خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 7487, entry [14091]2,551 chars
يحيى حميد الدين (١٢٨٦ - ١٣٦٧ هـ = ١٨٦٩ - ١٩٤٨ م) يحيى بن محمد بن يحيى حميد الدين الحسني العلويّ الطالبي:ملك اليمن، الإمام المتوكل على الله بن المنصور باللَّه، من أئمة الزيدية. ولد بصنعاء، وتفقه وتأدب بها، وخرج منها مع أبيه إلى صعدة (سنة ١٣٠٧ هـ وولي الإمامة بعد وفاة أبيه (سنة ١٣٢٢) في " قفلة عذر " ش…
▸ expand full passage (2,551 chars)يحيى حميد الدين (١٢٨٦ - ١٣٦٧ هـ = ١٨٦٩ - ١٩٤٨ م) يحيى بن محمد بن يحيى حميد الدين الحسني العلويّ الطالبي:ملك اليمن، الإمام المتوكل على الله بن المنصور باللَّه، من أئمة الزيدية. ولد بصنعاء، وتفقه وتأدب بها، وخرج منها مع أبيه إلى صعدة (سنة ١٣٠٧ هـ وولي الإمامة بعد وفاة أبيه (سنة ١٣٢٢) في " قفلة عذر " شمالي صنعاء. وكانت صنعاء في أيدي الترك (العثمانيين) فهاجمها وحاصرها، فاستسلمت حاميتها، ودخلها، فأعادوا الكرّة عليها، فانسحب منها رأفة بأهلها، وواصل القتال في آنس وقرية الحمودي والأشمور (شمالي صنعاء) وخولان وسنحان ورجام والحيمة وصُنعة (من بلاد ذمار) إلى سنة ١٣٢٦ فعُزل الوالي التركي " أحمد فيضي باشا " وكان قاسيا عنيفا، وعُين " حسن تحسين باشا " فكان عاقلا اتفق مع الإمام يحيى على أن لا يعتدي أحداهما على الآخر، وهدأت المعارك. وعزل حسن تحسين (سنة ١٣٢٨) وعين وال يدعى " محمدعلي باشا " لا يقل قسوة عن أحمد فيضي، فعادث الثورة، وحوصر الترك في صنعاء. واشتدت المعارك ولقيت الجيوش العثمانية الشدائد في تلك الديار، فأرسلت حكومة الآستانة وفدا برئاسة " عزت باشا " اتفق مع الإمام يحيى، وكان يومئذ في " السُّودة " شمالي صنعاء، على الاجتماع في دعّان (بالشمال الغربي من عَمْران) وأمضيا شروطا للصلح أوردها الواسعي في تاريخ اليمن. وانتهى الأمر بجلاء الترك عن البلاد اليمنية (سنة ١٣٣٦) ودخل الإمام صنعاء. وخلص له ملك اليمن استقلالا. وطالت أيامه، وهو، كما قال أحد الكتاب في وصفه: " كل شئ في اليمن، ومرجع كل أمر، دقّ أو جلّ، وما عداه من موظفين وعمال وعسكريين وحكام، أشباحٌ وشخوص، لا سلطان لها ولا رأي. وكان يرى الاستبداد في الحكم خيرا من الشورى " وضاقت صدور بعض بنيه وخاصته، وفيهم الطامع بالعرش، والمتذمر من سياسة القمع، والراغب بالإصلاح، فتألفت جماعات في السرّ،تظهر له الإخلاص وتبطن نقيضه، وعلى رأس هؤلاء أقرب الناس إليه عبد الله بن أحمد المعروف بابن الوزير (انظر ترجمته) وخرج ولد له يدعى " إبراهيم " عن طاعته، فلجأ إلى عدن وجعل دأبه التنديد بأبيه والتشهير بمساوئ الحكم في عهده. وكان هذا على اتصال بابن الوزير وحزبه ومرض الإمام يحيى، ووصل إلى إبراهيم نعيه، وهو حيّ، فتعجل إبراهيم بالإبراق إلى أنصار له في مصر، يذكر موته، وأن الحكم من بعده أصبح " دستوريا " وسمى رجال الدولة " الجديدة " وهم ابن الوزير وجماعته. وشفي الإمام من مرضه، وانكشفت له صلتهم بابنه، فخافوا بطشه، فأتمروا به. وخرج بسيارته يتفقد مزرعة له تبعد عن صنعاء ٨ كيلو مترات، في طريق الحديدة، ففاجأه بعض صنائعهم بسيارة تحمل مدفعين رشاشين و ١٥ بندقية، وانهالوا عليه برصاصهم، فقتلوه، ومعه رئيس وزرائه " القاضي العَمْرى " ودفن في مقبرة كان قد أعدها لنفسه. وخلّف ١٤ ولدا يلقَّبون بسيوف الإسلام. وكان شديد الحذرمن الأجانب، آثر العزلة والانكماش في حدود بلاده. وله اشتغال بالأدب ونظم كثير. ومن كلامه: " لأن تبقى بلادي خربة وهي تحكم نفسها، أولى من أن تكون عامرة ويحكمها أجنبي ". قلت: واليمن اليوم، مدين له باستقلاله (١) .