Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

مقتل عبد الله بن معاوية

مقتل عبد الله بن معاوية

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 3 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
1
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages2 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3267, entry [685]7,809 chars
    مقتل عبد الله بن الزبير. ذكر الخبر عن صفة ذَلِكَ: حدثني الحارث، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني إسحاق بن يحيى، عن عبيد الله بن القبطية، قال: كانت الحرب بين ابن الزبير والحجاج ببطن مكة ستة أشهر وسبع عشرة ليلة. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عمر: وَحَدَّثَنِي مُصْعَب بن ثابت، عن نافع…
    ▸ expand full passage (7,809 chars)
    مقتل عبد الله بن الزبير. ذكر الخبر عن صفة ذَلِكَ: حدثني الحارث، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني إسحاق بن يحيى، عن عبيد الله بن القبطية، قال: كانت الحرب بين ابن الزبير والحجاج ببطن مكة ستة أشهر وسبع عشرة ليلة. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عمر: وَحَدَّثَنِي مُصْعَب بن ثابت، عن نافع مولى بني أسد- وكان عالما بفتنة ابن الزبير- قال: حصر ابن الزبير ليلة هلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين وقتل لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، وكان حصر الحجاج لابن الزبير ثمانية أشهر وسبع عشرة ليلة. حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قال: أخبرنا محمد ابن عمر: قال: حدثني إسحاق بن يحيى، عن يوسف بن ماهك، قال: رأيت المنجنيق يرمى به، فرعدت السماء وبرقت، وعلا صوت الرعد والبرق على الحجارة، فاشتمل عليها، فأعظم ذلك أهل الشام، فأمسكوا بأيديهم، فرفع الحجاج بركة قبائه فغرزها في منطقته، ورفع حجر المنجنيق فوضعه فيه، ثم قال: أرموا، ورمى معهم قال: ثم أصبحوا، فجاءت صاعقة تتبعها أخرى، فقتلت من أصحابه اثني عشر رجلا، فانكسر أهل الشام، فقال الحجاج: يا أهل الشام، لا تنكروا هذا فإني ابن تهامة، هذه صواعق تهامة، هذا الفتح قد حضر فأبشروا، إن القوم يصيبهم مثل ما أصابكم، فصعقت من الغد فأصيب من أصحاب ابن الزبير عدة، فقال الحجاج: ألا ترون أنهم يصابون وأنتم على الطاعة، وهم على خلافالطاعة! فلم تزل الحرب بين ابن الزبير والحجاج حتى كان قبيل مقتله وقد تفرق عنه أصحابه، وخرج عامة أهل مكة إلى الحجاج في الأمان. حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى إسحاق بن عبد الله، عن المنذر بن جهم الأسدي، قال: رأيت ابن الزبير يوم قتل وقد تفرق عنه أصحابه وخذله من معه خذلانا شديدا، وجعلوا يخرجون إلى الحجاج حتى خرج إليه نحو من عشرة آلاف. وذكر أنه كان ممن فارقه وخرج إلى الحجاج ابناه حمزة وخبيب، فأخذا منه لأنفسهما أمانا، فدخل على أمه أسماء- كما ذكر مُحَمَّد بن عمر عن أبي الزناد، عن مخرمة بن سُلَيْمَان الوالبي، قال: دخل ابن الزبير على أمه حين رأى من الناس ما رأى من خذلانهم، فقال: يا أمه، خذلني الناس حتى ولدي وأهلي، فلم يبق معي إلا اليسير ممن ليس عنده من الدفع اكثر من صبر ساعة، والقوم يعطونني ما أردت من الدنيا، فما رأيك؟ فقالت: أنت والله يا بني أعلم بنفسك، إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامض له، فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن من رقبتك يتلعب بها غلمان أمية، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت! أهلكت نفسك، وأهلكت من قتل معك، وإن قلت: كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت، فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين، وكم خلودك في الدنيا! القتل أحسن فدنا ابن الزبير فقبل رأسها وقال: هذا والله رأيي، والذي قمت به داعيا إلى يومي هذا ما ركنت إلى الدنيا، ولا أحببت الحياة فيها، وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله أن تستحل حرمه، ولكني أحببت أن أعلم رأيك، فزدتيني، بصيرة مع بصيرتي. فانظري يا أمه فإني مقتول من يومي هذا، فلا يشتد حزنك، وسلمى الأمر لله، فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر، ولا عملا بفاحشة، ولم يجر فيحكم الله، ولم يغدر في أمان، ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد، ولم يبلغني ظلم عن عمالي فرضيت به بل أنكرته، ولم يكن شيء آثر عندي من رضا ربي اللهم إني لا أقول هذا تزكية مني لنفسي، أنت أعلم بي، ولكن أقوله تعزية لأمي لتسلو عني فقالت أمه: إني لأرجو من الله أن يكون عزائي فيك حسنا إن تقدمتني، وإن تقدمتك ففي نفسي، أخرج حتى أنظر إلى ما يصير أمرك قال: جزاك الله يا أمه خيرا، فلا تدعي الدعاء لي قبل وبعد فقالت: لا أدعه أبدا، فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق ثم قالت: اللهم ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل، وذلك النحيب والظمأ في هواجر المدينة ومكة، وبره بأبيه وبي اللهم قد سلمته لأمرك فيه، ورضيت بما قضيت، فأثبني في عبد الله ثواب الصابرين الشاكرين. قال مصعب بن ثابت: فما مكثت بعده إلا عشرا، ويقال: خمسة أيام. