Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

كعب بن زهير بن أبى سلمى

كعب بن زهير بن أبى سلمى

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 3 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
5
Attribute hints
1
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages2 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1306, entry [2485]3,516 chars
    (٢١٩١) كعب بن زهير بن أبى سلمى (¬٢) واسم أبى سلمى ربيعة بن رياح المزني، من مزينة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وكانت محلتهم في بلاد غطفان، فيظن الناس أنهم من غطفان - أعنى زهيرا وبنيه، وهو غلط. قدم كعب بن زهير على النبي ﷺ بعد انصرافه من الطائف، فأنشده قصيدته التي أولها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول …
    ▸ expand full passage (3,516 chars)
    (٢١٩١) كعب بن زهير بن أبى سلمى (¬٢) واسم أبى سلمى ربيعة بن رياح المزني، من مزينة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وكانت محلتهم في بلاد غطفان، فيظن الناس أنهم من غطفان - أعنى زهيرا وبنيه، وهو غلط. قدم كعب بن زهير على النبي ﷺ بعد انصرافه من الطائف، فأنشده قصيدته التي أولها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول القصيدة بأسرها، وأثنى فيها على المهاجرين، ولم يذكر الأنصار، فكلمته الأنصار، فصنع فيهم حينئذ شعرا، ولا أعلم له في صحبته وروايته غير هذا الخبر. وكان قد خرج هو وأخوه بجير بن زهير إلى رسول الله ﷺ حتى بلغا أبرق العزاف (¬٣)، فقال كعب لبجير: الق هذا الرجل (¬٤) وأنا مقيملك هاهنا. فقدم بجير على رسول الله ﷺ، فسمع منه وأسلم، وبلغ ذلك كعبا، فقال (¬١): ألا أبلغا عني بجيرا رسالة … على أي شيء ويك غيرك دلكا (¬٢) على خلق لم تلف أما ولا أبا … عليه ولم تدرك عليه أخا لكا فقال رسول الله ﷺ: أجل، لم يلف عليه أباه ولا أمه. وفيها: شربت بكأس عند آل محمد … وأنهلك المأمون منها وعلكا (¬٣) فكتب إليه بجير: أقبل إلى رسول الله ﷺ، فإنك إن فعلت ذلك قبل منك، وأسقط ما كان منك قبل ذلك فقدم على رسول الله ﷺ، مسلما، ودخل عليه مسجده، وأنشده: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول فلما بلغ إلى قوله (¬٤): إن الرسول لسيف يستضاء به … مهند من سيوف الله مسلول أنبئت أن رسول الله أوعدني … والعفو عند رسول الله مأمول (¬٥) ومنها: في فتية (¬٦) من قريش قال قائلهم … ببطن مكة لما أسلموا زولواقال الخليل: أي قال لهم: هاجروا إلى المدينة - فأشار رسول الله ﷺ إلى من معه أن اسمعوا. قال أبو عمر رحمة الله عليه: كان كعب بن زهير شاعرا مجودا كثير الشعر، مقدما في طبقته هو وأخوه بجير. وكعب أشعرهما، وأبو هما زهير فوقهما. قال خلف الأحمر: لولا قصائد لزهير ما فضلته على ابنه كعب، ولكعب ابن شاعر اسمه عقبة، ولقبه المضر، لأنه شبب بامرأة، فضربه أخوها بالسيف ضربات كثيرة، فلم يمت، وله ابن أيضا يقال له العوام شاعر. وقال الحطيئة