ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 159, entry [218]8,242 chars
(١٧٤) بسر بن أرطاة (¬١) بن أبى أرطاة القرشي واسم أبى أرطاة عمير، وقيل عويمر العامري، من بني عامر بن لؤي بن غالب بن فهر، وينسبونه بسر بن أرطاة بن عويمر، وهو [أبو أرطاة] (¬٢) بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيصر بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر، يكنى أبا عبد الرحمن. يقال: إنه لم يسمع من النبي ﷺ، ل…
▸ expand full passage (8,242 chars)(١٧٤) بسر بن أرطاة (¬١) بن أبى أرطاة القرشي واسم أبى أرطاة عمير، وقيل عويمر العامري، من بني عامر بن لؤي بن غالب بن فهر، وينسبونه بسر بن أرطاة بن عويمر، وهو [أبو أرطاة] (¬٢) بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيصر بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر، يكنى أبا عبد الرحمن. يقال: إنه لم يسمع من النبي ﷺ، لأن رسول الله ﷺ قبض وهو صغير هذا قول الواقدي وابن معين وأحمد [بن حنبل] (¬٣)، وغيرهم. وقالوا: خرف في آخره عمره. وأما أهل الشام فيقولون: إنه سمع من النبي ﷺ، وهوأحد الذين بعثهم عمر بن الخطاب ﵁ مددا إلى عمرو بن العاص لفتح مصر، على اختلاف فيه أيضا، فيمن ذكره فيهم قال: كانوا أربعة، الزبير، وعمير بن وهب، وخارجة بن حذافة، وبسر بن أرطاة، والأكثر يقولون: الزبير، والمقداد، وعمير بن وهب، وخارجة بن حذافة، وهو أولى بالصواب إن شاء الله تعالى. ثم لم يختلفوا أن المقداد شهد فتح مصر. ولبسر بن أرطاة عن النبي ﷺ حديثان: أحدهما: لا تقطع الأيدي في المغازي (¬١). والثاني، في الدعاء: أن رسول الله ﷺ كان يقول: اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها. وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. وكان يحيى بن معين يقول: لا تصح له صحبة، وكان يقول فيه: رجل سوء. حدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا ابن الأعرابي، قال حدثنا عباس الدوري، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كان بسر بن أرطاة رجل سوء. وبهذا الإسناد عندنا تاريخ يحيى بن معين كله من رواية عباس عنه.قال أبو عمر ﵀: ذلك لأمور عظام ركبها في الإسلام فيما (¬١) نقله أهل الأخبار والحديث أيضا [من] (¬٢) ذبحه ابني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وهما صغيران بين يدي أمهما، وكان معاوية قد استعمله (¬٣) على اليمن أيام صفين، وكان عليها عبيد الله بن العباس لعلي ﵁، فهرب حين أحس ببسر بن أرطاة ونزلها بسر، فقضى فيها هذه القضية الشنعاء، والله أعلم. وقد قيل: إنه إنما قتلهما بالمدينة، والأكثر على أن ذلك كان منه باليمن. قال أبو الحسن [على بن عمر] (¬٤) الدارقطنى: بسر بن أرطاة أبو عبد الرحمن له صحبة، ولم تكن له استقامة بعد النبي ﷺ، وهو الذي قتل طفلين لعبيد الله بن عباس بن عبد المطلب باليمن في خلافة معاوية، وهما عبد الرحمن وقثم ابنا عبيد الله بن العباس. وذكر ابن الأنباري عن أبيه، عن أحمد بن عبيد، عن هشام بن محمد عن أبي مخنف، قال: لما توجه بسر بن أرطاة إلى اليمن أخبر عبيد الله بن العباس بذلك، وهو عامل لعلي ﵁ عليها، فهرب ودخل بسراليمن، فأتى بابني عبيد الله بن العباس، وهما صغيران فذبحهما، فنال أمهما عائشة بنت عبد المدان من ذلك أمر عظيم، فأنشأت تقول. ها من أحس بنى اللذين هما … كالدرتين تشظى (¬١) عنهما الصدف ها من أحس نبي اللذين هما … سمعي وعقلي فقلبي اليوم مزدهف (¬٢) حدثت بسرا وما صدقت ما زعموا … من قيلهم (¬٣) ومن الإثم (¬٤) الذي اقترفوا أنحى على ودجى ابنى مرهفة … مشحوذة وكذاك الإثم يقترف ثم وسوست، فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر، وتهيم