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يعقوب بن عبد الله، عن عمه قال: دخل ابن الزبير على أمه وعليه الدرع والمغفر، فوقف فسلم، ثم دنا فتناول يدها فقبلها فقالت: هذا وداع فلا تبعد، قال ابن الزبير: جئت مودعا، إني لأرى هذا آخر يوم من الدنيا يمر بي، واعلمي يا أمه أني إن قتلت فإنما أنا لحم لا يضرني ما صنع بي، قالت: صدقت يا بني، أتمم على بصيرتك، ولا تمكن ابن أبي عقيل منك، وادن مني أودعك، فدنا منها فقبلها وعانقها، وقالت حيث مست الدرع: ما هذا صنيع من يريد ما تريد! قال: ما لبست هذا الدرع إلا لأشد منك، قالت العجوز: فإنه لا يشد مني، فنزعها ثم أدرج كميه، وشد أسفل قميصه، وجبة خز تحت القميص فأدخل أسفلها في المنطقة، وأمه تقول: البس ثيابك مثمره ثم انصرف ابن الزبير وهو يقول:إني إذا أعرف يومي أصبر ... إذ بعضهم يعرف ثم ينكر فسمعت العجوز قوله، فقالت: تصبر والله إن شاء الله، أبوك أبو بكر والزبير، وأمك صفية بنت عبد المطلب. حدثني الحارث، قال: حدثني ابن سعد، قال: أخبرني مُحَمَّد بن عمر، قال: أخبرنا ثور بن يزيد، عن شيخ من أهل حمص شهد وقعة ابن الزبير مع أهل الشام، قال: رأيته يوم الثلاثاء وإنا لنطلع عليه اهل حمص خمسمائة خمسمائة من باب لنا ندخله، لا يدخله غيرنا، فيخرج إلينا وحده في أثرنا، ونحن منهزمون منه، فما أنسى أرجوزة له: إني إذا أعرف يومي أصبر وإنما يعرف يوميه الحر إذ بعضهم يعرف ثم ينكر. فأقول: أنت والله الحر الشريف، فلقد رأيته يقف في الأبطح ما يدنو منه أحد حتى ظننا أنه لا يقتل. حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن نافع مولى بني أسد، قال: رأيت الأبواب قد شحنت من أهل الشام يوم الثلاثاء، وأسلم أصحاب ابن الزبير المحارس، وكثرهم القوم فأقاموا على كل باب رجالا وقائدا وأهل بلد، فكان لأهل حمص الباب الذي يواجه باب الكعبة، ولأهل دمشق باب بني شيبة، ولأهل الأردن باب الصفا، ولأهل فلسطين باب بني جمح، ولأهل قنسرين باب بني سهم، وكان الحجاج وطارق بن عمرو جميعا في ناحية الأبطح إلى المروة، فمرة يحمل ابن الزبير في هذه الناحية، ومرة في هذه الناحية فلكأنه أسد في أجمة ما يقدم عليه الرجال، فيعدو في أثر القوم وهم على الباب حتى يخرجهم وهو يرتجز: إني إذا أعرف يومي أصبر وإنما يعرف يوميه الحر ثم يصيح: يا أبا صفوان، ويل أمه فتحا لو كان له رجال!لو كان قرني واحدا كفيته. قال ابن صفوان: إي والله وألف. حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: فحدثني ابن أبي الزناد وأبو بكر بن عبد الله بن مصعب، عن ابى المنذر، وحدثنا نافع مولى بني أسد، قالا: لما كان يوم الثلاثاء صبيحة سبع عشرة من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وقد أخذ الحجاج على ابن الزبير بالأبواب، بات ابن الزبير يصلي عامة الليل، ثم احتبى بحمائل سيفه فأغفى، ثم انتبه بالفجر فقال: أذن يا سعد، فأذن عند المقام، وتوضأ ابن الزبير، وركع ركعتي الفجر، ثم تقدم، وأقام المؤذن فصلى بأصحابه، فقرأ «ن وَالْقَلَمِ» حرفا حرفا، ثم سلم، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: اكشفوا وجوهكم حتى أنظر، وعليهم المغافر والعمائم، فكشفوا وجوههم فقال: يا آل الزبير، لو طبتم لي نفسا عن أنفسكم كنا أهل بيت من العرب اصطلمنا في الله لم تصبنا زباء بتة أما بعد يا آل الزبير، فلا يرعكم وقع السيوف، فإني لم أحضر موطنا قط الا ارتثثت فيه من القتل، وما أجد من أدواء جراحها أشد مما أجد من ألم وقعها صونوا سيوفكم كما تصونون وجوهكم، لا أعلم امرأ كسر سيفه، واستبقى نفسه، فإن الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة أعزل، غضوا أبصاركم عن البارقه، وليشغل كل امرى قرنه، ولا يلهينكم السؤال عني، ولا تقولن: أين عبد الله بن الزبير؟ ألا من كان سائلا عني فإني في الرعيل الأول. ابى لابن سلمى أنه غير خالد ... ملاقي المنايا أي صرف تيمما فلست بمبتاع الحياة بسبة ... ولا مرتق من خشية الموت سلمااحملوا على بركة الله. ثم حمل عليهم حتى بلغ بهم الحجون، فرمي بأجرة فأصابته في وجهه فأرعش لها، ودمى وجهه، فلما وجد سخونة الدم يسيل على وجهه ولحيته قال: فلسنا عَلَى الأَعْقَابِ تَدْمَى كُلُومُنَا ... وَلَكِنْ عَلَى أَقْدَامِنَا تقطر الدما وتغاووا عليه. قالا: وصاحت مولاه لنا مجنونه: وا امير المؤمنيناه! قالا: وقد رأته حيث هوى، فأشارت لهم إليه، فقتل وإن عليه ثياب خز وجاء الخبر إلى الحجاج، فسجد وسار حتى وقف عليه وطارق بن عمرو، فقال طارق: ما ولدت النساء أذكر من هذا، فقال الحجاج: تمدح