لكعب بن زهير: أنتم أهل بيت ينظر إليكم في الشعر، فاذكرني في شعرك، فقال كعب في ذلك شعرا ذكره أهل الأخبار. ومما يستجاد لكعب بن زهير قوله (¬١): لو كنت أعجب من شيء لا عجبني … سعى الفتى وهو مخبوء له القدر يسعى الفتى لأمور ليس يدركها (¬٢) … فالنفس واحدة والهم منتشر والمرء ما عاش ممدو له أمل … لا تنتهي العين حتى ينتهى الأثر ومما يستجاد له أيضا قوله: إن كنت لا ترهب ذمي لما … تعرف من صفحى عن الجاهل فاخش سكوتي إذ أنا منصت … فيك لمسموع خنى القائل فالسامع الذام (¬٣) شريك له … ومطعم المأكول كالآكل مقالة السوء إلى أهلها … أسرع من منحدر سائل ومن دعا الناس إلى ذمه … ذموه بالحق وبالباطلفي أبيات كثيرة من هذه، وله ولأبيه قبله ضروب من حكم الشعر. ومن جيد شعره قصيدته التي يفتخر فيها على مراد أولها (¬١): أتعرف رسما بين دهمان (¬٢) فالرقم … إلى ذي مراهيط كما خط بالقلم عفته رياح الصيف بعدي بمورها … وأندية (¬٣) الجوزاء بالوبل والديم ديار التي بتت (¬٤) حبالى وصرمت … وكنت إذا ما الحبل من خلة صرم فزعت إلى أدماء (¬٥) حرف كأنما … بأقرابها قار إذا جلدها استحم ألا أبلغا هذا المعرض أنه … أيقظان قال القول إذ قال أو حلم فإن تسألى الأقوام عنى فإنني … أنا ابن أبى سلمى على رغم من رغم (¬٦) أنا ابن الذي قد عاش تسعين حجة … فلم يخز يوما في معد ولم يلم وأكرمه الأكفاء من كل معشر … كرام فإن كذبتى فاسأل الأمم أقول شبيهات بما قال عالما … بهن، ومن يشبه أباه فما ظلم فأشبهته من بين من وطئ (¬٧) الحصى … ولم ينتزعنى شبه خال ولا ابن عم إذ شئت أعلكت الجموع إذا بدت … نواجذ لحييه بأغلظ ما عجم أعيرتني عزا قديما وسادة … كراما بنوا لي المجد في باذخ الشمم (¬٨) هم الأصل منى حيث كنت وإني … من المزنيين المضيفين للكرم (¬٩)هم ضربوكم حين جزتم (¬١) عن الهدى … بأسيافهم حتى استقمتم على أمم (¬٢) وساقتك منهم عصبة خندفية … فما لك منها قيد شبر (¬٣) ولا قدم هم الأسد عند الناس والحشد (¬٤) في القرى … وهم عند عقد الجار يوفون بالذمم هم منعوا سهل الحجاز وحزنه … قديما وهم أجلوا أباك عن الحرم متى أدع في أوس وعثمان تأتنى … ساعر حرب كلهم سادة وعم (¬٥) فكم فيهم من سيد. وابن سيد … ومن عامل (¬٦) للخير إن قال أو زعم

محمد أحمد درنيقة - معجم أعلام شعراء المدح النبوي

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 269, entry [312]4,836 chars
    ٢٩٠ كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني لما قام النبي ﷺ يدعو إلى الإسلام، كان كعب قد بلغ من الشعر والشهرة حظا مرموقا. فلما أسلم أخوه بجير وبّخه واستحثه على الرجوع عن دين لم يعهده آباؤه [من الطويل] : «ألا أبلغا عنّي بجيرا رسالة ... على أيّ شيء ريب غيرك دلّكا على خلق لم تلف أمّا ولا أبا ... عليه ولم تدرك ع…
    ▸ expand full passage (4,836 chars)
