Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

شَأْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفَاطِمَةَ ﵄

شَأْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفَاطِمَةَ ﵄

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 3 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
1
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages1 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1192, entry [294]5,626 chars
    شأن أبي بكر وفاطمة ﵄ قال الزهري عن عروة عن عائشة: إن فاطمة سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه، فقال لها: إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث، ما تركنا صدقة! فغضبت، وهجرت أبا بكر حتى توفيت (¬١). وأرسل أزواج النبي ﷺ عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألنه مير…
    ▸ expand full passage (5,626 chars)
    شأن أبي بكر وفاطمة ﵄ قال الزهري عن عروة عن عائشة: إن فاطمة سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه، فقال لها: إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث، ما تركنا صدقة! فغضبت، وهجرت أبا بكر حتى توفيت (¬١). وأرسل أزواج النبي ﷺ عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن مما أفاء الله على رسوله، حتى كنت أنا رددتهن فقلت لهن: ألا تتقين الله؟ ألم تسمعن من رسول الله ﷺ يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة! إنما يأكل آل محمد في هذا المال (¬٢). وقال أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة - أن رسول الله ﷺ قال: لا يقتسم ورثتي دينارا، ما تركت بعد نفقة نسائي، ومؤونة عاملي - (¬٣)فهو صدقة (¬١). وقال محمد بن السائب وهو متروك، عن أبي صالح مولى أم هانئ - أن فاطمة دخلت على أبي بكر فقالت: يا أبا بكر، أرأيت لو مت اليوم من كان يرثك؟ قال: أهلي وولدي. فقالت: مالك ترث رسول الله ﷺ من دون أهله وولده؟ فقال: ما فعلت يا ابنة رسول الله! قالت: بلى، قد عمدت إلى فدك (¬٢)، وكانت صافية لرسول الله ﷺ فأخذتها! وعمدت إلى ما أنزل الله من السماء فرفعته منا! فقال: لم أفعل؛ حدثني رسول الله ﷺ أن الله يطعم النبي الطعمة ما كان حيا، فإذا قبضه رفعها. قالت: أنت ورسول الله ﷺ أعلم، ما أنا بسائلتكه بعد مجلسي هذا! ابن فضيل عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل قال: لما قبض النبي ﷺ أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت وريث رسول الله ﷺ؟ أم أهله؟ فقال: لا، بل أهله. قالت: فأين سهمه؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله إذا أطعم نبيا طعمة، ثم قبضه - جعلها للذي يقوم من بعده. فرأيت أن أرده على المسلمين. قالت: أنت وما سمعت من رسول الله ﷺ أعلم! رواه أحمد في مسنده (¬٣)، وهو منكر، وأنكر ما فيه قوله: لا، بل أهله. وقال الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد: حدثنا صدقة أبو معاوية عن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن يزيد الرقاشي، عن أنس - أن فاطمة أتت أبا بكر فقالت: قد علمت الذي خلفنا عنه من الصدقات أهل البيت، ثم قرأت عليه ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ إلى آخر الآية. فقال لها: بأبيوأمي أنت ووالدك وولدك، وعلي السمع والصبر، كتاب الله وحق رسوله وحق قرابته. أنا أقرأ من كتاب الله مثل الذي تقرئين، ولا يبلغ علمي فيه أن لذي قرابة رسول الله ﷺ هذا السهم كله من الخمس يجري بجماعته عليهم. قالت: أفلك هو ولقرابتك؟ قال: لا، وأنت عندي أمينة مصدقة؛ فإن كان رسول الله ﷺ عهد إليك في ذلك عهدا، ووعدك موعدا أوجبه لكم حقا - صدقتك، وسلمته إليك! قالت: لا، إلا أن رسول الله ﷺ حين أنزل عليه في ذلك قال: أبشروا آل محمد؛ فقد جاءكم الغنى! فقال أبو بكر: صدقت، فلك الغنى! ولم يبلغ علمي فيه ولا بهذه الآية أن يسلم هذا السهم كله كاملا، ولكن لكم الغنى الذي يغنيكم، ويفضل عنكم. فانظري هل يوافقك على ذلك أحد منهم؟ فانصرفت إلى عمر فذكرت له كما ذكرت لأبي بكر، فقال لها مثل الذي راجعها به أبو بكر. فعجبت، وظنت أنهما قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه (¬١). وبالإسناد إلى محمد بن عبد الله، من دون ذكر الوليد بن مسلم - قال: حدثني الزهري قال: حدثني من سمع ابن عباس يقول: كان عمر عرض علينا أن يعطينا من الفيء بحق ما يرى أنه لنا من الحق، فرغبنا عن ذلك وقلنا: لنا ما سمى الله من حق ذي القربى، وهو خمس الخمس. فقال عمر: ليس لكم ما تدعون لكم حق، إنما جعل الله الخمس لأصناف سماهم، فأسعدهم فيه حظا أشدهم فاقة وأكثرهم عيالا! قال: فكان عمر يعطي من قبل منا من الخمس والفيء نحو ما يرى أنه لنا، فأخذ ذلك منا ناس وتركه ناس (¬٢). وذكر الزهري (¬٣) أن مالك بن أوس بن الحدثان النصري قال: كنت عند عمر ﵁، فقال لي: يا مالك، إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات، وقد أمرت فيهم برضخ فاقسمه بينهم. قلت: لو أمرت به غيري! قال: اقبضه أيها المرء! قال: وأتاه حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان،والزبير، وعبد الرحمن، وسعد - يستأذنون؟ قال: نعم، فدخلوا وسلموا وجلسوا. ثم لبث يرفأ قليلا، ثم قال لعمر: هل لك في علي والعباس؟ قال: نعم. فلما دخلا سلما فجلسا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا الظالم الفاجر الغادر الخائن! فاستبا. فقال عثمان وغيره: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر! فقال: أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث، ما تركنا صدقة؟ قالا: قد قال ذلك؟ قال: فإني أحدثكم عن هذا الأمر: إن الله كان قد خص رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه غيره، فقال تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ فكانت هذه خالصة لرسول الله ﷺ، ثم والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله ﷺ ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يجعل ما بقي مجعل مال الله. أنشدكم بالله، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم توفى الله نبيه، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ﷺ، فقبضها وعمل فيها بما عمل به رسول الله ﷺ فيها، وأنتما تزعمان أن أبا بكر فيها كاذب فاجر غادر، والله يعلم أنه فيها لصادق بار راشد. ثم توفاه الله، فقلت: أنا ولي رسول الله ﷺ وولي أبي بكر، فقبضتها سنتين من إمارتي، أعمل فيها بعمله، وأنتم حينئذ. وأقبل علي علي وعباس يزعمون أني فيها كاذب فاجر غادر، والله يعلم أني فيها لصادق بار راشد تابع للحق. ثم جئتماني وكلمتكما واحدة وأمركما جميع، فجئتني تسألني عن نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا يسألني عن نصيب امرأته من أبيها - فقلت لكما: إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث، ما تركنا صدقة. فلما بدا لي أن أدفعها إليكما قلت: إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ، وبما عمل فيها أبو بكر، وإلا فلا تكلماني! فقلتما: ادفعها إلينا بذلك! فدفعتها إليكما. أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرهط: نعم. فأقبل على علي وعباس فقال: أنشدكما بالله، هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم. قال: أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك! فوالذي بإذنه تقومالسماء والأرض لا أقضي فيها غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي أكفيكماها. قال الزهري (¬١): وحدثني الأعرج أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: والذي نفسي بيده، لا يقتسم ورثتي شيئا مما تركت، ما تركنا صدقة. فكانت هذه الصدقة بيد علي غلب عليها العباس، وكانت فيها خصومتهما، فأبى عمر أن يقسمها بينهما حتى أعرض عنها عباس غلبه عليها علي. ثم كانت على يدي الحسن، ثم كانت بيد الحسين، ثم بيد علي بن الحسين والحسن بن الحسن، كلاهما يتداولانها، ثم بيد زيد، وهي صدقة رسول الله ﷺ حقا.
