ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1128, entry [2117]5,847 chars
(١٨٦٣) عمار بن ياسر بن مالك بن كناية بن قيس بن حصين العنسي ثم المذحجي، قد رفعناه في نسبه إلى عنس بن مالك بن أدد بن زيد في باب أبيه ياسر من هذا الكتاب، يكنى أبا اليقظان حليف لبني مخزوم، كذا قال ابن شهاب وغيره وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: وممن شهد بدرا عمار بن ياسر حليف لبني مخزوم، وقال الواقدي، وط…
▸ expand full passage (5,847 chars)(١٨٦٣) عمار بن ياسر بن مالك بن كناية بن قيس بن حصين العنسي ثم المذحجي، قد رفعناه في نسبه إلى عنس بن مالك بن أدد بن زيد في باب أبيه ياسر من هذا الكتاب، يكنى أبا اليقظان حليف لبني مخزوم، كذا قال ابن شهاب وغيره وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: وممن شهد بدرا عمار بن ياسر حليف لبني مخزوم، وقال الواقدي، وطائفة من أهل العلم بالنسب والخبر: إن ياسرا والد عمار عرنى (¬١) قحطانى مذحجى، من عنس في مذحج، إلا أن ابنهعمار ولى لبني مخزوم، لأن أباه ياسرا تزوج أم لبعض بنى مخزوم، فولدت له له عمارا، وذلك أن ياسرا والد عمار قدم مكة مع أخوين له - أحدهما يقال له الحارث، والثاني مالك، في طلب أخ لهم رابع، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن، وأقام ياسر بمكة، فخالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سمية بنت خياط (¬١)، فولدت له عمارا، فأعتقه أبو حذيفة، فمن هذا هو عمار مولى لبني مخزوم، وأبوه عرنى كما ذكرنا لا يختلفون في ذلك، وللحلف والولاء اللذين بين بنى مخزوم وبين عمار وأبيه ياسر كان اجتماع بنى مخزوم إلى عثمان حين نال من عمار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب، حتى انفتق له فتق في بطنه، ورغموا وكسروا ضلعا من أضلاعه، فاجتمعت بنو مخزوم وقالوا: والله لئن مات لا قتلنا به أحدا غير عثمان. وقد ذكرنا في باب ياسر وفي باب سمية، ما يكمل به علم ولاء عمار ونسبه. قال أبو عمر ﵀: كان عمار وأمه سمية ممن عذب في الله، ثم أعطاهم عمار ما أرادوا بلسانه، واطمأن بالإيمان قلبه، فنزلت فيه (¬٢): «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ»﴾. وهذا مما اجتمع أهل التفسير عليه. وهاجر إلى أرض الحبشة، وصلى القبلتين، وهو من المهاجرين الأولين، ثم شهد بدرا والمشاهد كلها، وأبلى ببدر بلاء حسنا، ثم شهد اليمامة، فأبلى فيها أيضا، ويومئذ قطعت أذنه. وذكر الواقدي: حدثنا عبد الله بن نافع عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، قال:رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرون! أنا عمار بن ياسر، هلموا إلي، وأنا انظر إلى أذنه قد قطعت فهي تدبدب (¬١) وهو يقاتل أشد القتال. وكان فيما ذكر الواقدي طويلا أشهل بعيد ما بين المنكبين. قال إبراهيم بن سعد: بلغنا أن عمار بن ياسر قال: كنت تربا لرسول الله ﷺ في سنه لم يكن أحد أقرب به سنا منى. روى سفيان، عن قابوس بن أبى ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس: في قول الله ﷿ (¬٢): ﴿أومَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ﴾ قال عمار بن ياسر (¬٢) ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها﴾. قال أبو جهل بن هشام. وقال رسول الله ﷺ: إن عمارا مليء إيمانا إلى مشاشه (¬٣). ويروى: إلى أخمص قدميه. وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عامر، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا يحيى بن أبان، حدثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، ولم يقل فيه يحيى بن سليمان عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما من أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أشاء أن أقول فيه إلا قلت إلا عمار بن ياسر، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ملئ عمار إيمانا إلى أخمص قدميه.