    ٢٩٠ كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني لما قام النبي ﷺ يدعو إلى الإسلام، كان كعب قد بلغ من الشعر والشهرة حظا مرموقا. فلما أسلم أخوه بجير وبّخه واستحثه على الرجوع عن دين لم يعهده آباؤه [من الطويل] : «ألا أبلغا عنّي بجيرا رسالة ... على أيّ شيء ريب غيرك دلّكا على خلق لم تلف أمّا ولا أبا ... عليه ولم تدرك عليه أخا لكا سقاك أبو بكر بكأس روية ... فأنهلك المأمون منها وعلّكا» وقد هجا كعب النبي ﷺ والإسلام وشبب بنساء المسلمين، فأهدر النبي ﷺ دمه، وقال: من لقي كعبا فليقتله. لكن أخاه بجيرا أرسل إليه يخبره بالأمر وبأن الرسول ﷺ قد قتل كعب بن الأشرف لأنه شبب ببعض النساء المسلمات، وكتب له هذه الأبيات [من الطويل] : «من مبلغ كعبا فهل لك في التي ... تلوم عليها باطلا وهي أحزم إلى الله لا العزّى ولا اللّات وحده ... فتنجو إذا كان النجاة وتسلم لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت ... من النّاس إلا طاهر القلب مسلم فدين زهير وهو لا شيء دينه ... ودين أبي سلمى عليّ محرّم» فلما بلغ الكتاب كعبا ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وخاف خوفا شديدا، وقال الناس: هو مقتول. فكتب إليه أخوه بجير بأنه ما من أحد يأتي الرسول ﷺ مسلما تائبا إلا قبله وأسقط ما كان قبل ذلك. فأسلم كعب،ونظم قصيدته المشهورة بانت سعاد، وقدم المدينة متخفيا حتى أناخ بباب المسجد. ولنتركه يذكر ما حصل: قال: فعرفت رسول الله ﷺ بالصفة، فتخطيت حتى جلست إليه فأسلمت. ثم قلت الأمان يا رسول الله أنا كعب ابن زهير. قال: أنت الذي تقول، والتفت إلى أبي بكر فقال: كيف قال؟ فذكر الأبيات الثلاثة. فلما قال: فأنهلك المأمور قلت يا رسول الله ما هكذا قلت وإنما قلت المأمون. قال: مأمون والله. ثم أنشده كعب القصيدة اللامية التي مطلعها [من البسيط] : «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيّم إثرها لم يفد مكبول «١» وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغنّ غضيض الطّرف مكحول» «٢» وهي قصيدة تقع في ثمانية وخمسين بيتا من الشعر المحكم الرصين الذي يظهر فيه أثر الجاهلية واضحا جليا، وهي من البحر البسيط: وتقسم القصيدة إلى ثلاثة أقسام: ١- توطئة غزلية على عادة الشعراء الأقدمين (١- ١٢) . ٢- وصف الناقة التي تبلغ بالشاعر إلى محبوبه (١٣- ٣٣) . ٣- اعتذار من الرسول ﷺ ومدح له وللمهاجرين (٣٤- ٥٨) . وفي القسم الأخير يتوسل إلى الرسول ﷺ، ويتذلل إليه ويصف جزعه. أما المدح فهو يشبه الرسول ﷺ بالأسد، وقد ذكر هيبته وهداه. ومما جاء فيها: «وقال كلّ خليل كنت آمله ... لا ألهينّك إني عنك مشغول فقلت خلّوا سبيلي لا أبا لكم ... فكل ما قدّر الرحمن مفعول كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول «٣»أنبئت أنّ رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ... القرآن فيها مواعيظ وتفصيل لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولم ... أذنب وإن كثرت فيّ الأقاويل لقد أقوم مقاما لو يقوم به ... أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل لظلّ يرعد إلا أن يكون له ... من النبيّ بإذن الله تنويل إنّ الرسول لنور يستضاء به ... وصارم من سيوف الله مسلول في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكّة لما أسلموا زولوا «١» زالوا فما زال أنكاس ولا كشف ... عند اللقاء ولا ميل معازيل «٢» شمّ العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل لا يفرحون إذا نالت رماحهم ... قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا «٣» يمشون مشي الجمال الزّهر يعصمهم ... ضرب إذا عرّد السود التنابيل «٤» لا يقع الطّعن إلّا في نحورهم ... وما لهم عن حياض الموت تهليل» «٥» فلما انتهى منها كساه النبي ﷺ بردة له. وهذه البردة اشتراها معاوية بن أبي سفيان من أولاد كعب، وظل خلفاء بني أمية يتوارثونها ليلبسوها في الأعياد. وهناك من رأى بأن هذه البردة انتقلت إلى العباسيين فالفاطميين في القاهرة فالعثمانيين الذين احتفظوا بها بين الآثار النبوية في مسجد أبي أيوب الأنصاري. ولذلك يطلق على هذه القصيدة اسم «البردة» . ولقد اهتم الشعراء بهذه القصيدة اهتماما بالغا، واعتبروها من أجلّ ما قيل في مدح الرسول ﷺ «٦» فشطروها كما فعل الشيخ عبد القادر سعيد الرافعي الطرابلسي:«بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... والنوم والسّهد مقطوع وموصول والجسم بعد سعاد مدنف وصب ... متيّم إثرها لم يفد مكبول» وخمسّوها كما فعل شعبان بن محمد بن داود المصري المتوفى ٨٢٧ هـ/ ١٤٢٣ م: «قل للعواذل مهما شئتمو قولوا ... فليس لي بعد من أهواه معقول ناديت يوم النّوى والدمع مسبول بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيّم إثرها لم يفد مكبول» وعارضوها كما فعل ابن سيد الناس اليعمري: «قلبي بكم يا أهيل الحيّ مأهول ... وحبله بأماني الوصل موصول» وشرحها عدد كبير من الأدباء: ابن هشام النحوي (ت ٧٦١ هـ/ ١٣٥٩ م) وعلى شرحه حاشية لعبد القادر بن عمر البغدادي المتوفى ١٠٩٣ هـ/ ١٦٨٢ م. عبد اللطيف بن يوسف البغدادي (ت ٦٢٩ هـ/ ١٢٣١ م) إبراهيم الأميوطي اللخمي (ت ٧٩٠ هـ/ ١٣٨٨ م) . جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ/ ١٥٠٥ م) . محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (ت ٨١٧ هـ/ ١٤١٤ م) الذي صنف «زاد المعاد في وزن بانت سعاد» . ثم شرحه في مجلد. يحيى التبريزي (ت ٥٠٢ هـ/ ١١٠٨ م) . المولى خير الدين (٨٨٣ هـ/ ١٤٧٨ م) وهو معلم السلطان محمد الفاتح. أحمد بن حجر الهيثمي. الباجوري (ت ١٢٧٧ هـ/ ١٨٦٠ م) ... وقد طبعت مرارا في الشرق وفي أوروبة: ليدن ١١٦١ هـ/ ١٧٤٨ م. هال ١٢٤٩ هـ/ ١٨٣٣ م. ليبسيك ١٢٨٨ هـ/ ١٨٧١ م. برلين ١٣٠٨ هـ/ ١٨٩٠ م. باريس وقسنطينة ١٣٢٢ هـ/ ١٩٠٤ م. بيروت ١٣٥٠ هـ/ ١٩٣١ م. كما ترجمت إلى لغات كثيرة منها: اللاتينية، الألمانية، الإنكليزية، الإيطالية، الفرنسية حيث عني بها المستشرق رينيه باسيه. ولكعب قصيدة نبوية أخرى جاء فيها: «تجري به الناقة الأدماء معتجرا ... بالبرد كالبدر جلّى ليلة الظّلموفي عطافيه أو أثناء بردته ... ما يعلم الله من دين ومن كرم» توفي كعب عام ٢٤ هـ/ ١٦٦٢ م «١» .