من يخالف طاعة أمير المؤمنين! قال: نعم، هو أعذر لنا، ولولا هذا ما كان لنا عذر، أنا محاصروه وهو في غير خندق ولا حصن ولا منعة منذ سبعة أشهر ينتصف منا، بل يفضل علينا في كل ما التقينا نحن وهو، فبلغ كلامهما عبد الملك، فصوب طارقا. حدثنا عمر، قال: حدثنا أبو الحسن، عن رجاله، قال: كأني أنظر إلى الزبير وقد قتل غلاما أسود، ضربه فعرقبه، وهو يمر في حملته عليه ويقول: صبرا يا بن حام، ففي مثل هذه المواطن تصبر الكرام! حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد ابن عمر، قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن ابى بكر ابن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم، قال: بعث الحجاج برأس ابن الزبير ورأس عبد الله بن صفوان ورأس عمارة بن عمرو بن حزم إلى المدينة فنصبت بها، ثم ذهب بها إلى عبد الملك بن مروان، ثم دخل الحجاجمكة، فبايع من بها من قريش لعبد الملك بن مروان

ابن خلدون - تاريخ ابن خلدون

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1596, entry [573]7,711 chars
    مقتل عبد الله بن معاوية قد تقدّم لنا أنّ عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بويع بالكوفة وغلبه عليها عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ولحق بالمدائن وجاءه ناس من أهل الكوفة وغيرها فسار إلى الجبال وغلب عليها وعلى حلوان وقومس وأصبهان والريّ وأقام بأصبهان وكان محارب بن موسى مولى بني يشكر عظيم القدر بفا…
    ▸ expand full passage (7,711 chars)
    مقتل عبد الله بن معاوية قد تقدّم لنا أنّ عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بويع بالكوفة وغلبه عليها عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ولحق بالمدائن وجاءه ناس من أهل الكوفة وغيرها فسار إلى الجبال وغلب عليها وعلى حلوان وقومس وأصبهان والريّ وأقام بأصبهان وكان محارب بن موسى مولى بني يشكر عظيم القدر بفارس فجاء إلى دار الإمارة بإصطخر وطرد عامل عبد الله بن عمر عنها، وبايع الناس لعبد الله بن معاوية. ثم سار إلى كرمان فأغار عليها وانضم إليه قوّاد من أهل الشام فسار إلى سالم بن المسيّب عامل عبد الله ابن عمر على شيراز فقتله سنة ثمان وعشرين. ثم سار محارب إلى أصبهان وحوّل عبد الله ابن معاوية إلى إصطخر بعد أن استعمل على الجبال أخاه الحسن بن معاوية، وأتى إلى إصطخر فنزل بها وأتاه بنو هاشم وغيرهم، وجبى المال وبعث العمّال. وكان معه منصور بن جمهور وسليمان بن هشام، وأتاه شيبان بن عبد العزيز الخارجي ثم أتاه أبو جعفر المنصور وعبد الله ابن أخيه عيسى. ولما قدم يزيد بن عمر بن هبيرة على العراق أرسل نباتة بن حنظلة الكلابي على الأهواز وأن يقاتل عبد الله بن معاوية، وبلغ سليمان بن حبيب وهو بالأهواز فسرّح داود بن حاتم للقاء نباتة، وهرب سليمان من الأهواز إلى نيسابور وقد غلب الأكراد عليها فطردهم عنها، وبايع لابن معاوية، فبعث أخاه يزيد بن معاوية عليها. ثم إنّ محارب بن موسى فارق عبد الله بن معاوية وجمع، وقصد نيسابور فقاتله يزيد بن معاوية وهزمه، فأتى كرمان وأقام بها حتى قدم محمد بن الأشعث فصار معه ثم نافره، فقتله ابن الأشعث وأربعة وعشرين ابنا له. ثم بعث يزيد بن هبيرة بعد نباتة بن حنظلة ابنه داود ابن يزيد في العساكر إلى عبد الله بن معاوية، وعلى مقدّمته داود بن ضبارة. وبعثمعن بن زائدة من وجه آخر، فقاتلوا عبد الله بن معاوية وهزموه وأسروا وقتلوا، وهرب منصور بن جمهور إلى السند وعبد الرحمن بن يزيد إلى عمان وعمر بن سهيل بن عبد العزيز بن مروان إلى مصر، وبعثوا بالأسرى إلى ابن هبيرة فأطلقهم ومضى ابن معاوية عن فارس إلى خراسان. وسار معن بن زائدة في طلب منصور بن جمهور وكان فيمن أسر مع عبد الله بن معاوية عبد الله بن علي بن عبد الله ابن عبّاس، شفع فيه حرب ابن قطن من أخواله بني هلال، فوهبه له ضبارة وغاب عبد الله بن معاوية عن ابن ضبارة، ورمى أصحابه باللواطة، فبعث إلى ابن هبيرة ليخبره، وسار ابن ضبارة في طلب عبد الله بن معاوية إلى شيراز فحاصره بها حتى خرج منها هاربا ومعه أخوه الحسن ويزيد وجماعة من أصحابه، فسلك المفازة على كرمان إلى خراسان طمعا في أبي مسلم لأنه كان يدعو إلى الرضا من آل محمد، وقد استولى على خراسان فوصل إلى نواحي هراة وعليها مالك فقال له: انتسب نعرفك. فانتسب له فقال: أمّا عبد الله وجعفر فمن أسماء آل الرسول وأمّا معاوية فلا نعرفه في أسمائهم. قال: إنّ جدّي كان عند معاوية حين ولد أبي فبعث إليه مائة ألف على أن يسمي ابنه باسمه فقال: لقد اشتريتم الأسماء الخبيثة بالثمن اليسير [١] فلا نرى لك حقا فيما تدعو إليه ثم بعث بخبره إلى أبي مسلم فأمره بالقبض عليه وعلى من معه فحبسهم. ثم كتب إليه بإطلاق أخويه الحسن ويزيد وقتل عبد الله فوضع الفراش على وجهه فمات [٢] . لما تعاقد نصروا ابن الكرماني وقبائل ربيعة واليمن ومضر على