ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 602, entry [1110]3,235 chars
(٩٥٨) سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت وهو عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأشهلي، يكنى أبا عمرو. وأمه كبشة بنت رافع، لها صحبة، أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية، على يدي مصعب بن عمير، وشهد بدر، وأحدا، والخندق، ورمي يوم الخندق بسهم…
▸ expand full passage (3,235 chars)(٩٥٨) سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت وهو عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأشهلي، يكنى أبا عمرو. وأمه كبشة بنت رافع، لها صحبة، أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية، على يدي مصعب بن عمير، وشهد بدر، وأحدا، والخندق، ورمي يوم الخندق بسهم فعاش شهرا ثم انتقض جرحه فمات منه. والذي رماه بالسهم حبان (¬٣) بن العرقة، وقال: خذها وأنا ابن العرقة،فقال رسول الله ﷺ: عرق الله وجهه في النار. والعرقة هي قلابة بنت سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص، وهذا حبان (¬١) ابنها هو ابن عبد مناف بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي. وقيل: إن العرقة تكنى أم فاطمة، وإنما قيل لها العرقة لطيب ريحها، وكان رسول الله ﷺ قد أمر بضرب فسطاط في المسجد لسعد بن معاذ، وكان يعوده في كل يوم حتى توفي سنة خمس من الهجرة، وكان موته بد الخندق بشهر، وبعد قريظة بليال كذلك رواه سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد [بن أبى وقاص، عن أبيه، وروى الليث بن سعد (¬٢)] عن أبى الزبير، عن جابر، قال: رمى يوم الأحزاب سعد بن معاذ، فقطعوا أكحله، فحسمه رسول الله ﷺ، فانتفخت يده ونزفه الدم، فلما رأى ذلك قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني في بنى قريظة، فاستمسك عرقه، فما قطر قطرة حتى نزل بنو قريظة على حكمه، وكان حكمه فيهم أن تقتل رجالهم، وتسبى نساؤهم وذريتهم، فيستعين بها المسلمون، فقال رسول الله ﷺ: أصبت حكم الله فيهم. وكانوا أربعمائة، فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات. وروى من حديث سعد بن أبى وقاص، عن النبي ﷺ أنه قال: لقد نزل من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ سبعون ألفا ما وطئوا الأرض قبل. وروى من حديث أنس بن مالك قال: لما حملنا جنازة سعد بن معاذقال المنافقون: ما أخف جنازته، وكان رجلا طوالا ضخما! فقال رسول الله ﷺ: إن الملائكة حملته. وروى [إبراهيم بن سعد عن (¬١)] ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان في بنى عبد الأشهل ثلاثة لم يكن بعد النبي ﷺ أحد من المسلمين أفضل منهم: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر. وقال رسول الله ﷺ: اهتز العرش لموت سعد بن معاذ. وروى عرش الرحمن، وهو حديث روى من وجوه عدة كثيرة متواترة، رواها جماعة من الصحابة. وقال رسول الله ﷺ: في حلة رآها تشترى (¬٢): لمنديل من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها. وهو حديث ثابت أيضا. وقال له ﷺ إذ حكم في بنى قريظة بقتل المقاتلة وسبى الذرية (¬٣): لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات: وقال ﷺ: لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا منها سعد بن معاذ. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا أبو قرة محمد ابن حميد، حدثنا سعيد بن تليد، حدثنا محمد بن فضالة، عن أبى طاهر عبد الملك ابن محمد بن أبي بكر، عن عمه عبد الله بن أبي بكر، قال: مات سعد بن معاذ من جرح أصابه يوم الخندق شهيدا. قال: وبلغني إن جبرئيل ﵇ نزل في جنازته معتجرا بعمامة من استبرق، وقال: يا نبي الله، من هذا الذيفتحت له أبواب السماء، واهتز له العرش؟ فخرج رسول الله ﷺ يجر ثوبه، فوجد سعدا قد قبض. وقال رجل من الأنصار: وما اهتز عرش الله من موت هالك … سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو أخبرنا خلف بن قاسم، قال حدثنا الحسن بن رشيق، قال حدثنا أحمد ابن الحسن الصباحى، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن شاكر، قال حدثنا: عبد الله بن حسين الأشقر أبو بلال، قال حدثنا زافر بن سليمان، عن عبد العزيز ابن أبى سلمة الماجشون، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، قال قال سعد بن معاذ: ثلاث أنا فيهن: رجل [يعنى (¬١)] كما ينبغي، وما سوى ذلك فأنا رجل من الناس، ما سمعت من رسول الله ﷺ حديثا قط إلا علمت أنه حق من الله ﷿، ولا كنت في صلاة قط فشغلت نفسي بشيء غيرها حتى أقضيها، ولا كنت في جنازة قط فحدثت نفسي بغير ما تقول، ويقال لها، حتى انصرف عنها. قال سعيد بن المسيب: هذه الخصال ما كنت أحسبها إلا في نبي.