  • legacy full passagepage 269, entry [312]4,836 chars
    ٢٩٠ كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني لما قام النبي ﷺ يدعو إلى الإسلام، كان كعب قد بلغ من الشعر والشهرة حظا مرموقا. فلما أسلم أخوه بجير وبّخه واستحثه على الرجوع عن دين لم يعهده آباؤه [من الطويل] : «ألا أبلغا عنّي بجيرا رسالة ... على أيّ شيء ريب غيرك دلّكا على خلق لم تلف أمّا ولا أبا ... عليه ولم تدرك ع…
    ▸ expand full passage (4,836 chars)
    ٢٩٠ كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني لما قام النبي ﷺ يدعو إلى الإسلام، كان كعب قد بلغ من الشعر والشهرة حظا مرموقا. فلما أسلم أخوه بجير وبّخه واستحثه على الرجوع عن دين لم يعهده آباؤه [من الطويل] : «ألا أبلغا عنّي بجيرا رسالة ... على أيّ شيء ريب غيرك دلّكا على خلق لم تلف أمّا ولا أبا ... عليه ولم تدرك عليه أخا لكا سقاك أبو بكر بكأس روية ... فأنهلك المأمون منها وعلّكا» وقد هجا كعب النبي ﷺ والإسلام وشبب بنساء المسلمين، فأهدر النبي ﷺ دمه، وقال: من لقي كعبا فليقتله. لكن أخاه بجيرا أرسل إليه يخبره بالأمر وبأن الرسول ﷺ قد قتل كعب بن الأشرف لأنه شبب ببعض النساء المسلمات، وكتب له هذه الأبيات [من الطويل] : «من مبلغ كعبا فهل لك في التي ... تلوم عليها باطلا وهي أحزم إلى الله لا العزّى ولا اللّات وحده ... فتنجو إذا كان النجاة وتسلم لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت ... من النّاس إلا طاهر القلب مسلم فدين زهير وهو لا شيء دينه ... ودين أبي سلمى عليّ محرّم» فلما بلغ الكتاب كعبا ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وخاف خوفا شديدا، وقال الناس: هو مقتول. فكتب إليه أخوه بجير بأنه ما من أحد يأتي الرسول ﷺ مسلما تائبا إلا قبله وأسقط ما كان قبل ذلك. فأسلم كعب،ونظم قصيدته المشهورة بانت سعاد، وقدم المدينة متخفيا حتى أناخ بباب المسجد. ولنتركه يذكر ما حصل: قال: فعرفت رسول الله ﷺ بالصفة، فتخطيت حتى جلست إليه فأسلمت. ثم قلت الأمان يا رسول الله أنا كعب ابن زهير. قال: أنت الذي تقول، والتفت إلى أبي بكر فقال: كيف قال؟ فذكر الأبيات الثلاثة. فلما قال: فأنهلك المأمور قلت يا رسول الله ما هكذا قلت وإنما قلت المأمون. قال: مأمون والله. ثم أنشده كعب القصيدة اللامية التي مطلعها [من البسيط] : «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيّم إثرها لم يفد مكبول «١» وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغنّ غضيض الطّرف مكحول» «٢» وهي قصيدة تقع في ثمانية وخمسين بيتا من الشعر المحكم الرصين الذي يظهر فيه أثر الجاهلية واضحا جليا، وهي من البحر البسيط: وتقسم القصيدة إلى ثلاثة أقسام: ١- توطئة غزلية على عادة الشعراء الأقدمين (١- ١٢) . ٢- وصف الناقة التي تبلغ بالشاعر إلى محبوبه (١٣- ٣٣) . ٣- اعتذار من الرسول ﷺ ومدح له وللمهاجرين (٣٤- ٥٨) . وفي القسم الأخير يتوسل إلى الرسول ﷺ، ويتذلل إليه ويصف جزعه. أما المدح فهو يشبه الرسول ﷺ بالأسد، وقد ذكر هيبته وهداه. ومما جاء فيها: «وقال كلّ خليل كنت آمله ... لا ألهينّك إني عنك مشغول فقلت خلّوا سبيلي لا أبا لكم ... فكل ما قدّر الرحمن مفعول كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول «٣»أنبئت أنّ رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ... القرآن