على وجهها، وذكر تمام الخبر وذكر المبرد أيضا نحوه. وقال أبو عمرو الشيباني: لما وجه معاوية بسر بن أرطاة الفهري لقتل شيعة علي ﵁ قام إليه معن أو عمرو بن يزيد بن الأخنس السلمي، وزياد بن الأشهب الجعدي فقالا: يا أمير المؤمنين، نسألك بالله والرحم ألا تجعل (¬٥) لبسر على قيس سلطانا، فيقتل قيسا بما قتلت بنو سليم من بنى فهر وكنانة يوم دخل رسول الله ﷺ مكة. فقال معاوية: يا بسر، لا إمرة لك على قيس. فسار حتى أتى المدينة، فقتل ابني عبيد اللهابن العباس، وفر أهل المدينة، ودخلوا الحرة حرة بني سليم. وفي هذه الخرجة التي ذكر أبو عمرو الشيباني أغار بسر بن أرطاة على همدان، وقتل وسبى نساءهم، فكن أول مسلمات سبين في الإسلام، وقتل أحياء من بني سعد. حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن على، قال حدثنا أبى، قال: حدثنا عبد الله ابن يونس، قال: حدثنا بقي بن مخلد، قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال حدثنا زيد بن الحباب، قال حدثنا موسى بن عبيدة، قال: حدثنا زيد بن عبد الرحمن بن أبى سلامة، أبو سلامة. عن أبى الرباب وصاحب له: أنهما سمعا أبا ذر ﵁ [يدعو و] (¬١) يتعوذ في صلاة صلاها أطال قيامها وركوعها وسجودها قال: فسألناه، مم تعوذت؟ وفيم دعوت؟ فقال: تعوذت بالله من يوم البلاء ويوم العورة. فقلنا: وما ذاك؟ قال: أما يوم البلاء فتلتقى فتيان (¬٢) من المسلمين فيقتل بعضهم بعضا. وأما يوم العورة فإن نساء من المسلمات ليسبين، فيكشف عن سوقهن فأيتهن كانت أعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها. فدعوت الله الا يدركني هذا الزمان، ولعلكما تدركانه. قال: فقتل عثمان، ثم أرسل معاوية بسر بن أرطاة إلى اليمن، فسبى نساء مسلمات، فأقمن في السوق. وروى ثابت البناني، عن أنس بن مالك عن المقداد بن الأسود أنه قال: والله لا أشهد لأحد أنه من أهل الجنة حتى أعلم ما يموت عليه، فإني سمعترسول الله ﷺ يقول: لقلب ابن آدم أسرع انقلابا من القدر إذا استجمعت غليا (¬١). أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا أبو محمد إسماعيل ابن على الخطبي ببغداد في تاريخه الكبير، قال حدثنا محمد بن مؤمن بن حماد، قال حدثنا سليمان بن أبى شيخ، قال حدثنا محمد بن الحكم عن عوانة، قال: وذكره زياد أيضا عن عوانة قال: أرسل معاوية بعد تحكيم الحكمين بسر بن أرطاة في جيش، فساروا من الشام حتى قدموا المدينة، وعامل المدينة يومئذ لعلى بن أبى طالب ﵁ أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ ففر أبو أيوب ولحق بعلي ﵁، ودخل بسر المدينة، فصعد منبرها، فقال: أين شيخي الذي عهدته هنا بالأمس؟ يعنى عثمان ﵁ ثم قال: يا أهل المدينة، والله لولا ما عهد إلى معاوية ما تركت فيها محتلما إلا قتلته. ثم أمر أهل المدينة بالبيعة لمعاوية وأرسل إلى بنى سلمة، فقال: ما لكم عندي أمان ولا مبايعة حتى تأتونى بجابر بن عبد الله. فأخبر جابر، فانطلق حتى جاء إلى أم سلمة زوج النبي ﷺ، فقال لها: ماذا ترين؟ فإني خشيت أن أقتل، وهذه بيعة ضلالة. فقالت: أرى أن تبايع، وقد أمرت ابني عمر بن أبى سلمة أن يبايع. فأتى جابر بسرا فبايعه لمعاوية، وهدم بسر ورا بالمدينة، ثم انطلق حتى أتى مكة، وبها أبو موسى الأشعري، فخافه أبو موسى على نفسه أنيقتله فهرب، فقيل ذلك لبسر فقال: ما كنت لأقتله، وقد خلع عليا ولم يطلبه. وكتب أبو موسى إلى اليمن: إن خيلا مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس، من أبى أن يقر بالحكومة. ثم مضى بسر إلى اليمن، وعامل اليمن لعلي ﵁ عبيد الله بن العباس، فلما بلغه أمر بسر فر إلى الكوفة حتى أتى عليا، واستخلف على اليمن عبد الله بن عبد