قال عبد الرحمن بن أبزى: شهدنا مع على ﵁ صفين في ثمانمائة - من بايع بيعة الرضوان، قتل منهم ثلاثة وستون، منهم عمار بن ياسر. أنبأنا عبد الله، أنبأنا أحمد، حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا معلى، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة، قالت: ما من أصحاب محمد ﷺ أشاء أن أقول فيه إلا قلت إلا عمار بن ياسر، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن عمار بن ياسر حشى ما بين أخمص قدميه إلى شحمة أذنيه إيمانا. ومن حديث خالد بن الوليد أن رسول الله ﷺ قال: من أبغض عمارا أبغضه الله تعالى. قال خالد: فما زلت أحبه من يومئذ. وروي من حديث أنس عن النبي ﷺ أنه قال: اشتاقت الجنة إلى علي، وعمار، وسلمان، وبلال ﵃. ومن حديث على بن أبى طالب ﵁ قال: جاء عمار يستأذن على النبي ﷺ يوما، فعرف صوته، فقال: مرحبا بالطيب المطيب ائذنوا له. وروى الأعمش، عن أبى عبد الرحمن السلمي، قال: شهدنا مع على ﵁ صفين، فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين إلا رأيت أصحاب محمد ﷺ يتبعونه، كأنه علم لهم. وسمعت عمارا يقول يومئذ لهاشم بن عقبة: يا هاشم، تقدم (¬١)، الجنة تحت الأبارقة (¬٢)، اليوم ألقىالأحبة: محمدا وحزبه. والله لو هزمونا (¬١) حتى يبلغوا بنا سعفات هجر (¬٢) لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل، ثم قال: نحن ضربناكم على تنزيله … فاليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق إلى سبيله قال: فلم أر أصحاب محمد ﷺ قتلوا في موطن ما قتلوا يومئذ. وقال أبو مسعود وطائفة لحذيفة حين احتضر وأعيد ذكر الفتنة: إذا اختلف الناس بمن تأمرنا؟ قال: عليكم بابن سمية، فإنه لن يفارق الحق حتى يموت، أو قال: فإنه يدور مع الحق حيث دار. وبعضهم يرفع هذا الحديث عن حذيفة. وروى الشعبي، عن الأحنف بن قيس: في خبر صفين قال: ثم حمل عمار فحمل عليه ابن جزء السكسكى، وأبو الغادية الفزاري، فأما أبو الغادية فطعنه، وأما ابن جزء فاحتز رأسه … وذكر تمام الحديث. وقد ذكرته فيما خرجت من طرق حديث عمار: تقتلك الفئة الباغية. وروى وكيع، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: لكأني انظر إلى عمار يوم صفين واستسقى فأتى بشربة من لبن فشرب، فقال: اليوم ألقى الأحبة، إن رسول الله ﷺ عهد إلي أن آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن، ثم استسقى، فأتته امرأة طويلة اليدين بإناء فيهضياح (¬١) من لبن، فقال عمار - حين شربه: الحمد لله، الجنة تحت الأسنة، ثم قال: والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أن مصلحينا على الحق وأنهم على الباطل، ثم قاتل حتى قتل. روى شعبة، عن أبى إسحاق، عن حارثة بن مضرب (¬٢)، قال: قرأت كتاب عمر إلى أهل الكوفة: أما بعد فإني بعثت إليكم عمارا أميرا، وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله ﷺ، فأطيعوا لهما، واقتدوا بهما، فإني قد آثرتكم بعبد الله على نفسي أثرة. قال أبو عمر ﵀: إنما قال عمر في عمار وابن مسعود، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله ﷺ لحديث على بن أبى طالب ﵁ والله أعلم - من رواية فطر بن خليفة وغيره عن كثير أبى إسماعيل، من عبد الله بن مليل، عن على ﵁، قال قال رسول الله ﷺ: إنه لم يكن نبي إلا أعطى سبعة نجباء وزراء ورفقاء، وإني أعطيت أربعة عشر: حمزة، وجعفر، وأبو بكر، وعمر، وعلى، والحسن، والحسين، وعبد الله بن مسعود، وسلمان، وعمار، وأبو ذر، وحذيفة، والمقداد، وبلال. وتواترت الآثار عن النبي ﷺ أنه قال: تقتل عمار الفئة الباغية. وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته ﷺ، وهو من أصح الأحاديث. وكانت صفين في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين، ودفنه علي ﵁في ثيابه ولم يغسله. وروى أهل الكوفة أنه صلى عليه، وهو مذهبهم في الشهداء إنهم لا يغسلون، ولكنهم يصلى عليهم. وكانت سن عمار يوم قتل نيفا على تسعين، وقيل: ثلاثا وتسعين. وقيل إحدى وتسعين. وقيل اثنتين وتسعين سنة.