فيها مواعيظ وتفصيل لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولم ... أذنب وإن كثرت فيّ الأقاويل لقد أقوم مقاما لو يقوم به ... أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل لظلّ يرعد إلا أن يكون له ... من النبيّ بإذن الله تنويل إنّ الرسول لنور يستضاء به ... وصارم من سيوف الله مسلول في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكّة لما أسلموا زولوا «١» زالوا فما زال أنكاس ولا كشف ... عند اللقاء ولا ميل معازيل «٢» شمّ العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل لا يفرحون إذا نالت رماحهم ... قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا «٣» يمشون مشي الجمال الزّهر يعصمهم ... ضرب إذا عرّد السود التنابيل «٤» لا يقع الطّعن إلّا في نحورهم ... وما لهم عن حياض الموت تهليل» «٥» فلما انتهى منها كساه النبي ﷺ بردة له. وهذه البردة اشتراها معاوية بن أبي سفيان من أولاد كعب، وظل خلفاء بني أمية يتوارثونها ليلبسوها في الأعياد. وهناك من رأى بأن هذه البردة انتقلت إلى العباسيين فالفاطميين في القاهرة فالعثمانيين الذين احتفظوا بها بين الآثار النبوية في مسجد أبي أيوب الأنصاري. ولذلك يطلق على هذه القصيدة اسم «البردة» . ولقد اهتم الشعراء بهذه القصيدة اهتماما بالغا، واعتبروها من أجلّ ما قيل في مدح الرسول ﷺ «٦» فشطروها كما فعل الشيخ عبد القادر سعيد الرافعي الطرابلسي:«بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... والنوم والسّهد مقطوع وموصول والجسم بعد سعاد مدنف وصب ... متيّم إثرها لم يفد مكبول» وخمسّوها كما فعل شعبان بن محمد بن داود المصري المتوفى ٨٢٧ هـ/ ١٤٢٣ م: «قل للعواذل مهما شئتمو قولوا ... فليس لي بعد من أهواه معقول ناديت يوم النّوى والدمع مسبول بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيّم إثرها لم يفد مكبول» وعارضوها كما فعل ابن سيد الناس اليعمري: «قلبي بكم يا أهيل الحيّ مأهول ... وحبله بأماني الوصل موصول» وشرحها عدد كبير من الأدباء: ابن هشام النحوي (ت ٧٦١ هـ/ ١٣٥٩ م) وعلى شرحه حاشية لعبد القادر بن عمر البغدادي المتوفى ١٠٩٣ هـ/ ١٦٨٢ م. عبد اللطيف بن يوسف البغدادي (ت ٦٢٩ هـ/ ١٢٣١ م) إبراهيم الأميوطي اللخمي (ت ٧٩٠ هـ/ ١٣٨٨ م) . جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ/ ١٥٠٥ م) . محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (ت ٨١٧ هـ/ ١٤١٤ م) الذي صنف «زاد المعاد في وزن بانت سعاد» . ثم شرحه في مجلد. يحيى التبريزي (ت ٥٠٢ هـ/ ١١٠٨ م) . المولى خير الدين (٨٨٣ هـ/ ١٤٧٨ م) وهو معلم السلطان محمد الفاتح. أحمد بن حجر الهيثمي. الباجوري (ت ١٢٧٧ هـ/ ١٨٦٠ م) ... وقد طبعت مرارا في الشرق وفي أوروبة: ليدن ١١٦١ هـ/ ١٧٤٨ م. هال ١٢٤٩ هـ/ ١٨٣٣ م. ليبسيك ١٢٨٨ هـ/ ١٨٧١ م. برلين ١٣٠٨ هـ/ ١٨٩٠ م. باريس وقسنطينة ١٣٢٢ هـ/ ١٩٠٤ م. بيروت ١٣٥٠ هـ/ ١٩٣١ م. كما ترجمت إلى لغات كثيرة منها: اللاتينية، الألمانية، الإنكليزية، الإيطالية، الفرنسية حيث عني بها المستشرق رينيه باسيه. ولكعب قصيدة نبوية أخرى جاء فيها: «تجري به الناقة الأدماء معتجرا ... بالبرد كالبدر جلّى ليلة الظّلموفي عطافيه أو أثناء بردته ... ما يعلم الله من دين ومن كرم» توفي كعب عام ٢٤ هـ/ ١٦٦٢ م «١» .