قتال أبي مسلم عظم على الشيعة، وجمع أبو مسلم أصحابه ودسّ سليمان بن كثيّر إلى ابن الكرماني يذكّره بثأر أبيه من نصر فانتقضوا، فبعث نصر إلى أبي مسلم بموافقة مضر وبعث إليه أصحاب ابن الكرماني وهم ربيعة واليمن بمثل ذلك. واستدعى وفد الفريقين ليختار الركون إلى أحدهما وأحضر الشيعة لذلك وأخبرهم بأنّ مضر أصحاب مروان وعمّاله وشيعته وقبله [٣] يحيى بن زيد. فلما حضر الوفد تكلم سليمان بن كثيّر، ويزيد بن شقيقالسلميّ بمثل ذلك وبأن نصر بن سيّار عامل مروان ويسمّيه أمير المؤمنين وينفّذ أوامره فليس على هدى، وإنما يختار عليّ بن الكرماني وأصحابه ووافق السبعون من الشيعة على ذلك وانصرف الوفد ورجع أبو مسلم من أبين إلى الماخران وأمر الشيعة ببناء المساكن وأمن من فتنة العرب ثم أرسل إليه علي بن الكرماني أن يدخل مرو من ناحيته ليدخل هو وقومه من الناحية الأخرى، فلم يطمئن لذلك أبو مسلم وقال: ناشبهم الحرب من قبل فناشب ابن الكرمانيّ نصر بن سيّار الحرب ودخل مرو من ناحيته وبعث أبو مسلم بعض النقباء. فدخل معه ثم سار وعلى مقدمته أسيد بن عبد الله الخزاعيّ، وعلى ميمنته مالك بن الهيثم وعلى ميسرته القاسم بن مجاشع. فدخل مرو والفريقان يقتتلان، ومضى إلى قصر الإمارة وهو يتلو: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ من أَهْلِها ٢٨: ١٥. وأمر الفريقين بالانصراف فانصرفوا إلى معسكرهم وصفت له مرو، وأمر بأخذ البيعة من الجند، وتولى أخذها أبو منصور طلحة بن زريق أحد النقباء الذين اختارهم محمد بن علي من الشيعة حين بعث دعاته إلى خراسان سنة ثلاث وأربع، وكانوا اثني عشر رجلا. فمن خزاعة سليمان بن كثيّر ومالك بن الهيثم وزياد بن صالح وطلحة بن زريق وعمر بن أعين. ومن طيِّئ قحطبة بن شبيب بن خالد سعدان. ومن تميم أبو عيينة موسى بن كعب ولاهز ابن قريط والقاسم بن مجاشع وأسلم بن سلام ومن بكر بن وائل أبو داود خالد بن إبراهيم الشّيبانيّ وأبو علي الهروي، ويقال شبل بن طهمان وكان عمر بن أعين مكان موسى بن كعب وأبو النّجم إسماعيل بن عمران مكان أبي علي الهروي وهو ختن أبي مسلم. ولم يكن أحد من النقباء ووالده غير أبي منصور طلحة بن زريق بن سعد وهو أبو زينب الخزاعي، وكان قد شهد حرب ابن الأشعث وصحب المهلّب وغزا معه. وكان أبو مسلم يشاوره في الأمور. وكان نصّ البيعة: أبايعكم على كتاب الله وسنّة رسوله محمد ﷺ والطاعة للرضا من آل رسول الله ﷺ، عليكم بذلك عهد الله وميثاقه والطلاق والعتاق، والمشي إلى بيت الله الحرام، وعلى أن لا تسألوا رزقا ولا طمعا حتى تبدأكم به ولاتكم، وذلك سنة ثلاثين ومائة. ثم أرسل أبو مسلم لاهز بن قريط في جماعة إلى نصر بن سيّار يدعو إلى البيعة، وعلم نصر أن أمره قد استقام ولا طاقة له بأصحابه، فوعده بأنه يأتيه يبايعه من الغد، وأرسل أصحابه بالخروج من ليلتهم إلى مكان يأمنون فيه. فقالأسلم بن أحوز لا يتهيأ لنا الليلة. فلما أصبح [١] أبو مسلم كتابه وأعاد لاهز بن قريط إلى نصر يستحثه فأجاب وأقام لوضوئه، فقال لاهز: إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك. فخرج نصر عند المساء من خلف حجرته ومعه ابنه تميم والحكم بن غيلة النميري وامرأته المرزبانة وانطلقوا هرابا. واستبطأه لاهز فدخل المنزل فلم يجده وبلغ أبا مسلم هربه فجاء إلى معسكره وقبض على أصحابه منهم سالم ابن أحوز صاحب شرطته والبحتري كاتبه، وابنان له ويونس بن عبد ربه ومحمد ابن قطن وغيرهم. وسار أبو مسلم وابن الكرماني في طلبه ليلتهما فأدركا امرأته قد خلفها وسار فرجعوا إلى مرو. وبلغ نصر من سرخس فأقام بطوس خمس عشرة ليلة. ثم جاء نيسابور فأقام بها وتعاقد ابن الكرماني مع أبي مسلم على رأيه. ثم بعث إلى شيبان الحروري يدعوه إلى البيعة فقال شيبان: بل أنت تبايعني [٢] واستنصر بابن الكرماني فأبى عليه، وسار شيبان إلى سرخس واجتمع له جمع من بكر بن وائل وبعث إليه أبو مسلم في الكفّ فسجن الرسل. فكتب إلى بسّام بن إبراهيم مولى بني ليث المكنّى بأبي ورد أن يسير إليه فقاتله وقتله وقتل بكر بن وائل الرسل الذين كانوا عنده. وقيل إنّ أبا مسلم إنما وجه إلى شيبان عسكرا من عنده عليهم خزيمة بن حازم وبسّام بن إبراهيم. ثم بعث أبو مسلم كعبا من النقباء إلى أبيورد فافتتحها، ثم أبا داود خالد بن إبراهيم من النقباء إلى بلخ وبها زياد بن عبد الرحمن القشيريّ فجمع له أهل بلخ وترمذ وجند طخارستان ونزل الجوزجان، ولقيهم أبو داود فهزمهم وملك مدينة بلخ. وساروا إلى ترمذ فكتب أبو مسلم إلى أبي داود يستقدمه وبعث مكانه على بلخ يحيى بن نعيم أبا الميلاء فداخله زياد بن عبد الرحمن في الخلاف على أبي مسلم، واجتمع لذلك زياد ومسلم بن عبد الرحمن الباهليّ، وعيسى بن زرعة السلميّ وأهل بلخ وترمذ وملوك طخارستان وما وراء النهر ونزلوا على فرسخ من بلخ وخرج إليهم يحيى بن نعيم بمن معه. واتفقت كلمة مضر وربيعة واليمن ومن معهم من العجم على قتال المسوّدة