي هَذِهِ الشَّهْبَاءُ. سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن زاذان مولى عمرو بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ، إِذَا رَجَعَ من جنازة سليمان: ما لي أَرَاكَ مُغْتَمًّا؟ قَالَ: لَمِثْلُ مَا أَنَا فِيهِ فَلْيُغْتَمُّ، لَيْسَ أحدٌ مِنَ الأُمَّةِ إِلا وَأَنَا أُرِيدَ أَنْ أُوصِلَ إِلَيْهِ حَقَّهُ غَيْرَ كاتبٍ إِلَيَّ فِيهِ، وَلا طَالِبَهُ مِنِّي. إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بن عبد العزيز لما استخلف قام في النَّاسِ، فَحَمَدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لا كِتَابَ بَعْدَ الْقُرْآنِ، ولا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَلا وَإِنِّي لَسْتُ بقاضٍ، وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ، وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ، وَلَكِنِّي متبعٌ، إِنَّ الرَّجُلَ الْهَارِبَ مِنَ الإِمَامِ الظَّالِمِ لَيْسَ بظالمٍ، أَلا لا طَاعَةَ لمخلوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ. رَوَاهُ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَزَادَ فِيهِ: لَسْتُ بخيرٍ مِنْ أحدٍ مِنْكُمْ، وَلَكِنِّي أَثْقَلُكُمْ حِمْلا. أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ: ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، يَكْتُبُ إِلَيْهِ بِسِيرَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَاتِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِالَّذِي سَأَلَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّكَ إِنْ عَمِلْتَ بِمِثْلِ عَمَلِ عُمَرَ فِي زَمَانِهِ، وَرِجَالِهِ فِي مِثْلِ زَمَانِكَ وَرِجَالِكَ، كُنْتَ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا مِنْ عُمَرَ. حَمَّادُ بْنُ يزيد، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَعُمَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَإِذَا رَجُلانِ يَخْتَصِمَانِ، وَأَنْتَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَالِسٌ، فَقَالَ لَكَ: يَا عُمَرُ إِذَا عَمِلْتَ فَاعْمَلْ بِعَمَلِ هَذَيْنِ -لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ- فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ بِاللَّهِ لرأيت هذا؟ فحلف له فبكى١. ورويتمِنْ وجهٍ آخَرَ، وَأَنَّ الرَّائِيَ عُمَرَ نَفْسَهُ. قال ميمون ابن مِهْرَانَ: إِنَّ اللَّهَ يَتَعَاهَدُ النَّاسَ بنبيٍ بَعْدَ نبي، إن اللَّهَ تَعَاهَدَ النَّاسَ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا اسْتُخْلِفَ بَكَى، فَقَالَ: يَا أَبَا فُلانُ أَتَخْشَى عَلَيَّ؟ قَالَ: كَيْفَ حُبُّكَ لِلدِّرْهَمِ؟ قَالَ: لا أُحِبُّهُ، قَالَ: لا تَخَفْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُعِينُكَ. جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، قال: جمع عمر بن عبد العزيز بني مَرْوَانَ حِينَ اسْتُخْلِفَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ فَدَكٌ يُنْفِقُ مِنْهَا، وَيَعُودُ مِنْهَا عَلَى صَغِيرِ بَنِيهِمْ، وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ ﵄ سَأَلَتْهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهَا، فَأَبَى، فَكَانَتْ كَذَلِكَ حَيَاةُ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ، قَالَ: ثُمَّ أَقْطَعَهَا مَرْوَانُ، ثُمَّ صَارَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَرَأَيْتُ أَمْرًا مَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ، لَيْسَ لِي بحقٍ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ إِنِّي قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَدَأَ بِلُحْمَتِهِ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَأَخَذَ ما بأيديهم، وسمى أموالهم مظالم، ففرغت بَنُو أُمَيَّةَ إِلَى عَمَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مَرْوَانَ، فَأَتَتْهُ لَيْلا، فَأَنْزَلَهَا عَنْ دَابَّتِهَا، فَلَمَّا أَخَذَتْ مَجْلِسَهَا قَالَ: يَا عَمَّةُ أَنْتِ أَوْلَى بِالْكَلامِ فَتَكَلَّمِي، قَالَتْ: تَكَلَّمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ رَحْمَةً، ثُمَّ اخْتَارَ لَهُ مَا عِنْدَهُ، فَقَبَضَهُ اللَّهُ، وَتَرَكَ لَهُمْ نَهْرًا شُرْبُهُمْ سواءٌ، ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَتَرَكَ النَّهْرَ عَلَى حَالِهِ، ثُمَّ وُلِّيَ عُمَرُ فَعَمِلَ عَمَلَ صَاحبِهِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ النَّهْرُ يَشُقُّ مِنْهُ يَزِيدُ، وَمَرْوَانُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ، وَالْوَلِيدُ، وَسُلَيْمَانُ، حَتَّى أَفْضَى الأَمْرُ إِلَيَّ، وَقَدْ يَبِسَ النَّهْرُ الأَعْظَمُ، وَلَنْ يُرْوَى أَصْحَابُ النَّهْرِ الأَعْظَمِ حَتَّى يَعُودَ النَّهْرُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: حَسْبُكَ قَدْ أَرَدْتُ كَلامَكَ وَمُذَاكَرَتَكَ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مَقَالَتُكَ هَذِهِ فَلَسْتُ بذاكرةٍ لَكَ شَيْئًا، فَرَجَعْت إِلَيْهِمْ فَأَبْلَغَتْهُمْ كَلامَهُ. هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: لَوْ أَقَمْتُ فِيكُمْ خَمْسِينَ عَامًا مَا اسْتَكْمَلْتُ فِيكُمُ الْعَدْلَ، إِنِّي لَأُرِيدُ الأَمْرَ فَأَخَافُ أَنْ لا تَحْمِلَهُ قُلُوبُكُمْ، فَأُخْرِجُ مِنْهُ طَمَعًا مِنْ طَمَعِ الدُّنْيَا، فَإِنْ أَنْكَرَتْ قُلُوبُكُمْ هَذَا سَكَنَتْ إِلَى هَذَا.ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قُلْتُ لِطَاوُسٍ: هُوَ الْمَهْدِيُّ؟ يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: هُوَ مهديٌّ وَلَيْسَ بِهِ، إِنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلِ الْعَدْلَ كُلَّهُ. ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الطَّلَاءِ قَالَ: نَهَى عَنْه إِمَامُ هُدًى، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. حَرْمَلَةُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: الْخُلَفَاءُ خَمْسَةً: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَدْ وَرَدَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ نَحْوُهُ. ابْنُ وَهْبٍ: حدثني ابن زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلَ يَجِيءُ بِالْمَالِ الْعَظِيمِ فَيَقُولُ: اجْعَلُوا هَذَا حَيْثُ تَرَوْنَ، فَمَا يَبْرَحُ حَتَّى يَرْجِعَ بِمَالِهِ كُلِّهِ، قَدْ أَغْنَى عُمَرُ النَّاسَ. سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ: ثَنَا جُوَيْرِيَةُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى فاطمة بنة عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَثْنَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَتْ: لَوْ كَانَ بَقِيَ لَنَا مَا احْتَجْنَا بَعْدُ إِلَى أحدٍ. إِبْرَاهِيمُ الْجَوْزَجَانِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ: ثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مُصَلاهُ تَسِيلُ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِه، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ألشيءٍ حَدَثَ؟ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ إِنِّي تَقَلَّدْتُ مِنْ أَمْرِ أُمَّةِ محمدٍ ﷺ أَسْوَدَهَا وَأَحْمَرَهَا، فَتَفَكَّرْتُ فِي الْفَقِيرِ الْجَائِعِ، وَالْمَرِيضِ الضَّائِعِ، وَالْعَارِي الْمَجْهُودِ، وَالْمَظْلُومِ الْمَقْهُورِ، وَالْغَرِيبِ الأَسِيرِ، وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَذِي الْعِيَالِ الْكَثِيرِ وَالْمَالِ الْقَلِيلِ، وَأَشْبَاهِهِمْ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ وَأَطْرَافِ الْبِلادِ فَعَلِمْتُ أَنَّ رَبِّي سَائِلِي عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَخَشِيتُ أَنْ لا تَثْبُتُ لِي حُجَّةً، فَبَكَيْتُ١. الْفِرْيَابِيُّ: ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ، وَعِنْدَهُ أَشْرَافُ بَنِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ: تُحِبُّونَ أَنْ أُوَلِّيَ كُلَّ رجلٍ مِنْكُمْ جُنْدًا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: لِمَ تَعْرِضْ عَلَيْنَا مَا لا تَفْعَلُهُ! قَالَ: تَرَوْنَ بِسَاطِي هَذَا، إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِيرُ إِلَى بِلًى وفناءٍ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تُدَنِّسُوهُ بِأَرْجُلِكُمْ، فَكَيْفَ أُوَلِّيكُمْ دَيْنِي، أُوَلِّيكُمْ أَعْرَاضَ المسمين وَأَبْشَارَهُمْ، هَيْهَاتَ لَكُمْ هَيْهَاتَ! فَقَالُوا لَهُ: لِمَ أَمَا لَنَا حقٌّ؟ قَالَ: مَا أَنْتُمْ وَأَقْصَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدِي فِي هَذَا الأَمْرِ إِلا سَوَاءَ إِلا رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَبَسَهُ عني طول شقته٢.حماد بن سلمة: أنبأ حميد قال: أملى عَلَيْنَا الْحَسَنُ رِسَالَةً إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَبْلَغَ، ثُمَّ شَكَا الْحَاجَةَ وَالْعِيَالَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ لا تُهَجِّنْ هَذَا الْكِتَابَ بِالْمَسْأَلَةِ، اكْتُبْ هَذَا فِي غَيْرِ ذَا، قَالَ: دَعْنَا مِنْكَ، فَأَمَرَ بِعَطَائِهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ اكْتُبْ إِلَيْهِ فِي الْمَشُورَةِ فَإِنَّ أَبَا قِلابَةَ قَالَ: كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْوَحْيِ، فَمَا مَنَعَهُ ذَلِكَ أَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْمَشُورَةِ، فَقَالَ نَعَمْ، فَكَتَبَ بِالْمَشُورَةِ، فَأَبْلَغَ فِيهَا أَيْضًا. أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاقِبَ رَجُلا حَبَسَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ عَاقَبَهُ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْجَلَ فِي أَوَّلِ غَضَبِهِ. مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَلَّى بِهُمُ الْجُمْعَةَ، ثُمَّ جَلَسَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مَرْقُوعُ الْجَيْبِ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ، فَلَوْ لَبِسْتَ، فَنَكَّسَ مَلِيًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: أُفَضِّلُ الْقَصْدَ عِنْدَ الْجِدَّةِ، وَأُفَضِّلُ الْعَفْوَ عِنْدَ الْمَقْدِرَةِ١. سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بن أسماء قال: قال عمر بن بعد الْعَزِيزِ: إِنَّ نَفْسِي نفسٌ تواقةٌ، لَمْ تُعْطَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا إِلا تَاقَتْ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، قَالَ سَعِيدٌ: يُرِيدُ الْجَنَّةَ٢. حَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: النَّاسُ يَقُولُونَ: إِنِّي زاهدٌ، إِنَّمَا الزَّاهِدُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي أَتَتْهُ الدُّنْيَا فَتَرَكَهَا. الَفِسَوِيُّ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: دَعَانِي الْمَنْصُورُ قَالَ: كَمْ كَانَتْ غَلَّةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ أَفْضَتْ إِلَيْهِ الْخِلافَةُ؟ قُلْتُ: خَمْسُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: كَمْ كَانَتْ غَلَّتُهُ يَوْمَ مَاتَ؟ قُلْتُ: مَا زَالَ يَرُدُّهَا حَتَّى كَانَتْ مِائَتَيْ دِينَارٍ. وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُسْلِمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَإِذَا عَلَيْهِ قميصٌ وسخٌ فَقُلْتُ لامْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ، وَهِيَ أُخْتُ مُسْلِمَةَ، اغْسِلُوا قَمِيصَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ: نَفْعَلُ، ثم عدت فإذا القميصعَلَى حَالِهِ، فَقُلْتُ لَهَا! فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لَهُ قميصٌ غَيْرُهُ١. إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ، قَالَ: كَانَتْ نَفَقَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ. سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى زَوْجَتِهِ فَقَالَ: عِنْدَكِ دِرْهَمٌ نَشْتَرِي بِهِ عِنَبًا؟ قَالَتْ: لا، أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لا تَقْدِرُ عَلَى دِرْهَمٍ! قَالَ: هَذَا أَهْوَنُ مِنْ مُعَالَجَةِ الْأَغْلَالِ فِي جَهَنَّمَ٢. يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكَاهِلِيُّ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَلْبِسُ الْفَرْوَةَ الْكُبُلَ، وَكَانَ سِرَاجُ بَيْتَهُ عَلَى ثَلاثِ قَصَبَاتٍ، فَوْقَهُنَّ طِينٌ. وَعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ غُلامَهَ أَنْ يُسَخِّنَ لَهُ مَاءً، فَانْطَلَقَ فَسَخَّنَ قُمْقُمًا فِي مطبخ العامة، فأمره عمر أن يأخذ بردهم حَطَبًا يَضَعَهُ فِي الْمَطْبَخِ. ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ: أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بن حميد، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهَا: أَخْبِرِينِي عَنْ عُمَرَ، قَالَتْ: مَا اغْتَسَلَ مِنْ جنابةٍ مُنْذُ اسْتُخْلِفَ٣. يَحْيَى بْنُ حمزة: ثنا عمرو من مهاجر أن عمر ين عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُسْرِجُ عَلَيْهِ الشَّمْعَةَ مَا كَانَ فِي حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَوَائِجِهِمْ أَطْفَأَهَا، ثُمَّ أَسْرَجَ عَلَيْهِ سِرَاجَهُ. خَالِدُ بن مرداس: ثَنَا الْحَكَمُ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز ثلاثمائة حرسيٌ، وثلاثمائة شرطي، قشهدته يَقُولُ لِحَرَسِهِ: إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ بِالْقَدَرِ حَاجِزًا، وَبِالأَجَلِ حَارِسًا، مَنْ أَقَامَ مِنْكُمْ فَلَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَلْحَقْ بِأَهْلِهِ. إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: اشْتَهَى عمر بن عبد العزيزتُفَّاحًا، فَأَهْدَى لَهُ رجلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ تُفَّاحًا، فَقَالَ: مَا أَطْيَبَ رِيحَهُ وَأَحْسَنَهُ، ارْفَعْهُ يَا غُلامُ لِلَّذِي أَتَى بِهِ، وَأَقْرِئْ فُلانًا السَّلامَ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّ هَدِيَّتَكَ وَقَعَتْ عِنْدَنَا بِحَيْثُ نُحِبُّ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ابْنُ عَمِّكَ ورجلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ، وَقَدْ بَلَغَكَ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ، إِنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتِ لِلنَّبِيِّ ﷺ هَدِيَّةً، وَهِيَ الْيَوْمِ لَنَا رِشوةٌ. ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ لِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ: مَا أَكْمَلَ مروءة أبيك، سمرت عنده ليلةٍ فَعَشِي السِّرَاجُ، فَقَالَ لِي: مَا تَرَى السِّرَاجَ قَدْ عَشِيَ، قُلْتُ بَلَى، قَالَ: وَإِلَى جَانِبِه وَصِيفٌ رَاقِدٌ قُلْتُ: أَلا أُنَبِّهُهُ؟ قَالَ: لا، أَفَلا أَقُومُ؟ قَالَ: لَيْسَ مِنْ مُرُوءَةِ الرَّجُلِ اسْتِخْدَامُهُ ضَيْفَهُ، فَقَامَ إِلَى بَطَّةِ الزَّيْتِ وَأَصْلَحَ السِّرَاجَ، ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ قُمْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَجَعْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ رَجَاءٍ أَبِي الْمِقْدَامِ الرَّمْلِيِّ، عَنْ نُعَيْمٍ كَاتِبِ عُمَرَ بن عبد العزيز قَالَ: إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي مِنْ كثيرٍ مِنَ الْكَلامِ مَخَافَةُ الْمُبَاهَاةِ١. سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ حُكَيْمٍ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِنَّهُ يَكُونُ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ صَلاةً وَصِيَامًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَشَدَّ فَرَقًا مِنْ رَبِّهِ مِنْ عُمَرَ، كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ قعد في مسجده، ثم يرفع يده، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ، فَلا يَزَالُ يَدْعُو رَافِعًا يَدَيْهِ يَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ. رَوَى مِثْلَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَزَادَ: يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ لَيْلَةِ أَجْمَعَ٢. هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، عَنْ مكحول قال: لو حلفت لصدق، مَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ وَلا أَخْوَفَ لِلَّهِ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَبُو جَعْفَرٍ الرَّمْلِيُّ: ثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٌّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَكَانَ لا يَكَادُ يَبْكِي، إِنَّمَا هُوَ يَنْتَفِضُ أَبَدًا، كَأَنَّ عَلَيْهِ حزن الخلق.الفسوي: حدثني إبراهيم بن هشام بن يحيى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: حَدِّثْنِي، فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثًا بَكَى مِنْهُ بُكَاءً شَدِيدًا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ عَلِمْتُ لَحَدَّثْتُكَ حَدِيثًا أَلْيَنَ مِنْهُ. قَالَ: يَا مَيْمُونُ إِنَّا نَأْكُلُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ الْعَدَسَ، وَهِيَ مَا عَلِمْتَ، مرقةٌ لِلْقَلْبِ معزرةٌ لِلدَّمْعَةِ، مذلةٌ لِلْجَسَدِ. عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْمَعُ كُلَّ ليلةٍ الْفُقَهَاءَ، فَيَتَذَاكَرُونَ الْمَوْتَ وَالْقِيَامَةَ، ثُمَّ يَبْكُونَ، حَتَّى كَأَنَّ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ جَنَازَةً. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَغَيْرِهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ إِذَا ذُكِرَ الْمَوْتُ اضْطَرَبَتْ أَوْصَالُهُ. قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنِي أَرْطَأَةُ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ جَعَلْتَ عَلَى طَعَامِكَ أَمِينًا لا تغتال، وحرسًا إذا صلي، وَتَنَحَّ عَنِ الطَّاعُونَ؛ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ إِنِّي أَخَافُ يَوْمًا دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلا تُؤَمِّنْ خَوْفِي. رَوَى عَنِ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: لَقِيَنِي يَهُودِيٌّ فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَيَلِي، ثُمَّ لَقِيَنِي آخِرَ وِلايَةِ عُمَرَ، فَقَالَ: صَاحِبُكَ قَدْ سُقِيَ فَمُرْهُ فَلْيَتَدَارَكْ، فَأَعْلَمْتُ عُمَرَ، فقال: قاتله الله، وما أَعْلَمَهُ؟ لَقَدْ عَلِمْتُ السَّاعَةَ الَّتِي سُقِيتُ فِيهَا، وَلَوْ كَانَ شِفَائِي أَنْ أَمْسَحَ شَحْمَةَ أُذُنِي وَأُوتَى بطيبٍ فَارْفَعْهُ إِلَى أَنْفِي مَا فَعَلْتُ. رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ ضَمْرَةَ عَنْهُ، وَلَكِنَّ بَعْضُهُمْ قَالَ: عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ، بَدَلَ الْوَلِيدِ. مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ مُشْكَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيَّ؟ قُلْتُ: يَقُولُونَ مَسْحُورٌ، قَالَ: مَا أَنَا بمسحورٍ، ثُمَّ دَعَا غُلامًا لَهُ فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تُسْقِينِي السُّمَّ؟ قَالَ: أَلْفُ دينارٍ أُعْطِيتُهَا، عَلَى أَنْ أُعْتَقَ، قَالَ: هَاتِهَا، فَجَاءَ بِهَا، فَأَلْقَاهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَقَالَ: اذْهَبْ حَيْثُ لا يَرَاكَ أَحَدٌ١. قُلْتُ: كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ قَدْ تَبَرَّمَتْ بِعُمَرَ، لِكَوْنِهِ شَدَّدَ عَلَيْهِمْ، وَانْتَزَعَ كَثِيرًا مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا قَدْ غَصَبُوهُ، وكان قد أهمل التحرز، فسقوه السم.سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَبُوكَ عِنْدَ مَوْتِهِ؟ فَقَالَ: كَانَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ أَنَا، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَعَاصِمٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَكُنَّا أُغَيْلِمَةً، فَجِئْنَا كَالْمُسَلِّمِينَ، عَلَيْهِ وَالْمُوَدِّعِينَ لَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تَرَكْتَ وَلَدَكَ لَيْسَ لَهُمْ مالٌ، وَلَمْ تُؤْوِهِمْ إِلَى أَحَدٍ! فَقَالَ: مَا كُنْتُ لَأُعْطِيَهُمْ مَا لَيْسَ لَهُمْ، وَمَا كُنْتُ لِآخُذَ مِنْهُمْ حَقًّا هُوَ لَهُمْ، وَإِنَّ وَلِيِّي فِيهِمُ اللَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ، وَإِنَّمَا هُمْ أَحَدُ رَجُلَيْنِ، رجلٌ صَالِحٌ أَوْ فَاسِقٌ١، وَقِيلَ إِنَّ الَّذِي كَلَّمَهُ فِيهِ خَالُهُمْ مُسْلِمَةُ. حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَتَيْتَ الْمَدِينَةَ، فَإِنْ مُتَّ دُفِنْتَ فِي مَوْضِعِ الْقَبْرِ الرَّابِعِ، مَوْضِعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لِأَنْ يُعَذِّبَنِي اللَّهُ بِكُلِّ عَذَابٍ إِلا النَّارَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنِّي أَنِّي أَرَانِي لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَهْلا٢. رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ مِثْلَهُ. جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ حُكَيْمٍ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عد الْمَلِكِ: كُنْتُ أَسْمَعُ عُمَرَ فِي مَرَضِهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَخْفِ عَلَيْهِمْ أَمْرِي وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: أَلا أَخْرُجُ عَنْكَ، فَإِنَّكَ لَمْ تَنَمْ، فَخَرَجْتُ عَنْهُ، فَجَعَلْتُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣] . مِرَارًا، ثُمَّ أَطْرَقَ فَلَبِثَ طَوِيلا لا يُسْمَعُ لَهُ حسٌ، فَقُلْتُ لِوَصِيفٍ: وَيْحَكَ انْظُرْ، فَلَمَّا دَخَلَ صَاحَ، فَدَخَلْتُ فَوَجَدْتُهُ مَيِّتًا، قَدْ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى الْقِبْلَةِ، وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى فِيهِ. وَالأُخْرَى عَلَى عَيْنَيْهِ. هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ الرَّقِّيُّ: ثَنَا أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الرَّقِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: لَمَّا احْتَضَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: اخْرُجُوا عَنِّي، فَقَعَدَ مُسْلِمَةُ، وَفَاطِمَةُ عَلَى الْبَابِ فَسَمِعُوهُ يَقُولُ: مَرْحَبًا بِهَذِهِ الْوُجُوهِ، لَيْسَتْ بِوُجُوهِ إنسٍ وَلا جانٍ، ثُمَّ قَالَ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ [القصص: ٨٣] الآيَةَ، ثُمَّ هَدَأَ الصَّوْتُ، فَقَالَ مُسْلِمَةُ لِفَاطِمَةَ: قَدْ قُبِضَ صَاحِبُكِ، فدخلوا فوجدوه قد قبض٣.رَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ خَالِدٍ الرَّبَعِيِّ قال: إنا نجد في التوارة أن السماوات والأرض تبكي على عمر بن عد العزيز أربعين صَبَاحًا. جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَاتَ خَيْرُ النَّاسِ١. سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الأَقْطَعِ: ثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الْخَصِيُّ غُلامُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَهْلِ الدَّيْرِ، فَقَالَ: إِنْ بِعْتُمُونِي مَوْضِعَ قَبْرِي، وَإِلا تَحَوَّلْتُ عَنْكُمْ٢. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّ صَالِحَ بْنَ عَلِيٍّ لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ سَأَلَ عَنْ قَبْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُهُ، حَتَّى دُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَقَالَ: قَبْرُ الصِّدِّيقِ تُرِيدُونَ، هُوَ فِي تِلْكَ الْمَزْرَعَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ وَغَيْرُهُ: أَنَا عَبَّادُ بْنُ عَمْرٍو الْوَاشِجِيُّ: ثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ -لَقِيتُهُ مِنْ نَحْوِ خَمْسِينَ سَنَةً، وَكَانَ فَاضِلا خَيِّرًا- عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نُسَوِّي التُّرَابَ عَلَى قَبْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، إِذْ سَقَطَ عَلَيْنَا كتابٌ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أمانٌ مِنَ اللَّهِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ النَّارِ. الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ القحذفي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عُمَرَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ، بِدَيْرِ سَمْعَانَ، مِنْ أَعْمَالِ حِمْصٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ ابْنُ تسعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ: تُوُفِّيَ بِدَيْرِ سَمْعَانَ، لِعَشْر بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ، وَآخَرُونَ قَالُوا: فِي رَجَبٍ، وَلَمْ يُؤَرِّخُوا الْيَوْمَ. وَمَنَاقِبُهُ طويلةٌ اكْتَفَيْنَا بِهَذَا. ١٩٧- عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ٣ -خ م- مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ. عَنْ: ابْنِ عُمَرَ، وَسَفِينَةَ، وَابْنِ سَفِينَةَ، وَنَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ. وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَأَخُوهُ سَعْدِ بن سعيد، وابن عون.قال النسائي: ثقة. ١٩٨- عمر بن هبيرة١ بن مُعَيَّةَ بْنِ سُكَيْنٍ، أَبُو الْمُثَنَّى الْفَزَارِيُّ أَمِيرُ الْعِرَاقَيْنِ، وَلِّيهُمَا لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ هِشَامٌ عَزَلَهُ، قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: في سنة سبعٍ وتسعين غزا مسلمة القسطنطينة، وَكَانَ عَلَى أَهْلِ الْبَحْرِ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ. قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: وَجُمِعَتْ إِمْرَةُ الْعِرَاقِ فِي أول سنة ثلاث مائة لابْنِ هُبَيْرَةَ، فرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ جَمَعَ فُقَهَاءَ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَكْتُبُ إِلَيَّ فِي أُمُورٍ أَعْمَلُ بِهَا؟ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَنْتَ مأمورٌ، وَالتَّبِعَةُ عَلَى مَنْ أَمَرَكَ، فَأَقْبَلَ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قَدْ قَالَ هَذَا، قَالَ: فَقُلْ أَنْتَ، قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، فَكَأَنَّكَ بِمَلَكِ الْمَوْتِ قَدْ أَتَاكَ فَاسْتَنْزَلَكَ عَنْ سَرِيرِكَ هَذَا، وَأَخْرَجَكَ مِنْ سَعَةِ قَصْرِكَ إِلَى ضِيقِ قَبْرِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ يُنَجِّيكَ مِنْ يَزِيدَ، وَلا ينجيك زيد مِنَ اللَّهِ، فَإِيَّاكَ أَنْ تعرض لِلَّهِ بِالْمَعَاصِي، فَإِنَّهُ لا طَاعَةَ لمخلوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، قَالَ: فَخَرَجَ عَطَاؤُهُمْ وَفَضَلَ الْحَسَنُ٢. قال ابن عون: أرسل عمر بن هبيرة إلى ابن سيرين، فأتاه فقال: كيف تركت أهل مصر؟ قَالَ: تَرَكْتُهُمْ وَالظُّلْمُ فِيهِمْ فَاشٍ، فَغَضِبَ، وَأَبُو الزِّنَادِ حاضرٌ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنَّهُ شيخٌ، إِنَّهُ شَيْخٌ. وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: لَمَّا استُخْلِفَ هِشَامٌ بَعَثَ عَلَى الْعِرَاقِ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ، فَدَخَلَ وَاسِطَ، وَقَدْ تَهَيَّأَ ابْنُ هُبَيْرَةَ لِلْجُمُعَةِ، وَالْمِرْآةُ فِي يَدِهِ يُسَوِّي عِمَّتَهُ، إِذْ قِيلَ: هَذَا خالدٌ قَدْ دَخَلَ، فَقَالَ: هَكَذَا تَقُومُ السَّاعَةُ بَغْتَةً، فَأَخَذَهُ خَالِدٌ فَقَيَّدَهُ وَأَلْبَسَهُ عَبَاءَةً، فَقَالَ: بِئْسَ مَا سَنَنْتَ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ، أَمَا تَخَافُ أَنْ تُؤْخَذَ بِمِثْلِ هَذَا! قَالَ: فَاكْتَرَى مَوَالِي ابْنِ هُبَيْرَةَ دَارًا نَقَّبُوا مِنْهَا سَرَبًا إِلَى السِّجْنِ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْحَوَادِثِ، وَقَدْ تَوَلَّى الْعِرَاقَيْنِ أَيْضًا وَلَدُهُ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ. ١٩٩- عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ٣ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ. كَانَ لَعَّابًا مُتَنَعِّمًا، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ فَحْلُ بَنِي مَرْوَانَ؛ لِأَنَّهُ كان يركب معه ستون ابنًا لصلبه.٢٠٠- عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبَدَةَ الْمَصْرِيُّ١ -ق- مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ فَقَطْ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاثٍ مائة. ٢٠١- عَمْرُو بْنُ هَرِمٍ الأَزْدِيُّ الْبَصْرِيّ٢ -م ت ن ق- عَنْ: أَبِي الشَّعْثَاءِ، وَرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: حَبِيبُ بن أبي حبيب الحرمي، وَسَالِمٌ الْمُرَادِيُّ، وَأَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ. وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ. ٢٠٢- عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٣ ابْنِ الأَمِيرِ شُرَحْبِيل بْن حَسَنة الكِندي الْمَصْريّ القاضي، أَبُو شُرَحبِيلٍ. رَوَى عَنْ أَبِي خراش، صحابي. وعنه: عياش بن عباس القتابي، وَمُوسَى بْنُ أَيُّوبَ الْغَافِقِيُّ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ قَاضِي مِصْرَ وَصَاحِبَ شُرَطِهَا فِي سَنَةِ تسع وثمانين وقبلهما، ثُمَّ وُلِّيَ مِصْرَ سَنَةَ ثلاثٍ وَمِائَةٍ. عِمْرَانُ بْنُ مِلْحَانَ -ع- هُوَ أَبُو رَجَاءٍ. سَيَأْتِي. ٢٠٣- عمير مولى أم الفضل٤ -خ م د ن- وَقِيلَ مَوْلَى ابْنِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. عن: ابن عباس، وأسامة بن زيد، وأبو جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةَ، وَأُمِّ الْفَضْلِ بنة الْحَارِثِ. وَعَنْهُ سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَالأَعْرَجُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيُّ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَمَاتَ سَنَةَ أربعٍ ومائة.٢٠٤- عَنْبَسَةُ بْنُ سُحَيْمٍ الْكَلْبِيُّ الأَمِيرُ١، مُتَوَلِّي بِلادِ الأندلس من قبل بني أمية. قال ابْنُ يُونُسَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ. ٢٠٥- عِيَاضُ بن عبد الله٢ -ع- بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيُّ الْحِجَازِيُّ، ولد أمير الْمِصْرِيَّةِ لِعُثْمَانَ، نَشَأَ بِمِصْرَ، الْقُرَشِيُّ الْمَكِّيُّ. حَدَّثَ بِمِصْرَ وَالْحِجَازِ عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. وعنه: بكير بن الأشج، وزيد بن أسلم، وسعيد المقبري -وهو من أقرانه- وابن عجلان، وإسماعيل بن أمية، وداود بن قيس، وعبيد الله بن عمر، وآخرون. ثقةٌ حجة. ٢٠٦- عيسى بن عاصم الكوفي٣ -د ن ق- عَنِ: الْقَاضِي شُرَيْحٍ، وَزِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَعَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ. وَعَنْهُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ صالح، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَغَيْرُهُمْ وَكَانَ صَدُوقًا نَزَلَ أَرْمِينِيَّةَ. "حرف الْفَاءِ": ٢٠٧- الْفَرَزْدَقُ٤ مُقدَّمُ شُعَرَاءِ الْعَصْرِ: أَبُو فِرَاسٍ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ بْنِ عِقَالٍ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ. رَوَى عَنْ: عَليّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -وَكَأَنَّهُ مُرْسَلٌ- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحُسَيْنِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَالطِّرِمَّاحِ الشَّاعِرِ. وَعَنْهُ الكميت الشاعر، ومروان الأصغر، وخالد الحذاء، وأشعث بن عبد الملك، والصعق بن ثاب، وَآخَرُونَ، وَابْنُ لَبَطَةَ بْنِ الْفَرَزْدَقِ، وَحَفِيدُهُ أَعْيَنُ بن لبطة. ووفدعَلَى الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ، وَمَدَحَهُمَا، وَلَمْ أَرَ لَهُ وِفَادَةً عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ. وَذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَلَمْ يَصِحَّ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: كَانَ غَلِيظَ الْوَجْهِ جَهْمًا، لُقِّبَ الفرزدق، وهو الرغيف الضخم، شبه وجهه ذلك. قَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعَ الْجَارُودُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي رِيَاحٍ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ وَثِيلٍ الْفَرَزْدَقُ بماءٍ يظهر الْكُوفَةِ، عَلَى أَنْ يَعْقِرَ هَذَا مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَهَذَا مِائَةً مِنَ الإِبِلِ إِذَا وَرَدْتُ الْمَاءَ، فَلَمَّا وَرَدَتْ قَامَا إِلَيْهَا بِالسُّيُوف يَكْسَعَانِ عَرَاقِيبَهَا، فَخَرَجَ النَّاسُ عَلَى الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ يُرِيدُونَ اللحم، وعلي ﵃ بِالْكُوفَةِ، فَخَرَجَ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُنَادِي: لا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِهَا فَإِنَّهُ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ. قَالَ جَرِيرٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أحدٌ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ بِالْبَادِيَةِ أَحْسَنَ دِينًا مِنْ صَعْصَعَةَ جَدِّ الْفَرَزْدَقِ، وَلَمْ يُهَاجِرْ، وَهُوَ الَّذِي أَحْيَا الْوَئِيدَةَ، وَبِهِ يَفْتَخِرُ الْفَرَزْدَقُ حَيْثُ يَقُولُ: وجدي الذي منع الوائدا ... ت فأحيا الوئيد فلم يوءد فقيل: إنه أحيا ألف موءدةٍ، وَحُمِلَ عَلَى أَلْفِ فَرَسٍ. وَقَدْ رَوَى الرُّويَانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدِيثَ وِفَادَةِ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ الْمُجَاشِعِيِّ، وَأَنَّهُ جَدُّ الْفَرَزْدَقِ. رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْفَرَزْدَقِ، فَتَحَرَّكَ، فَإِذَا فِي رِجْلَيْهِ قَيْدٌ، قُلْتُ: مَا هَذَا يَا أَبَا فِرَاسٍ؟ قَالَ: حَلَفْتُ أَنْ لا أُخْرِجُهُ مِنْ رِجْلِي حَتَّى أَحْفَظَ الْقُرْآنَ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ: لَمْ أَرَ بَدَوِيًّا أَقَامَ بِالْحَضَرِ إِلا فَسَدَ لِسَانُهُ غَيْرُ رُؤْبَةَ وَالْفَرَزْدَقِ. وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: كَانَ الْفَرَزْدَقُ أَشْعَرَ النَّاسِ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ النَّحْوِيُّ: مَا شَهِدْتُ مَشْهَدًا قَطُّ، وَذُكِرَ فِيهِ جَرِيرٌ وَالْفَرَزْدَقُ فَأَجْمَعَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ وَأَهْلُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَكَانَ يُونُسُ يُقَدِّمُ الْفَرَزْدَقَ بِغَيْرِ إِفْرَاطٍ. وَقَالَ ابْنُ دَابٍ: الْفَرَزْدَقُ أَشْعَرُ عَامَّةً، وَجَرِيرُ أَشْعَرُ خَاصَّةً. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ: أَتَى الْفَرَزْدَقُ الْحَسَنَ فَقَالَ: إِنِّي هَجَوْتُ إِبْلِيسَ، فاسمع. قال: لا حاجة لنا بما تَقُولُ، قَالَ: لَتَسْمَعَنَّ أَوْ لأَخْرُجَنَّ فَلأَقُولَنَّ لِلنَّاسِ: إنالْحَسَنَ يَنْهَى عَنْ هِجَاءِ إِبْلِيسَ، قَالَ: اسْكُتْ فَإِنَّكَ عَنْ لِسَانِهِ تَنْطِقُ. وَقِيلَ لابْنِ هُبَيْرَةَ: مَن سَيِّدُ أَهْلِ الْعِرَاقِ؟ قَالَ الْفَرَزْدَقُ هَجَانِي مَلِكًا، وَمَدَحَنِي سُوقَةً. رَوَى الأَصْمَعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: دَخَلَ الْفَرَزْدَقُ عَلَى بِلالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ فَقَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْيَمَنِ إِلا أَبُو مُوسَى حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ، فَوَجَمَ بِلالُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: ترى أنه ذهب على هذا، أو ليس كثيرٌ لِأَبِي مُوسَى أَنْ يَحْجِمَ النَّبِيَّ ﷺ، مَا فَعَلَ هَذَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلا بَعْدَهُ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ: أَبُو مُوسَى كَانَ أَعْلَمَ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ يُجَرِّبَ الْحِجَامَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَكَانَ الْفَرَزْدَقُ زِيرَ نساءٍ وَصَاحِبَ زِيٍّ عَلَى مَا ذَكَرَ الْجَاحِظُ، وَقَالَ: وَكَانَ لا يُحْسِنُ بَيْتًا وَاحِدًا فِي صِفَاتِهِنَّ وَاسْتِمَالَةِ أَهْوَائِهِنَّ، وَلا فِي صِفَّةِ عشقٍ وَتَبَارِيحِ حُبٍّ، وَجَرِيرٌ ضِدَّهُ فِي إِرَادَتِهِنَّ، وَخِلافَهُ فِي وَصْفِهِنَّ، أَحْسَنُ خَلْقِ اللَّهِ تَشْبِيبًا، وَأَجْوَدُهُمْ نَسِيبًا، وَهَذَا ظاهرٌ مَعْرُوفٌ. الأَصْمَعِيُّ: ثَنَا أَبُو مَوْدُودٍ، ثَنَا شَفْقَلُ رِوَايَةَ الْفَرَزْدَقِ قَالَ: طَلَّقَ الْفَرَزْدَقُ امْرَأَتَهُ النَّوَّارَ ثَلاثًا، وَقَالَ لِي: يَا شَفْقَلُ، امْضِ بِنَا إِلَى الْحَسَنِ حَتَّى نُشْهِدَهُ عَلَى طَلاقِ نَوَّارٍ، قُلْتُ: أَخْشَى أَنْ يَبْدُو لَكَ فِيهَا، فَيَشْهَدُ عَلَيْكَ الْحَسَنُ فَتُجْلَدُ وَيُفَرِّقُ بَيْنَكُمَا، فَقَالَ: لا بدَ مِنْهُ، فَمَضَيْنَا إِلَى الْحَسَنِ فِي حَلَقَتِهِ، فَقَالَ لَهُ الْفَرَزْدَقُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، عَلِمْتَ أَنِّي قَدْ طَلَّقْتُ النَّوَّارَ ثَلاثًا، فَقَالَ: قَدْ شَهِدْنَا عَلَيْكَ، ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ فَأَعَادَهَا، فَشَهِدَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَأَنْشَأَ الْفَرَزْدَقُ يَقُولُ: نَدِمْتُ نَدَامَةَ الْكُسَعِيِّ لَمَّا ... مَضَتْ مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوَّارُ وَكَانَتْ جَنَّتِي فَخَرَجْتُ مِنْهَا ... كَآدَمَ حِينَ أَخْرَجَهُ الضِّرَارُ فَلَوْ أَنِّي مَلَكْتُ يَدِي وَقَلْبِي ... لكان علي للقدر الخيار روى الأصمعي وغيره أن النوار مات، فَخَرَجَ الْحَسَنُ فِي جَنَازَتِهَا، فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: يَا أبا سعيد، يَقُولُ النَّاسُ حَضَرَ هَذِهِ الْجَنَازَةَ خَيْرُ النَّاسِ وَشَرُّ النَّاسِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: لَسْتُ بِخَيْرِ النَّاسِ ولست بشرهم، ما أعدت لِهَذَا الْيَوْمِ يَا أَبَا فِرَاسٍ؟ قَالَ: شَهَادَةُ أن لا الله إِلا اللَّهُ مُنْذُ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَفِي رِوَايَةٍ: مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً، قَالَ الْحَسَنُ: نَعَمِ الْعُدَّةُ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْفَرَزْدَقُ يَقُولُ:أَخَافُ وَرَاءَ الْقَبْرِ إِنْ لَمْ يُعَافِنِي ... أَشَدَّ مِنَ الْقَبْرِ الْتِهَابًا وَأَضْيَقَا إِذَا جَاءَنِي يَوْمُ الْقِيَامَةِ قائدٌ ... عنيفٌ وسواقٌ يَسُوقُ الْفَرَزْدَقَا لَقَدْ خَابَ مِنْ أَوْلادِ آدَمَ مَنْ مَشَى ... إِلَى النَّارِ مَشْدُودَ الْقِلادَةِ أَزْرَقَا وَفِي رِوَايَةٍ: يُسَاقُ إِلَى نَارٍ الْجَحِيمِ مُسَرْبَلا ... سَرَابِيلَ قطرانٍ لِبَاسًا مُحْرِقَا إِذَا شَرِبُوا فِيهَا الْحَمِيمَ رَأَيْتَهُمْ ... يَذُوبُونَ مِنْ حَرِّ الصَّدِيدِ تُمَزَّقَا قَالَ: فَأَبْكَى النَّاسَ. وللفرزدق مما رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ: إِنَّ الْمَهَالِبَةَ الْكِرَامَ تَحَمَّلُوا ... دَفْعَ الْمَكَارِهِ عَنْ ذَوِي الْمَكْرُوهِ زَانُوا قَدِيمَهُمْ بِحُسْنِ حَدِيثِهِمْ ... وَكَرِيمَ أخلاقٍ بِحُسْنِ وُجُوهِ أَبُو الْعَيْنَاءِ: ثَنَا أَبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ، عن أبي عمرو بن العلاء قال: حضرت الفرزدق وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ ثِقَةً بالله منه، قَالَ: وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ عشرٍ وَمِائَةٍ، فَلَمْ أَنْشُبْ أَنْ قَدِمَ جَرِيرٌ مِنَ الْيَمَامَةِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَمَا أَنْشَدَهُمْ وَلا وَجَدُوهُ كَمَا عَهِدُوهُ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَطْفَأَ وَاللَّهِ الْفَرَزْدَقُ جَمْرَتِي، وَأَسَالَ عَبْرَتِي، وَقَرَّبَ مَنِيَّتِي، ثُمَّ رَدَّ إِلَى الْيَمَامَةِ، فَنُعِيَ لَنَا فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ. قُلْتُ: وَكِتَابُ مُنَاقَضَاتِ جَرِيرٍ وَالْفَرَزْدَقِ مشهورٌ، وَفِيهِ كثيرٌ مِنْ شِعْرِهِمَا. ٢٠٨- فُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ١ -م ت ن ق- أَحَدُ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ. رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَمَاتَ شَابًا قَبْلَ أَنْ يَتَكَهَّلَ. رَوَى عَنْهُ أَخُوهُ الْحَسَنُ، وَأَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، وَالْعَلاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو إِسْرَائِيلَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيفَةَ الْمُلائِيُّ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ حُجَّةٌ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ.٢٠٩- فُضَيْلُ بْنُ فَضَالَةَ الْهَوْزَنِيُّ الشَّامِيُّ١ -ن- أَرْسَلَ عن: النبي ﷺ، وروى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَكَانَ ثِقَةً. "حرف الْقَافِ": ٢١٠- الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْر الصِّدّيق٢ -ع- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْن عَامِرِ بْن عمرو بْن كعب بن سعد بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ. وُلِدَ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ، وَكَانَ خَيْرًا مِنْ أَبِيهِ بِكَثِيرٍ، نَشَأَ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ فِي حِجْرِ عَمَّتِهِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵄، فَسَمِعَ مِنْهَا، وَمِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَصَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَطَائِفَةٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَأَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَآخَرُونَ، وَحَدِيثُهُ أَعْلَى شيءٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، فَإِنَّهُ رَوَى فِي صَحِيحِهِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ أَفْلَحَ عَنْهُ أَحَادِيثَ، وَكَانَ فَقِيهًا إِمَامًا مُجْتَهِدًا وَرِعًا عَابِدًا ثِقَةً حُجَّةً، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: مَا أَدْرَكْنَا أَحَدًا بِالْمَدِينَةِ نُفَضِّلُهُ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ٣. وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَفْضَلَ مِنَ الْقَاسِمِ، لَقَدْ تَرَكَ مِائَةَ ألفٍ هِيَ لَهُ حَلالٌ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةَ خزٍ، رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ وهيب، سمع أيوب يقول ذلك.وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ثلاثة: القاسم، وعروة، وعمرة، وقال علي بن الْمَدِينِيُّ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ -أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ- وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ -فَذَكَرَ حَدِيثًا. وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا أَعْلَمَ مِنَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ١. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أبيه قال: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالسُّنَةِ مِنَ الْقَاسِمِ بن محمد٢. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ تَرْجَمَةً مُشَبَّكَةً بِالذَّهَبِ. ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قال: سبعةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ نُظَرَاءُ، إِذَا اخْتَلَفُوا أُخِذَ بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَالْقَاسِمُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: صَارَت الْفَتْوَى إِلَى أَبِي سَلَمَةَ، وَالْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ عَشَرَةٌ، فَذَكَرَ مِنْهُمُ الْقَاسِمَ. يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ: ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: جَاءَ أعرابيٌ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ أَمْ سَالِمٌ؟ قَالَ: ذَاكَ مَنْزِلُ سَالِمٍ، لَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَا. ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحَدَّ ذِهْنًا مِنَ الْقَاسِمِ، إِنْ كَانَ لَيَضْحَكُ مِنْ أَصْحَابِ الشُّبَهِ كَمَا يَضْحَكُ الْفَتَى. خَالِدُ بْنُ خِرَاشٍ: ثَنَا مَالِكٌ قَالَ: كَانَ الْقَاسِمُ رَجُلا عَاقِلا، وَكَانَ ابْنُهُ يُحَدِّثُ عَنْهُ أَنَّ الذُّنُوبَ لاحقةٌ بِأَهْلِهَا. حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَسْأَلُ الْقَاسِمَ فَيَقُولُ: لا أَدْرِي، لا أَعْلَمُ. فَلَمَّا أَكْثَرَ قَالَ: وَاللَّهِ لا نَعْلَمُ كُلَّ مَا تَسْأَلُونَا عَنْهُ٣. حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: لِأَنْ يَعِيشُ الرَّجُلُ جَاهِلا بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ حَقَّ اللَّهِ خيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ مَا لا يَعْلَمُ٤. قَالَ مَالِكٌ: مَا حَدَّثَ الْقَاسِمُ مِائَةَ حديثٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قال: لو كان لي فيالأَمْرِ شَيْءٌ لَوَلَّيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْخِلافَةِ. قُلْتُ: إِنَّمَا بَايَعُوا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْخِلافَةِ مَشْرُوطًا بِأَنَّ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ لِيَزِيدَ، فَلِهَذَا قَالَ: لَوْ كَانَ لِي مِنَ الأَمْرِ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ كَانَ إِلَيَّ أَنْ أَعْهَدَ مَا عَدَوْتُ أَحَدَ رَجُلَيْنِ: صَاحِبُ الأَحْوَصِ، يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَّيَةَ، وَكَانَ خِيَارًا، أَوْ أعيمش بني تميم، يَعْنِي الْقَاسِمَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: فَبَلَغَتِ الْقَاسِمَ فَقَالَ: إِنَّ الْقَاسِمَ لَيَضْعُفُ عَنْ أَهْلِيهِ فَكَيْفَ بِأَمْرِ الأُمَّةِ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ الْقَاسِمُ مِمَّنْ يَأْتِي بِالْحَدِيثِ بِحُرُوفِهِ، ابْنُ وَهْبٍ: ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ الْقَاسِمُ لا يَكَادُ يردٌ عَلَى أَحَدٍ وَلا يَعِيبُ عَلَيْهِ، فَتَكَلَّمَ رَبِيعَةُ يَوْمًا فَأَكْثَرَ، فَلَمَّا قَامَ الْقَاسِمُ وَهُوَ متكئ عَلَيَّ قَالَ لِي: لا أَبًا لِغَيْرِكَ، أَتَرَى النَّاسَ كَانُوا غَافِلِينَ عَمَّا يَقُولُ صَاحِبُنَا؟ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ قَالَ: أَرْسَلَنِي عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيُّ إِلَى الْقَاسِمِ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ الْقَاسِمُ لا يُفَسِّرُ، يَعْنِي الْقُرْآنَ. وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: مَا كَانَ الْقَاسِمُ يُجِيبُ إِلا فِي الشَّيْءِ الظَّاهِرِ، وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: إِنَّ الْقَاسِمَ قَالَ فِي شَيْءٍ: أَرَى وَلا أَقُولُ إِنَّهُ الْحَقُّ١. وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، وَسَالِمًا يَلْعَنَانِ الْقَدَرِيَّةُ. قَالَ زَيْدُ بْنُ يَحْيَى الدِّمَشْقِيُّ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ، قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ يُمْلِي عَلَيَّ أَحَادِيثَ، فَقَالَ: إِنَّ الأَحَادِيثَ كَثُرَتْ عَلَى عَهْدِ عمر ﵃، فَأَنْشَدَ النَّاسَ أَنْ يَأْتُوهُ بِهَا، فَلَمَّا أَتَوْهُ بِهَا أَمَرَ بِتَحْرِيقِهَا، ثُمَّ قَالَ: مَثْنَاةَ٢ كَمَثْنَاةِ أَهْلِ الْكِتَابِ! قَالَ: فَمَنَعَنِي الْقَاسِمُ يومئذٍ أَنْ أَكْتُبَ حَدِيثًا٣. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ مَجْلِسُ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ فِي الْمَسْجِدِ وَاحِدًا، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِبَعْدَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ بَعْدَهُمَا مَالِكٌ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ١. أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ القاسم قال: اختلاف الصحبة رحمة. ومحمد بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ، ابْنُ أَبِي الْمَوَّالِ قَالَ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ يَأْتِي الْمَسْجِدَ أَوَّلَ النَّهَارِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَجْلِسُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَسْأَلُونَهُ. سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: كَانَ الْقَاسِمُ قَدْ ضَعُفَ جِدًّا، فَكَانَ يَرْكَبُ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى يَأْتِيَ مَسْجِدَ مِنًى، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَيَمْشِي مِنْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ إِلَى الْجِمَارِ وَيَرْمِيهَا٢. قَالَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: رَأَيْتُ عَلَى الْقَاسِمِ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ حَلَقَةً فِيهَا اسْمُهُ، فِي خِنْصَرِه الْيُسْرَى. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ لا يُحْفِي شَارِبَهُ جِدًّا. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ قال: رأيت على القاسم جبة خزٍ، وكساء خز، وعمامة خز، وقد أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ: كَانَ الْقَاسِمُ يَلْبِسُ جُبَّةَ خَزٍّ، وَقَالَ الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ صَفْرَاءُ، وَرِدَاءُ مُقَبَّبٌ٣. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْعَلاءِ قَالَ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، فَرَأَيْتُ عَلَى رَحْلِهِ قَطِيفَةً مِنْ خزٍ، غَبْرَاءَ، وَعَلَيْهِ رداءٌ مُعَصْفَرٌ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَيْدٍ: دَخَلْتُ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ فِي قَبَّوَةٍ معصفرةٍ، وَتَحْتَهُ فِرَاشٌ مُعَصْفَرٌ، وَقَالَ مَعْنٌ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الْقَاسِمِ، عِمَامَةً بَيْضَاءَ، قَدْ سَدَلَ خَلْفَهُ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ شِبْرٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ الْقَاسِمُ يَخْضِبُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ، وَقَالَ آخَرُ: لَمْ أَرَهُ يَخْضِبُ. وَقَالَ فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ. وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَاتَ الْقَاسِمُ بِقُدَيْدٍ، فَقَالَ: كَفِّنُونِي فِي ثِيَابِي الَّتِي كُنْتُ أُصَلِّي فِيهَا، قَمِيصِي وَإِزَارِي وَرِدَائِي، هَكَذَا كُفِّنَ أَبُو بَكْرٍ، وَالْحَيُّأَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ١. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَوْصَى الْقَاسِمُ أَنْ لا يُبْنَى عَلَى قَبْرِهِ، وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ: مَاتَ بِقُدَيْدٍ وَدُفِنَ بِالْمُشَلَّلِ، وَبَيْنَهُمَا ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثمانٍ وَمِائَةٍ، وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرهُ٢. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ، أَوْ أَوَّلِ سَنَةِ سبعٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ الهيثم، وابن بكير: سنة سبع. قال ابْنُ الْمَدِينِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ: سَنَةَ ثمانٍ. وَقِيلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشَرَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ قولٌ شاذٌ. ٢١١- الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ الشَّامِيُّ٣ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. وَعَنْهُ: قَيْسُ بْنُ الأَحْنَفِ، وَعُثْمَانُ بْنُ الأَحْنَفِ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ. وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي رَوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ هو القاسم أبو عبد الرحمن. القاسم بن مخيمرة في الطبقة الآتية. ٢١٢- الْقُطَامِيُّ الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ٤ عَمْرُو بْنُ شُيَيْمٍ، وَيُقَالُ شُيَيْمُ بْنُ عَمْرٍو التَّغْلِبِيُّ، كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَمَدَحَ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَغَيْرَهُ، وَهُوَ صَاحِبُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ السَّائِرَةِ الَّتِي أَوَّلِهَا: إِنَّا مُحَيُّوكَ فَاسْلَمْ أَيُّهَا الطُّلَلُ ... وَإِنْ بَلِيتَ وَإِنْ طَالَتْ بِكَ الطِّيَلُ وَمَا هَدَانِي لتسليمٍ عَلَى دمنٍ ... بِالْعُمْرِ غَيْرُهُنَّ الأَعْصَرُ الأَوَّلُ وَالنَّاسُ مَنْ يَلْقَ خَيْرًا قَائِلُونَ لَهُ ... مَا يَشْتَهِي وَلأُمِّ الْمُخْطِئِ الْهَبَلُ قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ ... وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ وَرُبَّمَا فَاتَ قَوْمًا بَعْضَ أَمْرِهِمْ ... مِنَ التَّأَنِّي وَكَانَ الْحَزْمُ لَوْ عَجَلُوا وَالْعَيْشُ لا عَيْشَ إِلا مَا تَقَرُّ بِهِ ... عينٌ وَلا حَالَ إِلا سَوْفَ تنتقلأَمَّا قريشٌ فَلَنْ تَلْقَاهُمُ أَبَدًا ... إِلا وَهُمْ خَيْرُ مَنْ يَحْفَى وَيَنْتَعِلُ قومٌ هُمْ أُمَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ ... رَهْطُ الرَّسُولِ فَمَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلُ ٢١٣- الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ الْمَدَنِيُّ١ -م٤- عَنْ: عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: سُمَيٌّ، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَابْنُ عَجْلانَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ. ٢١٤- قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ٢ -د- عَنْ عبادة بن الصام، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ ابن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ. ٢١٥- قَيْسُ بْنُ عَبَايَةَ٣ -٤- أَبُو نَعَامَةَ الْحَنَفِيُّ الْبَصْرِيُّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. وَعَنْهُ: أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَسَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَعُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ بِالْكُنْيَةِ أَشْهَرُ، وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. "حرف الْكَافِ": ٢١٦- كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ٤ -د- مولى أبي بكر الصديق.عن عائشة، وزيد بن ثاب، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ سَعِيدٌ، وَحَفِيدُهُ عَنْبَسَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، وَابْنُ عَوْنٍ، ومجالد بن سعيد. ٢١٧- كثير عزة الشاعر المشهور١ هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي، أبو صخر المدني، قدم الشام، ومدح عبد الملك بن مروان وغيره. قال الزبير بن بكار: كان شيعيا يَقُولُ بِتَنَاسُخِ الأَرْوَاحِ، وَيَقْرَأُ ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨] ، قَالَ: وَكَانَ خَشَبِيًّا يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ، يَعْنِي رَجْعَةَ عَلِيٍّ ﵃ إلى الدنيا. قال عمر بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ جَعُونَةَ قَالَ: كَانَ لا يَقُومُ خَلِيفَةٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ إِلا سَبَّ عَلِيًّا، فَلَمْ يَسُبُّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ اسْتُخْلِفَ، فَقَالَ كُثَيِّرٌ: وُلِّيتَ فَلَمْ تَشْتُمْ عَلِيًّا وَلَمْ تُخِفْ ... بَنِيهِ وَلَمْ تَتْبَعْ سَجِيَّةَ مُجْرِمِ وَقُلْتَ فَصَدَّقْتَ الَّذِي قُلْتَ بِالَّذِي ... فَعَلْتَ فَأَضْحَى رَاضِيًا كُلُّ مُسْلِمِ وَكَانَ قَدْ أَحَبَّ عَزَّةَ وَشَبَّبَ بِهَا، فَمِنْ ذَلِكَ: وَإِنِّي وَتَهْيَامِي بِعَزَّةَ بَعْدَ مَا ... تَخَلَّيْتُ مِمَّا بَيْنَنَا وَتَخَلَّتِ لَكَالْمُرْتَجِي ظِلَّ الغمامة كلما ... تبوء مِنْهَا لِلْمَقِيلِ اضْمَحَلَّتِ وَقُلْتُ لَهَا: يَا عَزُّ كلُّ مصيبةٍ ... إِذَا ذُلِّلَتْ يَوْمًا لَهَا النَّفْسُ ذَلَّتِ قَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ النَّحْوِيُّ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ: كُثَيِّرٌ أَشْعَرُ أَهْلِ الإِسْلامِ، وَرَأَيْتُ ابْنَ أَبِي حَفْصَةَ يُعْجِبُهُ مَذْهَبُهُ فِي الْمَدِيحِ جِدًّا، يَقُولُ: كَانَ يَسْتَقْصِي الْمَدِيحَ، وَكَانَ فِيهِ خطلٌ وعجبٌ، وَكَانَتْ لَهُ عِنْدَ قريشٍ منزلةٌ وقدرٌ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيَتِ امرأةٌ كُثَيِّرَ عَزَّةَ -وَكَانَ قَلِيلا دَمِيمًا- فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: كُثَيِّرُ عَزَّة، فَقَالَتْ: تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ خيرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ، قَالَ: مهٍ أَنَا الَّذِي أَقُولُ: فَإِنْ أَكُ مَعْرُوقَ الْعِظَامِ فَإِنَّنِي ... إذا ما وزنت القوم بالقوم وازنقالت: وكيف تكون القوم وَازِنًا وَأَنْتَ لا تُعْرَفُ إِلا بِعَزَّةَ! قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ ذَاكَ لَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ بها قدري، وزين بها شعري، وإنها لكلما قُلْتُ: وَمَا رَوْضَةٌ بِالْحُزْنِ طَاهِرَةُ الثَّرَى ... يَمُجُّ النَّدَى جَثْجَاثُهَا وَعَرَارُهَا بِأَطْيَبَ مِنْ أَرْدَانِ عَزَّةَ مَوْهِنًا ... وَقَدْ أُوقِدَتْ بِالْمَنْدِلِ الرَّطِبِ نَارُهَا مِنَ الْخَفِرَاتِ الْبِيضِ لَمْ تَلْقَ شِقْوَةً ... وَبِالْحَسَبِ الْمَكْنُونِ صافٍ نَجَارُهَا فَإِنْ بَرَزَتْ كَانَتْ لِعَيْنِكَ قُرَّةً ... وإن غِبْتَ عَنْهَا لَمْ يَعْمَمْكَ عَارُهَا قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنِّي لأَعْرِفُ صَلاحَ بَنِي هَاشِمٍ وَفَسَادَهُمْ بِحُبِّ كثير؛ لِأَنَّهُ كَانَ خَشَبِيًّا يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ. قَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ: مَاتَ كُثَيِّرٌ وَعِكْرِمَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَاحْتَفَلَتْ قريشٌ فِي جَنَازَةِ كُثَيِّرٍ، وَلَمْ يُوجَدْ لِعِكْرِمَةَ مَنْ يَحْمِلُهُ. قَالَ الْغَلابِيُّ: مَاتَا فِي سَنَةِ خمسٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: سَنَةَ سبعٍ ومائة. ٢١٨- كردوس الثعلبي١ -د ن- الكوفي القاص. رَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَائِشَةَ. وعنه: عبد الملك بن عمير، وابن عون، ومنصور بن المعتمر، وآخرون. "حرف اللام": ٢١٩- لِمَازَةُ بْنُ زَبَّارٍ٢ أَبو لَبِيدٍ الْجَهْضَمِيَّ الْبَصْرِيَّ. روى عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ. وَعَنْهُ: الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، وَيَعْلَى بْنُ حُكَيْمٍ، وَجَمَاعَةٌ. حَضَرَ وَقْعَةَ الْجَمَلِ مَعَ عَائِشَةَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: صَالِحُ الحديث.وَقَالَ: حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: رَأَيْتُ أَبَا لَبِيدٍ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ، وَكَانَتْ تَبْلُغُ سُرَّتَهُ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، وكان شتامًا، قال ابن معين: نَرَى أَنَّهُ كَانَ يَشْتُمُ عَلِيًّا ﵃. وروى الزبير بن الخري، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ قَالَ: وَفَدْنَا إِلَى يَزِيدَ فَقَالُوا: هُوَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، فَهَاجَتْ ريحٌ فَأَلْقَتْ خَيْمَتَهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ نَشَرَ الْمُصْحَفَ وَهُوَ يَقْرَأُ. قُلْتُ: مَا يُلامُ الشِّيعِيُّ عَلَى بُغْضِ هذا الناصبي اليزيدي الذي ينال مِنْ عَلِيٍّ وَيَرْوِي مَنَاقِبَ يَزِيدَ. "حرف الْمِيمِ": ٢٢٠- مَالِكُ بْنُ أَسْمَاءَ١ ابْنِ خَارِجَةَ الْفَزَارِيُّ الشَّاعِرُ، وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَحَكَى الْعُتْبِيُّ، أَنَّهُ كَانَ عَامِلا لِلْحَجَّاجِ عَلَى الْحِيرَةِ، وَكَانَ صِهْرًا لَهُ، فَبلَغَهُ عَنْهُ شيءٌ فَعَزَلَهُ، فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ قَالَ: أَنْتَ الْقَائِلُ: حَبَّذَا لَيْلَتِي بِحَيْثُ نُسَقَّى ... قَهْوَةً مِنْ شَرَابِنَا وَنُغَنَّى حَيْثُ دَارَتْ بِنَا الزُّجَاجَةُ حَتَّى ... حَسِبَ الْجَاهِلُونَ أَنَّا جُنِنَّا وَنَزَلْنَا بنسوةٍ عطراتٍ ... وسماعٍ وقرقفٍ فَنَزَلْنَا فَقَالَ: بَلْ أَنَا الْقَائِلُ: رُبَّمَا قَدْ لُقِيتُ أَمْسِ كَئِيبًا ... أَقْطَعُ اللَّيْلَ عَبْرَةً وَنَحِيبَا أَيُّهَا الْمُشْفِقُ الْمُلِحُّ حِذَارًا ... إِنَّ لِلْمَوْتِ طَالِبًا وَرَقِيبَا فَصْلُ مَا بَيْنَ ذِي الْغِنَى وَأَخِيهِ ... أَنْ يُعَارَ الْغَنِيُّ ثَوْبًا قَشِيبَا فَرَقَّ الْحَجَّاجُ ورقت عَيْنُهُ، ثُمَّ حَبَسَهُ، وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ عَمَلِهِ يَكْشِفُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا بَيْنَهُمْ: هَذَا صِهْرُ الأَمِيرِ، يَغْضَبُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ، وَيَرْضَى عَنْهُ غَدًا، فَلَمَّا دَخَلُوا قَالَ كَبِيرُهُمْ: مَا وَلِيَنَا أحدٌ قَطُّ أَعَفَّ مِنْهُ، فَأَمَرَ بِضَرْبِ الْكَبِيرِ ثَلاثَمِائَةَ سوطٍ، ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ، فَرَفَعُوا كلَّ شيءٍ، فَقَالَ له الحجاج: ما تقول يا ملك؟ قَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، مِثْلِي وَمِثْلُكَ وَمِثْلُ هَؤُلاءِ، وَالْمَضْرُوبُ مِثْلُ أسدٍ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الصيدفَيَصْحَبَهُ ذئبٌ وثعلبٌ، فَاصْطَادُوا حِمَارَ وحشٍ وَتَيْسًا وأرنبًا، فقال الأسد للذئب: ومن يَكُونُ الْقَاضِي؟ فَقَالَ: وَمَا الْحَاجَةُ إِلَيْهِ! الْحِمَارُ لَكَ، وَالتَّيْسُ لِي، وَالأَرْنَبُ لِلثَّعْلَبِ، فَضَرَبَهُ الأَسَدُ ضَرْبَةً وَضَعَ رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِلثَّعْلَبِ: مَنْ يُقَسِّمُ هَذَا؟ قَالَ: أَنْتَ، أَصْلَحَكَ اللَّهُ، قَالَ: بَلْ أَنْتَ، أَنَا الأَمِيرُ، وَأَنْتَ الْقَاضِي، قَالَ: فَالْحِمَارُ لِغَدَائِكَ، وَالتَّيْسُ لِعَشَائِكَ، وَالأَرْنَبُ تَتَفَكَّهُ بِهِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا أَبَا الْحُصَيْنِ، مَا أَعْدَلَكَ مَنْ عَلَّمَكَ الْقَضَاءَ؟ قَالَ: عَلَّمَنِيهِ رَأْسُ الذِّئْبِ، فَالشَّيْخُ الْمَضْرُوبُ هُوَ الَّذِي عَلَّمَ هَؤُلاءِ. فَضَحِكَ الْحَجَّاجُ، وَوَصَلَ الْمَضْرُوبَ، وَخَلَّى سَبِيلَ مَالِكٍ. رَوَاهَا أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْوَرَّاقُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَمَّنْ شَهِدَ الْحَجَّاجَ. وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ بإسنادٍ قَالَ: كَانَ الْحَجَّاجُ يُنْشِدُ قَوْلَ مَالِكِ بْنِ أَسْمَاءَ: يَا مُنَزِّلَ الْغَيْثَ بَعْدَمَا قَنِطُوا ... وَيَا وَلِيَّ النَّعْمَاءِ وَالْمِنَنِ يَكُونُ مَا شَئْتَ أَنْ يَكُونَ وَمَا ... قَدَّرْتَ أَنْ لا يَكُونَ لَمْ يَكُنِ لَوْ شِئْتَ إِذْ كَانَ حُبُّهَا عَرَضًا ... لَمْ تَرَنِي وَجْهَهَا وَلَمْ تَرَنِي يَا جَارَةَ الْحَيِّ كُنْتِ لِي سَكَنًا ... وَلَيْسَ بَعْضُ الْجِيرَانِ بِالسَّكَنِ أَذْكُرُ مِنْ جَارَتِي وَمَجْلِسِهَا ... طَرَائِفًا مِنْ حَدِيثِهَا الْحَسَنِ وَمِنْ حَدِيثِ يَزِيدُنِي مِقَةً ... مَا لِحَدِيثِ الْمَحْبُوبِ مِنْ ثَمَنِ ثُمَّ يَقُولُ الْحَجَّاجُ: فَضَّ اللَّهُ فَاهُ مَا أَشْعَرَهُ. قَالَ: مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ وَغَيْرُهُ: رَأَى ابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ رَجُلا فِي الطَّوَافِ قَدْ بَهَرَ النَّاسَ بِحُسْنِهِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقِيلَ: هُوَ مَالِكُ بْنُ أَسْمَاءَ الْفَزَارِيُّ، فَجَاءَهُ وَعَانَقَهُ وَقَالَ: أَنْتَ أَخِي، قَالَ: فَمَنْ أَنَا وَمَنْ أَنْتَ. رَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ عَنْ رَجُلٍ، لِمَالِكِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ: أَمُغَطَّى مِنِّي عَلَى بصري بالـ ... ـحب أَمْ أَنْتِ أَكْمَلُ النَّاسِ حُسْنَا وحديثٍ أَلَذَّهُ هُوَ مِمَّا ... تَشْتَهِيهِ النُّفُوسُ يُوزَنُ وَزْنَا منطقٌ صائبٌ وَتَلْحَنُ أَحْيَا ... نًا وَخَيْرُ الْحَدِيثِ مَا كان لحنًا١٢١- مجاهد بن جبر١ -ع- أبو الحجاج المكي الْمُقرِئُ الْمُفَسِّرُ، أَحَدُ الأَعْلامِ، مَوْلَى السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الْمَخْزُومِيِّ، وَوُلِدَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ. وَسَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمَّ هَانِئٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَأُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ، وَابْنَ عَبَّاسٍ -وَلَزِمَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً- وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، وَرَافِعَ بْنَ خُديْجٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وَخَلْقًا سِوَاهُمْ. وَعَنْهُ: عِكْرِمَةُ، وَطَاوُسُ، وجماعةٌ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَقَتَادَةُ، وَمْنَصُورٌ، وَالأَعْمَشُ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَمَعْرُوفُ بْنُ مِشْكَانَ، وَخَلْقٌ. رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ: ثننا الْفَضْلُ بْنُ مَيْمُونٍ، سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ: عَرَضْتُ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ عباسٍ ثَلاثِينَ مَرَّةً٢. مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: عَرَضْتُ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ عباسٍ ثلاث عرضا، أَقِفُ عِنْدَ كُلِّ آيةٍ، أَسْأَلُهُ فِيمَ نَزَلَتْ وَكَيْفَ كَانَتْ٣. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: ثَنَا الشَّافِعِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسْطَنْطِينَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ، وَقَرَأَ عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ، وَأَخْبَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَقَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الثَّوْرِيُّ: خُذُوا التفسير، على أربعةٍ: مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَالَ خُصَيْفٌ: كَانَ مُجَاهِدٌ أَعْلَمَهُمْ بِالتَّفْسِيرِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ بِالتَّفْسِيرِ مُجَاهِدٌ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: قُلْتُ: لِلأَعْمَشِ: مَا لَهُمْ يَتَّقُونَ تَفْسِيرَ مُجَاهِدٍ؟ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَسْأَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ٤. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمِعَ مجاهدٌ عَائِشَةَ، وَقَالَ الْقَطَّانُ: لَمْ يَسْمَعْ منها.قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لِأَنْ أَكُونَ سَمِعْتُ مِنْ مُجَاهِدٍ فَأَقُولُ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي ومالي. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَجَمَاعَةٌ: مجاهدٌ ثِقَةٌ. وَقِيلَ: سكن الكوفة بأخرة. قال سلمة من كُهَيْلٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُرِيدُ بِهَذَا الْعِلْمِ وَجْهَ اللَّهِ إِلا هَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ: عَطَاءٌ، وَمُجَاهًد، وَطَاوُسٌ. بَقِيَّةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: اسْتَفْرَغَ عِلْمِي الْقُرْآنَ. شُعْبَةُ، عَنْ رجلٍ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْدِمَهُ، فَكَانَ يَخْدِمُنِي١. وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: رُبَّمَا أَخَذَ لِي ابْنُ عُمَرَ بِالرِّكَابِ. وَقَالَ الأَعْمَشُ: كنت إذ رَأَيْتُ مُجَاهِدًا ازْدَرَيْتُهُ مُبْتَذِلا، كَأَنَّهُ خربندجٌ٢ ضَلَّ حماره وهو متهم٣. الأَجْلَحُ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: طَلَبْنَا هَذَا الْعِلْمَ وَمَا لَنَا فِيهِ نِيَّةٌ، ثُمَّ رَزَقَ اللَّهُ النِّيَّةَ بَعْدَ. وَقَالَ مَنْصُورٌ: قَالَ مُجَاهِدٌ: لا تُنَوِّهُوا بِي فِي الْخَلْقِ. وَقَالَ حُصَيْنٌ، عَنْ مجاهد: بينا أنا أصلي، إذا قَامَ مِثْلُ الْغُلامِ ذَاتَ ليلةٍ، فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ لِآخُذَهُ، فَوَثَبَ، فَوَقَعَ خَلْفَ الْحَائِطِ، حَتَّى سَمِعْتُ وَقْعَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُمْ يَهَابُونَكُمْ كَمَا تَهَابُونَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُلْكِ سُلَيْمَانَ. وَعَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى مجاهدٍ كَأَنَّهُ جَمَّالٌ فَإِذَا نَطَقَ خَرَجَ مِنْ فِيهِ اللُّؤْلُؤُ. قَالَ حُمَيْدٌ الأَعْرَجُ: كَانَ مُجَاهِدٌ يُكَبِّرُ مِنْ: ﴿وَالضُّحَى﴾ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: بَلَغَ مُجَاهِدٌ ثَلاثًا وَثَمَانِينَ سَنَةً٤. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، سَمِعْتُ شُيُوخَنَا يَقُولُونَ: تُوُفِّيَ مُجَاهِدٌ سَنَةَ ثلاثٍ وَمِائَةٍ، وَكَذَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ سَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَتَبِعَهُ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ. وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَالْمَدَائِنِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَآخَرُونَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ، زَادَ بَعْضُهُمْ: تُوُفِّيَ وَهُوَ سَاجِدٌ. وَقَالَ يَحْيَى بنالْقَطَّانِ وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ أربعٍ وَمِائَةٍ. ٢٢٢- مُحَمَّدُ بْنُ أَوْسِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْهُ: الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَغَزَا مَعَ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ، وَكَانَ عَلَى بَحْرِ تُونُسَ، وَلِيَهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ، وَلَمَّا قُتِلَ أَمِيرُ إِفْرِيقِيَةَ يزيد ابن أَبِي مُسْلِمٍ اجْتَمَعَ أَهْلُهَا فَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ مُحَمَّدَ بْنَ أَوْسٍ، ﵀. ٢٢٣- مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ٢ -ع- بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ العدوي. رَوَى عَنْ: سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَدِّهِ. وعنه بنوه الخمسة: عاصم، وعمر، وواقد، وزيد، وأبو بكر، والأعمش، وغيرهم، وله وفادة على هشام بن عبد الملك. وثقه أبو حازم وغيره. ٢٢٤- محمد بن سويد٣ -ن- بن كلثوم القرشي الفهري. وَلِيَ إِمْرَةَ دِمَشْقَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثُمَّ إِمْرَةَ الطَّائِفِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَوَى عَنْ عَمِّ أَبِيهِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، وَعَنْهُ: مَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ. ٢٢٥- مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ٤ أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ الْبَصْرِيُّ، الإِمَامُ الرَّبَّانِيُّ، صَاحِبُ التَّعْبِيرِ، مَوْلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، كَانَ سِيرِينُ مِنْ سَبْيِ جَرْجَرَايَا، فَكَاتَبَ أَنَسًا عَلَى مالٍ جليلٍ فَوَفَّاهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ سيرين: ولد أخي محمد لسنتين بقيتا في خِلافَةِ عُثْمَانَ، وَوُلِدْتُ بَعْدَهُ بِسَنَةٍ، سَمِعَ: أَبَا هُرَيْرَةَ، وَعِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وَعَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، وَأَنَسًا، وَعُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيَّ، وشريحًا، وطائفة.وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَأَيُّوبُ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَعَوْفٌ، وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَأَبُو هِلالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعُقْبَةُ الأَصَمُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ. قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَجَّ بِنَا وَنَحْنُ سَبْعَةُ وَلَدُ سِيرِينَ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قِيلَ لَهُ: هَؤُلاءِ بَنُو سِيرِينَ، فَقَالَ: هَذَانِ لأُمٍّ، وَهَذَانِ لأُمٍّ وَهَذَانِ لأُمٍّ، وَهَذَا لأُمٍّ، فَمَا أَخْطَأَ وَاحِدًا، وَكَانَ مَعْبَدٌ أَخَا مُحَمَّدٍ لِأَبَوَيْهِ. قَالَ هِشَامٌ: أَدْرَكَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ثَلاثِينَ صَحَابِيًّا. قال عمر بن شبة: ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بن سيرين، وكان قصيرًا، عظيم البطن، وله وَفْرَةٌ، يَفْرُقُ شَعْرَهُ، كَثِيرَ الْمِزَاحِ وَالضَّحِكِ، يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَأْتِي بِالْحَدِيثِ عَلَى حُرُوفِهِ، وَكَانَ الْحَسَنُ صَاحِبُ مَعْنًى، وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَصْدَقُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ الْبَشَرِ مُحَمَّدُ بْنُ سِيريِنَ١، وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ: كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ طَاوُسٍ قَطُّ، فَقَالَ أَيُّوبُ؟ وَكَانَ جَالِسًا: وَاللَّهِ لَوْ رَأَى مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ لَمْ يَقُلْهُ. وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَعَنْ خُلَيْفِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ نَسِيجَ وَحَدَهُ، وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ: كَانَ الشَّعْبِيّ يَقُولُ لَنَا: عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ الأَصَمِّ، يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَفْطَنَ مِنَ الْحَسَنِ فِي أَشْيَاءٍ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَوْفٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَسُنَ الْعِلْمِ بِالْفَرَائِضِ وَالْقَضَاءِ وَالْحِسَابِ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَدْرَكَ عَلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ مِنَ الْحَسَنِ، وَقَالَ أَشْعَثُ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى يَكُونَ كَأَنَّهُ لَيْسَ بِالَّذِي كان. قال مُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْقَهَ فِي وَرَعِهِ وَلا أَوْرَعَ فِي فِقْهِهِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. وَقَالَ أَبُو قِلابَةَ: مَنْ يَسْتَطِيعُ مَا يَطِيقُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَرْكَبُ مِثْلَ حَدِّ السِّنَانِ. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: رَأَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ مَرَّ فِي السُّوقِ، فَمَا رَآهُ أَحَدٌ إلا ذكر الله تعالى.وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ زُهَيْرٍ الأَقْطَعِ قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا ذُكِرَ الْمَوْتُ مَاتَ كُلُّ عضوٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ١. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا كَانَ أَعْظَمَ رَجَاءً لِأَهْلِ الإِسْلامِ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَلا رَأَيْتُ أَسْخَى مِنْهُ، وقال مهدي بن ميمون: رأيت ابن سيرين يَتَكَلَّمُ بِأَحَادِيثَ النَّاسِ وَيُنْشِدُ الشِّعْرَ وَيَضْحَكُ حَتَّى يَمِيلَ، فَإِذَا جَاءَ الْحَدِيثَ مِنَ السُّنَّةِ كَلِحَ وَتَقَبَّضَ. وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: قَالَ لِي مُحَمَّدٌ: لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُنِي مِنْ مُجَالَسَتِكُمْ إِلا خَوْفَ الشُّهْرَةِ، فَلَمْ يَزَلْ بِي الْبَلاءُ حَتَّى أَخَذَ بِلِحْيَتِي، فَأَقَمْتُ عَلَى الْمَصْطَبَةِ، فَقِيلَ: هَذَا ابْنُ سِيرِينَ أَكَلَ أَمْوَالَ النَّاسِ، قَالَ: وَكَانَ عَلَيْهِ دينٌ كَثِيرٌ٢. وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّهُ اشْتَرَى زَيْتًا بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَوَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً فَبَدَرَهُ. قُلْتُ: شَكٌّ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ الْفَأْرَةَ فِي زقٍ وَقَالَ: الْفَأْرَةُ كَانَتْ فِي الْمَعْصَرَةِ. قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ صَاحِبُ ضَحِكٍ وَمِزَاحٍ، وقال هشيم بن مَنْصُورٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَضْحَكُ حَتَّى تَدْمَعَ عَيْنَاهُ، وَكَانَ الْحَسَنُ يُحَدِّثُنَا وَيَبْكِي. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، فَوُضِعَتِ الْجَنَازَةُ وَدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ صِهْرِيجًا يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: أَيْنَ هُوَ؟ قَالُوا: يَتَوَضَّأُ، قَالَ: صَبًّا صَبًّا، دَلْكًا دلْكًا، عذابٌ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَهْلِهِ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: أَنْبَأَ ابْنُ عَوْنٍ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَنْهَى عَنِ الْجِدَالِ إِلا رَجَاءً إِنْ كَلَّمْتَهُ أَنْ يَرْجِعَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: كَاتَبَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَبِي أَبَا عَمْرَةَ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ درهمٍ فَأَدَّاهَا. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ: هَذِهِ مُكَاتَبَةُ سِيرِينَ عِنْدَنَا، وَكَانَ قِنًّا. قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ ابن سِيرِينَ بِوَاسِطٍ، فَلَمْ أَرَ أَجْبَنَ عَنْ فُتْيَا وَلا أَجْرَأَ عَلَى رُؤْيَا مِنْهُ. قَالَ يُونُسُ بن عبيد: لم يكن يعرض لمحمد ابن سِيرِينَ أَمْرَانِ فِي دِينِهِ إِلا أَخَذَ بِأَوْثَقِهِمَا. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَتَّجِرُ، فَإِذَا ارْتَابَ فِي شيءٍ تَرَكَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ مُحَمَّدٌ مِنْ أَشَدَّ النَّاسِ إِزْرَاءً عَلَى نَفْسِهِ. وَقَالَ غَالِبٌ الْقَطَّانُ: خُذُوا بِحِلْمِ ابْنِ سِيرِينَ، وَلا تَأْخُذُوا بِغَضَبِ الْحَسَنِ.حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا١. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ يَصُومُ مُحَمَّدٌ عَاشُورَاءَ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ يُفْطِرُ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمَيْنِ. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ سِيرِينَ فَذَكَرَ رَجُلا فقال: ذاك الأسود، ثم قال: إنا لِلَّهِ، أَرَانِي قَدِ اغْتَبْتُهُ. وَقَالَ مُعَاذٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعَثَ إِلَى الْحَسَنِ فَقَبِلَ، وَبَعَثَ إِلَى ابْنِ سِيرِينَ فَلَمْ يَقْبَلْ. وَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءٍ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَجِيءُ إِلَى السُّلْطَانِ وَيَعِيبُهُمْ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لا يَجِيءُ إِلَيْهِمْ وَلا يَعِيبُهُمْ. وَقَالَ هِشَامٌ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا عِنْدَ سُلْطَانٍ أَصْلَبَ مِنَ ابْنِ سِيرِينَ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ فِي الْمَنَامِ مُقَيَّدًا، وَرَأَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ فِي النَّوْمِ مُقَيَّدًا. أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، عَنْ هِشَامٍ: أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ اشْتَرَى طَعَامًا بَيْعًا مَنُونِيًّا فَأَشْرَفَ فِيهِ عَلَى رِبْحِ ثَمَانِينَ أَلْفًا، فَعَرَضَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ فَتَرَكَهُ؛ قَالَ هِشَامٌ وَاللَّهِ مَا هُوَ بِرِبًا. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: سَأَلْتُ مُحَمَّد بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيّ عَنْ سَبَبِ الدَّيْنِ الَّذِي رَكِبَ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ حَتَّى حُبِسَ، قَالَ: اشتري طعامًا بأربعين ألف درهم، فأخبر عَن أصل الطعام بشيءٍ فكرهه فتركه، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ، فَحُبِسَ عَلَى الْمَالِ، حَبَسَهُ مَالِكُ بْنُ الْمُنْذِرِ. قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: تَرَكَ مُحَمَّدٌ أَرْبَعِينَ أَلْفًا فِي شيءٍ مَا تَرَوْنَ بِهِ الْيَوْمَ بَأْسًا. وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: إِنِّي لأَعْرِفُ الَّذِي حَمَلَ عَلَيَّ الدَّيْنَ، قُلْتُ لِرَجُلٍ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً: يَا مُفْلِسُ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ وَقَدْ بَلَغَهُ هَذَا: قَلَّتْ ذُنُوبُهُمْ فَعَرَفُوا مِنْ أَيْنَ أَتَوْا، وَكَثُرَتْ ذُنُوبُنَا فَلَمْ نَدْرِ مِنْ أَيْنَ نؤتى. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ عَيَّرَ مَرَّةً رَجُلا بِالْفَقْرِ، فَابْتُلِيَ بِهِ. وَقَالَ قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ: ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ السَّجَّانَ قَالَ لابْنِ سِيرِينَ: إِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَاذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَالَ، قَالَ: لا وَاللَّهِ لا أُعِينُكَ عَلَى خِيَانَةِ السُّلْطَانِ. وَقَالَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى: تَرَكَ مُحَمَّدٌ رِبْحَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، قَالَ لِي التَّيْمِيُّ: وَاللَّهِ لَقَدْ تَرَكَهَا فِي شَيْءٍ مَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. قَالَ مَعْمَرٌ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ حَمَامَةً الْتَقَمَتْ لؤلؤةًفَخَرَجَتْ مِنْهَا أَعْظَمَ مِمَّا كَانَتْ، وَرَأَيْتُ حَمَامَةً الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً، فَخَرَجَتْ أَصْغَرَ مِمَّا دَخَلَتْ، وَرَأَيْتُ حَمَامَةً أُخْرَى الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً، فَخَرَجَتْ مِنْهَا كَمَا دَخَلَتْ سَوَاءُ، فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: أَمَّا الَّتِي خَرَجَتْ أَعْظَمَ مِمَّا دَخَلَتْ، فَذَاكَ الْحَسَنُ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيُجَوِّدُهُ بِمَنْطِقِهِ، وَيَصِلُ فِيهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ، وَأَمَّا الَّتِي خَرَجَتْ أَصْغَرَ مِمَّا دَخَلَتْ، فَهُوَ محمد ابن سِيرِينَ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيُنْقِصُ مِنْهُ، وَأَمَّا الَّتِي خرجت كما دخل، فَهُوَ قَتَادَةُ، فَهُوَ أَحْفَظُ النَّاسِ. ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ، كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ سِيرِينَ فَتَرَكْتُهُ وَجَالَسْتُ الإِبَاضِيَّةَ، فَرَأَيْتُ كَأَنِّي مَعَ قَوْمٍ يَحْمِلُونَ جَنَازَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ فَذَكَرْتُهُ لَهُ فَقَالَ: مَالَكَ جَالَسْتَ أَقْوَامًا يُرِيدُونَ أَنْ يَدْفِنُوا مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ؟ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: قَصَّ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ بِيَدِي قَدَحًا مِنْ زُجَاجٍ فِيهِ ماء، فانكسر القدح وَبَقِيَ الْمَاءُ فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّكَ لَمْ تَرَ شَيْئًا، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: فَمَنْ كَذِبَ فَمَا عَلَيَّ سَتَلِدُ امرأتك وتموت ويبقى ولدها، فلما خرج الرجل قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، فَمَا لَبِثَ أَنْ وُلِدَ لَهُ وَمَاتَتِ امْرَأَتُهُ قَالَ: وَدَخَلَ آخَرُ فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي وَجَارِيَةً سَوْدَاءُ، نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ سَمَكَةً، قَالَ: أَتُهَيِّئُ لِي طَعَامًا وَتَدْعُونِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَعَلَ، فَلَمَّا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ، إِذَا جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سِيرِينَ: هَلْ أَصَبْتَ هَذِهِ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَادْخُلْ بِهَا الْمَخْدَعَ، فَدَخَلَ بِهَا، فَصَاحَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، رَجُلٌ وَاللَّهِ! قَالَ: هَذَا الَّذِي شَارَكَكَ فِي أَهْلِكَ. أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ سِيرِينَ فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ الْجَوْزَاءَ تَقَدَّمَتِ الثُّرَيَّا، فَقَالَ هَذَا الْحَسَنُ يَمُوتُ قَبْلِي ثُمَّ أَتْبَعُهُ، وَهُوَ أَرْفَعُ مِنِّي١. وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فِي التَّفْسِيرِ عَجَائِبُ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا، وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ تَأْيِيدٌ إِلَهِيٌّ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ لِمُحَمَّدٍ سَبْعَةُ أَوْرَادٍ، فَإِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ اللَّيْلِ قَرَأَهُ بِالنَّهَارِ. وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا كَانَ يَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ قلت: كَانَ عنده وسواس، وقد ذكرنا تطويله فِي الوضوء يوم وفاة أخته. قَالَ مهدي بْن ميمون: رأيت مُحَمَّدًا إذا توضأ فغسل رجليه بلغ عضلة ساقيه.وقَالَ قرة بْن خَالِد وغيره: كَانَ نقش خاتم ابن سيرين كنيته أَبُو بَكْر. قَالَ مهدي: رأيته يتختم في الشمال. وقال مُحَمَّدً بْن عَمْرو: سَمِعْتُ ابن سيرين يَقُولُ: عققت عَن نفسي بختية١. وقَالَ مهدي بْن ميمون: رأيت ابن سيرين يلبس طيلسانا ويلبس كساء أبيض فِي الشتاء وعمامة بيضاء وفروة وقَالَ سُلَيْمَان بْن المغيرة: رأيت ابن سيرين يلبس الثياب الثمينة والطيالس والعمائم. وقَالَ يَحْيَى ابن خليف: ثَنَا أَبُو خلدة قَالَ: رأيت ابن سيرين يتعمم بعمامة بيضاء لاطية، قد أرخى ذوائبها من خلفه، ورأيته يخضب بالصفرة. وقال أَبُو الأشهب: رأيت عَلَيْهِ ثياب كتان. وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو: رأيت ابن سيرين خضب بحناء وكيم، ورأيته لا يحفي شاربه. وقَالَ حميد الطويل: أمر ابن سيرين سويدا أن يجعل لَهُ حلة حبرة يكفن فيها. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حسان: حدثتني حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ قَالَتْ: كَانَتْ أُمُّ مُحَمَّدٍ حِجَازِيَّةٌ، وَكَانَ يُعْجِبُهَا الصَّبْغَ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا اشترى لها ثويًا اشْتَرَى أَلْيَنَ مَا يَجِدُ، فَإِذَا كَانَ عيدٌ صَبَغَ لَهَا ثِيَابًا، وَمَا رَأَيْتُهُ رَافِعًا صَوْتَهُ عَلَيْهَا، كَانَ إِذَا كَلَّمَهَا كَالْمُصْغِي إِلَيْهَا. قَالَ بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا كَانَ إِذَا كَانَ عِنْدَ أُمِّهِ لَوْ رآه رجلٌ لا يعرفه، ظن بِهِ مَرَضًا مِنْ خَفْضِ كَلامِهِ عِنْدَهَا. أَزْهَرُ، عن ابن عون قال: كان إِذَا ذَكَرُوا عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَجُلا بِسَيِّئَةٍ ذَكَرَهُ هُوَ بِأَحْسَنَ مَا يَعْلَمُ، وَجَاءَهُ نَاسٌ فَقَالُوا: إِنَّا نِلْنَا مِنْكَ، فَاجْعَلْنَا فِي حلٍ، فَقَالَ: لا أُحِلُّ لَكُمْ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ: ثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ الْبَزَّ: فَأَتَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ بِالْكُوفَةِ، فَسَاوَمْتُهُ، فَجَعَلَ إِذَا بَاعَنِي صِنْفًا مِنْ أَصْنَافِ الْبَزِّ قَالَ: هَلْ رَضِيتَ؟ فَأَقُولُ: نَعَمْ، فَيُعِيدُ ذَلِكَ عَلَيَّ ثَلاثَ مرارٍ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلَيْنِ فَيُشْهِدُهُمَا، وَكَانَ لا يَشْتَرِي وَلا يَبِيعُ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الْحَجَّاجِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ وَرَعَهُ مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ حاجتي أجده عنده إلا اشتريه، حتى لفائف البز.أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا وَقَعَ عِنْدَهُ دِرْهَمٌ زَيْفٌ أَوْ سَتُّوقٌ لَمْ يَشْتَرِ بِهِ فَمَاتَ يَوْمَ مَاتَ وَعِنْدَهُ خَمْسُمِائَةُ سَتُّوقَةٍ وَزُيُوفٍ. عَارِمٌ: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَالِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدًا -وَذُكِرَ مِزَاحُهُ- فَسَأَلْتُهُ عَنْ هِشَامٍ فَقَالَ: تُوُفِّيَ الْبَارِحَةَ، أما شعرت؟ فقلت: إنا لله وإنا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. "ذِكْرُ وَفَاتِهِ" قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ: أَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: كَانَتْ وَصِيَّةُ ابْنِ سِيرِينَ: "ذِكْرُ مَا أَوْصَى بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ بَنِيهِ وَأَهْلَهُ، أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَأَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَأُوصِيهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢] أوصيكم أَنْ لا يَدَّعُوا أَنْ يَكُونُوا إِخْوَانَ الأَنْصَارِ وَمَوالِيَهُمْ فِي الدِّينِ، فَإِنَّ الْعَفَافَ وَالصِّدْقَ خيرٌ وَأَبْقَى وَأَكَرْمُ مِنَ الزِّنَا وَالْكَذِبِ، وَأُوصِي فِيمَا أَتْرُكُ إِنْ حَدَثَ بِي حدثٌ قَبْلَ أَنْ أغير وصيتي" قال ابن سَعْدٍ: أَنْبَأَ بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَمَّا ضَمَنْتُ عَنْ أَبِي دَيْنَهُ قَالَ: بِالْوَفَاءِ، قُلْتُ: بِالْوَفَاءِ، فَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، فَقَضَى عَبْدُ اللَّهِ عَنْهُ ثَلاثِينَ أَلْفَ درهمٍ، فَمَا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى قَوَّمْنَا مَالَهُ ثَلاثَمِائَةَ أَلْفَ درهمٍ أَوْ نَحْوَهَا١. وَقَالَ أَيُّوبُ: أَنَا زَرَرْتُ عَلَى مُحَمَّدٍ، يَعْنِي الْقَمِيصَ لَمَّا كَفَّنَهُ. وَرَوَى أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُجْعَلَ لِقَمِيصِ الْمَيِّتِ أَزْرَارٌ وَيُكَفُّ. قَالَ غَيْرُ واحدٍ: مَاتَ ابْنُ سِيرِينَ بَعْدَ الْحَسَنِ بِمِائَةِ يَوْمٍ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ عشرٍ وَمِائَةٍ، وَعَاشَ بِضْعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَقَدْ مَرَّ مَوْلِدُهُ أَنَّهُ فِي خِلافَةِ عُمَرَ. قَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: مَاتَ ابْنُ سِيرِينَ لتسعٍ مَضَيْنَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ عشرٍ وَمِائَةٍ. قَالَ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي يحيى بْنُ أَيُّوبَ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَوَاخَيَا فَتَعَاهَدَا إِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَا وَجَدَ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَرَآهُ صَاحِبُهُ فِي النَّوْمِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: ذَاكَ مَلَكٌ فِي الْجَنَّةِ لا يَعْصِي، قَالَ: فَابْنُ سِيرِينَ قَالَ: ذَاكَ فِيمَا شَاءَ وَاشْتَهَى، وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَبِأَيِّ شَيْءٍ أدرك الحسن؟ قال: بشدة الخوف والحزن.وَقَالَ الْمُحَارِبِيُّ: ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ الْحَكَمُ بْنُ جَحْلٍ صَدِيقًا لابْنِ سِيرِينَ، فَحَزَنَ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ حَتَّى كَانَ يُعَادُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ: رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ فِي حَالِ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلْتُهُ لَمَّا سَرَّنِي: فَمَا صَنَعَ الْحَسَنُ؟ قَالَ: رُفِعَ فَوْقِي بِسَبْعِينَ دَرَجَةً، قُلْتُ: بِمَ، فَقَدْ كُنَّا نَرَى أَنَّكَ فَوْقَهُ؟ قَالَ: بِطُولِ الْحُزْنِ١. رَوَاهُمَا جَمَاعَةٌ عَنِ الْمُحَارِبِيِّ. ٢٢٦- محمد بن طلحة٢ -د ق- بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ الْقُرَشِيُّ الْمُطَّلِبِيُّ الْمَكِّيُّ، ثم المدني. عَنْ: إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَعَنْهُ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مَعَ تَقَدُّمِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَجَمَاعَةٌ، قِيلَ: تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ خِلافَةِ هِشَامٍ، وثقه يحيى ابن مَعِينٍ، وَتُوُفِّيَ أَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ طَلْحَةَ بَعْدَهُ بيسير. ٢٢٧- محمد بن عباد٣ -ع- بن جعفر القرشي المخزومي المكي. عَنْ جَدِّهِ لأُمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: زِيَادُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ ثِقَةً نَبِيلا. ٢٢٨- مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ٤ -ع- أَبُو حَمْزَةَ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ سُلَيْمٍ. كَانَ أَبُوهُ مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَنَزَلَ الْكُوفَةَ، وَوُلِدَ بِهَا مُحَمَّدٌ فِيمَا قِيلَ. وَقَدْ أخبرنا محمد بن قايماز وغيره قالوا: أَنْبَأَ ابْنُ اللُّتِّيِّ، أَنَا أَبُو الْوَقْتِ، أَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْجَرَّاحِ، أَنْبَأَ ابْنُ مَحْبُوبٍ، ثَنَا أَبُو عِيسَى الترمذي:سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١. وَقِيلَ: نَشَأَ مُحَمَّدٌ بِالْكُوفَةِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ بِهِ أَبُوهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَاشْتَرَى بِهَا أَمْلاكًا. رَوَى عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَشَبْثِ بْنِ رِبْعِيٍّ، وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، وَغَيْرِهِمْ، وَأَحْسِبُ رِوَايَتَهُ عَنْ علي وذويه مرسلة. وقد قال أبو دواد: سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، وَابْنُ عَجْلانَ، وَأُسَامَةُ بن زيد الليثي، وعاصم بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، وَأَبُو الْمِقْدَامِ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ، وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، وَآخَرُونَ. رَوَى عَنْهُ أَبُو الْمِقْدَامِ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ وَكَانَ عَهْدِي بِهِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ حَسَنُ الْجِسْمِ وَالشَّعْرِ، وَقَدْ حَالَ لَوْنُهُ وَنَحُلَ جِسْمُهُ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ثِقَةً عَالِمًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَرَعًا مِنْ حُلَفَاءِ الأَوْسِ. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ أَبَاهُ كَعْبًا كَانَ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَتُرِكَ. وَثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ" ٢. الْفَسَوِيُّ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِ الْكَاهِنَيْنِ رَجُلٌ يَدْرُسُ الْقُرْآنَ دِرَاسَةً لا يَدْرُسُهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ" ٣. قَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ: قَالَ رَبِيعَةُ: فَكُنَّا نَقُولُ: هُوَ محمد بن كعب. والكاهنان:قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ. رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ بِنَحْوِهِ. يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ مِنَ الْقُرَظِيِّ. زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: قَالَتْ: أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: يَا بُنَيَّ لَوْلا أَنِّي أَعْرِفُكَ صَغِيرًا طيبًا كبيرًا طَيِّبًا لَظَنَنْتُ أَنَّكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا مُوبِقًا لِمَا أَرَاكَ تَصْنَعُ بِنَفْسِكَ! قَالَ: يَا أَمَتَاهُ، وَمَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى قَدِ اطَّلَعَ عَلَيَّ وَأَنَا فِي بَعْضِ ذُنُوبِي فَمَقَتَنِي فَقَالَ: اذْهَبْ فَلا أَغْفِرُ لَكَ، مَعَ أَنَّ عَجَائِبَ الْقُرْآنِ تُورِدُنِي عَلَى أمورٍ حَتَّى إِنَّهُ لَيَنْقَضِي اللَّيْلُ وَلَمْ أَفْرُغْ مِنْ حَاجَتِي١. ابْنُ الْمُبَارَكِ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهِبٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: لأَنْ أقرأ في ليلتي حتى أصبح بإذا زلزل، وَالْقَارِعَةُ، وَأَتَرَدَّدُ وَأَتَفَكَّرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أهذ القرآن ليلي هذًّا، أو قال: أنثره نثرًا٢. بسرة بن صَفْوَانَ: ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: رَجَعَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنَ الْجُمْعَةِ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ جَلَسَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا تَتَمَنَّوْنَ أَنْ تُفْطِرُوا عَلَيْهِ؟ قَالُوا كُلُّهُمْ: طَبِيخٌ، قَالَ: تعالوا ندعو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا طَبِيخًا، فَدَعُوا اللَّهَ، فَإِذَا خَلْفَهُمْ مِثْلُ رَأْسِ الْجَزُورِ يَفُورُ، فَأَكَلُوا. مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بعبدٍ خَيْرًا زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا وَفَقَّهَهُ فِي الدِّينِ وَبَصَّرَهُ بِعُيُوبِهِ٣. نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَصَابَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ مَالا، فَقِيلَ لَهُ: ادَّخِرْ لِوَلَدِكَ، قَالَ: لا، وَلَكِنْ أَدَّخِرُهُ لِنَفْسِي عِنْدَ رَبِّي، وَأَدَّخِرُ رَبِّي لولدي. أبو القداد هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ عَلامَةِ الْخُذْلانَ، قَالَ: أَنْ يَسْتَقْبِحَ الرَّجُلُ مَا كَانَ يَسْتَحْسِنُ، وَيَسْتَحْسِنُ مَا كان قبيحًا٤.عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ قَالَ: كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ جُلَسَاءُ كَانُوا مِنْ أَعْلَمَ النَّاسِ بالتفسير، وكانوا مجتمعين في مسجده الرَّبَذَةِ، فَجَاءَتْ زَلْزَلَةٌ، فَسَقَطَ عَلَيْهِمُ الْمَسْجِدُ، فَمَاتُوا جَمِيعًا تَحْتَهُ. قَالَ حَجَّاجٌ الأَعْوَرُ، وَأَبُو مَعْشَرٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَقَعْنَبٌ: تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ سَنَةَ ثمانٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ، وَالْفَلاسُ، وَخَلِيفَةُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَآخَرُونَ: سَنَةَ سَبْعٍ عشرة ومائة. وَرَوَى هَذَا ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ ابن مَعِينٍ: سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ قَوْلٌ عَنِ الْهَيْثَمِ أَيْضًا. وَغَلَطَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ فَقَالَ: سَنَةَ تسعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَسَأُعِيدُهُ فِي الطَّبَقَةِ الآتِيَةِ مُخْتَصَرًا. ٢٢٩- مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ١ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الأُمَوِيُّ الأمير. سَمِعَ أَبَاهُ، وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَغَيْرُهُ. وُلِّيَ الْجَزِيرَةَ لِأَخِيهِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ. رَوَى الأَصْمَعِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَوِيًّا فِي بَدَنِهِ، شَدِيدَ الْبَأْسِ، فَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَحْسِدُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ يَفْعَلُ أَشْيَاءَ لا يَزَالُ يَرَاهَا مِنْهُ، فَلَمَّا اسْتَوْثَقَ الأَمْرُ بَعْدَ الْمُلْكِ جَعَلَ يُبْدِي لَهُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ مِمَّا فِي نَفْسِهِ، وَيُقَابِلُهُ بِمَا يَكْرَهُ، فَلَمَّا رَأَى مُحَمَّدٌ ذَلِكَ تَهَيَّأَ لِلرَّحِيلِ إِلَى أَرْمِينِيَّةَ، وَأَصْلَحَ جِهَازَهُ، وَرَحَلَتْ إِبِلُهُ، وَدَخَلَ يُوَدِّعُ أَخَاهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا بَعَثَكَ عَلَى ذَلِكَ! فَأَنْشَأَ يَقُولُ: وَإِنَّكَ لا تَرَى طَرْدًا لِحُرٍّ ... كَالصَّاقِ بِهِ بَعْضَ الْهَوَانِ فَلَوْ كُنَّا بِمَنْزِلَةٍ جَمِيعًا ... جَرَيْتَ وَأَنْتَ مُضْطَرِبُ الْعَنَانِ فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلا مَا أَقَمْتَ، فَوَاللَّهِ لا رَأَيْتَ مركوهًا بَعْدَهَا، فَأَقَامَ. ولمحمدٍ عِدَّةُ وَقَعَاتٍ ومصافاتٍ مَعَ الرُّومِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، ذَكَرَهَا ابْنُ عَائِذٍ وَغَيْرُهُ. وَهُوَ وَالِدُ مَرْوَانَ الْخَلِيفَةِ. قَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ سنة إحدى ومائة.٢٣٠- محمد بن المنتشر١ -ع- بن الأجذع الهمداني الكوفي، عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ مَسْرُوقٍ، وَأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَآخَرُونَ. ٢٣١- مُحَمَّدُ بْنُ نَشْرٍ الْهَمَدَانِيُّ٢ مُؤَذِّنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ. رَوَى عَنْ: ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمَسْرُوقٍ. وَعَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ الْحَزَوَّرِ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَكَثِيرُ النَّوَا، وَمُجَالِدٌ. خَرَّجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ خَارِجَ الصَّحِيحِ. ٢٣٢- مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الأَنْصَارِ مِنْ صَحَابَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَوَى عَنْهُ: دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَلَمَّا قَتَلَ أَهْلُ إِفْرِيقِيَةِ مُتَوَلِّيهِمْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ لِعَسَفِهِ أَخْرَجُوا مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ مِنْ سِجْنِهِ وَأَمَّرُوهُ عَلَيْهِمْ، فَأَقَرَّهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَكَانَ قَدْ كَتَبَ الرَّسَائِلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَقَلَّمَا رَوَى. ٢٣٣- مُحَمَّدُ بن يوسف٣ -ت- بن عبد الله بن سلام المدني. رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وعنه: عثمان بن الضحاك، وعبد الملك بن عمير، ومحمد بن عجلان. ٢٣٤- مسافع بن عبد الله٤ -م د ت- بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ الْعَبْدَرِيُّ الْحَجَبِيُّ المكي، أبو سليمان، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الأَكْبَرِ، وَعَمَّتِهِ صَفِيَّةَ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَدِّهِ شَيْبَةَ. وَعَنْهُ: ابْنُ عَمِّهِ مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، وَابْنُ عَمَّتِهِ مَنْصُورُ بْنُ صَفِيَّةَ، وَالزُّهْرِيُّ، وجويرية بن أسماء. وثقه العجلي وغيره.