ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 303, entry [530]3,300 chars
(٤٤٠) الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو (¬١) بن مخزوم القرشي المخزومي، يكنى أبا عبد الرحمن، وأمه أم الجلاس أسماء بنت مخربة (¬٢) بن جندل بن أبين (¬٣) بن نهشل بن دارم، شهد بدرا كافرا مع أخيه شقيقه أبى جهل، وفر حينئذ، وقتل أخوه وعير الحارث بن هشام لفراره ذلك، فمما قيل فيه قول حسان بن ثابت (…
▸ expand full passage (3,300 chars)(٤٤٠) الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو (¬١) بن مخزوم القرشي المخزومي، يكنى أبا عبد الرحمن، وأمه أم الجلاس أسماء بنت مخربة (¬٢) بن جندل بن أبين (¬٣) بن نهشل بن دارم، شهد بدرا كافرا مع أخيه شقيقه أبى جهل، وفر حينئذ، وقتل أخوه وعير الحارث بن هشام لفراره ذلك، فمما قيل فيه قول حسان بن ثابت (¬٤): إن كنت كاذبة (¬٥) بما حدثتنى … فنجوت منجى الحارث بن هشام ترك الأحبة أن يقاتل دونهم … ونجا برأس طمرة (¬٦) ولجام فاعتذر الحارث بن هشام من فراره يومئذ بما زعم الأصمعي أنه لم يسمع بأحسن من اعتذاره ذلك من فراره، وهو قوله (¬٧): الله يعلم ما تركت قتالهم … حتى رموا فرسي بأشقر مزبد (¬٨) ووجدت (¬٩) ريح الموت من تلقائهم … في مأزق والخيل لم تتبددفعلمت (¬١) أني إن أقاتل واحدا … أقتل ولا ينكى (¬٢) عدوى مشهدي فصدفت (¬٣) عنهم والأحبة دونهم (¬٤) … طمعا لهم بعقاب يوم مفسد (¬٥) ثم غزا أحدا مع المشركين أيضا، ثم أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم، وكان من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم. وروينا: أن أم هانئ بنت أبى طالب استأمنت له النبي ﷺ فأمنه يوم الفتح، وكانت إذ أمنته قد أراد علي قتله، وحاول أن يغلبها عليه، فدخل النبي ﷺ منزلها ذلك الوقت، فقالت: يا رسول الله، ألا ترى إلى ابن أمى يريد قتل رجل أجرته؟ فقال رسول الله ﷺ: قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت، فأمنه. هكذا قال الزبير وغيره، وفي حديث مالك وغيره أن الذي أجارته بعض بنى زوجها هبيرة بن أبى وهب وأسلم الحارث فلم ير منه في إسلامه شيء يكره، وشهد مع رسول الله ﷺ حنينا، فأعطاه مائة من الإبل كما أعطى المؤلفة قلوبهم. وروي: أن رسول الله ﷺ ذكر الحارث بن هشام وفعلهفي الجاهلية في قرى الضيف وإطعام الطعام، فقال: إن الحارث لسرى، وإن كان أبوه لسريا، ولوددت أن الله هداه إلى الإسلام. وخرج إلى الشام في زمن عمر بن الخطاب راغبا في الرباط والجهاد، فتبعه أهل مكة يبكون لفراقه، فقال: إنها النقلة إلى الله، وما كنت لأوثر عليكم أحدا. فلم يزل بالشام مجاهدا حتى مات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة. وقال المدائني: قتل الحارث بن هشام يوم اليرموك، وذلك فى رجب سنة خمس عشرة، وفي الحارث بن هشام يقول الشاعر: أحسبت أن أباك يوم تسبني … في المجد كان الحارث بن هشام أولى قريش بالمكارم كلها … في الجاهلية كان والإسلام وأنشد الشاعر أبو زيد عمر بن شبة للحارث بن هشام: من كان يسأل عنا أين منزلنا … فالأقحوانة منا منزل قمن إذ نلبس العيش صفوا لا يكدره … طعن الوشاة ولا ينبو بنا الزمن وخلف عمر بن الخطاب ﵁ على امرأته فاطمة بنت الوليد ابن المغيرة، وهي أم عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقالت طائف من أهل العلم بالنسب: لم يبق من ولد الحارث بن هشام إلا عبد الرحمن بن الحارث، وأخته أم حكيم بنت حكيم بنت الحارث بن هشام. روى ابن مبارك، عن الأسود بن شيبان، عن أبى نوفل بن أبى عقربقال: خرج الحارث بن هشام من مكة، فجزع أهل مكة جزعا شديدا، فلم يبق أحد يطعم إلا وخرج معه يشيعه، حتى إذا كان بأعلى البطحاء أو حيث شاء الله من ذلك، وقف ووقف الناس حوله يبكون، فلما رأى جزع الناس قال: يا أيها الناس، إني والله ما خرجت رغبة بنفسي عن أنفسكم، ولا اختيار بلد على بلدكم، ولكن كان هذا الأمر، فخرجت فيه رجال من قريش، والله ما كانوا من ذوى أسنانها ولا من بيوتاتها فأصبحنا والله لو (¬١) أن جبال مكة ذهب فأنفقناها (¬٢) في سبيل الله ما أدركنا يوما من أيامهم، والله لئن فاتونا به في الدنيا لنلتمسن أن نشاركهم به في الآخرة فاتقى الله أمرؤ. فتوجه إلى الشام واتبعه ثقلة فأصيب شهيدا. روى (¬٣) أن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبره عن أبيه أنه قال: يا رسول الله، أخبرنى بأمر أعتصم به. فقال: أملك عليك هذا، وأشار إلى لسانه، قال: فرأيت أن ذلك يسير. ومن رواية ابن شهاب لهذا الحديث عنه من يقول: قال عبد الرحمن: فرأيت أن ذلك شيء يسير، وكنت رجلا قليل الكلام، ولم أفطن له، فلما رمته فإذا (¬٤) لا شيء أشد منه.