وولّوا عليهم مقاتل بنحيّان النبطيّ مخافة أن يتنافسوا. وبعث أبو مسلم أبا داود إليهم فأقبل بعساكره حتى اجتمعوا على نهر السرحسان [١] واقتتلوا. وكان زياد وأصحابه قد خلفوا أبا سعيد القرشي مسلحة وراءهم خشية أن يؤتوا من خلفهم وكانت راياته سودا وأغفلوا ذلك. فلما اشتدّ القتال زحف أبو سعيد في أصحابه لمددهم فظنّوه كمينا للمسوّدة فانهزموا وسقطوا في النهر، وحوى أبو داود معسكرهم بما فيه وملك بلخ. ومضى زياد ويحيى ومن معهما إلى ترمذ وكتب أبو مسلم يستقدم أبا داود وبعث النضر بن صبيح المزني على بلخ. ولما قدم أبو داود أشار على أبي مسلم بالتفرقة بين عليّ وعثمان ابني الكرماني. فبعث عثمان على بلخ وقدمها فاستخلف الفرافصة بن ظهير العبسيّ وسار هو والنضر بن صبيح إلى مروالروذ وجاء مسلم بن عبد الرحمن الباهليّ من ترمذ في المضريّة، فاستولى على بلخ ورجع إليه عثمان والنضر فهربوا من ليلتهم ولم يعن النضر في طلبهم وقاتلهم عثمان ناحية عنه فانهزم، ورجع أبو داود إلى بلخ وسار أبو مسلم إلى نيسابور ومعه علي بن الكرماني وقد اتفق مع أبي داود على قتال ابني الكرماني فقتل أبو داود عثمان في بلخ وقتل أبو مسلم عليّا في طريقه إلى نيسابور.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الخامسة

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 595, entry [100]14,117 chars
    مقتل عبد الله بن الزبير:- قالوا: لما قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير. بعث الحجاج بن يوسف إلى عبد الله بن الزبير بمكة في ألفين من جند أهل الشام. فأقبل حتى نزل الطائف. فكان يبعث البعوث إلى عرفة. ويبعث ابن الزبير بعثا. فيلتقون فتهزم خيل ابن الزبير. وترجع خيل الحجاج إلى الطائف. فكتب الحجاج إلى عبد…
    ▸ expand full passage (14,117 chars)
    مقتل عبد الله بن الزبير:- قالوا: لما قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير. بعث الحجاج بن يوسف إلى عبد الله بن الزبير بمكة في ألفين من جند أهل الشام. فأقبل حتى نزل الطائف. فكان يبعث البعوث إلى عرفة. ويبعث ابن الزبير بعثا. فيلتقون فتهزم خيل ابن الزبير. وترجع خيل الحجاج إلى الطائف. فكتب الحجاج إلى عبد الملك في دخول الحرم ومحاصرة ابن الزبير. وأن يمده برجال. فأجابه عبد الملك إلى ذلك. وكتب إلى طارق بن عمرو. يأمره أن يلحق بالحجاج. فسار طارق في أصحابه وهم خمسة آلاف فلحق بالحجاج. فنزل الحجاج من الطائف. فحصر ابن الزبير في المسجد. وحج بالناس الحجاج سنة اثنتين وسبعين. وابن الزبير محصور. ثم صدر الحجاج وطارق حين فرغا من الحج. فنزلا بئر ميمون. ولم يطوفا بالبيت. ولم يقربا النساء ولا الطيب إلى أن قتل ابن الزبير. فطافا بالبيت. وذبحا جزرا. وحصر ابن الزبير ليلة هلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين (¬١). ستة أشهر وسبع عشرة ليلة. وقتل يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين (¬٢).وقدم على ابن الزبير حبشان من أرض الحبشة يرمون بالمزاريق (¬١). فقدمهم لأهل الشام. فجعلوا يرمون بمزاريقهم. فلا يقع لهم مزراق إلا في إنسان. فقتلوا من أهل الشام قتلى كثيرة. ثم حمل عليهم أهل الشام حملة واحدة. فانكشفوا. وكان ابن الزبير يقدم أصحاب النكاية (¬٢) بالسيوف. ويتقدم هو ما يستفزه صياحهم. وكان معه قوم من أهل مصر. فقاتلوا معه قتالا شديدا. وكانوا خوارجا. حتى ذكروا عثمان فتبرءوا منه. فبلغ ابن الزبير فناكرهم. وقال: ما بيني وبين الناس إلا باب عثمان فانصرفوا عنه. ونصب الحجاج المنجنيق يرمي بها أحث (¬٣) الرمي. وألح عليهم بالقتال من كل وجه. وحبس عنهم الميرة. وحصرهم أشد الحصار. حتى جهد أصحاب ابن الزبير. وأصابتهم مجاعة شديدة. وكان ابن الزبير قد وضع في كل موضع يخاف منه مسلحة (¬٤). فكانت مسالحة كثيرة يطوف عليها أهل الثبات من أصحابه. وهم على ذلك مبلوغون من الجوع ما يقدر الرجل يقاتل ولا يحمل السلاح كما يريد من الضعف. وكانوا يستغيثون بزمزم فيشربون منها. فتعصمهم. وجعلت الحجارة من المنجنيق يرمي بها الكعبة. حتى يؤثرفيها كأنها جيوب النساء (¬١). ويرمى بالمنجنيق من أبي قبيس فتمر الحجارة وابن الزبير يصلي عند المقام كأنه شجرة قائمة ما ينثني. تهوى الحجارة ململمة ملس كأنها خرطت (¬٢) وما يصيبه منها شيء ولا يتنحى عنها ولا يفزع لها. وحشر الحجاج أهل الشام يوما وخطبهم. وأمرهم بالطاعة وأن يرى أثرهم اليوم. فإن الأمر قد اقترب. فأقبلوا ولهم زجل (¬٣) وفرح. وسمعت بذلك أسماء بنت أبي بكر الصديق أم عبد الله بن الزبير. فقالت لعبد الله- مولاها-: اذهب فانظر ما فعل الناس. إن هذا اليوم يوم عصيب. اللهم أمضي ابني على نيته. فذهب عبد الله ثم رجع فقال: رأيت أهل الشام قد أخذوا بأبواب المسجد. وهم من الأبواب إلى الحجون. فخرج أمير المؤمنين يخطر (¬٤) بسيفه وهو ويقول: إني إذا أعرف يومي أصبر … إذ بعضهم يعرف ثم ينكر فدفعهم دفعة تراكموا منها فوقعوا على وجوههم. وأكثر فيهم القتل. ثم رجع إلى موضعه. قالت: من رأيت معه؟ قال: معه أهل بيته ونفير قليل. قالت أمه: خذلوه وأحبوا الحياة. ولم ينظروا لدينهم ولا لأحسابهم. ثم قامت تصلي وتدعو وتقول: اللهم إن عبد الله بن الزبير كان معظما لحرمتك. كريه إليه أن تعصى. وقد جاهد فيك أعداءك. وبذل مهجة نفسه لرجاء ثوابك. اللهم فلا تخيبه. اللهم ارحم ذلك السجود والنحيب والظمأ في تلك الهواجر. اللهم لا أقوله تزكية. ولكن الذي أعلم. وأنت أعلم به. اللهم وكان برا بالوالدين.قال: ثم جاء عبد الله بن الزبير. فدخل على أمه وعليه الدرع والمغفر. فوقف عليها. فسلم. ثم دنا فتناول يدها فقبلها وودعها. فقالت: هذا وداع فلا تبعد إلا من النار. فقال ابن الزبير: نعم جئت مودعا لك. إني لأرى هذا آخر يوم من الدنيا يمر بي. واعلمي يا أمه أني إن قتلت. فإنما أنا لحم ودم لا يضرني ما صنع بي. قالت: صدقت. فأمض على بصيرتك (¬١). ولا تمكن ابن أبي عقيل منك (¬٢). وادن مني أودعك. فدنا منها فعانقها. فمست الدرع فقالت: ما هذا صنيع من يريد ما تريد فقال: ما لبست الدرع إلا لأشد منك. قالت (¬٣): فإنه لا يشد مني بل يخالفني. فنزعها. ثم أدرج كمه وشد أسفل قميصه وجبة خز تحت القميص وأدخل أسفلها في المنطقة. وأمه تقول: أليس (¬٤) ثيابك مشمرة؟ قال: بلى هي على عهدك. قالت: ثبتك الله. فانصرف من عندها وهو يقول: إني إذا أعرف يومي أصبر … إذ بعضهم يعرف ثم ينكر ففهمت قوله. فقالت: تصبر والله إن شاء الله. أليس أبوك الزبير (¬٥)؟. قال: ثم لاقاهم فحمل عليهم حملة هزمهم. حتى أوقفهم خارجا من الباب. ثم حمل عليه أهل حمص. فحمل عليهم فمثل ذلك (¬٦) …٥٥٤ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد. عن مخرمة بن سليمان الوالبي. قال: دخل عبد الله بن الزبير على أمه حين رأى من الناس ما رأى من خذلانهم إياه. فقال: يا أمه. خذلني الناس حتى ولدي وأهلي. فلم يبق معي إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة. والقوم يعطوني ما أردت من الدنيا. فما رأيك؟ فقالت أمه: أنت والله يا بني أعلم بنفسك. إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو. فأمض له. فقد قتل عليه أصحابك. ولا تمكن من رقبتك فتلعب بك غلمان بني أمية. وإن كنت إنما أردت الدنيا. فبئس العبد أنت!. أهلكت نفسك وأهلكت من قتل معك (¬١). قال: فدنا ابن الزبير فقبل رأسها. فقال: هذا والله رأيي. والذي قمت به داعيا إلى يومي هذا. ما ركنت إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها. وما دعاني إلى الخروج إلا (¬٢) الغضب لله. ولكن أحببت أعلم رأيك. فزدتني قوة وبصيرة مع بصيرتي. فانظري يا أمه. فإني مقتول من يومي هذا. لا يشتد جزعك على. سلمي لأمر الله. فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر.ولا عمل بفاحشة. ولم يجر في حكم. ولم يغدر في أمان. ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد. ولم يبلغني عن عمالي فرضيته بل أنكرته. ولم يكن شيء آثر عندي من رضا ربي. اللهم إني لا أقول هذا تزكية مني لنفسي. أنت أعلم بي ولكني أقوله تعزية لأمي لتسلو به عني. فقالت له أمه: إني لأرجو أن يكون عزائي فيك حسنا إن تقدمتني. وإن تقدمتك. ففي نفسي حوجا (¬١) حتى انظر إلى ما يصير إليه أمرك. قال: جزاك الله يا أمه خيرا. فلا تدعى الدعاء لي بعد قتلي (¬٢). قالت: لا أدعه. لست بتاركه ذلك أبدا. فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق. وخرج. وقالت أمه: اللهم ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل. وذلك النحيب والظمأ في هواجر المدينة ومكة. وبره بأبيه وبي. اللهم إني سلمت فيه لأمرك. ورضيت فيه بما قضيت. فأثبني في عبد الله ثواب الصابرين والشاكرين. ٥٥٥ - قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا صالح بن الوليد الرياحي. قال: أخبرتني جدتي ريطة بنت عبد الله الرياحية. قالت: كنت عند أسماء إذ جاء ابنها عبد الله فقال: إن هذا الرجل قد نزل بنا. وهو رجلمن ثقيف يسمى الحجاج في أربعين ألفا من أهل الشام. وقد نالنا نبلهم ونشابهم. وقد أرسل إلي يخيرني بين ثلاث. بين أن أهرب في الأرض فأذهب حيث شئت. وبين أن أضع يدي في يده فيبعث بي إلى الشام موقرا حديدا. وبين أن أقاتل حتى أقتل. قالت: أي بني: عش كريما. ومت كريما. [فإني سمعت النبي ﷺ يقول:، إن من ثقيف مبيرا وكذابا، (¬١). قالت: فذهب فاستند إلى الكعبة حتى قتل]. ٥٥٦ - قال: أخبرنا معن بن عيسى. قال: حدثنا شعيب بن طلحة. عن أبيه. أن أسماء بنت أبي بكر قالت لعبد الله بن الزبير حين قاتل الحجاج: يا بني عش كريما. ومت كريما. لا يأخذك القوم أسيرا.٥٥٧ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا موسى بن يعقوب. عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة. عن أمه. عن أسماء بنت أبي بكر. أنها كانت تقول- وابن الزبير يقاتل الحجاج-: لمن كانت الدولة (¬١) اليوم؟ فيقال لها: للحجاج فتقول: ربما أمر (¬٢) الباطل. فإذا قيل لها: هي لعبد الله وأصحابه تقول: اللهم انصر أهل طاعتك ومن غضب لك. ٥٥٨ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني ابن أبي الزناد. عنهشام بن عروة. عن أبيه. قال: اشتكت أمي أسماء. وعبد الله بن الزبير يقاتل الحجاج. وكانت قد كبرت ورقت فنظر إليها. فقال: ما أحسن الموت. فسمعت ذلك العجوز فقالت: يا بني. والله ما أحب أن أموت يومي هذا حتى أعلم ما تصير إليه. إما ظفرت. فذلك الذي نرجو ونسر به. وإما الأخرى. فأحتسبك وتمضي لسبيلك. ٥٥٩ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا حفص بن غياث. عن هشام بن عروة. قال: كانوا ينادون. يا بن الزبير. يا بن ذات النطاقين فقال: وتلك شكاة ظاهر عنك عارها (¬١) ٥٦٠ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. عن ابن أبي الزناد. عن هشام بن عروة. قال: نادى رجل من أهل الشام: يا ابن الزبير يا ابن ذات النطاقين يعيره بذلك. فمشى ابن الزبير نحوه وهو يقول:وعيرها الواشون أني أحبها … وتلك شكاة ظاهر عنك عارها فإن أعتذر منها فإني مكذب … وإن تعتذر يردد عليها اعتذارها (¬١) أنا ابن ذات النطاقين هلم إلي. ٥٦١ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عبد الله بن مصعب. عن هشام بن عروة. قال: جاء رجل إلى ابن الزبير يوم الثلاثاء فحذره الكمين. فقال ابن الزبير:- لن يأخذوا سلبي غصبا وإن كثروا … ما لم أكن نائما أو لم يغروني قال: وجاء عمارة بن عمرو بن حزم (¬٢) فقال: لو ركبت رواحلك فنزلت برمل الجزل (¬٣). فقال ابن الزبير: فما فعلت القتلى بالحرم. والله لئن كنت أوردتهم ثم فررت عنهم. لبئس الشيخ أنا في الإسلام. ٥٦٢ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني مصعب بن ثابت.عن نافع مولى بني أسد. قال: لما كان ليلة الثلاثاء. قال الحجاج لأصحابه: والله إني لأخاف أن يهرب ابن الزبير. فإن هرب فما عذرنا عند خليفتنا؟ فبلغ ابن الزبير قوله فتضاحك. وقال: إنه والله ظن بي ظنه بنفسه. أنه فرار في المواطن وأبوه قبله. ٥٦٣ - قال محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الله بن مصعب. عن هشام بن عروة. قال: لما أصبحوا يوم الثلاثاء. غدا ابن الزبير ومعه نحو من ثلاث مائة. فقال: استأخروا عني. لا يقولن أحد حمى ظهره. فتنحى عنه الناس. ثم حمل على باب من تلك الأبواب فهزمهم. حتى خرجوا إلى الأبطح وهو يرتجز: قد سن أصحابك ضرب الأعناق (¬١) وقامت الحرب بنا على ساقصبرا عفاق (¬١) أنه شر باق صبرا (¬٢) بني أنه العتاق ٥٦٤ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا مصعب بن ثابت. عن نافع مولى بني أسد. قال: رأيت الأبواب قد شحنت من أهل الشام يوم الثلاثاء. وأسلم أصحاب ابن الزبير المحارس (¬٣). وكثرهم القوم. وأقاموا على كل باب قائدا ورجالا وأهل بلد. فكان لأهل حمص الباب الذي يواجه باب الكعبة (¬٤).ولأهل دمشق باب بني شيبة (¬١). ولأهل الأردن باب الصفا (¬٢). ولأهل فلسطين باب بني جمح. (¬٣) ولأهل قنسرين باب بني سهم (¬٤). وكان الحجاج وطارق جميعا في ناحية الأبطح إلى المروة. فمره يحمل ابن الزبير في هذه الناحية. ومرة في هذه الناحية. ولكأنه أسد في أجمة (¬٥) ما يقدم عليه الرجال. يعدو في آثارهم حتى يخرجهم وهو يرتجز: إني إذا أعرف يومي أصبر … وإنما يعرف يوميه (¬٦) الحر ثم يصيح: أبا صفوان (¬٧) … ويل أمه فتح (¬٨) لو كان له رجال!! لو كان قرني واحدا كفيته (¬٩) قال ابن صفوان: إي والله وألف.٥٦٥ - قال: أخبرنا سليمان بن حرب. قال: حدثنا حماد بن زيد. عن أيوب. عن ابن أبي مليكة. قال: حضرت ابن الزبير صلّى الصبح بغلس. وقال: أواقع هؤلاء قبل الصبح. ٥٦٦ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الله بن مصعب. عن هشام بن عروة. قال: سمعت ابن الزبير يومئذ في صلاة الصبح يوم الثلاثاء. يقرأ بنون والقلم حرفا حرفا. ٥٦٧ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني قرة بن زبيد. عنعباس بن سهل بن سعد. قال: سمعت ابن الزبير يوم الثلاثاء يقول: ما أراني اليوم إلا مقتولا. ولقد رأيت في ليلتي هذه كأن السماء فرجت لي فدخلتها. فقد والله مللت الحياة وما فيها. ولقد قرأ في الصبح يومئذ متمكنا نون وَالْقَلَمِ حرفا حرفا. وإن سيفه لمسلول إلى جنبه. وإنه ليتم الركوع والسجود كهيئته قبل ذلك. ٥٦٨ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الملك بن وهب. عن شيخ من أسلم. قال: سمعت ابن الزبير يقول يوم قتل: والله لقد مللت الحياة. ولقد جاوزت سن أبي. هذه لي ثنتان وسبعون سنة. اللهم إني قد أحببت لقاءك فأحبب لقائي. وجاهدت فيك عدوك فأثبني ثواب المجاهدين. قال: فقتل ذلك اليوم.