Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

السَّنة الرابعَة

السَّنة الرابعَة

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 15 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 15 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

0 exact linked passages15 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

full-text

— · 12 entries

  • legacy full passagepage 205, entry [283]15,862 chars
    [وفي] السنة الرابعة : قصرت الصلاة بنزول قوله تعالى: ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ.﴾ وفيها: تزوج النبي ﷺ أمّ سلمة ﵂. وفيها: ولد الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄، قيل: حملت به أمه بعد مولد أخيه الحسن بخمسين ليلة، وولد لخمس خلون من شعبان. وفيها: أ…
    ▸ expand full passage (15,862 chars)
    [وفي] السنة الرابعة : قصرت الصلاة بنزول قوله تعالى: ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ.﴾ وفيها: تزوج النبي ﷺ أمّ سلمة ﵂. وفيها: ولد الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄، قيل: حملت به أمه بعد مولد أخيه الحسن بخمسين ليلة، وولد لخمس خلون من شعبان. وفيها: أمر النبي ﷺ زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب يهود؛ ليكتب له إليهم، ويقرأ له كتبهم. وفي جمادى الأولى: توفي عبد الله بن عثمان من رقيّة بنت رسول الله ﷺ، وكان بلغ ست سنين؛ نقره ديك في عينه، فكان سبب موته. وفيها: توفيت فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب، وهي: أول هاشمية ولدت هاشميا، فولدت لأبي طالب طالبا وعقيلا وجعفرا وعليا، وكان بين كل واحد منهم عشر سنين، وولدت له أيضا أم هاني وجمانة وريطة (١)، وكانت فاطمة المذكورة محسنة إلى النبي ﷺ؛ إذ كان في حجر عمه أبي طالب، فلما ماتت .. دفنها وأشعرها قميصه؛ لتلبس من ثياب الجنة، واضطجع في قبرها؛ ليخفف عنها من ضغطة القبر (٢). وفيها: سرق ابن أبيرق-أو بنو أبيرق-درعا لقتادة بن النعمان أو لعمه رفاعة بن زيد، وألقوا تهمتهما على زيد بن السمين اليهودي، فلما وجدت عنده .. قال: دفعها إلى طعمة بن أبيرق، ففشى ذلك وكبر على قومه بني ظفر، وقالوا: يا رسول الله؛ ذهب هؤلاء إلى أهل بيت منا أهل صلاح، فرموهم بالسرقة، وكرّروا عليه حتى غضب ﷺ على قتادة بن النعمان وعمه، وهمّ أن يجادل عن ابن أبيرق-أو بني أبيرق-على ظاهر الأمر، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ، ﴾ الآيات ولما افتضح ابن أبيرق .. هرب إلى مكة، ثم إلى خيبر، فنقب بيتا ليسرقه، فسقط عليه فمات مرتدا (٣).وفيها: كانت غزوة ذات الرقاع إلى نجد يريد غطفان، فانتهى ﷺ إلى نخل، ولقي جمعا من غطفان، فتقاربوا ولم يكن قتالا. قال مغلطاي: (وكانت غزوة ذات الرقاع لعشر خلون من المحرم) (١)، فخرج النبي ﷺ في أربع مائة، وقيل: سبع مائة، واستخلف بالمدينة عثمان، وقيل: أبا ذر. وأصح ما قيل في تسميتها ذات الرقاع: ما روى البخاري عن أبي موسى الأشعري: أن أقدامهم نقبت، فلفّوا عليها الخرق (٢)؛ ولهذا قال البخاري: (إنها بعد خيبر؛ لأن أبا موسى إنما جاء من الحبشة بعد خيبر) (٣). وفي هذه الغزوة: صلّى ﷺ صلاة الخوف (٤)، وذلك: أن المشركين لما رأوا النبي ﷺ صلّى الظهر جميعا .. ندموا ألا كانوا أكبوا عليهم، فقالوا: دعوهم؛ فإن لهم صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم-يعنون: صلاة العصر- فإذا قاموا فيها .. فشدوا عليهم واقتلوهم، فنزل جبريل بصلاة الخوف كما في «تفسير البغوي» عن جابر ﵁ (٥). وذكر ابن هشام بروايته عن ابن إسحاق: أن في هذه الغزوة اشترى النبي ﷺ من جابر جمله الذي كان أعيى به في الطريق وتخلف به، فلحق به النبي ﷺ، فنزل فحجنه بمحجنه، ثم قال: «اركب»، فركبه جابر، قال: فلقد رأيته أكفّه عن رسول الله ﷺ، فاشتراه منه ﷺ-وفي ثمنه اضطرابكثير-فلما قدموا المدينة .. وزن له ثمن الجمل وزاده قيراطا، وردّ عليه الجمل، ولم يسترد الثمن، وفي إحدى روايات «مسلم» عن جابر: أن ذلك كان في إقبالهم من مكة إلى المدينة (١). وفي هذه الغزوة: قصة غورث بن الحارث؛ ففي «صحيح البخاري»: عن جابر: أنهم لما قفلوا .. نزلوا منزلا، وتفرقوا في الشجر، ونزل رسول الله ﷺ تحت شجرة، فعلّق سيفه، قال جابر: فنمنا نومة، ثم إذا رسول الله ﷺ يدعونا، فجئناه؛ فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله ﷺ: «إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال: من يمنعك مني؟ قلت: الله» (٢). وفي رواية: (أن السيف سقط من يد الأعرابي، فأخذه النبي ﷺ، وقال: «من يمنعك مني؟ »، قال: كن خير آخذ، فتركه وعفا عنه، فجاء إلى قومه وقال: جئتكم من عند خير الناس) (٣)، وأسلم (٤). وفي هذه السنة: كانت غزوة بني المصطلق من جذيمة، وهم بنو جذيمة بن سعد بطن من خزاعة، وتسمى: غزوة المريسيع-بالعين المهملة والمعجمة-اسم ماء لخزاعة، بينه وبين الفرع نحو من يوم، وبين الفرع والمدينة ثمانية برد. قال موسى بن عقبة: كانت سنة أربع، ويؤيده ذكر سعد بن معاذ في قصة الإفك الواقعة فيها، وسعد ﵁ أصيب يوم الخندق سنة أربع على الأصح، فعلم من هذا أن المريسيع قبلها (٥)؛ وذلك: أن النبي ﷺ علم أن بني المصطلق اجتمعوالحربه، فخرج إليهم، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري، فلقيهم النبي ﷺ بالمريسيع من ناحية قديد، فهزم الله بني المصطلق، وقتل منهم من قتل، ونفّل رسوله أبناءهم ونساءهم وأموالهم، وكان من سباياهم أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، وكان أبوها قائد الجيش يومئذ، وصارت جويرية في سهم ثابت بن قيس بن شمّاس، فكاتبها، فجاءت رسول الله ﷺ تستعينه في كتابتها، وكانت ملاّحة من رآها أحبها، فقال لها ﷺ: «هل لك في خير من ذلك؛ أقضي كتابتك وأتزوجك؟ »، قالت: نعم، قال: «قد فعلت»، فتزوجها، فلما علم الناس تزويجه لها .. أرسلوا ما بأيديهم من سبي بني المصطلق، وقالوا: أصهار رسول الله ﷺ، قالت عائشة ﵂: فما أعلم امرأة كانت على قومها أعظم بركة منها؛ فلقد أعتق بسببها أهل مائة بيت (١). وفي هذه الغزوة: أصيب هشام بن صبابة من المهاجرين بأيدي المسلمين خطأ، فقدم أخوه مقيس من مكة وأظهر الإسلام، فأمر له رسول الله ﷺ بدية أخيه، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله، ورجع إلى مكة مرتدا، وقال في ذلك: [من الطويل] وكانت هموم النّفس من قبل قتله ... تلمّ فتحميني وطاء المجامع حللت به وتري وأدركت ثؤرتي ... وكنت إلى الأوثان أوّل راجعثم قتل عام فتح مكة وهو متعلّق بأستار الكعبة، ونزل فيه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الآية. وفيها: اقتتل أنصاري ومهاجري، فقال المهاجري: يا للمهاجرين، وقال: الأنصاري: يا للأنصار، فغضب عبد الله بن أبيّ ابن سلول وقال: قد تداعوا لنا، ثم قال لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضّوا، وقال عدو الله: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، في كلام كثير، فحمل زيد بن الأرقم الأنصاري مقالته إلى رسول الله ﷺ، فعاتبه النبي ﷺ، فحلف: ما قلت شيئا من ذلك، وإن زيدا لكاذب، فصدقه من حضر من الأنصار، وكذّبوا زيدا ولاموه حتى استحيى وندم، ووقع الخوض في ذلك؛ فنزلت (سورة المنافقين) بأسرها، فقال ﷺ: «يا زيد؛ إن الله قد صدقك وأوفى بأذنك» (١) أي: استماعك، فلما قرب عبد الله بن أبيّ من المدينة .. منعه ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبيّ من دخولها، وقال: والله؛ لا تدخلها إلا بإذن رسول الله ﷺ؛ ليعلم اليوم من الأعز ومن الأذل؟ فأرسل إليه النبي ﷺ: أن خلّ عنه، فدخلها (٢). وفي هذه الغزوة: كانت رخصة التيمم؛ ففي «الصحيحين»: عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش .. انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء؟ ! فجاء أبو بكر ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: أحبست رسول الله ﷺ والناس وليس معهم ماء؟ ! فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله ﷺ على فخذي، فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا (٣). قال الحافظ العامري: (والأقرب: أن المراد آية النساء لا آية المائدة) اهـ (٤)وكان ذلك في ذهابهم إلى الغزوة. وفي قفولهم من هذه الغزوة: اتفق حديث الإفك، قالت عائشة ﵂: لما قفل رسول الله ﷺ من غزوته ودنونا من المدينة .. أذّن ليلة بالرحيل، فقمت حين أذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت من شأني .. أقبلت إلى الرحل فلمست صدري؛ فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع (١)، فرجعت فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، ورحلوا هودجي على بعيري وهم يظنون أني فيه، وكان النّساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن ولم يغشهنّ اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام (٢)، فلم يستنكر القوم حين رفعوا خفة الهودج، فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمرّ الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد، فتيممت منزلي الذي كنت [به]، وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي، وكان صفوان بن معطّل السّلمي ثم الذّكواني قد عرّس من وراء الجيش، فادّلج عند منزلي (٣)، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي وجلبابي، فو الله ما كلمني بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ على يديها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرّسين في نحر الظهيرة (٤)، فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول (٥). قال السّهيلي في «الروض»: (وكان صفوان ﵁ يكون على ساقة العسكر يلتقط ما سقط من متاع المسلمين حتى يأتيهم به، ولذلك تخلّف في هذا الحديث. قال: وروي: أنه كان ثقيل النوم لا يستيقظ حتى يرتحل الناس، ويؤيده حديث أبي داود: أن امرأة صفوان اشتكت به إلى رسول الله ﷺ، وذكرت أشياءمنها، أنه لا يصلي الصبح، فقال صفوان: يا رسول الله؛ إني امرؤ ثقيل الرأس لا أستيقظ حتى تطلع الشمس، فقال له النبي ﷺ: «إذا استيقظت .. فصلّ» (١). ونزلت براءة عائشة ﵂ بعد قدومهم إلى المدينة بسبع وثلاثين ليلة في قول بعض المفسرين) اهـ (٢) وفي هذه السنة: -وقيل: في الخامسة-: غزوة الخندق (٣)، وذلك: أنه ﷺ لما أجلى بني النّضير .. سار رئيسهم حيي بن أخطب في رجال من قومه ودعوا قريشا إلى حرب رسول الله ﷺ، وأخبروهم: أنهم أهدى منه سبيلا، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً.﴾ فلما أجابتهم قريش .. تقدموا إلى قيس عيلان، فدعوهم إلى مثل ذلك، فأجابوهم، فسارت تلك القبائل، فلما علم ﷺ بهم .. شرع في حفر الخندق بمشورة سلمان الفارسي، وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا (٤)، فجهدوا أنفسهم في حفره متنافسين في الثواب، لا ينصرف أحد منهم لحاجة إلا بإذن رسول الله ﷺ، وجهد معهم ﷺ في ذلك؛ فحمل من تراب الخندق حتى وارى الغبار جلدة بطنه، وكان كثير الشّعر، وكان يرتجز بشعر ابن رواحة: والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبّت الأقدام إن لاقينا إنّ الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا ويرفع صوته: «أبينا أبينا» (٥).