المدان الحارثي، فأتى بسر فقتله وقتل ابنه ولقي ثقل (¬١) عبيد الله بن العباس وفيه ابنان صغيران لعبيد الله بن العباس، فقتلهما ورجع إلى الشام. حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد قال: حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن، قال حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثنا البخاري، قال حدثنا سعيد بن أبى مريم، قال حدثني محمد بن مطرف، قال حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد، قال (¬٢): قال رسول الله ﷺ: إني فرطكم على الحوض من مر علي شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدا، وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم. قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبى عياش، فقال: هكذا سمعت من سهل؟ قلت: نعم، فإني أشهد على أبي سعيد الخدري، سمعته وهو يزيدفيها: فأقول: إنهم منى، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: فسحقا سحقا لمن غير بعدي. والآثار في هذا المعنى كثيرة جدا. قد تقصيتها في ذكر الحوض في باب خبيب من كتاب التمهيد، والحمد لله. وروى شعبة عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: إنكم محشورون إلى الله ﷿ عراة غرلا (¬١)، فذكر الحديث. وفيه: فأقول: يا رب، أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم. ورواه سفيان الثوري، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: مثله. وذكر أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني قال: قدم حرمي (¬٢) بن ضمرة النهشلي على معاوية، فعاتبه في بسر بن أرطاة، وقال في أبيات ذكرها. وإنك مسترعى (¬٣) وإنا رعية … وكل سيلقى ربه فيحاسبه وكان بسر بن أرطاة من الأبطال الطغاة، وكان مع معاوية بصفين، فأمره أن يلقى عليا في القتال، وقال له: سمعتك تتمنى لقاءه فلو أظفركالله به وصرعته حصلت على دنيا وآخرة، ولم يزل به يشجعه ويمنيه حتى رآه فقصده في الحرب فالتقيا فصرعه علي رضوان الله عليه، وعرض [له معه] (¬١) مثل ما عرض فيما ذكروا [لعلي ﵁] (¬٢) مع عمرو بن العاص. ذكر ابن الكلبي في كتابه في أخبار صفين: أن بسر بن أرطاة بارز عليا ﵁ يوم صفين، فطعنه علي ﵁ فصرعه، فانكشف له، فكف عنه كما عرض له فيما ذكروا مع عمرو بن العاص. ولهم فيها أشعار مذكورة في موضعها من ذلك الكتاب، منها فيما ذكر ابن الكلبي والمدائني قول الحارث بن النضر السهمي. قال الكلبي، وكان عدوا لعمرو وبسر: أفي كل يوم فارس ليس ينتهى … وعورته وسط العجاجة بادية يكف لها عنه علي سنانه … ويضحك منه في الخلاء معاويه بدت أمس من عمرو فقنع رأسه … وعورة بسر مثلها حذو حاذيه فقولا لعمرو ثم بسر ألا انظرا … سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه ولا تحمدا إلا الحيا وخصا كما … هما كانتا والله للنفس واقيه ولولا هما لم ينجوا من سنانه … وتلك بما فيها عن العود ناهيه متى تلقيا الخيل المشيحة (¬٣) صبحة … وفيها علي فاتركا الخبل ناحيه وكونا بعيدا حيث لا تبلغ القنا … نحوركما، إن التجارب كافيهقال أبو عمر: إنما كان انصراف علي ﵄ وعن أمثالهما من مصروع ومنهزم، لأنه كان يرى في قتال الباغين عليه من المسلمين ألا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح، ولا يقتل أسير، وتلك كانت سيرته في حروبه في الإسلام ﵁. وعلى ما روي عن علي ﵁ في ذلك مذاهب فقهاء الأمصار في الحجاز والعراق إلا أن أبا حنيفة قال: إن انهزم الباغي إلى فئة [من المسلمين (¬١)] اتبع، وإن انهزم إلى غير فئة لم يتبع. يعد بسر بن أرطاة في الشاميين، ولى (¬٢) اليمن، وله دار بالبصرة. ومات بالمدينة وقيل: بل مات بالشام في بقية من أيام معاوية.