٥٦٩ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عبد الله بن مصعب. عن هشام بن عروة. قال: جلس ابن الزبير يوم الثلاثاء فخفق خفقة. فتغامز به بعض من كان عنده بنعسته تلك. ففتح عينيه فقال: شيخ كبير عل (¬١). قد عاش حتى مل (¬٢). اللهم إذا قبضت رجلي فلا أبسطها. وإذا بسطتها فلا أقبضها. ٥٧٠ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا إسحاق بن عبيد الله. عن المنذر بن جهم الأسلمي. قال: رأيت ابن الزبير يوم قتل. وقد خذله من معه خذلانا شديدا. وجعلوا يخرجون إلى الحجاج. وجعل الحجاج يصيح: أيها الناس علا م (¬٣) تقتلون أنفسكم؟ من خرج إلينا فهو آمن. لكم عهد الله وميثاقه. وفي حرم الله وأمنه. ورب هذه البنية لا أغدر بكم. ولا حاجة لنا في دمائكم. قال: فجعل الناس يتسللون حتى خرج إلى الحجاج من أصحاب ابن الزبير نحو من عشرة آلاف. فلقد رأيته وما معه أحد.٥٧١ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا شرحبيل بن أبي عون. عن أبيه. قال: سمعت ابن الزبير يقول لأصحابه: انظروا كيف تضربون بسيوفكم. وليصن الرجل سيفه كما يصون وجهه. فإنه قبيح بالرجل أن يخطئ مضرب سيفه. فكنت أرمقه إذا ضرب. فما يخطئ مضربا واحدا شبرا من ذباب السيف أو نحوه. ولقد رأيته ضرب رجلا من أهل الشام ضربة أبدى سحره وهو يقول: خذها وأنا ابن الحواري. فلما كان يوم الثلاثاء. قام بين الركن والمقام. فقاتلهم أشد القتال. وجعل الحجاج يصيح بأصحابه: يا أهل الشام يا أهل الشام: الله الله في طاعة إمامكم. فليشدون الشدة الواحدة جميعا حتى يقال: قد اشتملوا عليه. فيشد عليهم حتى يفرجهم ويبلغ بهم باب بني شيبة. ثم يكر ويكرون عليه. ليس معه أعوان. فعل ذلك مرارا. حتى جاء حجر عائر (¬١) من ورائه فأصابه. فوقع في قفاه فوقذه. فارتعش ساعة. ثم وقع لوجهه. ثم انتهض فلم يقدر على القيام. وابتدره الناس. وشد عليه رجل من أهل الشام. وقد ارتعش ابن الزبير فهو متكئ (¬٢) على مرفقه الأيسر. فضرب الرجل فقطع رجليه بالسيف. وجعل يضربه ولا يقدر ينهض حتى كثروه فذففوا (¬٣) عليه.ولقد كان يقاتل. وإنه لمطروح يخذم (¬١) بالسيف كل من دنا منه. فصاحت امرأة من الدار وا أمير المؤمنيناه. فابتدره الناس فكثروه. فقتلوه رحمة الله ورضوانه عليه. ٥٧٢ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا خالد بن إلياس. عن أبي سلمة الحضرمي. قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر يوم الثلاثاء وبين يديها كفن قد أعدته ونشرته وأجمرته (¬٢). وأمرت جواري لها يقمن على أبواب المسجد. فإذا قتل عبد الله صحن. فرأيته حين قتل عبد الله صيحن (¬٣). وأرسلت ليحمل عبد الله. فأتي الحجاج به فحز رأسه. وبعث به إلى عبد الملك بن مروان. وصلب جثته فقالت أسماء: قاتل الله المبير. يحول بيني وبين جثته أن أواريها. ثم ركبت دابتها حتى وقفت عليه وهو مصلوب. فدعت له طويلا وما تقطر من عينهاقطرة. ثم انصرفت وهي تقول: من قتل على باطل فقد قتلت على حق. وعلى أكرم قتلة ممتنع بسيفك فلا تبعد. ٥٧٣ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني نافع بن ثابت. عن عبيد مولى أسماء. قال: لما قتل عبد الله. خرجت إليه أمه حتى وقفت عليه. وهي على دابة. فأقبل الحجاج في أصحابه. فسأل عنها. فأخبر بها. فأقبل حتى وقف عليها. فقال: كيف رأيت؟ نصر الله الحق وأظهره. قالت: ربما أديل الباطل على الحق. وإنك بين فرثها والجية (¬١). قال: إن ابنك الحد في هذا البيت. وقال الله ﵎: «وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ» (¬٢) وقد أذاقه الله ذلك. العذاب: قطع السبيل (¬٣).قالت: كذبت. كان أول مولود في الإسلام بالمدينة (¬١). وسر به رسول الله ﷺ. وحنكه بيده. فكبر المسلمون يومئذ حتى ارتجت المدينة فرحا به. وقد فرحت أنت وأصحابك بمقتله. فمن كان فرح يومئذ به خير منك ومن أصحابك. وكان مع ذلك برا بالوالدين. صواما قواما بكتاب الله. معظما لحرم الله. يبغض أن يعصى الله. أشهد [على رسول الله ﷺ لسمعته يقول: ، سيخرج من ثقيف كذابان الآخر منهما شر من الأول وهو مبير، (¬٢). وهو أنت]. فانكسر الحجاج. وانصرف. وبلغ ذلك عبد الملك. فكتب إليه يلومه في مخاطبة أسماء. وقال: ما لك ولابنة الرجل الصالح. ٥٧٤ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الله بن نافع. عن أبيه. قال: سمع ابن عمر التكبير فيما بين المسجد إلى الحجون حين قتل ابن الزبير. فقال ابن عمر: لمن كبر حين ولد ابن الزبير. أكثر وخير ممن كبر على قتله.٥٧٥ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: سألت عبد الرحمن بن أبي الزناد. من قتل ابن الزبير؟ فقال: سمعت هشام بن عروة. يقول: رماه رجل من السكون بأجرة فأثبته ووقع. وكان الذي قتله رجل من مراد. وحمل رأسه إلى الحجاج. ٥٧٦ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبيد الله بن عروة. عن حبيب مولى عروة. قال: أراني عروة قاتل عبد الله بن الزبير في عسكر الوليد. قتله. واحتز رأسه آخر. فجاءا به إلى الحجاج فوفدهما إلىعبد الملك. فأعطى كل واحد منهما خمس مائة دينار. وفرض لكل واحد منهما في مائتي دينار.