ولما رأى ﷺ ما بهم من النّصب والجوع .. قال: [من الرجز] اللهمّ إنّ العيش عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة فأجابوا: [من الرجز] نحن الذين بايعوا محمّدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا (١) وجرى في أثناء الحفر معجزات باهرة؛ كخبر الكدية التي أعيت سلمان، فلما ضربها ﷺ .. صارت كأنها كثيب أهيل (٢)، وإشباعهم من أقراص أتى بها أنس تحت إبطه من بيت أبي طلحة (٣)، وإشباعهم في بيت جابر من صاع شعير وبهيمة داجن وهم نحو الألف (٤). ولما فرغوا من الخندق .. أقبلت جموع الأحزاب، كما قال الله تعالى: ﴿إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ﴾ الآية، [ومن فوقكم]؛ أي: من قبل المشرق؛ وهم: أسد وغطفان في ألف عليهم عوف بن مالك النصري، وعيينة بن حصن الفزاري في قبائل أخر، ونزلوا إلى جانب أحد، ومن أسفل [منكم]؛ وهم: قريش وكنانة والأحابيش، ومن انضاف إليهم من تهامة، عليهم أبو سفيان بن حرب في عشرة آلاف، فنزلوا برومة من وادي العقيق (٥). وخرج ﷺ في ثلاثة آلاف، وجعل ظهره إلى سلع (٦)، والخندق بينه وبين العدو، ورفع النساء والذراري في الآطام، واشتد الحصار على المسلمين، ونجم النفاق، واضطرب ضعفاء الدين، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ﴾ الآيات. وتقدم حيي بن أخطب إلى كعب بن أسد سيّد بني قريظة، وسأله أن ينقض العهد الذيبينه وبين رسول الله ﷺ، فأبى عليه، فلم يزل يخادعه بقول الزور ويمنّيه أمانيّ .. حتى أجاب إلى النقض على أن أعطاه العهد: لئن رجعت تلك الجموع خائبة .. أن يرجع معه إلى حصنه يصيبه ما أصابه، فزاد الأمر اشتدادا حتى بعث ﷺ إلى عيينة بن حصن الفزاري، والحارث بن عوف المرّي قائدي غطفان، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يفرّقا الجمع. فلما تم ذلك ولم يبق إلا الكتاب .. استشار ﷺ السّعدين سيّدي الأنصار، فقالا: يا رسول الله؛ أمر أمرك الله به لا بد منه أم أمر تحبه فنصنعه أم لنا؟ فقال: «بل لكم؛ رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، فأردت أن أكسر شوكتهم». فقال سعد بن معاذ: قد كنا نحن وهؤلاء على الشّرك لا يطمعون منا بتمرة إلا قرى أو بيعا، أفحين أكرمنا الله بالإسلام، وأعزنا بك نعطيهم؟ ! والله؛ لا نعطيهم إلا السيف، فقال له رسول الله ﷺ: «أنت وذاك» (١)، [وترك ما كان همّ به من ذلك، ثم أقام رسول الله ﷺ] وليس بينهم وبين العدو إلا الرمي بالنبل والحصى، إلا أن عكرمة بن أبي جهل وعمرو بن عبد ودّ في فوارس من قريش لما وقفوا على الخندق .. قالوا: إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها، ثم أقحموا خيولهم مهزما من الخندق (٢)، وجالوا في السبخة، فخرج عليهم علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين، فأخذ عليهم الثغرة التي اقتحموا، وأقبلت خيل قريش نحوهم، فقتل علي عمرو بن عبد ودّ، وألقى عكرمة رمحه، وولّوا منهزمين، ففي ذلك قال حسان: [من المتقارب] فرّ وألقى لنا رمحه ... لعلك عكرم لم تفعل وولّيت تعدو كعدو الظّليم ... ما إن تحور عن المعدل ولم تلق ظهرك مستأنسا ... كأنّ قفاك قفا فرعل (٣) وسقط نوفل بن عبد الله المخزومي في الخندق، فنزل إليه علي فقتله، وأصيب يومئذ سعد بن معاذ؛ رماه حبّان ابن العرقة بسهم في أكحله، فقال سعد: اللهم؛ إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا .. فأبقني له، وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم .. فاجعله ليشهادة، ولا تمتني حتى تقرّ عيني من بني قريظة (١). ثم كان من مقدمات اللطف: أن جاء نعيم بن مسعود الغطفاني ثم الأشجعي إلى رسول الله ﷺ مسلما، وقال: يا رسول الله؛ إن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال له النبي ﷺ: «إنما أنت رجل واحد، فخذل عنا إن استطعت» (٢). فجاء نعيم إلى اليهود وأخبرهم أن قبائل العرب ينصرفون ويتركونكم ومحمدا، ولا طاقة لكم به، فيرجع الشؤم والوبال عليكم، فاتخذوا منهم رهائن؛ لئلا ينصرفوا حتى يناجزوا محمدا، [فصدّقوه في ذلك وتصادقوه (٣)، ثم جاء إلى قريش وأخبرهم: أن اليهود قد ندموا وباطنوا محمدا]، ووعدوه أن يتخذوا منكم رهائن، فيدفعونهم إليه فيقتلهم، وأخبر غطفان بمثل ذلك. فلما أصبحوا .. أخذت العرب للحرب، وأرسلوا لليهود لينهضوا معهم، فاعتذروا بأنه يوم السبت، وأنهم لا ينطلقون معهم حتى يعطوهم رهائن تدعوهم إلى المناجزة، فصدّقوا نعيم بن مسعود فيما كان حدثهم به، فأوقع في قلوبهم الوهن والتجادل، وافترقت عزائمهم، وأرسل عليهم ريح الصّبا في برد شديد، فزلزلتهم وقلقلتهم وأسقطت كل قائمة لهم، وجالت الخيل بعضها في بعض، وكثر تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم، حتى كان سيد كل حي يقول: يا بني فلان، فإذا اجتمعوا عنده .. قال: النجاء النجاء أتيتم. فلما رأى أبو سفيان ما فعلت الريح وجنود الله بهم؛ لا تقرّ لهم قدرا ولا بناء .. قام فقال: يا معشر قريش؛ ليأخذ كل رجل بيد جليسه فلينظر من هو؟ قال حذيفة-وكان قد أرسله رسول الله ﷺ يأتيه بخبر القوم-: فأخذت بيد جليسي فقلت: من أنت؟ فقال: سبحان الله! أما تعرفني؟ ! أنا فلان بن فلان رجل من هوازن. فقال أبو سفيان: يا معشر قريش؛ إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من هذه الريح ما ترون، فارتحلوا فإني مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه، ثم ضربه فوثب به على ثلاث،فما أطلق عقاله إلا وهو قائم، فسمعت غطفان بذلك، فانشمروا راجعين إلى بلادهم، فلما انتهى إلى النبي ﷺ خبر انصرافهم .. قال: «الآن نغزوهم ولا يغزونا» (١). وفيها: كانت غزوة بني قريظة، وذكرها النووي في الخامسة مع ترجيح أن الخندق في الرابعة مع الاتفاق على أنه ﷺ توجه إلى بني قريظة في اليوم الذي انصرف فيه عن غزوة الخندق (٢). وذلك: أنه ﷺ لما أصبح من ليلة منصرف الأحزاب، وكان وقت الظهر، ووضع السلاح واغتسل .. أتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: وضعت السلاح؟ والله ما وضعناه، اخرج إليهم، قال النبي ﷺ: «فأين؟ »، فأشار إلى بني قريظة (٣)، فنادى منادي رسول الله ﷺ: لا يصلّينّ أحد العصر إلا في بني قريظة (٤)، وقدّم النبي ﷺ علي بن أبي طالب برايته، ثم سار خلفه. قال أنس: كأني انظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم موكب جبريل حين ساررسول الله ﷺ إلى بني قريظة (١)، فلم يعنف النبي ﷺ أحدا منهم، فلما اشتدت وطأته عليهم .. أرسلوا إليه: أن أرسل إلينا أبا لبابة، فأرسله إليهم، فتلقاه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرقّ لهم لولائه منهم، فقالوا: أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه-[يعني]: أنّ حكمه القتل-ثم ندم أبو لبابة لكونه قد خان الله ورسوله، فلم يرجع إلى النبي ﷺ، بل راح إلى المسجد، وربط نفسه بسارية، وأقام على ذلك سبعة أيام لا يذوق ذواقا حتى خر مغشيا عليه، فتاب الله عليه، فنزل فيه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ، ﴾ وآية توبته: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا، ﴾ الآية، ولم يطأ بلد بني قريظة بعدها، وكان له بها أموال وأشجار (٢). وسأل بنو قريظة النبي ﷺ أن يقبل منهم ما قبل من إخوانهم بني النّضير، فأبى عليهم، فلما أيسوا من ذلك .. نزلوا على حكمه ﷺ، فشفع فيهم حلفاؤهم الأوس كما شفعت الخزرج في حلفائهم بني قينقاع، فقال النبي ﷺ للأوس: «ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟ » قالوا: بلى، قال: فذلك إلى سعد بن معاذ، وكان سعد قد جعله النبي ﷺ في خيمة في جانب مسجده؛ ليعوده من قريب، فأتاه قومه فاحتملوه على حمار، وأقبلوا به إلى النبي ﷺ، وهم يقولون: يا أبا عمرو؛ أحسن إلى مواليك، فقال لهم: قد آن لسعد ألاّ تأخذه في الله لومة لائم، فحينئذ أيس قومه من بني قريظة ونعوهم إلى أهليهم قبل أن يحكم، ولما أقبل إلى النبي ﷺ .. قال لمن عنده: «قوموا إلى سيدكم»، فحكم سعد ﵁ بقتل الرجال وسبي الذراري والنساء وقسمة الأموال، فقال له النبي ﷺ: «لقد حكمت بحكم الله تعالى»، وربما قال: «بحكم الملك» (٣). فحبسهم النبي ﷺ في بيت واحد، وخد لهم أخاديد في موضع سوق المدينة، فخرج بهم أرسالا، تضرب أعناقهم، ثم يلقون في الأخاديد (٤)، وترك منهم منلم ينبت، وممن ترك لعدم الإنبات عطية القرظي (١) جد محمد بن كعب بن عطية المفسر. ولما أخرجوا حيي بن أخطب .. نظر إلى رسول الله ﷺ وقال: أما والله؛ ما لمت نفسي في عداوتك، ولكن من يخذل الله .. يخذل، ففي ذلك يقول جبل بن جوّال الثعلبي: [من الطويل] لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه ... ولكنّه من يخذل الله يخذل لجاهد حتى أبلغ النّفس عذرها ... وقلقل يبغي العزّ كلّ مقلقل (٢) فكان عدد قتلاهم ست مائة أو سبع مائة، وقيل: بين الثمان مائة والتسع [مائة]، وعدد نسائهم وذراريهم سبع مائة وخمسين، وقيل: تسع مائة، وبعث ﷺ ببعض السبي إلى نجد ليشترى له به خيل وسلاح، وكان مدة حصارهم خمسا وعشرين أو إحدى وعشرين ليلة، فلما فرغ من شأن بني قريظة .. استجاب الله دعوة سعد؛ فانفجر جرحه وسال دما حتى مات ﵁ (٣). ***
  • legacy full passagepage 205, entry [283]15,862 chars
    [وفي] السنة الرابعة : قصرت الصلاة بنزول قوله تعالى: ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ.﴾ وفيها: تزوج النبي ﷺ أمّ سلمة ﵂. وفيها: ولد الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄، قيل: حملت به أمه بعد مولد أخيه الحسن بخمسين ليلة، وولد لخمس خلون من شعبان. وفيها: أ…
    ▸ expand full passage (15,862 chars)
    [وفي] السنة الرابعة : قصرت الصلاة بنزول قوله تعالى: ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ.﴾ وفيها: تزوج النبي ﷺ أمّ سلمة ﵂. وفيها: ولد الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄، قيل: حملت به أمه بعد مولد أخيه الحسن بخمسين ليلة، وولد لخمس خلون من شعبان. وفيها: أمر النبي ﷺ زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب يهود؛ ليكتب له إليهم، ويقرأ له كتبهم. وفي جمادى الأولى: توفي عبد الله بن عثمان من رقيّة بنت رسول الله ﷺ، وكان بلغ ست سنين؛ نقره ديك في عينه، فكان سبب موته. وفيها: توفيت فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب، وهي: أول هاشمية ولدت هاشميا، فولدت لأبي طالب طالبا وعقيلا وجعفرا وعليا، وكان بين كل واحد منهم عشر سنين، وولدت له أيضا أم هاني وجمانة وريطة (١)، وكانت فاطمة المذكورة محسنة إلى النبي ﷺ؛ إذ كان في حجر عمه أبي طالب، فلما ماتت .. دفنها وأشعرها قميصه؛ لتلبس من ثياب الجنة، واضطجع في قبرها؛ ليخفف عنها من ضغطة القبر (٢). وفيها: سرق ابن أبيرق-أو بنو أبيرق-درعا لقتادة بن النعمان أو لعمه رفاعة بن زيد، وألقوا تهمتهما على زيد بن السمين اليهودي، فلما وجدت عنده .. قال: دفعها إلى طعمة بن أبيرق، ففشى ذلك وكبر على قومه بني ظفر، وقالوا: يا رسول الله؛ ذهب هؤلاء إلى أهل بيت منا أهل صلاح، فرموهم بالسرقة، وكرّروا عليه حتى غضب ﷺ على قتادة بن النعمان وعمه، وهمّ أن يجادل عن ابن أبيرق-أو بني أبيرق-على ظاهر الأمر، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ، ﴾ الآيات ولما افتضح ابن أبيرق .. هرب إلى مكة، ثم إلى خيبر، فنقب بيتا ليسرقه، فسقط عليه فمات مرتدا (٣).وفيها: كانت غزوة ذات الرقاع إلى نجد يريد غطفان، فانتهى ﷺ إلى نخل، ولقي جمعا من غطفان، فتقاربوا ولم يكن قتالا. قال مغلطاي: (وكانت غزوة ذات الرقاع لعشر خلون من المحرم) (١)، فخرج النبي ﷺ في أربع مائة، وقيل: سبع مائة، واستخلف بالمدينة عثمان، وقيل: أبا ذر. وأصح ما قيل في تسميتها ذات الرقاع: ما روى البخاري عن أبي موسى الأشعري: أن أقدامهم نقبت، فلفّوا عليها الخرق (٢)؛ ولهذا قال البخاري: (إنها بعد خيبر؛ لأن أبا موسى إنما جاء من الحبشة بعد خيبر) (٣). وفي هذه الغزوة: صلّى ﷺ صلاة الخوف (٤)، وذلك: أن المشركين لما رأوا النبي ﷺ صلّى الظهر جميعا .. ندموا ألا كانوا أكبوا عليهم، فقالوا: دعوهم؛ فإن لهم صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم-يعنون: صلاة العصر- فإذا قاموا فيها .. فشدوا عليهم واقتلوهم، فنزل جبريل بصلاة الخوف كما في «تفسير البغوي» عن جابر ﵁ (٥). وذكر ابن هشام بروايته عن ابن إسحاق: أن في هذه الغزوة اشترى النبي ﷺ من جابر جمله الذي كان أعيى به في الطريق وتخلف به، فلحق به النبي ﷺ، فنزل فحجنه بمحجنه، ثم قال: «اركب»، فركبه جابر، قال: فلقد رأيته أكفّه عن رسول الله ﷺ، فاشتراه منه ﷺ-وفي ثمنه اضطرابكثير-فلما قدموا المدينة .. وزن له ثمن الجمل وزاده قيراطا، وردّ عليه الجمل، ولم يسترد الثمن، وفي إحدى روايات «مسلم» عن جابر: أن ذلك كان في إقبالهم من مكة إلى المدينة (١). وفي هذه الغزوة: قصة غورث بن الحارث؛ ففي «صحيح البخاري»: عن جابر: أنهم لما قفلوا .. نزلوا منزلا، وتفرقوا في الشجر، ونزل رسول الله ﷺ تحت شجرة، فعلّق سيفه، قال جابر: فنمنا نومة، ثم إذا رسول الله ﷺ يدعونا، فجئناه؛ فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله ﷺ: «إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال: من يمنعك مني؟ قلت: الله» (٢). وفي رواية: (أن السيف سقط من يد الأعرابي، فأخذه النبي ﷺ، وقال: «من يمنعك مني؟ »، قال: كن خير آخذ، فتركه وعفا عنه، فجاء إلى قومه وقال: جئتكم من عند خير الناس) (٣)، وأسلم (٤). وفي هذه السنة: كانت غزوة بني المصطلق من جذيمة، وهم بنو جذيمة بن سعد بطن من خزاعة، وتسمى: غزوة المريسيع-بالعين المهملة والمعجمة-اسم ماء لخزاعة، بينه وبين الفرع نحو من يوم، وبين الفرع والمدينة ثمانية برد. قال موسى بن عقبة: كانت سنة أربع، ويؤيده ذكر سعد بن معاذ في قصة الإفك الواقعة فيها، وسعد ﵁ أصيب يوم الخندق سنة أربع على الأصح، فعلم من هذا أن المريسيع قبلها (٥)؛ وذلك: أن النبي ﷺ علم أن بني المصطلق اجتمعوالحربه، فخرج إليهم، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري، فلقيهم النبي ﷺ بالمريسيع من ناحية قديد، فهزم الله بني المصطلق، وقتل منهم من قتل، ونفّل رسوله أبناءهم ونساءهم وأموالهم، وكان من سباياهم أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، وكان أبوها قائد الجيش يومئذ، وصارت جويرية في سهم ثابت بن قيس بن شمّاس، فكاتبها، فجاءت رسول الله ﷺ تستعينه في كتابتها، وكانت ملاّحة من رآها أحبها، فقال لها ﷺ: «هل لك في خير من ذلك؛ أقضي كتابتك وأتزوجك؟ »، قالت: نعم، قال: «قد فعلت»، فتزوجها، فلما علم الناس تزويجه لها .. أرسلوا ما بأيديهم من سبي بني المصطلق، وقالوا: أصهار رسول الله ﷺ، قالت عائشة ﵂: فما أعلم امرأة كانت على قومها أعظم بركة منها؛ فلقد أعتق بسببها أهل مائة بيت (١). وفي هذه الغزوة: أصيب هشام بن صبابة من المهاجرين بأيدي المسلمين خطأ، فقدم أخوه مقيس من مكة وأظهر الإسلام، فأمر له رسول الله ﷺ بدية أخيه، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله، ورجع إلى مكة مرتدا، وقال في ذلك: [من الطويل] وكانت هموم النّفس من قبل قتله ... تلمّ فتحميني وطاء المجامع حللت به وتري وأدركت ثؤرتي ... وكنت إلى الأوثان أوّل راجعثم قتل عام فتح مكة وهو متعلّق بأستار الكعبة، ونزل فيه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الآية. وفيها: اقتتل أنصاري ومهاجري، فقال المهاجري: يا للمهاجرين، وقال: الأنصاري: يا للأنصار، فغضب عبد الله بن أبيّ ابن سلول وقال: قد تداعوا لنا، ثم قال لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضّوا، وقال عدو الله: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، في كلام كثير، فحمل زيد بن الأرقم الأنصاري مقالته إلى رسول الله ﷺ، فعاتبه النبي ﷺ، فحلف: ما قلت شيئا من ذلك، وإن زيدا لكاذب، فصدقه من حضر من الأنصار، وكذّبوا زيدا ولاموه حتى استحيى وندم، ووقع الخوض في ذلك؛ فنزلت (سورة المنافقين) بأسرها، فقال ﷺ: «يا زيد؛ إن الله قد صدقك وأوفى بأذنك» (١) أي: استماعك، فلما قرب عبد الله بن أبيّ من المدينة .. منعه ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبيّ من دخولها، وقال: والله؛ لا تدخلها إلا بإذن رسول الله ﷺ؛ ليعلم اليوم من الأعز ومن الأذل؟ فأرسل إليه النبي ﷺ: أن خلّ عنه، فدخلها (٢). وفي هذه الغزوة: كانت رخصة التيمم؛ ففي «الصحيحين»: عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش .. انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء؟ ! فجاء أبو بكر ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: أحبست رسول الله ﷺ والناس وليس معهم ماء؟ ! فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله ﷺ على فخذي، فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا (٣). قال الحافظ العامري: (والأقرب: أن المراد آية النساء لا آية المائدة) اهـ (٤)وكان ذلك في ذهابهم إلى الغزوة. وفي قفولهم من هذه الغزوة: اتفق حديث الإفك، قالت عائشة ﵂: لما قفل رسول الله ﷺ من غزوته ودنونا من المدينة .. أذّن ليلة بالرحيل، فقمت حين أذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت من شأني .. أقبلت إلى الرحل فلمست صدري؛ فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع (١)، فرجعت فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، ورحلوا هودجي على بعيري وهم يظنون أني فيه، وكان النّساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن ولم يغشهنّ اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام (٢)، فلم يستنكر القوم حين رفعوا خفة الهودج، فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمرّ الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد، فتيممت منزلي الذي كنت [به]، وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي، وكان صفوان بن معطّل السّلمي ثم الذّكواني قد عرّس من وراء الجيش، فادّلج عند منزلي (٣)، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي وجلبابي، فو الله ما كلمني بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ على يديها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرّسين في نحر الظهيرة (٤)، فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول (٥). قال السّهيلي في «الروض»: (وكان صفوان ﵁ يكون على ساقة العسكر يلتقط ما سقط من متاع المسلمين حتى يأتيهم به، ولذلك تخلّف في هذا الحديث. قال: وروي: أنه كان ثقيل النوم لا يستيقظ حتى يرتحل الناس، ويؤيده حديث أبي داود: أن امرأة صفوان اشتكت به إلى رسول الله ﷺ، وذكرت أشياءمنها، أنه لا يصلي الصبح، فقال صفوان: يا رسول الله؛ إني امرؤ ثقيل الرأس لا أستيقظ حتى تطلع الشمس، فقال له النبي ﷺ: «إذا استيقظت .. فصلّ» (١). ونزلت براءة عائشة ﵂ بعد قدومهم إلى المدينة بسبع وثلاثين ليلة في قول بعض المفسرين) اهـ (٢) وفي هذه السنة: -وقيل: في الخامسة-: غزوة الخندق (٣)، وذلك: أنه ﷺ لما أجلى بني النّضير .. سار رئيسهم حيي بن أخطب في رجال من قومه ودعوا قريشا إلى حرب رسول الله ﷺ، وأخبروهم: أنهم أهدى منه سبيلا، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً.﴾ فلما أجابتهم قريش .. تقدموا إلى قيس عيلان، فدعوهم إلى مثل ذلك، فأجابوهم، فسارت تلك القبائل، فلما علم ﷺ بهم .. شرع في حفر الخندق بمشورة سلمان الفارسي، وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا (٤)، فجهدوا أنفسهم في حفره متنافسين في الثواب، لا ينصرف أحد منهم لحاجة إلا بإذن رسول الله ﷺ، وجهد معهم ﷺ في ذلك؛ فحمل من تراب الخندق حتى وارى الغبار جلدة بطنه، وكان كثير الشّعر، وكان يرتجز بشعر ابن رواحة: والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبّت الأقدام إن لاقينا إنّ الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا ويرفع صوته: «أبينا أبينا» (٥).ولما رأى ﷺ ما بهم من النّصب والجوع .. قال: [من الرجز] اللهمّ إنّ العيش عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة فأجابوا: [من الرجز] نحن الذين بايعوا محمّدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا (١) وجرى في أثناء الحفر معجزات باهرة؛ كخبر الكدية التي أعيت سلمان، فلما ضربها ﷺ .. صارت كأنها كثيب أهيل (٢)، وإشباعهم من أقراص أتى بها أنس تحت إبطه من بيت أبي طلحة (٣)، وإشباعهم في بيت جابر من صاع شعير وبهيمة داجن وهم نحو الألف (٤). ولما فرغوا من الخندق .. أقبلت جموع الأحزاب، كما قال الله تعالى: ﴿إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ﴾ الآية، [ومن فوقكم]؛ أي: من قبل المشرق؛ وهم: أسد وغطفان في ألف عليهم عوف بن مالك النصري، وعيينة بن حصن الفزاري في قبائل أخر، ونزلوا إلى جانب أحد، ومن أسفل [منكم]؛ وهم: قريش وكنانة والأحابيش، ومن انضاف إليهم من تهامة، عليهم أبو سفيان بن حرب في عشرة آلاف، فنزلوا برومة من وادي العقيق (٥). وخرج ﷺ في ثلاثة آلاف، وجعل ظهره إلى سلع (٦)، والخندق بينه وبين العدو، ورفع النساء والذراري في الآطام، واشتد الحصار على المسلمين، ونجم النفاق، واضطرب ضعفاء الدين، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ﴾ الآيات. وتقدم حيي بن أخطب إلى كعب بن أسد سيّد بني قريظة، وسأله أن ينقض العهد الذيبينه وبين رسول الله ﷺ، فأبى عليه، فلم يزل يخادعه بقول الزور ويمنّيه أمانيّ .. حتى أجاب إلى النقض على أن أعطاه العهد: لئن رجعت تلك الجموع خائبة .. أن يرجع معه إلى حصنه يصيبه ما أصابه، فزاد الأمر اشتدادا حتى بعث ﷺ إلى عيينة بن حصن الفزاري، والحارث بن عوف المرّي قائدي غطفان، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يفرّقا الجمع. فلما تم ذلك ولم يبق إلا الكتاب .. استشار ﷺ السّعدين سيّدي الأنصار، فقالا: يا رسول الله؛ أمر أمرك الله به لا بد منه أم أمر تحبه فنصنعه أم لنا؟ فقال: «بل لكم؛ رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، فأردت أن أكسر شوكتهم». فقال سعد بن معاذ: قد كنا نحن وهؤلاء على الشّرك لا يطمعون منا بتمرة إلا قرى أو بيعا، أفحين أكرمنا الله بالإسلام، وأعزنا بك نعطيهم؟ ! والله؛ لا نعطيهم إلا السيف، فقال له رسول الله ﷺ: «أنت وذاك» (١)، [وترك ما كان همّ به من ذلك، ثم أقام رسول الله ﷺ] وليس بينهم وبين العدو إلا الرمي بالنبل والحصى، إلا أن عكرمة بن أبي جهل وعمرو بن عبد ودّ في فوارس من قريش لما وقفوا على الخندق .. قالوا: إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها، ثم أقحموا خيولهم مهزما من الخندق (٢)، وجالوا في السبخة، فخرج عليهم علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين، فأخذ عليهم الثغرة التي اقتحموا، وأقبلت خيل قريش نحوهم، فقتل علي عمرو بن عبد ودّ، وألقى عكرمة رمحه، وولّوا منهزمين، ففي ذلك قال حسان: [من المتقارب] فرّ وألقى لنا رمحه ... لعلك عكرم لم تفعل وولّيت تعدو كعدو الظّليم ... ما إن تحور عن المعدل ولم تلق ظهرك مستأنسا ... كأنّ قفاك قفا فرعل (٣) وسقط نوفل بن عبد الله المخزومي في الخندق، فنزل إليه علي فقتله، وأصيب يومئذ سعد بن معاذ؛ رماه حبّان ابن العرقة بسهم في أكحله، فقال سعد: اللهم؛ إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا .. فأبقني له، وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم .. فاجعله ليشهادة، ولا تمتني حتى تقرّ عيني من بني قريظة (١). ثم كان من مقدمات اللطف: أن جاء نعيم بن مسعود الغطفاني ثم الأشجعي إلى رسول الله ﷺ مسلما، وقال: يا رسول الله؛ إن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال له النبي ﷺ: «إنما أنت رجل واحد، فخذل عنا إن استطعت» (٢). فجاء نعيم إلى اليهود وأخبرهم أن قبائل العرب ينصرفون ويتركونكم ومحمدا، ولا طاقة لكم به، فيرجع الشؤم والوبال عليكم، فاتخذوا منهم رهائن؛ لئلا ينصرفوا حتى يناجزوا محمدا، [فصدّقوه في ذلك وتصادقوه (٣)، ثم جاء إلى قريش وأخبرهم: أن اليهود قد ندموا وباطنوا محمدا]، ووعدوه أن يتخذوا منكم رهائن، فيدفعونهم إليه فيقتلهم، وأخبر غطفان بمثل ذلك. فلما أصبحوا .. أخذت العرب للحرب، وأرسلوا لليهود لينهضوا معهم، فاعتذروا بأنه يوم السبت، وأنهم لا ينطلقون معهم حتى يعطوهم رهائن تدعوهم إلى المناجزة، فصدّقوا نعيم بن مسعود فيما كان حدثهم به، فأوقع في قلوبهم الوهن والتجادل، وافترقت عزائمهم، وأرسل عليهم ريح الصّبا في برد شديد، فزلزلتهم وقلقلتهم وأسقطت كل قائمة لهم، وجالت الخيل بعضها في بعض، وكثر تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم، حتى كان سيد كل حي يقول: يا بني فلان، فإذا اجتمعوا عنده .. قال: النجاء النجاء أتيتم. فلما رأى أبو سفيان ما فعلت الريح وجنود الله بهم؛ لا تقرّ لهم قدرا ولا بناء .. قام فقال: يا معشر قريش؛ ليأخذ كل رجل بيد جليسه فلينظر من هو؟ قال حذيفة-وكان قد أرسله رسول الله ﷺ يأتيه بخبر القوم-: فأخذت بيد جليسي فقلت: من أنت؟ فقال: سبحان الله! أما تعرفني؟ ! أنا فلان بن فلان رجل من هوازن. فقال أبو سفيان: يا معشر قريش؛ إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من هذه الريح ما ترون، فارتحلوا فإني مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه، ثم ضربه فوثب به على ثلاث،فما أطلق عقاله إلا وهو قائم، فسمعت غطفان بذلك، فانشمروا راجعين إلى بلادهم، فلما انتهى إلى النبي ﷺ خبر انصرافهم .. قال: «الآن نغزوهم ولا يغزونا» (١). وفيها: كانت غزوة بني قريظة، وذكرها النووي في الخامسة مع ترجيح أن الخندق في الرابعة مع الاتفاق على أنه ﷺ توجه إلى بني قريظة في اليوم الذي انصرف فيه عن غزوة الخندق (٢). وذلك: أنه ﷺ لما أصبح من ليلة منصرف الأحزاب، وكان وقت الظهر، ووضع السلاح واغتسل .. أتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: وضعت السلاح؟ والله ما وضعناه، اخرج إليهم، قال النبي ﷺ: «فأين؟ »، فأشار إلى بني قريظة (٣)، فنادى منادي رسول الله ﷺ: لا يصلّينّ أحد العصر إلا في بني قريظة (٤)، وقدّم النبي ﷺ علي بن أبي طالب برايته، ثم سار خلفه. قال أنس: كأني انظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم موكب جبريل حين ساررسول الله ﷺ إلى بني قريظة (١)، فلم يعنف النبي ﷺ أحدا منهم، فلما اشتدت وطأته عليهم .. أرسلوا إليه: أن أرسل إلينا أبا لبابة، فأرسله إليهم، فتلقاه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرقّ لهم لولائه منهم، فقالوا: أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه-[يعني]: أنّ حكمه القتل-ثم ندم أبو لبابة لكونه قد خان الله ورسوله، فلم يرجع إلى النبي ﷺ، بل راح إلى المسجد، وربط نفسه بسارية، وأقام على ذلك سبعة أيام لا يذوق ذواقا حتى خر مغشيا عليه، فتاب الله عليه، فنزل فيه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ، ﴾ وآية توبته: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا، ﴾ الآية، ولم يطأ بلد بني قريظة بعدها، وكان له بها أموال وأشجار (٢). وسأل بنو قريظة النبي ﷺ أن يقبل منهم ما قبل من إخوانهم بني النّضير، فأبى عليهم، فلما أيسوا من ذلك .. نزلوا على حكمه ﷺ، فشفع فيهم حلفاؤهم الأوس كما شفعت الخزرج في حلفائهم بني قينقاع، فقال النبي ﷺ للأوس: «ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟ » قالوا: بلى، قال: فذلك إلى سعد بن معاذ، وكان سعد قد جعله النبي ﷺ في خيمة في جانب مسجده؛ ليعوده من قريب، فأتاه قومه فاحتملوه على حمار، وأقبلوا به إلى النبي ﷺ، وهم يقولون: يا أبا عمرو؛ أحسن إلى مواليك، فقال لهم: قد آن لسعد ألاّ تأخذه في الله لومة لائم، فحينئذ أيس قومه من بني قريظة ونعوهم إلى أهليهم قبل أن يحكم، ولما أقبل إلى النبي ﷺ .. قال لمن عنده: «قوموا إلى سيدكم»، فحكم سعد ﵁ بقتل الرجال وسبي الذراري والنساء وقسمة الأموال، فقال له النبي ﷺ: «لقد حكمت بحكم الله تعالى»، وربما قال: «بحكم الملك» (٣). فحبسهم النبي ﷺ في بيت واحد، وخد لهم أخاديد في موضع سوق المدينة، فخرج بهم أرسالا، تضرب أعناقهم، ثم يلقون في الأخاديد (٤)، وترك منهم منلم ينبت، وممن ترك لعدم الإنبات عطية القرظي (١) جد محمد بن كعب بن عطية المفسر. ولما أخرجوا حيي بن أخطب .. نظر إلى رسول الله ﷺ وقال: أما والله؛ ما لمت نفسي في عداوتك، ولكن من يخذل الله .. يخذل، ففي ذلك يقول جبل بن جوّال الثعلبي: [من الطويل] لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه ... ولكنّه من يخذل الله يخذل لجاهد حتى أبلغ النّفس عذرها ... وقلقل يبغي العزّ كلّ مقلقل (٢) فكان عدد قتلاهم ست مائة أو سبع مائة، وقيل: بين الثمان مائة والتسع [مائة]، وعدد نسائهم وذراريهم سبع مائة وخمسين، وقيل: تسع مائة، وبعث ﷺ ببعض السبي إلى نجد ليشترى له به خيل وسلاح، وكان مدة حصارهم خمسا وعشرين أو إحدى وعشرين ليلة، فلما فرغ من شأن بني قريظة .. استجاب الله دعوة سعد؛ فانفجر جرحه وسال دما حتى مات ﵁ (٣). ***
  • legacy full passagepage 1535, entry [2358]261 chars
    السنة الرابعة فيها: توفي الإمام أبو الطيب سهل بن الإمام أبي سهل الصعلوكي، أحد المجددين على ما قيل، وأبو الفرج النهرواني على خلاف فيه، وقد تقدم في سنة تسعين وثلاث مائة إن يكن هو المعافى بن زكريا (١). وفيها: توفي الإمام أبو الفضل أحمد بن علي البخاري البيكندي. ***
  • legacy full passagepage 1535, entry [2358]261 chars
    السنة الرابعة فيها: توفي الإمام أبو الطيب سهل بن الإمام أبي سهل الصعلوكي، أحد المجددين على ما قيل، وأبو الفرج النهرواني على خلاف فيه، وقد تقدم في سنة تسعين وثلاث مائة إن يكن هو المعافى بن زكريا (١). وفيها: توفي الإمام أبو الفضل أحمد بن علي البخاري البيكندي. ***
  • legacy full passagepage 1813, entry [2865]563 chars
    السنة الرابعة فيها: أخذت الفرنج بيروت بالسيف، ثم أخذوا صيدا بالأمان، وأخذ صاحب أنطاكية بعض الحصون، وعظم المصاب، وتوجه خلق من المطّوعة يستصرخون الدولة ببغداد على الجهاد، واستغاثوا، فكسروا منبر جامع السلطان، وكثر الضجيج، فشرع السلطان محمد بن ملك شاه في أهبة الغزو وتجهيز العساكر إلى الموصل والشام (١). وفيها: توفي أبو الحسين بن علي بن الفرج الخشاب المصري شيخ الإقراء بالروايات، وإسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، وأبو يعلى حمزة بن محمد بن علي البغدادي أخو طراد الزينبي، وأبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الفقيه الشافعي المعروف بإلكيا الهراسي. ***
  • legacy full passagepage 1813, entry [2865]563 chars
    السنة الرابعة فيها: أخذت الفرنج بيروت بالسيف، ثم أخذوا صيدا بالأمان، وأخذ صاحب أنطاكية بعض الحصون، وعظم المصاب، وتوجه خلق من المطّوعة يستصرخون الدولة ببغداد على الجهاد، واستغاثوا، فكسروا منبر جامع السلطان، وكثر الضجيج، فشرع السلطان محمد بن ملك شاه في أهبة الغزو وتجهيز العساكر إلى الموصل والشام (١). وفيها: توفي أبو الحسين بن علي بن الفرج الخشاب المصري شيخ الإقراء بالروايات، وإسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، وأبو يعلى حمزة بن محمد بن علي البغدادي أخو طراد الزينبي، وأبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الفقيه الشافعي المعروف بإلكيا الهراسي. ***
  • legacy full passagepage 2261, entry [3608]222 chars
    السنة الرابعة فيها: تملك الملك الأوحد أيوب بن العادل مدينة خلاط (٣). وفيها: توفي أبو العباس أحمد بن محمد الرعيني الإشبيلي، وأبو ذر مصعب بن محمد الجياني النحوي، وابن الساعاتي علي بن محمد الشاعر المفلق، صاحب ديوان الشعر. ***
  • legacy full passagepage 2261, entry [3608]222 chars
    السنة الرابعة فيها: تملك الملك الأوحد أيوب بن العادل مدينة خلاط (٣). وفيها: توفي أبو العباس أحمد بن محمد الرعيني الإشبيلي، وأبو ذر مصعب بن محمد الجياني النحوي، وابن الساعاتي علي بن محمد الشاعر المفلق، صاحب ديوان الشعر. ***
  • legacy full passagepage 2831, entry [4696]774 chars
    السنة الرابعة فيها: تكلم ابن النقيب وغيره في فتاوى لابن العطار فيها تخبيط، وسعوا إلى القضاة، فخار ابن العطار وأرعب، وبادر إلى الحاكم ابن الحريري، فأسلم بدعوى صورت، فحقن دمه، ثم ندم، ولامه أصحابه، وبلغ النائب، فغضب من الفتن، واعتقل ابن النقيب أربع ليال، فأنكروا (١). وفيها: توفي المحدث علي بن مسعود بد…
    ▸ expand full passage (774 chars)
    السنة الرابعة فيها: تكلم ابن النقيب وغيره في فتاوى لابن العطار فيها تخبيط، وسعوا إلى القضاة، فخار ابن العطار وأرعب، وبادر إلى الحاكم ابن الحريري، فأسلم بدعوى صورت، فحقن دمه، ثم ندم، ولامه أصحابه، وبلغ النائب، فغضب من الفتن، واعتقل ابن النقيب أربع ليال، فأنكروا (١). وفيها: توفي المحدث علي بن مسعود بدمشق، وبالمدينة النبوية صاحبها الشريف جمّار بن شيحة الحسيني، والضياء عيسى بن محمد شيخ المغارة، والمعمر ركن الدين أحمد بن عبد المنعم بن أبي الغنائم الطاوسي كبير الصوفية بدمشق، وشيخ البطائحية تاج الدين بن الرفاعي بقرية أم عبيدة عن سن كبيرة، وشهرة كثيرة، والشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف الإربلي ثم الدمشقي كبير الذهبيين بالإسكندرية، وتاج الدين علي بن أحمد الحسيني الغرّافي شيخ الإسكندرية الإمام المحدث، وبمصر عالمها العراقي عبد الكريم بن علي الأنصاري المصري الشافعي المفسر. ***
  • legacy full passagepage 2831, entry [4696]774 chars
    السنة الرابعة فيها: تكلم ابن النقيب وغيره في فتاوى لابن العطار فيها تخبيط، وسعوا إلى القضاة، فخار ابن العطار وأرعب، وبادر إلى الحاكم ابن الحريري، فأسلم بدعوى صورت، فحقن دمه، ثم ندم، ولامه أصحابه، وبلغ النائب، فغضب من الفتن، واعتقل ابن النقيب أربع ليال، فأنكروا (١). وفيها: توفي المحدث علي بن مسعود بد…
    ▸ expand full passage (774 chars)
    السنة الرابعة فيها: تكلم ابن النقيب وغيره في فتاوى لابن العطار فيها تخبيط، وسعوا إلى القضاة، فخار ابن العطار وأرعب، وبادر إلى الحاكم ابن الحريري، فأسلم بدعوى صورت، فحقن دمه، ثم ندم، ولامه أصحابه، وبلغ النائب، فغضب من الفتن، واعتقل ابن النقيب أربع ليال، فأنكروا (١). وفيها: توفي المحدث علي بن مسعود بدمشق، وبالمدينة النبوية صاحبها الشريف جمّار بن شيحة الحسيني، والضياء عيسى بن محمد شيخ المغارة، والمعمر ركن الدين أحمد بن عبد المنعم بن أبي الغنائم الطاوسي كبير الصوفية بدمشق، وشيخ البطائحية تاج الدين بن الرفاعي بقرية أم عبيدة عن سن كبيرة، وشهرة كثيرة، والشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف الإربلي ثم الدمشقي كبير الذهبيين بالإسكندرية، وتاج الدين علي بن أحمد الحسيني الغرّافي شيخ الإسكندرية الإمام المحدث، وبمصر عالمها العراقي عبد الكريم بن علي الأنصاري المصري الشافعي المفسر. ***
  • legacy full passagepage 3082, entry [5191]418 chars
    السنة الرابعة في أول يوم منها: أخذ الناصر حصون ريمة وسائر ما هنالك على يد الأمير بدر الدين بن زياد الكاملي والطواشي نظام الدين خضير الخازندار الأشرفي (٢). وفيها: قدم القاضي موفق الدين علي بن أحمد الأصبحي المعروف بالضرعاني إلى الشحر ناصرا والأمير يومئذ ابن شماسة، فقتل القاضي المذكور في تلك السنة. وفيها: ولد القاضي جمال الدين محمد بن مسعود بن أبي شكيل فيما أظن. وفيها: توفي محمد بن راصع بطريق حضرموت خارجا من ظفار. ***
  • legacy full passagepage 3082, entry [5191]418 chars
    السنة الرابعة في أول يوم منها: أخذ الناصر حصون ريمة وسائر ما هنالك على يد الأمير بدر الدين بن زياد الكاملي والطواشي نظام الدين خضير الخازندار الأشرفي (٢). وفيها: قدم القاضي موفق الدين علي بن أحمد الأصبحي المعروف بالضرعاني إلى الشحر ناصرا والأمير يومئذ ابن شماسة، فقتل القاضي المذكور في تلك السنة. وفيها: ولد القاضي جمال الدين محمد بن مسعود بن أبي شكيل فيما أظن. وفيها: توفي محمد بن راصع بطريق حضرموت خارجا من ظفار. ***

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري

full-text

— · 1 entry