٢٣٥- مسلم بن جندب الهذلي١ -ت- أبو عبد الله قَاصُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَارِئُهُمْ، قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ الْقَارِئِ، وَابْنِ عُمَرَ، روى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ نَافِعٌ، وَهُوَ أَحَدُ شُيُوخِهِ الْخَمْسَةِ، وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَآخَرُونَ، رَزَقَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ دِينَارَيْنِ فِي الشَّهْرِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُصُّ بِلا رِزْقٍ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ جُنْدَبٍ مِنْ فُصَحَاءِ النَّاسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ فَلْيَسْمَعْ قِرَاءَةَ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدَبٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحُلْوَانِيُّ، عَنْ قَالُونَ: كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لا يَهْمِزُونَ، حَتَّى هَمَزَ ابْنُ جُنْدَبٍ فَهَمَزُوا قوله "مستهزئون" و"يستهزي". قُلْتُ: ذَكَرَهُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى غَيْرِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ: "تُوُفِّيَ مُسْلِمُ بْنُ جُنْدَبٍ سَنَةَ ستٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ هِشَامٍ. ٢٣٦- مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ الْخُزَاعِيُّ٢ -د س ق- أو عبيد الله الدمشقي كاتب أبي الدرداء، روى عن أبي الدردراء، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وعمرو بن غيلان الثقفي. وقيل: إنه قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ. رَوَى عَنْهُ: زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَبْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ دُحَيْمٌ، وَكَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ طَوِيلَ الْعُمْرِ. مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ عَابِدُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَعَالِمُهُمْ مَعَ الْحَسَنِ، وَمَنْ كَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي صَلاتِهِ وَخُشُوعِهِ، وَمَنْ قَالَ الحسن البصري لما توفي، وامعلماه.قَدْ ذُكِرَ فِي الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ، قَالَ خَلِيفَةُ والفلاس: مات سنة مائة، وقال الهيثم: سنة إِحْدَى وَمِائَةٍ. ٢٣٨- مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: عُمَرُ بْنُ دِينَارٍ، هَذَا حِجَازِيٌّ. ٢٣٩- مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ١ أَبُو عُثْمَانَ الطِّنْبِذِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: عمرو بن أبي نعيمة، وغيره، وكان رضيع عبد الملك بن مروان. ٢٤٠- المسيب بن رافع٢ -ع- أبو العلاء الأسدي الكاهلي الكوفي. رَوَى عَنْ: جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ الْعَلاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، وأبو إسحاق السبيعي، ومنصور، والأعمش، وآخرون. قال ابن معين: لم يسمع أحدًا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلا الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَأَبَا إياس عَامِرِ بْنَ عَبْدَةَ. قَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ: حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ دَعَا الْمُسَيِّبَ بْنَ رَافِعٍ لِيُوَلِّيهِ الْقَضَاءَ، فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي وُلِّيتُ الْقَضَاءَ وَأَنَّ لِي سَوَارِيَّ مَسْجِدِكُمْ هَذَا ذَهَبًا. ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فَقَالَ: قَالُوا: تُوُفِّيَ الْمُسَيِّبُ بْنُ رَافِعٍ سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ. ٢٤١- مصعب بن سعد٣ -ع- بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَبُو زُرَارَةَ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَلِيٍّ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَصُهَيْبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَآخَرِينَ. وَعَنْهُ: سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ، وَمُوسَى الْجُهَنِيُّ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، وَجَمَاعَةٌ. ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَقَالَ: كَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ، تُوُفِّيَ ﵀ سنة ثلاثٍ ومائة.٢٤٢- مضارب بن حزن١ -ق- التيمي المجاشعي البصري. عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ. وَعَنْهُ قَتَادَةُ، وَالْجُرَيْرِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ. ٢٤٣- مُعَاذُ بْنُ رفاعة٢ -خ د ت س- بن رافع الزرقي المدني أَخُو عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وجابر بن عبد الله. وعنه: ابن ابن أخيه رفاعة بن يحيى، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، وَمُحَمَّدُ بن إسحاق، وآخرون. ثقة. ٢٤٤- معاوية بن عبد الله٣ -س ق- بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ المطلب الهاشمي المدني. وَفَدَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاويَة، وطالت حياته إلى أن وفد على يزيد بن عبد الْمَلِكِ، فُيُحَوَّلُ مِنَ الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ إِلَى هُنَا. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَالسَّائِبِ بن يزد. روى عنه: ابنه عبد الله، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والزهري، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وآخرون. وقليل الحديث، نبيل فاضل، وفد على يزيد بن معاوية، وبقي إلى أَنْ وَفَدَ عَلَى يَزِيدَ بن عبد الملك، وكان صديقًا ليزيد ابن مُعَاوِيَةَ خَاصًّا بِهِ. وَذَكَرَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ أن معاوية وفى عن أبيه عبد الله بْنِ جَعْفَرٍ مِنَ الدُّيُونِ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. ٢٤٥- معبد بن كعب٤ -خ م س ق- بن مالك الأنصاري السلمي المدني.عَنْ: أَبِي قَتَادَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، ولم يروا عَنْ أَبِيهِ بَلْ عَنْ أَخَوَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِمَا. وَعَنْهُ الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَعَ لَنَا حَدِيثُهُ عَالِيًا فِي الدَّارَمِيِّ وهُوَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْه، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثَ: "مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ"١. ٢٤٦- مُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ الأَوْزَاعِيُّ الشَّامِيُّ٢ -ق- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَمْرٍو، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَكَعْبٍ الأَحْبَارِ. وَعَنْهُ: عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، وَزَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَيُقَالُ إِنَّهُ أَدْرَكَ أَلْفًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ إِخْبَارِيًّا صَاحِبَ كُتُبٍ كَوَهْبٍ، وَأَبِي الْجَلَدِ، وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ. ٢٤٧- الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ٣ -٤- وَيُقَالُ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، حِجَازِيٌّ. رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ. وَعَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، وَمُوسَى بْنُ أَشْعَثَ البلوي. ٢٤٨- المغيرة بن سبيع العجلي٤ -ت س ق- عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، وَابْنِ بُرَيْدَةَ، لَهُ حَدِيثَانِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو فَرْوَةَ الْهَمَدَانِيُّ، وَأَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ الْكَبِيرُ. ٢٤٩- الْمُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ الأَحْمَسِيُّ٥ الْكُوفِيُّ -٤- عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِالْبَجَلِيِّ، وَطَارِقِ بْن شِهَابٍ، وَقَيْسِ بْن أَبِي حَازِمٍ. وَعَنْهُ: جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَالأَعْمَشُ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَكَانَ ثِقَةً. ٢٥٠- مَمْطُورٌ أَبُو سَلامٍ الدمشقي١ -م٤- الأعرج الأسود الحبشي، وَهَذِهِ نِسْبَتُهُ إِلَى حَيٍّ مِنْ حِمْيَرٍ لا إِلَى الْحَبَشَةِ. مِنْ ثِقَاتِ الشَّامِيِّينَ وَعُلَمَائِهِمُ الأَعْلامِ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصام، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَثَوْبَانَ، وَعَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وأبي أمامة، وَأَبِي أَسْمَاءَ الرَّحْبِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ غَنْمٍ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ حَفِيدَاهُ: زَيْدٌ، وَمُعَاوِيَةُ ابْنَا سَلامِ بْنِ أَبِي سَلامٍ، وَمَكْحُولٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَابْنُ زَبْرٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَآخَرُونَ. رَوَى عَنْهُ بالإجازة يحي بنت أَبِي كَثِيرٍ جَمَاعَةَ أَحَادِيثَ. وَقَدِ اسْتَقْدَمَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى خُنَاصِرَةَ لِيُشَافِهَهُ بِمَا سَمِعَ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ مِنْ ثَوْبَانَ، فَقَالَ لِعُمَرَ: شَقَقْتَ عَلَيَّ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ الدِّمَشْقِيُّ: سَمِعَ أَبُو سَلامٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قُلْتُ: وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ. ٢٥١- مُنْذِرُ بْنُ يَعْلَى٢ -ع- أبو يعلى النوري الكوفي. لازَمَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَحَفِظَ عَنْهُ، وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ، وَالأَعْمَشُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معين. ٢٥٢- مهاجر بن عكرمة٣ -د ت س- بن عبد الرحمن المخزومي المدني. عن: جابر بن عبد الله، وعن ابن عمه عبد الله بن أبي بكر.عَنْهُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ حُجَيْرٍ. ٢٥٣- مُهَاجِرُ بْنُ عَمْرٍو النَّيَّالُ١ -د ت ق- عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْهُ: عُثْمَانُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ الثَّقَفِيُّ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وصفوان بن عمرو الحمصي. له فيمن لبث ثوب شهرة. ٢٥٤- مورق العجلي٢ -ع- أبو المعتمر، بَصْرِيٌّ كَبِيرُ الْقَدْرِ، وَأَظُنُّهُ تُوُفِّيَ فِي الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ. رَوَى عَنْ عُمَرَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي ذر، وَابْنِ عُمَرَ، وجندب، وعبد الله بن جعفر، وجماعة. وعنه: توبة العنبري، وقتادة، وعاصم الأحول، وحميد الطويل، وإسماعيل بن أبي خالد. قال ابن سعيد: كان ثقة عابدا، توفي في ولاية عمر بن هبيرة على العراق. قال يوسف بن عطية: ثَنَا مُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ قَالَ: قَالَ مُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ: مَا مِنْ أمرٍ يَبْلُغُنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَوْتِ أَحَبَّ أَهْلِي إِلَيَّ، وَقَالَ: تَعَلَّمْتُ الصَّمْتَ فِي عَشْرِ سِنِينَ وَمَا قُلْتُ شَيْئًا قَطُّ إِذَا غَضِبْتُ أَنْدَمُ عَلَيْهِ إِذَا زَالَ غَضَبِي٣. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ: كَانَ مُوَرِّقٌ يَجِيئُنَا فَيَقُولُ: أَمْسِكُوا لَنَا هَذِهِ الصُّرَّةَ فَإِنِ احْتَجْتُمْ فَأَنْفِقُوهَا، فَيَكُونُ آخِرَ عَهْدِهِ بِهَا٤. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: كَانَ مُوَرِّقٌ يَتَّجِرُ فَيُصِيبُ الْمَالَ، فَلا تَأْتِي عَلَيْهِ جُمُعَةُ وَعِنْدَهُ منه شيء٥. ٢٥٥- موسى بن طلحة٦ -ع- بن عبيد الله، أبو عيسى القرشي التيمي المدني نَزِيلُ الْكُوفَةِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ: وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ عِمْرَانُ، وَحَفِيدُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى، وبنو إخوته معاوية، وموسى ابناإِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ، وَطَلْحَةُ، وَإِسْحَاقُ ابْنَا يَحْيَى، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن موهب، وولداه محمد، وعمرو ابنا عثمان، وآخرون. قَالَ أَبُو حاتم الرازي: هُوَ أفضل ولد طلحة بعد مُحَمَّدً. قلت: ولد لطلحة جماعة أولاد، فأجلهم مُحَمَّدً، وقد قتل مَعَ أَبِيهِ يوم الجمل، ثُمَّ أفضلهم مُوسَى، ثُمَّ عيسى، وقد مر سنة مائة، وأخوتهم يَحْيَى وله عدة بنين، وَيَعْقُوب كَانَ أحد الأجواد قتل يوم الحرة، وزكريا وهو ابن أم كلثوم بِنْت الصديق، وإسحاق وله عدة أولاد بالكوفة، وعمران وكان لَهُ أولاد انقرضوا. ذكر ذَلِكَ ابن سعد بعد ترجمة مُوسَى بْن طلحة، ويقال: كَانَ يسمى المهدي. وثقه أَحْمَد العجلي وغيره. وقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ قَالَ: لَمَّا ظهر المختار الكذاب بالكوفة هرب منه ناس، فقدموا علينا البصرة، فكان منهم وموسى بْن طلحة، وكان فِي زمانه يرون أَنَّهُ المهدي فعشيناه، فإذا هُوَ رَجُل طويل السكوت شديد الكآبة والحزن إلى أن رفع رأسه فَقَالَ: والله لأن اعلم أنَّها فتنة لَهَا انقضاء أحب إلي من كذا وكذا وأعظم الخطر! فَقَالَ لَهُ رَجُل: يا أبا مُحَمَّدً، وما الَّذِي ترهب أن يكون أعظم من الفتنة؟ قَالَ: الهرج، قَالُوا: وما الهرج؟ قَالَ: الَّذِي كَانَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يحدثونا القتل القتل حتى تقوم الساعة وهم عَلَى ذَلِكَ١. وروى صالح بْن مُوسَى الطلحي، عَن عَاصِم بْن أبي النجود قَالَ: فصحاء النَّاس ثلاثة: مُوسَى بْن طلحة التيمي، وقبيصة بْن جَابِر الأسدي، ويحيى بْن يعمر، وقَالَ مثل ذَلِكَ عَبْد الملك بن عمير، وعن موسى بن طلة قال: صحبت عثمان ﵃ ثنتي عشرة سنة. وقَالَ ابن موهب: رأيت مُوسَى بْن طلحة يخضب بالسواد. وقَالَ عيسى بن عَبْد الرَّحْمَن: رأيت عَلَى مُوسَى بْن طلحة برنس خز٢. تُوُفِّيَ آخِرَ سَنَةِ ثلاثٍ وَمِائَةٍ على الصحيح."حرف النُّونِ": ٢٥٦- نَافِعٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيُّ الْمَدَنِيُّ١ الأَقْرَعُ رَوَى عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْحَارِثِ بْنِ رِبْعِيٍّ مَوْلاهُ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَعُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي سَالِمٍ الْبَرَّادُ. وَقِيلَ: وَلاؤُهُ لِعُقَيْلَةَ الغفارية. ٢٥٧- النضر بن أنس بن مالك٢ -ع- بن النضر الأنصاري البصري، عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَبَشِيرِ بْنِ نُهَيْكٍ. وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَحَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٢٥٨- نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ الأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيّ٣ -م ت س ق- وَاسْمُ أَبِيهِ النُّعْمَانُ بْنُ أَشْيَمَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، وَابْنُ عَمِّ أَبِي مَالِكٍ الأشجعي. وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ، رَوَى عَنْ: أَبِيهِ وَنُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، وَسُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ، وَأَبِي وَائِلٍ، وَرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، وَآخَرِينَ. وَعَنْهُ: ابْنُ عَمِّهِ أَبُو مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، وشعبة، وشيبان النحوي، وهما آخر من حَدَّثَ عَنْهُ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ الْفَلاسُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ عشرٍ وَمِائَةٍ. "حرف الْهَاءِ": ٢٥٩- هِلالُ بْنُ سِرَاجٍ الْحَنَفِيُّ الْيَمَامِيُّ٤ رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي هريرة، وعبيد الله بن عمر.رَوَى عَنْهُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَالدَّخِيلُ بْنُ إِيَاسٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَطَرٍ، وَغَيْرُهُمْ. ٢٦٠- هِلالُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ١ بْنِ الْمَصْرِيُّ مَوْلَى قُرَيْشٍ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُسْلِمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ. وَعَنْهُ: حَفْصُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُلَيْلٍ. وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَذَا ابْنُ سِرَاجٍ لَهُ وِفَادَةٌ. ٢٦١- الْهَيْثَمُ بْنُ الأَسْوَدِ٢ أَبُو الْعُرْيَانِ الْمَذْحِجِيُّ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الْمُعَمَّرِينَ الشُّعَرَاءِ، وَلَهُ شَرَفٌ وَبَلاغَةٌ وَفَصَاحَةٌ، أَدْرَكَ عليًّا ﵃، وسمع عبد الله بن عمرو، وغزا القسطنطينة سنة ثمانٍ وتسعين مع مسلمة. روى عنه: ابنه العريان، والأعمش، وغيرهما. وهو صاحب الأبيات المشهورة الرجز فِي الكبر. قَالَ أَحْمَد العجلي: ثقةٌ من خيار التابعين. قَالَ مُحَمَّدً بْن زياد بْن الأعرابي: قَالَ عَبْد الملك بْن مروان للهيثم بْن الأسود: ما مالك؟ قَالَ: الغني عَن النَّاس والبلغة الجميلة، فقيل له: لِمَ لَمْ تخبره؟ قَالَ: إني إن أخبرته أنني غنيٌ حسدني، وإن أخبرته أنني فقير حقرني. حبان بْن عَليّ العنزي، عَن عَبْد الملك بْن عمير، عَن عَمْرو بْن حريث قَالَ: دخل رَجُل عَلَى الهيثم بْن الأسود فَقَالَ: كيف تجدك يا أبا العريان؟ قال: أجدني والله قد اسود مني ما أحب أن يبيض، وابيض مني ما أحب أن يسود، واشتد مني ما أحب أن يلين، ولان مني ما أحب أن يشتد، وسأنبئك عَن آيات الكبر: تقارب الخطو وضعفٌ فِي البصر ... وقلة الطعم إذا الزاد حضر وقلة النوم إذا الليل اعتكر ... وكثرة النسيان فِي ما يدكر وتركي الحسناء من قبل الطهر ... والناس يبلون كما تبلى الشجر٢٦٢- الْهَيْثَمُ بْنُ مَالِكٍ الطَّائِيُّ١ الشَّامِيُّ الأَعْمَى. عَنْ: النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ، وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ: صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَيْهَمَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْحِمْصِيُّونَ. لَهُ فِي الأَدَبِ لِلْبُخَارِيِّ. "حرف الْوَاوِ": ٢٦٣- وَضَّاحٌ الْيَمَنِ لُقِّبَ٢ بِالْوَضَّاحِ لِحُسْنِهِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ كَلالٍ، قِيلَ: إِنَّهُ وَفَدَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَحْسَنَ صِلَتَهُ، لَهُ حِكَايَةٌ فِي اعْتِلالِ الْقُلُوبِ لِلْخَرَائِطِيِّ فِي مَحَبَّتِهِ لأُمِّ الْبَنِينِ، وَلَهُ أشعارٌ مَلِيحَةٌ. "حرف الياء": ٢٦٤- يحيى بن عبد الرحمن٣ -م٤- بْنِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ اللَّخْمِيُّ، أَبُو محمد المدني، حَلِيفُ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، رَوَى عَنْ: أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وعثمان بن عبد الرحمن التيمي. وعنه: أسامة بن زيد الليثي، وبكير بن الأشج، ومحمد بن عمرو، وهشام بن عروة. وثقه النسائي وغيره، ولد في إمرة عثمان، وتوفي سنة أربعٍ ومائة. ٢٦٥- يحيى بن أبي المطاع الأردني٤ -ق- هو ابن أخت بلال بن رباح، رَوَى عَنْ: الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. وعنه: عطاء الخراساني، وعبيد الله بن العلاء بن زبر، والوليد بن سليمان بن أبي السائب. وثقه دحيم.٢٦٦- يحيى بن وثاب الأسدي١ -خ م ت س ق- مولاهم قارئ أهل الكوفة. أخذ القراءة عرضا عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، وَعُبَيْدَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وزر، وأبي عمرو الشيباني، وأبي عبد الرحمن السلمي. روى عنه القراءة عرضا: طلحة بن مصرف، والأعمش، وأبو حصين، وحمران بن أعين. قاله أبو عمرو الداني. وقال محمد بن جرير الطبري: كان مقرئ أهل الكوفة في زمانه. قَالَ الأعمش: كَانَ يَحْيَى بْن وثاب لا يقرأ: بسم الله الرَّحْمَن الرحيم، فِي عرض ولا فِي غيره، وقَالَ أَبُو بَكْر بْن عياش: كنت إذا قرأت عَلَى عَاصِم قَالَ: اقرأ قراءة يَحْيَى بْن وثاب، فإنه قرأ عَلَى عُبَيْد بْن نضيلة كل يومٍ آية٢. وروى يَحْيَى بْن عيسى، عَن الأعمش قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْن وثاب من أحسن النَّاس قراءة، وكان إذا قرأ لم تحس فِي المسجد حركة، كأن لَيْسَ فِي المسجد أحد. وقَالَ: عُبَيْد الله بْن مُوسَى: كَانَ الأعمش يَقُولُ: يَحْيَى بْن وثاب أقرأ من بال عَلَى التراب. وعن غير واحد قَالُوا: قرأ يَحْيَى بْن وثاب عَلَى عُبَيْد بْن نضيلة. وقَالَ أَحْمَد بْن جُبَيْر الأنطاكي: ثَنَا الكسائي ثَنَا زائدة قَالَ: قلت للأعمش: عَلَى من قرأ يحيى؟ قال: على علقمة، والأسود، ومسروق. وقال يحيى بن آدم: حدَّثَنِي حسن بْن صالح، قَالَ: قرأ يَحْيَى عَلَى علقمة، وقرأ علقمة عَلَى ابن مَسْعُود. قلت: وحدث عَن ابن عَبَّاس، وابن عُمَر، ومسروق، وأبي عَبْد الرَّحْمَن السلمي. وعنه: الأعمش، وَعَاصِم بْن أبي النجود، وأبو العميس، وأبو حصين عثمان بْن عَاصِم وآخرون، وكان من جلة العلماء، لَهُ قدر وفضل وعبادة، قَالَ الأعمش: كنت إذا رأيت يَحْيَى بْن وثاب قلت: هذا قد وقف للحساب، وإذا كَانَ فِي الصلاة كأنما يخاطب رجلا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ، صَاحِبَ قرآن. توفي بالكوفة سنة ثلاثٍ ومائة.٢٦٧- يزيد بن الأصم١ -م٤- أبو عوف العامري البكائي الكوفي، نَزِيلُ الرِّقَّةِ. رَوَى عَنْ: خَالَتِهِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ، وَعَنِ ابْنِ خَالَتِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَمُعَاوِيَةَ. وَعَنْهُ: ابْنَا أَخِيهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَجَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ، وَكَانَ ثِقَةً إِمَامًا، كَثِيرَ الْحَدِيثِ، وَأُمُّهُ هِيَ بَرْزَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلالِيَّةُ. عَن عُبَيْد اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ، عَن عمه قَالَ: دخلت عَلَى خالتي ميمونة، فوقفت فِي مسجد رَسُول اللَّهِ ﷺ أصلى فبينا أَنَا كذلك، إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فاستحيت خالتي، لوقوفي فِي مسجده، فقالت: يا رسول الله، ألا ترى إلى هذا الغلام وريائه، فَقَالَ: دعيه، فلأن يرائي بالخير، خير من أن يرائي بالشر٢. هذه حديث منكر لا يصح بوجهٍ. وقد أخرج ابن منده يزيد فِي الصحابة معتمدا عَلَى هذا الخبر الساقط، وقَالَ: اسم الأصم عَمْرو، وقيل يزيد بْن عَبْد عُمَرو. تُوُفِّيَ يَزِيد بن الأصم سنة ثلاثٍ ومائة. قاله الْوَاقِدِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: سَنَةَ أربعٍ. ٢٦٨- يزيد بن حصين بن نُمَيْرٍ السَّكُونِيُّ الْحِمْصِيُّ٣، مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَرَوَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَبَنِيهِ. حَكَى عَنْهُ عَلاءُ بْنُ رَبَاحٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. تُوُفِّيَ سنة ثلاثٍ ومائة. ٢٦٩- يزيد بن الحكم٤ بن أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ الْبَصْرِيُّ الشَّاعِرُ، لَهُ نَظْمٌ فائق وشعر سائر.مَدَحَ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَغَيْرَهُ، وَرَوَى عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ. وَعَنْهُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ. وَقَدْ وَلاهُ الْحَجَّاجُ لِشَرَفِهِ وَقَرَابَتِهِ مِنْهُ مَمْلَكَةَ فَارِسٍ، فَلَمَّا دَخَلَ لِيُوَدِّعَهُ أَنْشَدَ أَبْيَاتًا يَفْتَخِرُ فِيهَا، مِنْهَا: وأبي الَّذِي سلب ابن كسرى راية ... بيضاء تخفق كالعقاب الطائر فغضب الحجاج من فخره وعزله، فهجاه، ولحق بسليمان بن عبد الملك، فقال له سُلَيْمَان: كم كَانَ الحجاج جعل لك عَلَى ولاية فارس؟ قَالَ: عشرين ألفا، قَالَ: هي لك ما عشت. ومن شعره: شربت الصبا والجهل بالحلم والتقى ... وراجعت عقلي والحليم يراجع أبى الشيب والإسلام أن أتبع الهوى ... وفي الشيب والإسلام للمرء وازع ٢٧٠- يزيد بن حبان التيمي الْكُوفيّ١ -م د ت ن- عَن زيد بْن أرقم وغيره. وعنه: ابن أخيه أَبُو حيان يَحْيَى بْن سَعِيد التيمي، وسعيد بْن مسروق، وفطر بْن خليفة. وثقه النسائي. ٢٧١- يَزِيدُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ الْحِمْصِيُّ٢ -د ت ق- عَنْ عَائِشَةَ، وَثَوْبَانَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَكَعْبٍ، وَأَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ شَدَّادِ بْنِ حَيٍّ. وَعَنْهُ: حَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، وَآخَرُونَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُعْتَبَرُ بِهِ. ٢٧٢- يَزِيدُ بن صهيب الفقير٣ -سوى ت- أبو عثمان الكوفي. رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَعَنْهُ: جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمِسْعَرٌ، وَآخَرُونَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وغيره: صدوق.٢٧٣- يزيد بن عبد الله بن الشخير١ -ع- أبو العلاء العامري البصري، أَحَدُ الأَئِمَةِ، عَنْ: أَبِيهِ، وَأَخِيهِ مُطَرِّفٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَائِشَةَ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِيَاضِ بْنِ حَمَّادٍ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَالْجُرَيْرِيُّ، وَالْحَذَّاءُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَكَهْمَسٌ، وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَكَانَ يَقُولُ: أَنَا أَكْبَرُ مِنَ الْحَسَنِ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَكَانَ ثِقَةً فَاضِلا، وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثمانٍ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ. ٢٧٤- يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ٢ ابْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَبُو خَالِدٍ الأُمَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، وَلِيَ الْخِلافَةَ بَعْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بعهدٍ مِنْ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ، مَعْقُودٌ فِي تَوْلِيَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَأُمُّهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ. قَالَ سَعِيد بْن عفير: كَانَ جسيما أبيض مدور الوجه أفقم٣ لم يشب. قَالَ عَبْد العزيز، عَن ابن جَابِر: بيَّنَّا نَحْنُ عِنْدَ مكحول، إذ أقبل يزيد بْن عَبْد الملك، فهممنا أن نوسع لَهُ، فَقَالَ مكحول: دعوه يجلس حيث انتهى به المجلس، يتعلم التواضع. أَبُو ضمرة، عَن مُحَمَّدً بْن مُوسَى بْن عَبْد اللَّه بْن بشار قَالَ: إني لجالس فِي مسجد النَّبِيّ ﷺ وقد حج يزيد بْن عَبْد الملك قبل أن يكون خليفة، فجلس مَعَ المقبري، وابن أبي الغياث، إذ جاء أَبُو عَبْد الله القراظ، فوقف عَلَيْهِ فَقَالَ: أنت يزيد بْن عَبْد الملك؟ فالتفت يزيد إلى الشيخين فَقَالَ: أمجنونٌ هذا! فذكروا لَهُ فضله وصلاحه وقالوا: هذا أَبُو عَبْد الله القراظ صاحب أَبِي هُرَيْرَةَ، حتى رق لَهُ ولان، فَقَالَ: نعم أَنَا يزيد، فَقَالَ لَهُ: ما أجملك، إنك تشبه أباك إن وليت من أمر النَّاس شيئا، فاستوص بأهل المدينة خيرا، فأشهد عَلَى أبي هُرَيْرَةَ لحدثني عَن حبه وحبي صاحب هذا البيت -وأشار إلى الحجرة- أَنَّهُ ﷺ خرج إلى ناحية من المدينة، يقال لها بيوت السقيا، وخرجت معه، فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: "إن إبراهيم خليلكدعاك لأهل مكة، وأنا نبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة، اللَّهُمَّ بارك لهم فِي مدهم وصاعهم وقليلهم وكثيرهم، ضعفي ما باركت لأهل مكة، اللهم ارزقهم من ههنا وههنا -وأشار إلى نواحي الأرض كلها- اللهم من أرادهم بسوءٍ فأذبه كَمَا يذوب الملح فِي الماء" ١. ثُمَّ التفت إلى الشيخين فَقَالَ: ما تقولان؟ قالا: حديثٌ معروفٌ مرويٌ، وقد سمعنا أيضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين هذين" ٢. وأشار كل واحدٍ منهما إلى قلبه، رَوَاهُ ابن أَبِي خيثمة فِي تاريخه عَن الحزامي عَنْهُ. قَالَ ابن وهب: ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بن زيد بْن أسلم قَالَ: لَمَّا توفي عمر بن عَبْد العزيز وولى يزيد قَالَ: سيروا بسيرة عُمَر بْن عَبْد العزيز، قَالَ: فأتى بأربعين شيخا فشهدوا لَهُ: ما عَلَى الخلفاء حساب ولا عذاب. وقال روح ابن عباد: ثَنَا حجاج بْن حسان التيمي، ثَنَا سليم بْن بشير قَالَ: كَتَبَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ إِلَى يزيد بْن عَبْد الملك حين احتضر: سلامٌ عليك، أما بعد فإني لا أرى إلا ملما بي، فالله، الله، فِي أمة محمدٍ فإنك تدع الدُّنْيَا لمن لا يحمدك، وتفضي إلى من لا يعذرك، والسلام. قَالَ الزبير بْن بكار: ثَنَا هَارُونَ الفروي، حدَّثَنِي مُوسَى بن جعفر بن كثير، وابن الماجشون قالا: لما مات عمر ابن عَبْد العزيز قَالَ يزيد: والله ما عُمَر بأحوج إلى الله مني، فأقام أربعين يوما يسير بسيرة عُمَر، فَقَالَت حبابة لخصي لَهُ؟ كَانَ صاحب أمره: ويحك قربني منه حَيْثُ يسمع كلامي، ولك عشرة آلاف درهم، ففعل، فلما مر يزيد بِهَا قَالَتْ: بكيت الصبا جهدا فمن شاء لامني ... ومن شاء آسى فِي البكاء وأسعدا ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا ... فقد منع المحزون أن يتجلدا والشعر للأحوص، فلما سمعها قَالَ: ويحك قل لصاحب الشرط يصلي بالناس.وقَالَ يوما: والله إني لأشتهي أن أخلو بِهَا فلا أرى غيرها، فأمر ببستانٍ لَهُ فهيئ، وأمر حاجبه أن لا يعلمه بأحدٍ، قَالَ: فبينما هُوَ معها أسر شيء بِهَا، إذ حذفها بحبة رمانٍ أو بعنبة، وهي تضحك، فوقعت في فيها، فشرقت فمات، فأقامت عنده فِي البيت حتى جيفت أو كاد، واغتم لَهَا، وأقام أياما، ثُمَّ إنه خرج إلى قبرها فَقَالَ: فإن تسل عنك النفس أو تدع البكا ... فباليأس أسلو عنك لا بالتجلد وكل خليلٍ زارني فهو قائل ... من أجلك هذا هامة اليوم أو غد ثُمَّ رجع، فما خرج من منزله إلا عَلَى النعش، قَالَ الهيثم بْن عِمْرَانَ العبسي: مات يزيد بْن عَبْد الملك بسواد الأردن، مرض بطرفٍ من السل. وقَالَ أَبُو مسهر: مات يزيد بأربد، وقَالَ غير واحد: مات لخمسٍ بقين من شعبان سنة خمسٍ ومائة، وكانت خلافته أربع سنين وشهرا. ٢٧٥- يَزِيدُ بْنُ مَرْثَدٍ الْهَمْدَانِيُّ الصَّنْعَانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ١، أرسل عَنْ: مُعَاذٍ وَأَبِي ذَرٍّ، وأدرك عبادة بن الصام، وشداد ابن أَوْسٍ، وَعَنْهُ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَالْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَكَانَ خَاشِعًا بَكَّاءً عَابِدًا عَالِمًا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْ أَنْ تُوَاعِدَنِي إِنْ أَنَا عَصَيْتُهُ أَنْ يَسْجِنَنِي فِي الْحَمَّامِ لَكَانَ حَرِيًّا أَنْ لا تَنْقَطِعَ دُمُوعُ عَيْنِي. وَقِيلَ: إِنَّهُ طُلِبَ لِلْقَضَاءِ، فَقَعَدَ يَأْكُلُ فِي الطَّرِيقِ، فَتَخَلَّصَ بِذَلِكَ، وَرَغِبُوا عَنْهُ. وَقَدْ أَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْعَنْكَبُوتُ شيطانٌ فَاقْتُلُوهُ"٢. ٢٧٦- يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ أَبُو الْعَلاءِ الثَّقَفِيُّ٣، مَوْلاهُمُ الأَمِيرُ، كَاتِبُ الْحَجَّاجِ وَوَزِيرُهُ وَخَلِيفَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى الْعِرَاقِ، أقره الوليد عَلَى إمرة العراق أربعة أشهرٍ، ومات الوليد، فعزله سُلَيْمَان، وكان رأسا فِي الكتابة، فهم سُلَيْمَان أن يجعله كاتبه، فَقَالَ عُمَر: نشدتك الله يا أمير المؤمنين أن تحيي ذكر الحجاج، قال: إني قد كشفتعَلَيْهِ فلم أجد عَلَيْهِ خيانة، فَقَالَ عُمَر بن عبد العزيز: إبليس أعف منه في الدينار والدرهم، وقد أهلك الخلق، فترك ذَلِكَ، ثُمَّ ولاه إفريقية، فبقي عَلَى المغرب سنة، وفتكوا بِهِ،؛ لأنه أساء السيرة وظلم -وفي المغاربة زعارةٌ ويبس- فقتلوه وأراح الله منه فِي سنة اثنتين ومائة. وكان قصيرا قبيح الوجه، ذا بطنٍ، ثُمَّ ولوا عليهم مُحَمَّدً بْن يزيد مولى الأنصار، وقد ذكرناه. ٢٧٧- يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ١ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ الأَزْدِيُّ الأَمِيرُ، قُتِلَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ كَمَا مَرَّ فِي تَرْجَمَةِ عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ. وَكَانَ شَرِيفًا جَوَّادًا بَطَلا شُجَاعًا مِنْ جِلَّةِ أُمَرَاءِ زَمَانِهِ، وَلَكِنَّهُ تَحَرَّكَ بحركةٍ نَاقِصَةٍ أَفْضَتْ إِلَى اسْتِئْصَالِ شَأْفَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي الْحَوَادِثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢٧٨- يَزِيدُ بْنُ نِمْرَانَ الدِّمَشْقِيُّ٢ وَيُقَالُ يَزِيدُ بْنُ غَزْوَانَ الْمَذْحِجِيُّ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَنْهُ: مَوْلاهُ سَعِيدٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَقَدْ شَهِدَ مَرَجَ رَاهِطٍ مَعَ مَرْوَانَ. "الْكُنَى": أَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ الدمشقي -م٤- أصح ما قيل إنه اسمه شراحيل ابن آذة. تَقَدَّمَ. ٢٧٩- أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ٣ -ع- الفقيه، قَاضِي الْكُوفَةِ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَحُذَيْفَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: حَفِيدُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَابْنُهُ بِلالٌ، وَبُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَشَجِّ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَخَلْقٌ كثَيِرٌ. وَكَانَ إِمَامًا ثِقَةً وَاسِعَ الْعِلْمِ، قِيلَ: اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قيس بن حضار،وَلِيَ قَضَاءَ الْكُوفَةِ بَعْدَ شُرَيْحٍ مُدَّةً، ثُمَّ عَزَلَهُ الْحَجَّاجُ وَوَلَّى أَخَاهُ أَبَا بَكْرٍ. قَالَ الروياني: ثمنا أَحْمَدُ بْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، ثَنَا عَمِّي، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ وَلِيَ خُرَاسَانَ فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى رجلٍ كاملٍ بِخِصَالِ الْخَيْرِ، فَدُلَّ عَلَى أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، فَلَمَّا رَآهُ رَأَى رَجُلا فَائِقًا، فَلَمَّا كَلَّمَهُ رَأَى مِنْ مَخْبَرَتِهِ أَفْضَلَ مِنْ مَرْآتِهِ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي وَلَّيْتُكَ كَذَا وَكَذَا مِنْ عَمَلِي، فَاسْتَعْفَاهُ، فأبى، فقال: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَوَلَّى عَمَلا وهو يعلم أنه ليس له بأهلٍ، فليبيتوا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"١. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أربعٍ وَمِائَةٍ. وقَالَ الواقدي: تُوُفِّيَ سنة ثلاثٍ ومائة. ٢٨٠- أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ٢ -م- سَمِعَ أَبَاهُ، وَعُتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، وَمَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ، وَعَنْهُ قَتَادَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ. ٢٨١- أَبُو بكر بن أبي موسى الأشعري٣ -ع- الكوفي. عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِيهِ أَبِي مُوسَى، وَابْنِ عباس، وجابر ابن سَمُرَةَ. وَعَنْهُ: أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، وَأَبُو حَمْزَةَ الضُّبَعِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَآخَرُونَ، وَكَانَ كُوفِيًّا عُثْمَانِيًّا وُلِّيَ قَضَاءَ الْكُوفَةِ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ. ٢٨٢- أَبُو بَكْرِ بْنُ عمارة٤ -م د ت- بن رؤيبة الثقفي البصري. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ. وَعَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِسْعَرُ بْنُ كدام. ٢٨٣- أبو بكر أخو عبد الله٥ -خ- بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ التَّيْمِيُّ المكي، عن: عائشة، وعثنمان بن عبد الرحمن التيمي، وعبيد بن عمير، وعنه: ابنهعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَغَيْرُهُمْ. خَرَّجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ مقرونًا بغيره، وما علمت بِهِ بَأْسًا. أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الطَّبَقَةِ الآتِيَةِ. ٢٨٤- أَبُو حَاجِبٍ١ هُوَ سَوَادَةُ بْنُ عَاصِمٍ الْعَنَزِيُّ، مِنْ رِجَالِ السُّنَنِ. ٢٨٥- أَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ٢ -م د ت ق- عَنْ أَبِيهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَزَاذَانَ. وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَأَبُو الْيَقْظَانِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ صَدُوقٌ، لَهُ أَحَادِيثُ. وَقَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى وَالِدِهِ، قَرَأَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ بْنُ أعين، وغيره. ٢٨٦- أبو رجاء العطاري٣ -ع- وهو عمران بن مليحان، وقيل ابن تيم. مُخَضْرَمٌ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَمْ يَرَ النَّبِيَّ ﷺ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ رَأَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ. حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَمُرَةَ، وَتَلَقَّنَ الْقُرْآنَ مِنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَعَرَضَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ تَلاءً لِكِتَابِ اللَّهِ. قَرَأَ عَلَيْهِ: أَبُو الأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَعَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَسَلَمُ بْنُ زرير، وصخر ابن جُوَيْرِيَةَ، وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ. سَمِعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ يَقُولُ: بَلَغَنَا أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ عَلَى ماءٍ لَنَا، فَانْطَلَقْنَا نَحْوَ الشَّجَرَةِ هَارِبِينَ بِعِيَالِنَا، فَبَيْنَا أَنَا أَسُوقُ بِالْقَوْمِ، إِذْ وَجَدْتُ كُرَاعَ ظبيٍ طريٍ فَأَخَذْتُهُ فَأَتَيْتُ الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَعِيرٌ؟ فَقَالَتْ: قَدْ كَانَ فِي وعاءٍ لَنَا عَامَ أَوَّلِ شَيْءٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَمَا أَدْرِي بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لا، فَأَخَذَتْهُ فنفضته، فاستخرجت منه ملء كفٍ من شَعِيرٍ، فَرَضَخْتُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، ثُمَّ أَلْقَيْتُهُ وَالْكُرَاعَ في برمة، ثم قمت على بعيرٍ فَفَصَدْتُهُ إِنَاءً مِنْ دمٍ، ثُمَّ أَوْقَدْتُ تَحْتَهُ، ثُمَّ أَخَذْتُ عُودًا، فَلَبَكْتُهُ بِهِ لَبْكًا شَدِيدًا حَتَّى أَنْضَجْتُهُ، ثُمَّ أَكَلْنَا. فَقُلْتُ لَهُ: مَا طَعْمَ الدَّمِ؟ قَالَ: حُلْوٌ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: ثنا أبو عمرو قال: قلتلِأَبِي رَجَاءٍ: مَا تَذْكُرُ؟ قَالَ: أَذْكُرُ قَتْلَ بَسْطَامٍ، ثُمَّ أَنْشَدَ: وَخَزَّ عَلَى الأَلاءَةِ لَمْ يُوَسَّدْ ... كَأَنَّ جَبِينَهُ سيفٌ صَقِيلُ قَالَ الأَصْمَعِيُّ: قتل بسطام قبل الإسلام بقليل. أبو يلمة التَّبُوذَكِيُّ: ثَنَا أَبُو الْحَارِثِ الْكَرْمَانِيُّ -ثِقَةٌ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ: أَدْرَكْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا شَابٌّ أَمْرَدُ وَلَمْ أَرَ نَاسًا كَانُوا أَضَلَّ مِنَ الْعَرَبِ، كَانُوا يَجِيئُونَ بِالشَّاةِ الْبَيْضَاءِ فَيُقَيِّدُونَهَا، فَيَخْتَلِسُهَا الذِّئْبُ، فَيَأْخُذُونَ أخرى مكانها فيقيدونها، وإذا رأوا صخرة ً حَسَنَةً جَاءُوا بِهَا وَصَلُّوا إِلَيْهَا، فَإِذَا رَأَوْا أَحْسَنَ مِنْهَا رَمَوْهَا، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَرْعَى الإِبِلَ عَلَى أَهْلِي فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ لَحِقْنَا بِمُسَيْلِمَةَ. وَقِيلَ اسْمُ أَبِي رَجَاءٍ: عُثْمَانُ بْنُ تَيْمٍ، وَبَنُو عُطَارِدٍ بطنٌ مِنْ تَمِيمٍ، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا رَجَاءٍ كَانَ يَخْضِبُ رَأْسَهُ دُونَ لِحْيَتِهِ. قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيُّ: كَانَ أَبُو رَجَاءٍ عَابِدًا، كَثِيرَ الصَّلاةِ وَتِلاوَةِ الْقُرْآنِ، كَانَ يَقُولُ: مَا آسَى عَلَى شيءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلا أَنْ أُعَفِّرَ فِي التُّرَابِ وَجْهِي كُلَّ يومٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَانَ أَبُو رَجَاءٍ رَجُلا فِيهِ غَفْلَةٌ وَلَهُ عِبَادَةٌ، عُمِّرَ طَوِيلا أَزْيَدَ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، ومات سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: مَاتَ سَنَةَ سبعٍ وَمِائَةٍ. وَقِيلَ: مَاتَ سَنَةَ ثمانٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ذَكَرَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: اجْتَمَعَ فِي جَنَازَةِ أَبِي رَجَاءٍ: الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالْفَرَزْدَقُ، فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: "يَا أَبَا سَعِيدٍ، يَقُولُ النَّاسُ: اجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الْجَنَازَةِ خَيْرُ النَّاسِ وَشَرُّهُمْ، فقال الحسن: لست بخيرالناس وَلَسْتُ بِشَرِّهِمْ، لَكِنَّ مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ يَا أَبَا فِرَاسٍ؟ قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لا الله لا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ النَّاسَ مَاتَ كَبِيرُهُمْ ... وَقَدْ كَانَ قَبْلُ الْبَعْثِ بَعْثُ مُحَمَّدِ وَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ الْيَوْمَ سَبْعُونَ حَجَّةً ... وَسِتُّونَ لَمَّا بَاتَ غَيْرَ مُوَسَّدِ إِلَى حفرةٍ غَبْرَاءَ يَكْرَهُ وِرْدَهَا ... سِوَى أَنَّهَا مَثْوَى وضيعٍ وَسَيِّدِ وَلَوْ كَانَ طُولُ الْعُمْرِ يُخَلِّدُ وَاحِدًا ... وَيَدْفَعُ عَنْهُ عَيْبَ عُمْرِ مُمَرِّدِ لَكَانَ الَّذِي رَاحُوا بِهِ يَحْمِلُونَهُ ... مُقِيمًا وَلَكِنْ لَيْسَ حيٌ بِمُخَلَّدِ نَرُوحُ وَنَغْدُو وَالْحُتُوفُ أَمَامَنَا ... يَضَعْنَ لَنَا حَتْفَ الرَّدَى كل مرصد٢٨٧- أبو السليل١ -م٤- ضريب بن نقير -وقيل ابن نفير بِالْفَاءِ- الْجُرَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ -وَلَمْ يَلْقَهُمَا- وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رباح، وزهدم الجرمي. وعنه سليمان التميم، وَسَعِيدٌ وَالْجُرَيْرِيُّ، وَكَهْمَسٌ، وَآخَرُونَ، وَثَّقُوهُ. أَبُو سَلامٍ الْحَبَشِيُّ، مَمْطُورٌ قَدْ ذُكِرَ. أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ تُوُفِّيَ سَنَةَ أربعٍ وَمِائَةٍ. وَقِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أربعٍ وَتِسْعِينَ كَمَا أَوْرَدْنَاهُ. ٢٨٨- أَبُو السَّوَّارِ الْعَدَوِيُّ٢ -خ م ن- بصريٌ نَبِيلٌ اسْمُهُ حَسَّانُ بْنُ حُرَيْثٍ. رَوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ، وَعَنْهُ. قَتَادَةُ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَثَّقُوهُ. ٢٨٩- أبو صالح السمان٣ -ع- ذكوان مَوْلَى جُوَيْرِيَة الْغَطَفَانِيَّةِ، مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، كَانَ يَجْلِبُ السَّمْنَ وَالزَّيْتَ إِلَى الْكُوفَةِ، قِيلَ إِنَّهُ شَهِدَ حِصَارَ يَوْمِ الدَّارِ، وَسَمِعَ: سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا سَعِيدٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَجَمَاعَةً، وَعَنْهُ: ابْنُهُ سُهَيْلٌ، والأَعْمَش، وَسُمَيٌّ، وَزَيْدُ بن أسلم، وبكير ابن الأَشَجِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَخَلْقٌ. ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ: ثقةٌ ثِقَةٌ، مِنْ أَجَلَّ النَّاسِ وَأَوْثَقَهُمْ، وَقِيلَ كَانَ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ. وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَتْ لِأَبِي صَالِحٍ لحيةٌ طَوِيلَةٌ، فَإِذَا ذُكِرَ عُثْمَانُ بَكَى، فَارْتَجَّتْ لِحْيَتُهُ وَقَالَ: هَاهْ هَاهْ، وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ فَضْلِهِ، وَقَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ مُؤَذِّنًا فَأَبْطَأَ الإِمَامُ، فَأَمَّنَا، فَكَانَ لا يَكَادُ يجيزها من الرقة والبكاء، وقال أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَالِحُ الْحَدِيثِ، يُحتَجُّ بِحَدِيثِهِ. وَقِيلَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ إِذَا رَآهُ قَالَ: مَا عَلَى هَذَا أَلا يَكُونُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ. وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي صَالِحٍالسَّمَّانِ أَلْفَ حَدِيثٍ. قلت: تُوُفِّيَ سنة إحدى ومائة، ﵀. ٢٩٠- أَبُو السَّائِبِ١ -م٤- مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، مدنيٌ مَشْهُورٌ لَمْ يُسَمَّ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ. وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَبُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وَالْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَشَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَآخَرُونَ، وَهُوَ ثقةٌ مُكْثِرٌ. ٢٩١- أَبُو سَبْرَةَ النَّخَعِيُّ الكوفي٢ -د ت ق- قيل اسمه عبد الله بن عباس. رَوَى عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ، وَغَيْرِهِ، وَأَرْسَلَ عَنْ عُمَرَ. وَعَنْهُ: الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ النَّخَعِيُّ، والأعمش، وغيرهما. ٢٩٢- أبو سعيد مولى عبد الله بن عامر٣ -م ت ق- بْنِ كُرَيْزٍ الْقُرَشِيِّ الْمَدَنِيِّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَابْنُ عَجْلانَ، وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ٣٩٢- أَبُو شَيْخٍ الْهُنَائِيّ٤ -د ن- حَيْوَانُ، وَقِيلَ خَيْوَانُ الْمُقْرِئُ. قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ، وَقَرَأَ عَلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ. وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَيُونُسُ بْنُ مِهْرَانَ. قال شباب: وهو بَصْرِيٌّ، مَاتَ بَعْدَ الْمِائَةِ. ٢٩٤- أَبُو صَادِقٍ الأَزْدِيُّ الكوفي٥ -ق- مُسْلِمُ بْنُ يَزِيدَ، وَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ناجذ أَخُو رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِذٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ ناجذ، وعن علي، وأبي هريرة مرسلًا، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ، وَعَنْهُ: الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، وَالْحَكَمُ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَجَمَاعَةٌ.قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ بَابَةُ أَبِي الْبَخْتَرِيُّ. ٢٩٥- أَبُو الصِّدِّيقِ الناجي البصري١ -ع- بكر بن عمرو، وقيل ابن قيس. سَمِعَ: عَائِشَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وَعَنْهُ: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَزَيْدٌ الْعَمِّيُّ، وَعَامِرٌ الأَحْوَلُ، وَآخَرُونَ، مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ. أَبُو الطفيل: قد ذكر. ٢٩٦- أبو العالية البصري٢ -خ م- البراء، قِيلَ اسْمُهُ زِيَادُ، وَقِيلَ: كُلْثُومٌ. حَدَّثَ عَنْ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصام، وَعَنْهُ: أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيَّ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظُ دِينَارٌ قد تقدم. ٢٩٧- أبو العلاء بن الشخير٣ -ع- هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ العامري البصري، أَخُو مُطَرِّفٍ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ: وَأَخِيهِ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِيَاضِ بْنِ حَمَّادٍ، وَأَحْنَفَ بْنِ قَيْسٍ. وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَالْجُرَيْرِيُّ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَكَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ أَحَدَ الْعُلَمَاءِ الأَثْبَاتِ، ذُكِرَ أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنَ الْحَسَنِ بِعَشْرِ سِنِينَ، فَلَعَلَّهُ وُلِدَ فِي خِلافَةِ الصِّدِّيقِ، قَالَ أَبُو هِلالٍ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ: كَانَ يَزِيدُ بْنُ الشِّخِّيرِ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو خَلْدَةَ: رَأَيْتُ أَبَا الْعَلاءِ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ. وَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ فِي مَجْلِسٍ، فَقِيلَ لِأَبِي الْعَلاءِ يَزِيدَ بْنِ عبد الله بن الشخير: تكلم، فقال: أوهناك أَنَا، ثُمَّ ذَكَرَ الْكَلامَ وَمُؤْنَتَهُ وَتَبِعَتَهُ. تُوُفِّيَ أَبُو الْعَلاءِ يَزِيدُ سَنَةَ ثمانٍ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سنة إحدى عشرة.٢٩٨- أَبُو عَلْقَمَةَ١ -م٤- مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، سَكَنَ مِصْرَ، وَحَدَّثَ عَنْ: عُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: "أَبُو الْخَلِيلِ صَالِحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، وَيَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الإِفْرِيقِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: أَحَادِيثُهُ صِحَاحٌ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَارِسِيُّ مَوْلَى لابْنِ عَبَّاسٍ، وُلِّيَ قَضَاءَ إِفْرِيقِيَةَ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ. أَبُو قَتَادَةَ الْعَدَوِيُّ اسْمُهُ تَمِيمٌ، قَدْ ذُكِرَ. ٢٩٩- أَبُو قِلابَةَ٢ -ع- هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجَرْمِيُّ الْبَصْرِيُّ، أَحَدُ أَعْلامِ التَّابِعِينَ، رَوَى عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَعَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْكَعْبِيِّ، وَأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، وَزَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ، وَخَالِدِ بْنِ اللَّجْلاجِ، وَأَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ -رَضِيعُ عَائِشَةَ- وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَقُبَيْصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، وَقُبَيْصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ، وَأَبِي الْمُلَيْحِ الْهُذَلِيِّ، وَأَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، وَخَلْقٍ. وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَأَيُّوبُ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَآخَرُونَ. وَرِوَايَتُهُ عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلَةٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. وَرَوَى عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ، وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَغَيْرُهُ: قِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ: هَذَا أَبُو قلابة قدم، قَالَ: مَا أَقْدَمَهُ؟ قَالَ: مُتَعَوِّذًا مِنَ الْحَجَّاجِ، أَرَادَهُ عَلَى الْقَضَاءِ، فَكَتَبَ لَهُ إِلَى الْحَجَّاجِ بِالْوِصَاةِ، فَقَالَ أَبُو قِلابَةَ: لَنْ أَخْرُجَ مِنَ الشَّامِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ، دِيوَانُهُ بِالشَّامِ، قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخَوْلانِيُّ: قُلْتُ لِأَبِي قِلابَةَ مَا هَذِهِ الصَّلاةِ الَّتِي يصليها أميرالمؤمنين عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عشرةٌ من أفضلمَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهَا صَلاةُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقِرَاءَتُهُ وَرُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ. قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: مَاتَ أَبُو قِلابَةَ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُ تَرَكَ حِمْلَ بغلٍ كُتُبًا. وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلابَةَ، إِنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ لِأَبِي قِلابَةَ: لا يَزَالُ هَذَا الْجُنْدُ بِخَيْرِ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ١. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ذَكَرَ أَيُّوبُ أَبَا قِلابَةَ فَقَالَ: كَانَ وَاللَّهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَوِي الأَلْبَابِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: لا يُعْرَفُ لِأَبِي قِلابَةَ تَدْلِيسٌ. وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا قِلابَةَ خَرَجَ حَاجًّا، فَتَقَدَّمَ أَصْحَابَهُ فِي يومٍ صائفٍ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَصَابَهُ عطشٌ شَدِيدٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قادرٌ عَلَى أَنْ تُذْهِبَ عَطَشِي مِنْ غَيْرِ فِطْرٍ، فَأَظَلَّتْهُ سحابةٌ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِ، حَتَّى بَلَّتْ ثَوْبَيْهِ، وَذَهَبَ عَنْهُ الْعَطَشُ. وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: كُنَّا نَأْتِي أَبَا قِلابَةَ، فَإِذَا حَدَّثَنَا بِثَلاثَةِ أَحَادِيثَ قَالَ: قَدْ أكثرت٢. قال أيوب السختياني: لم يكن ههنا أعلم بالقضاء من أبي قِلابَةَ، لا أَدْرِي مَا مُحَمَّدٌ. وَقَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُذَيْنَةَ الْقَاضِي ذُكِرَ أَبُو قِلابَةَ لِلْقَضَاءِ، فَهَرَبَ حَتَّى أَتَى الْيَمَامَةَ، فَلَقِيتُهُ بَعْدُ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ! فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ مِثْلَ الْقَاضِي الْعَالِمِ إِلا مِثْلَ رجلٍ وقع في بحرٍ فكما عَسَى أَنْ يَسْبَحَ حَتَّى يَغْرَقَ٣. قَالَ أَيُّوبُ: كَانَ يُرَادُ عَلَى الْقَضَاءِ، فَيَفِرُّ، مَرَّةً إِلَى الشَّامِ، وَمَرَّةً إِلَى الْيَمَامَةِ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ الْبَصْرَةَ كَانَ يَخْتَفِي. عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ قَالَ: لا تُجَالِسُوا أَهْلَ الأَهْوَاءِ، فَإِنِّي لا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلالَتِهِمْ أَوْ يُلْبِسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ، وَقَالَ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ: قَالَ أَبُو قِلابَةَ لِأَيُّوبَ: يَا أَيُّوبُ، إِذَا أَحْدَثَ اللَّهُ لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةُ، وَلا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ النّاسَ. أَيُّوبُ قَالَ: مَرِضَ أَبُو قِلابَةَ، فَعَادَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ: تَشَدَّدْ يَا أَبَا قِلابَةَ، لا يَشْمَتُ بِنَا الْمُنَافِقُونَ٤. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: مرض أبو قلابة بالشام، فأوصى بكتبهلِأَيُّوبَ وَقَالَ: إِنْ كَانَ حَيًّا وَإِلا فَأَحْرِقُوهَا فَأَرْسَلَ أَيُّوبُ فَجِيءَ بِهَا عَدْلَ رَاحِلَةٍ. شَبَابَةُ: ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ أَنَّهُ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمَلَةَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ دِمَشْقَ، فَقُلْنَا لَهُ: لَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ بِالْعِرَاقِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْكَ لَجَاءَنَا بِهِ، فَقَالَ: كَيْفَ لَوْ رَأَيْتُمْ أَبَا قِلابَةَ! فَمَا لَبِثْنَا أَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو قِلابَةَ، وَقَالَ أَيُّوبُ: رَآنِي أَبُو قِلابَةَ وَقَدِ اشْتَرَيْتُ تَمْرًا رَدِيئًا، فَقَالَ: مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَزَعَ مِنْ كُلِّ رَدِيءٍ بَرَكَتَهُ! وَعَنْ أَبِي قِلابَةَ قَالَ: لَيْسَ شيءٌ أَطْيَبَ مِنَ الرَّوْحِ، مَا انْتُزِعَ مِنْ شيءٍ إِلا أَنْتَنَ، وَعَنْ أَبِي قِلابَةَ قَالَ: إِذَا حَدَّثْتَ الرَّجُلَ بِالسُّنَّة فَقَالَ: دَعْنَا مِنْ هَذَا وَهَاتِ كِتَابَ اللَّهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ ضَالٌّ١. قُلْتُ: وَإِذَا رَأَيْتَ الْمُتَكَلِّمَ يَقُولُ: دَعْنَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهَاتِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْعَقْلُ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ أَبُو جَهْلٍ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْعَارِفَ يَقُولُ: دَعْنَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْعَقْلِ، وَهَاتِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الذَّوْقُ وَالْوَجْدُ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ شرٌ مِنْ إِبْلِيسَ، وَأَنَّهُ ذُو اتِّحَادٍ وَتَلْبِيسٍ. قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيُّ: يُقَالُ: رَجُلُ قِلابَةَ، إِذَا كَانَ أَحْمَرَ الْوَجْهِ. وَقِيلَ: إِنَّ أَبَا قِلابَةَ كَانَ يَسْكُنُ دَارِيَا. قَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أربعٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: سَنَةَ أربعٍ أَوْ خمسٍ وَمِائَةٍ، وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: سَنَةَ ستٍّ أَوْ سبعٍ وَمِائَةٍ، ﵀. ٣٠٠- أبو المتوكّل النّاجي البصريّ٢ -ع- اسمه علي بن دؤاد، حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله. وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، وَأَبُو عقيل بشير ابن عُقْبَةَ، وَكَانَ ثِقَةً نَبِيلا مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِينَ. توفّي سنة اثنتين ومائة. ٣٠١- أبو مجلز٣ -ع- هُوَ لاحِقُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ السَّدُوسِيُّ البصريالأعور، سَمِعَ: جُنْدُبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيَّ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَسَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبٍ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَرْسَلَ عَنْ عُمَرَ، وَحُذَيْفَةَ، وَالْكِبَارِ. وَعَنْهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، وهاشم بن حسّان، وأبو هاشم الرمّاني يحيى ابن دِينَارٍ، وَآخَرُونَ. وَقَدْ دَخَلَ خُرَاسَانَ صُحْبَةَ أَمِيرِهَا قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، وَكَانَ أَحَدَ عُلَمَاءِ زَمَانِهِ. قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ أَبُو مِجْلَزٍ مِنْ حذيفة. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: كَانَ أَبُو مِجْلَزٍ قَصِيرًا قَلِيلا، فَإِذَا تَكَلَّمَ كَانَ مِنَ الرِّجَالِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: هَذَا أَبُو مِجْلَزٍ تَجِيئُنَا عَنْهُ أَحَادِيثُ كَأَنَّهُ شِيعِيٌّ، وَتَجِيئُنَا عَنْهُ أَحَادِيثُ كَأَنَّهُ عُثْمَانِيٌّ. وَرَوَى عمْران بْنُ حُدَير، عَن أَبِي مِجْلَز قَالَ: شَهِدْتُ بشهادةٍ عِنْدَ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى وَحْدِي، فَقَضَى بِهَا وَبِئْسَ مَا صَنَعَ. ٣٠٢- أَبُو مُصْبِحٍ المقرائيّ١ -د- الأوزاعيّ الحمصي. عَنْ: ثَوْبَانَ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَجَابِرٍ، وَكَعْبٍ الأَحْبَارِ، وَوَاثِلَةَ، وَطَائِفَةٍ، وَعَنْهُ صُبَيْحُ بْنُ مُحْرِزٍ، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، وَالأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ. ٣٠٣- أَبُو مَرْزُوقٍ التُّجِيبِيُّ٢ -د ق- مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ، حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ. عَنْ: حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، وَمُغِيرَةَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ. وَعَنْهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ، نَزَلَ إِفْرِيقِيَةَ فَانْتَفَعُوا بِهِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ تسعٍ وَمِائَةٍ. أَبُو الْمَلِيحِ الْهُذْلِيُّ -ع- وَرَّخَهُ خَلِيفَةُ سَنَةَ ثمانٍ وَمِائَةٍ، وَسَيَأْتِي. ٣٠٤- أَبُو المنيب الحرشي الدمشقي٣ -د- الأحدب. أرسل عن معاذ، وأبي هريرة، وجماعة، روى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، وَطَائِفَةٌ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. ٣٠٥- أبو نضرة العبدي٤ -م٤- المنذر بن مالك بن قطعة العوقي، وَالْعُوقَةُ بَطْنٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، بصريٌّ كَبِيرٌ أَدْرَكَ طَلْحَةَ أَحَدَ الْعَشْرَةِ، وَرَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وأبيمُوسَى، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَخَلْقٍ. وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَالْجُرَيْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَكَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو الأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ، وَابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَدَّانِيُّ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، وَلَيْسَ كُلُّ أحدٍ يَحْتَجُّ بِهِ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثمانٍ ومائة. ٣٠٦- أبو نهيك الأزدي١ -د- الفراهيدي البصري، صَاحِبُ الْقِرَاءَاتِ. يُقَالُ: اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ نَهِيكٍ. رَوَى عَنْ: أَبِي زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وعنه: قتادة، وزيادة بن سعد، وحسين بن واقد، وآخرون، وحدث بمرو. ٣٠٧- أبو يزيد المديني٢ -خ ن- حَدَّثَ بِالْبَصْرَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمِّ أَيْمَنَ مُرْسَلا، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، وَرَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ، وَذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، وَهُمَا مِنْ طَبَقَتِهِ. وَعَنْهُ: أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ. وَثَّقَهُ ابن معين، الله ﷾ أَعْلَمُ. تَمَّتِ الطَّبَقَةُ الْحَادِيَةُ عَشْرَةُ، والحمد لله.