  • exact linked passagemedium confidencepage 1192, entry [294]5,626 chars
    شأن أبي بكر وفاطمة ﵄ قال الزهري عن عروة عن عائشة: إن فاطمة سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه، فقال لها: إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث، ما تركنا صدقة! فغضبت، وهجرت أبا بكر حتى توفيت (¬١). وأرسل أزواج النبي ﷺ عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألنه مير…
    ▸ expand full passage (5,626 chars)
    شأن أبي بكر وفاطمة ﵄ قال الزهري عن عروة عن عائشة: إن فاطمة سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه، فقال لها: إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث، ما تركنا صدقة! فغضبت، وهجرت أبا بكر حتى توفيت (¬١). وأرسل أزواج النبي ﷺ عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن مما أفاء الله على رسوله، حتى كنت أنا رددتهن فقلت لهن: ألا تتقين الله؟ ألم تسمعن من رسول الله ﷺ يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة! إنما يأكل آل محمد في هذا المال (¬٢). وقال أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة - أن رسول الله ﷺ قال: لا يقتسم ورثتي دينارا، ما تركت بعد نفقة نسائي، ومؤونة عاملي - (¬٣)فهو صدقة (¬١). وقال محمد بن السائب وهو متروك، عن أبي صالح مولى أم هانئ - أن فاطمة دخلت على أبي بكر فقالت: يا أبا بكر، أرأيت لو مت اليوم من كان يرثك؟ قال: أهلي وولدي. فقالت: مالك ترث رسول الله ﷺ من دون أهله وولده؟ فقال: ما فعلت يا ابنة رسول الله! قالت: بلى، قد عمدت إلى فدك (¬٢)، وكانت صافية لرسول الله ﷺ فأخذتها! وعمدت إلى ما أنزل الله من السماء فرفعته منا! فقال: لم أفعل؛ حدثني رسول الله ﷺ أن الله يطعم النبي الطعمة ما كان حيا، فإذا قبضه رفعها. قالت: أنت ورسول الله ﷺ أعلم، ما أنا بسائلتكه بعد مجلسي هذا! ابن فضيل عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل قال: لما قبض النبي ﷺ أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت وريث رسول الله ﷺ؟ أم أهله؟ فقال: لا، بل أهله. قالت: فأين سهمه؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله إذا أطعم نبيا طعمة، ثم قبضه - جعلها للذي يقوم من بعده. فرأيت أن أرده على المسلمين. قالت: أنت وما سمعت من رسول الله ﷺ أعلم! رواه أحمد في مسنده (¬٣)، وهو منكر، وأنكر ما فيه قوله: لا، بل أهله. وقال الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد: حدثنا صدقة أبو معاوية عن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن يزيد الرقاشي، عن أنس - أن فاطمة أتت أبا بكر فقالت: قد علمت الذي خلفنا عنه من الصدقات أهل البيت، ثم قرأت عليه ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ إلى آخر الآية. فقال لها: بأبيوأمي أنت ووالدك وولدك، وعلي السمع والصبر، كتاب الله وحق رسوله وحق قرابته. أنا أقرأ من كتاب الله مثل الذي تقرئين، ولا يبلغ علمي فيه أن لذي قرابة رسول الله ﷺ هذا السهم كله من الخمس يجري بجماعته عليهم. قالت: أفلك هو ولقرابتك؟ قال: لا، وأنت عندي أمينة مصدقة؛ فإن كان رسول الله ﷺ عهد إليك في ذلك عهدا، ووعدك موعدا أوجبه لكم حقا - صدقتك، وسلمته إليك! قالت: لا، إلا أن رسول الله ﷺ حين أنزل عليه في ذلك قال: أبشروا آل محمد؛ فقد جاءكم الغنى! فقال أبو بكر: صدقت، فلك الغنى! ولم يبلغ علمي فيه ولا بهذه الآية أن يسلم هذا السهم كله كاملا، ولكن لكم الغنى الذي يغنيكم، ويفضل عنكم. فانظري هل يوافقك على ذلك أحد منهم؟ فانصرفت إلى عمر فذكرت له كما ذكرت لأبي بكر، فقال لها مثل الذي راجعها به أبو بكر. فعجبت، وظنت أنهما قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه (¬١). وبالإسناد إلى محمد بن عبد الله، من دون ذكر الوليد بن مسلم - قال: حدثني الزهري قال: حدثني من سمع ابن عباس يقول: كان عمر عرض علينا أن يعطينا من الفيء بحق ما يرى أنه لنا من الحق، فرغبنا عن ذلك وقلنا: لنا ما سمى الله من حق ذي القربى، وهو خمس الخمس. فقال عمر: ليس لكم ما تدعون لكم حق، إنما جعل الله الخمس لأصناف سماهم، فأسعدهم فيه حظا أشدهم فاقة وأكثرهم عيالا! قال: فكان عمر يعطي من قبل منا من الخمس والفيء نحو ما يرى أنه لنا، فأخذ ذلك منا ناس وتركه ناس (¬٢). وذكر الزهري (¬٣) أن مالك بن أوس بن الحدثان النصري قال: كنت عند عمر ﵁، فقال لي: يا مالك، إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات، وقد أمرت فيهم برضخ فاقسمه بينهم. قلت: لو أمرت به غيري! قال: اقبضه أيها المرء! قال: وأتاه حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان،والزبير، وعبد الرحمن، وسعد - يستأذنون؟ قال: نعم، فدخلوا وسلموا وجلسوا. ثم لبث يرفأ قليلا، ثم قال لعمر: هل لك في علي والعباس؟ قال: نعم. فلما دخلا سلما فجلسا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا الظالم الفاجر الغادر الخائن! فاستبا. فقال عثمان وغيره: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر! فقال: أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث، ما تركنا صدقة؟ قالا: قد قال ذلك؟ قال: فإني أحدثكم عن هذا الأمر: إن الله كان قد خص رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه غيره، فقال تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ فكانت هذه خالصة لرسول الله ﷺ، ثم والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله ﷺ ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يجعل ما بقي مجعل مال الله. أنشدكم بالله، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم توفى الله نبيه، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ﷺ، فقبضها وعمل فيها بما عمل به رسول الله ﷺ فيها، وأنتما تزعمان أن أبا بكر فيها كاذب فاجر غادر، والله يعلم أنه فيها لصادق بار راشد. ثم توفاه الله، فقلت: أنا ولي رسول الله ﷺ وولي أبي بكر، فقبضتها سنتين من إمارتي، أعمل فيها بعمله، وأنتم حينئذ. وأقبل علي علي وعباس يزعمون أني فيها كاذب فاجر غادر، والله يعلم أني فيها لصادق بار راشد تابع للحق. ثم جئتماني وكلمتكما واحدة وأمركما جميع، فجئتني تسألني عن نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا يسألني عن نصيب امرأته من أبيها - فقلت لكما: إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث، ما تركنا صدقة. فلما بدا لي أن أدفعها إليكما قلت: إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ، وبما عمل فيها أبو بكر، وإلا فلا تكلماني! فقلتما: ادفعها إلينا بذلك! فدفعتها إليكما. أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرهط: نعم. فأقبل على علي وعباس فقال: أنشدكما بالله، هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم. قال: أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك! فوالذي بإذنه تقومالسماء والأرض لا أقضي فيها غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي أكفيكماها. قال الزهري (¬١): وحدثني الأعرج أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: والذي نفسي بيده، لا يقتسم ورثتي شيئا مما تركت، ما تركنا صدقة. فكانت هذه الصدقة بيد علي غلب عليها العباس، وكانت فيها خصومتهما، فأبى عمر أن يقسمها بينهما حتى أعرض عنها عباس غلبه عليها علي. ثم كانت على يدي الحسن، ثم كانت بيد الحسين، ثم بيد علي بن الحسين والحسن بن الحسن، كلاهما يتداولانها، ثم بيد زيد، وهي صدقة رسول الله ﷺ حقا.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1273, entry [244]8,847 chars
    شَأْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفَاطِمَةَ ﵄ قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنْ فَاطِمَةَ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «ل…
    ▸ expand full passage (8,847 chars)
    شَأْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفَاطِمَةَ ﵄ قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنْ فَاطِمَةَ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» فَغَضِبَتْ وَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ حَتَى تُوُفِّيَتْ [١] . وَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، حَتَّى كُنْتُ أَنَا رَدَدْتُهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ أَلَمْ تَسْمَعْنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ في هذا المال» [٢] .وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي [١] فَهُوَ صَدَقَةٌ [٢] » . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ- وَهُوَ مَتْرُوكٌ-[٣] عن أبي صالح مولى أمّهَانِئٍ إِنَّ فَاطِمَةَ دَخَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَرَأَيْتَ لَوْ مُتَّ الْيَومَ مَنْ كَانَ يَرِثُكَ؟ قَالَ: أَهْلِي وَوَلَدِي، فَقَالَتْ: مَالَكَ تَرِثُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ دُونِ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ! فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ. قَالَتْ: بَلَى قَدْ عَمَدْتَ إِلَى فَدَكَ [١] وَكَانَتْ صَافِيةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذْتَهَا، وَعَمَدْتَ إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتَهُ مِنَّا، فَقَالَ: لَمْ أَفْعَلْ، حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطْعِمَ النَّبِيَّ الطَّعْمَةَ مَا كَانَ حَيًّا فَإِذَا قَبَضَهُ رَفَعَهَا، فَقَالَتْ: أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمُ، مَا أَنَا بِسَائِلَتِكَ بَعْدَ مَجْلِسِي هَذَا [٢] . ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: أَنْتَ وَرِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْ أَهْلُهُ؟ فَقَالَ: لَا بَلْ أَهْلُهُ، قَالَتْ: فَأَيْنَ سَهْمُهُ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طَعْمَةً [٣] ثُمَّ قَبَضَهُ جَعَلَهَا لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ» ، فَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى المُسْلِمينَ، قَالَتْ: أَنْتَ وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ» [٤] ، وَهُوَ مُنْكَرٌ، وَأَنْكَرُ مَا فِيهِ قَوْلُهُ: «لَا، بل أهله» .وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مسْلمٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ: ثَنَا صَدَقَةُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِيقِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتْ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَتْ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي خَلَّفْنَا عَنْهُ مِنَ الصَّدَقَاتِ أَهْلَ الْبَيْتِ. ثُمّ قَرَأَتْ عَلَيْهِ وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ٨: ٤١ [١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ لَهَا: بِأَبي وَأُمِّي أَنْتِ وَوَالِدُكِ وَوَلَدُكِ، وَعَلَيَّ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ كِتَابُ اللَّهِ وَحقُّ رَسُولِهِ وَحَقُّ قَرَابَتِهِ، وَأَنَا أَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مِثْلَ الَّذِي تَقْرَئِينَ، وَلَا يَبْلُغُ عِلْمِي فِيهِ أَنْ أَرَى لِقَرَابَةِ [٢] رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا السَّهْمَ كُلَّهُ مِنَ الْخُمُسِ يَجْرِي بِجَمَاعَتِهِ عَلَيْهِمِ، قَالَتْ: أَفَلَكَ هُوَ وَلِقَرابَتِكَ؟ قَالَ: لَا، وَأَنْتِ عِنْدِي أَمِينَةٌ مُصَدَّقةٌ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيْكِ فِي ذَلِكَ عَهْدًا وَوَعَدَكِ مَوْعِدًا أوْجَبَهُ لَكِ حَقًّا وَسَلَّمْتُهُ إِلَيْكِ، قَالَتْ: لَا، أَلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَالَ: أَبْشِرُوا آلَ مُحَمَّدٍ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْغِنَى. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتِ فَلَكِ الْغِنَى، وَلَمْ يَبْلُغْ عِلْمِي فِيهِ وَلَا بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يُسَلَّمَ هَذَا السَّهْمُ كُلُّهُ كَامِلًا، وَلَكِنْ لَكُمُ الْغِنَى الَّذِي يُغْنِيكُمْ، وَيَفْضُلُ عَنْكُمْ، فَانْظُرِي هَلْ يُوَافِقُكِ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَانْصَرَفَتْ إِلَى عُمَرَ فَذَكَرَتْ لَهُ كَمَا ذَكَرَتْ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهَا مِثْلُ الَّذِي رَاجَعَهَا بِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَعَجِبَتْ وَظَنَّتْ أَنَّهُمَا قَدْ تَذَاكَرَا ذَلِكَ وَاجْتَمَعَا عَلَيْهِ. وَبِالْإِسْنَادِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- مِنْ دُونِ ذِكْرِ الْوَلِيدِ بْنِ مسْلمٍ- قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنَا أَنْ يُعْطِينَا مِنَ الْفَيْءِ بِحَقِّ مَا يَرَى أَنَّهُ لَنَا مِنَ الْحَقِّ، فَرَغِبْنَا عن ذلكوَقُلْنَا: لَنَا مَا سَمَّى اللَّهُ مِنْ حَقِّ ذِي الْقُرْبَى، وَهُوَ خُمْسُ [١] الْخُمُسِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ لَكُمْ مَا تَدَّعُونَ أَنَّهُ لَكُمْ حَقٌّ، إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الْخُمُسَ لِأَصْنَافٍ سَمَّاهُم، فَأَسْعَدُهُمْ فِيهِ حَظًّا أَشَدُّهُمْ فَاقَةً وَأَكْثَرُهُمْ عِيَالًا، قَالَ: فَكَانَ عُمَرُ يُعْطِي مَنْ قَبِلَ مِنَّا مِنَ الْخُمْسِ وَالْفَيْءِ نَحْوَ مَا يَرَى أَنَّهُ لَنَا، فَأَخَذَ ذَلِكَ مِنَّا نَاسٌ وَتَرَكَهُ نَاسٌ. وَذَكَرَ الزُّهْرِيُّ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ [٢] قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ لِي: يَا مَالِكُ إِنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي، قَالَ: اقْبِضْهُ أيُّهَا الْمَرْءُ، قَالَ: وَأَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ [٣] فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَدَخَلُوا وَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، ثُمَّ لَبِثَ يَرْفَأُ قَلِيلًا، ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا دَخَلَا سَلَّمَا فَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الظَّالِمِ الْفَاجِرِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ، فَاسْتَبَّا، فَقَالَ عُثْمَانُ وَغيَرُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخِرِ، فَقَالَ: أنْشُدُكُمَا باللَّه هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «: لا نورث ما تركنا صدقة» ؟ قَالَا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، قَالَ: فَإنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ غَيْرَهُ، فَقَالَ تَعَالَى: وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى من يَشاءُ ٥٩: ٦ [٤] ، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا [٥] دُونَكُمْ ولا استأثربِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدِ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، أَنْشُدُكُمْ باللَّه هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ، قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَبَضَهَا وَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ به رَسُول الله ﷺ فيها، وأنتما تزعمان أنّ أبا بكر فيها كَاذِبٌ فَاجِرٌ غَادِرٌ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّه فِيهَا لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ، ثُمَّ تَوَفَّاهُ اللَّهُ فَقُلْتُ [١] : أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي، أَعْمَلُ فِيهَا بِعَمَلِهِ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَشْهَدُونَ [٢] ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ [٣] يَزْعُمُونَ أَنِّي فِيهَا فَاجِرٌ كَاذِبٌ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي فِيهَا لَصَادِقٌ بارّ راشد تابع للحق، ثم جئتماني وكلمتكما وَاحدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِي تَسْأَلُنِي عَنْ نَصِيبِكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، وَجَاءَنِي هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ نَصِيبِ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقةٌ» ، فَلَمَّا بَدَا لِيَ أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا [٤] أَنْشُدُكُمْ باللَّه هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا باللَّه هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ أفتلتمسان منّي قضاء غير ذلك! فو الّذي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عنها فادفعاها إليّ أكفيكماها [٥] .وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي الْأَعْرَجُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي شَيْئًا مِمَّا تَرَكْتُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» [١] فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ غَلَبَ عَلَيْهَا الْعَبَّاسُ، وَكَانَتْ فِيهَا خُصُومَتُهُمَا، فَأَبَى عُمَرُ أن يقسمها بينهما حتى أعرض عنها عبّاس فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، ثُمَّ كَانَتْ عَلَى يَدَيِ الْحَسَنِ [٢] ، ثُمَّ كَانَتْ بِيَدِ الْحُسَيْنِ، ثُمَّ بِيَدِ عليّ ابن الْحُسَيْنِ وَالْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ، كِلَاهُمَا يَتَدَاوَلَانِهَا، ثُمَّ بيد زيد، وهي صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا.