المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 1888, entry [2575]5,289 chars
١٦٨٤ - ابن شنبوذ [٢٤٥ - ٣٢٨] (٢) محمد بن أحمد بن أيّوب بن الصلت، يعرف بابن شنبوذ ويقال له الشنبوذيّ، أبو الحسن- وقيل: أبو عبد الله- البغداديّ، المقرئ المشهور. سمع بمصر من عبد الله بن أحمد، ومحمد بن زريق بن جامع، وعمر بن عبد العزيز بن عمر بن أيّوب بن مقلاص، وأحمد بن محمد بن الحجّاج بن رشدين. وروى عن …
▸ expand full passage (5,289 chars)١٦٨٤ - ابن شنبوذ [٢٤٥ - ٣٢٨] (٢) محمد بن أحمد بن أيّوب بن الصلت، يعرف بابن شنبوذ ويقال له الشنبوذيّ، أبو الحسن- وقيل: أبو عبد الله- البغداديّ، المقرئ المشهور. سمع بمصر من عبد الله بن أحمد، ومحمد بن زريق بن جامع، وعمر بن عبد العزيز بن عمر بن أيّوب بن مقلاص، وأحمد بن محمد بن الحجّاج بن رشدين. وروى عن خلق كثير بدمشق وغيرها، وأخذ القراءة عرضا عن قنبل (٣) بن عبد الرحمن، وإسحاق الخزاعيّ، والحسن بن العبّاس، وإدريس بن عبد الكريم، ومعروف بن موسى الأخفش، وإسماعيل بن عبد الله النحّاس، وجماعة. وكان يرى جواز الصلاة بما جاء في مصحف أبيّ بن كعب ومصحف ابن مسعود، وبما صحّ في الأحاديث، ويقرأ بذلك. وكان ثقة في نفسه صالحا ديّنا متبحّرا في هذا الشأن. لكنّه كان يحطّ على أبي بكر أحمد بن موسى بن العبّاس بن مجاهد شيخ العصر في الإقراء، ويقول: هذا العطشيّ (٤) لم تغبرّ قدماه في طلب العلم- يعني أنّه لم يرحل من بغداد. وإذا أتاه أحد ليقرأ عليه قال له: «هل قرأت على أبي علي»؟ فإن قال: «نعم»، لم يقرئه. قال أبو الفرج الشنبوذيّ (٥): لمّا أتيت أبا الحسن ابن شنبوذ لأقرأ عليه، قال لي: قرأت على مقرئ سوق العطش؟ - يعني ابن مجاهد. قلت: لا. قال: فاقرأ. قال الداني: زلّ فحمل الناس عليه، غير أنّهم تحمّلوا الرواية عنه والعرض عليه لموضعه من العلم ومكانه من الضبط. وقال الخطيب أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت البغداديّ في كتاب التاريخ: واشتهر ببغداد أمر رجل يعرف بابن شنبوذ يقرئ الناس، ويقرأ في المحراب بحرف يخالف المصحف، ممّا يروى عن عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب وغيره، ممّا كان يقرأ به بل جمع المصحف الذي جمعه عثمان ابن عفّان، ويتتبّع الشواذّ فيقرأ بها حتّى عظم أمره وفحش وأنكره الناس، فوجّه السلطان وقبض عليه في يوم السبت لستّ خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وحمل إلى دار الوزير أبي علي ابن مقلة وأحضر [٦٣ أ] القضاة والفقهاء والقرّاء، وناظره الوزير بحضرتهم، فأقام على ما ذكر عنه ونصره. واستنزله الوزير عن ذلك فأبى أن ينزل عنه أو يرجع عمّا يقرأ به من الشواذّ التي تزيد على المصحف وتخالفه. فأنكر ذلكجميع من حضر المجلس وأشاروا بعقوبته ومعاملته بما يضطرّه إلى الرجوع. فأمر بتجريده وإقامته بين الهنبارين (١) وضربه بالدرّة على قفاه. فضرب نحو العشرة ضربا شديدا فلم يصبر واستغاث وأذعن بالرجوع والتوبة، فخلّى عنه وأعيدت. عليه ثيابه واستتيب وكتب عليه كتاب بتوبتهو أخذ فيه خطّه بالتوبة. وقال أبو عمرو الداني في كتاب طبقات القرّاء عن أبي القاسم ابن زنجيّ الكاتب قال: حضرت مجلس أبي علي محمد بن مقلة، وهو وزير أمير المؤمنين الراضي، وقد أحضر المعروف بابن شنبوذ، وجرت معه مناظرات في حروف حكى أنّه يقرأ بها وهي شواذّ لم يقع الإجماع عليها. فاعترف منها بما عمل به محضر بحضرة ابن مقلة وأبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد، وأبي عبد الله محمد بن أبي (٢) موسى الهاشميّ، وأبي أيّوب محمد بن أحمد، وهما يومئذ شاهدان مقبولان، ونسخة المحضر: سئل محمد بن أحمد بن أيّوب المعروف بابن شنبوذ عمّا حكي عنه أنّه يقرؤه وهو: إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فامضوا فاسعوا إلى ذكر الله [الجمعة: ٩]، فاعترف به. وعن وتجعلون شكركم رزقكم أنّكم تكذّبون [الواقعة: ٨٢]، فاعترف به. وعن وكان أمامهم وراءهم ملّك يأخذ كلّ سفينة [صالحة] غصبا [الكهف: ٧٩]، فاعترف به. وعن فاليوم ننجّيك بيديك ببدنك [يونس: ٩٢]، فاعترف به. وعن كالصوف كالعهن المنفوش [القارعة: ٥]، فاعترف به. وعن تبّت يدا أبى لهب وتبّ و [قد] تب، [اللهب: ١]، فاعترف به. [وعن] فلمّا خرّ تبيّنت [الإنس] الجنّ أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا [حولا] فى العذاب المهين [سبأ: ١٤]، فاعترف به. وعن وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى * وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى* وَ [ما خَلَقَ] (٣) الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [الليل: ١ - ٣]، فاعترف به. وعن فقد كذب الكافرون كذّبتم فسوف يكون لزاما [الفرقان: ٧٧]، فاعترف به. وعن وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ويستعينون الله على ما أصابهم] وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران: ١٠٤]، فاعترف به. وعن وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ [عريض] كَبِيرٌ [الأنفال: ٧٣]، فاعترف به. وبعد ذلك نسخة خطّ أبي بكر ابن مجاهد: اعترف ابن شنبوذ بما في هذه الرقعة بحضرتي. وكتب ابن مجاهد بيده يوم السبت لستّ خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. - وبعده بقيّة الجماعة. وقال ابن الجوزيّ: إنّ ابن شنبوذ أحضر، وأحضر عمر بن يوسف القاضي، وابن مجاهد، وجماعة من القرّاء، ونوظر. فأغلظ للوزير ابن مقلة الخطاب، وللقاضي، ولابن مجاهد، ونسبهم إلى قلّة المعرفة وأنّهم لم يسافروا في طلب العلم كماسافر، فأمر الوزير بضربه سبع درر، وهو يدعو على الوزير بأنّ الله يقطع يده ويشتّت شمله. ثمّ أوقف على الحروف، فأهدر منها ما كان شنيعا، وتوّبوه عن التلاوة لها غصبا. وقيل: إنّه أخرج من بغداد إلى البصرة، ثمّ إنّ ابن مقلة عزل بعد نكبة ابن شنبوذ بسنة واحدة وضرب وعلّق ثمّ قطعت يده ولسانه (١)، فكانوا يرون ذلك بدعاء ابن شنبوذ. وقال الداني: قرأت في كتاب أبي بكر محمد بن يحيى أنّ في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، قبض السلطان على ابن شنبوذ لمّا رفع إليه من قراءتهما لا يجوز وشهد عليه بشهادات. فأحضر [إلى] دار ابن مقلة الوزير، وأحضر ابن مجاهد وجماعة من القضاة والفقهاء، فنوقش فتاب ورجع عن رأيه فكتبت رقعة نسختها: يقول محمد بن أحمد بن أيّوب المعروف بابن شنبوذ: إنّي كنت أقرأ حروفا تخالف ما في مصحف عثمان بن عفّان الذي اتّفق أصحاب رسول الله على تلاوته، ثمّ بان لي أنّ ذلك خطأ فأنا منه تائب وعنه مقلع، وإلى الله منه [بريء]، فإنّ مصحف عثمان هو الحقّ الذي لا يجوز خلافه. وفي أسفله: يقول محمد بن أحمد: ما في هذه الرقعة صحيح، وهو قولي واعتقادي، أشهد الله على ذلك. وكتبت هذا بخطّي، فإن خالفت ذلك، وبان منّي غيره، فأمير المؤمنين أيّده الله في حلّ وسعة من دمي. وكتب يوم الأحد لسبع خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. قال الخطيب: توفّي يوم الاثنين لثلاث خلون من صفر سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة (٢). وشنبوذ بفتح الشين المعجمة والنون، وضمّ الباء الموحّدة وسكون الواو ثمّ ذال معجمة.
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 1888, entry [2575]342 chars
يم، ومعروف بن موسى الأخفش، وإسماعيل بن عبد الله النحّاس، وجماعة. وكان يرى جواز الصلاة بما جاء في مصحف أبيّ بن كعب ومصحف ابن مسعود، وبما صحّ في الأحاديث، ويقرأ بذلك. وكان ثقة في نفسه صالحا ديّنا متبحّرا في هذا الشأن. لكنّه كان يحطّ على أبي بكر أحمد بن موسى بن العبّاس بن مجاهد شيخ العصر في الإقراء، ويقول: هذا العطشيّ (٤) لم تغبرّ قدماه في طلب