legacy full passagepage 1976, entry [825]5,558 chars
[٧٤٤ - خطيب زاده (¬٤)] المولى (¬٥) العالم الفاضل، والفائق البارع الكامل، كثير الفضل، جليل المقام، كبير القدر، جميل الكلام، نحوي زكي متوقد، جدلي خلافي كلامي ناقد، محيي الدِّين محمَّد، الشهير بخطيب زاده (قدس الله تعالى سره العزيز) (¬٦). نشأ في حجر الرئاسة والعلم، وغذي بالفضل والحلم، وتربى في صباه عند …
▸ expand full passage (5,558 chars)▾ collapse
[٧٤٤ - خطيب زاده (¬٤)] المولى (¬٥) العالم الفاضل، والفائق البارع الكامل، كثير الفضل، جليل المقام، كبير القدر، جميل الكلام، نحوي زكي متوقد، جدلي خلافي كلامي ناقد، محيي الدِّين محمَّد، الشهير بخطيب زاده (قدس الله تعالى سره العزيز) (¬٦). نشأ في حجر الرئاسة والعلم، وغذي بالفضل والحلم، وتربى في صباه عند والده (¬٧) المولى تاج الدِّين إبراهيم ابن الخطيب، وأبوه هذا كان رجلًا فاضلًا صاحبشيبة عظيمة وصاحب مهابة، كان يعظِّمه السُّلطان مراد خان والسُّلطان محمَّد خان ويكرمانه، حتى أعطاه مراد خان مدرسة إِزْنِيقْ، وعيَّن له كلَّ يوم (مئة درهم) (¬١)، وتوفي في أوائل سلطنة السُّلطان محمَّد خان ببلدة إِزْنِيقْ، وأعطى مدرسته للمولى الخيالي كما سبق ذكره. وكان من تلامذته المولى يَكَانْ، ذكر في ذكر المولى يكان حكاية بينهما. وقد تعلم المولى خطيب زاده عند أبيه المولى تاج الدِّين مباني العلوم والمعاني والبيان، ثم قرأ على العلامة الطوسي وعلى المولى خضر بك، ثم صار مدرِّسًا بإحدى المدارس الثَّمان، وهو من أوَّل المدرسين بها، ثم عزله السُّلطان محمَّد خان لأمر جرى بينهما، ثم نصح المولى الكُوْرَاني للسلطان محمَّد خان، فأعاده إلى مدرسته، وجعله معلِّمًا لنفسه، ولما ادعى البحث مع المولى خواجه زاده قال له السُّلطان محمَّد خان: أنت تقدر البحث؟ قال: نعم سيما ولي مرتبة عند السُّلطان، فعزله السُّلطان محمَّد خان لهذا الكلام، وجعله مدرِّسًا، فدرَّس مدة كثيرة وأفاد (¬٢). وكان طليق اللسان، (جريء الجنان) (¬٣)، قويًّا على المحاورة، فصيحًا عند المباحثة، ولهذا قهر كثيرًا من علماء زمانه، ثم كان متقاعدًا، له كل يوم مئة درهم. وتوفِّي في سنة إحدى وتسعمئة، في (¬٤) السنة التي مات فيها المولى القسطلاني، لا زال من أن يتداركهما اللطف الرباني.وله من المصنَّفات (¬١) حاشية على "حواشي شرح التجريد" للسيِّد الشَّريف، وحواش على "حاشية الكشَّاف" للسيِّد الشَّريف، وحواش على أوائل "شرح الوقاية" لصدر الشَّريعة، كتبها بأمر السُّلطان بايزيد خان، ولم يتمِّها لعائق، وهو أنّه كان له ابن شاب (فاضل حتى إنّ أكثر) (¬٢) النّاس يُرجِّحونه على أبيه، وكان مدرِّسًا بمدرسة أبي أيوب الأنصاري، فقتله بعض غلمانه، فلهذا بقيت الحاشية بترًا (¬٣) لتكدره عليه. (ثم اشتغل بحواشي "حاشية الكشَّاف") (¬٤)، وله حاشية على أوائل "شرح المختصر" للسيِّد الشَّريف ورسالة في بحث الرؤية والكلام، وله حاشية على أوائل "شرح المواقف"، وحواش على "المقدمات الأربع"، ورسالة في فضائل الجهاد. ومن تلامذته المولى العلَّامة شيخ الإسلام والمسلمين مفتي الثقلين أحمد بن سليمان بن كمال باشا، والمولى محيي الدِّين جلبي بن علي بن يوسف بالي بن المولى الفَنَاري، وأخوه المولى محمَّد شاه بن المولى الفَنَاري، والمولى ركن الدِّين زِيْرَك زاده، والمولى عبد الواسع بن جعفر بن النَّاجي بك، والمولى حسام الدِّين بن عبد الرَّحمن، والمولى نور الدِّين القراصوي، والمولى بالي الأسود الآيْدِيني، والمولى عبد الرَّحيم بن المولى علي العربي الشهير بابك جلبي، والشَّيخ العارف بالله محمَّد بن المولى بهاء الدِّين. يحكي صاحب "الشقائق" عن أستاذه المولى محيي الدِّين جلبي الفَنَاري أنّه كان يقرأ على المولى الخطيب مع أخيه المولى (¬٥) محمَّد شاه، وكان المولى ابن الخطيبمتقاعدًا عند ذلك، له في كل يوم مئة درهم، فذهب إلى السُّلطان بايزيد خان في يوم عيد، وأمرنا أن نذهب معه ليذكرنا عند السُّلطان بخير، وكان ابن أفضل الدِّين مفتيًا في ذلك الوقت وله تسعون درهمًا، وكان يتقدم المولى خطيب زاده عليه فلما مرا بالديوان والوزراء جالسون فيه سلَّم المولى ابن أفضل الدِّين عليهم، فضرب المولى (ابن الخطيب) (¬١) بظهر يده على صدره، وقال: هتكت عرض العلم، وسلَّمت عليهم، أنت مخدوم وهم خدام، سيَّما وأنت رجل شريف. قال الأستاذ (¬٢): ثم دخل على السُّلطان ونحن معه، والسُّلطان استقبله، فعددت بأصبعي كان سبع خطوات، فسلم عليه وما انحنى له، فصافحه ولم يقبِّل، وقال للسُّلطان: بارك الله لك في هذه الأيام الشريفة، ثم ذكرنا عنده، وقبَّلنا يد السُّلطان وأوصانا السُّلطان بالاشتغال بالعلم، ثم سلَّم ورجع ورجعنا معه، وقلنا له: هذا سلطان الرُّوم واللائق أن تنحني له وتقبِّل يده، قال: أنتم لا تعرفون، يكفيه فخرًا أن يذهب إليه عالم مثل خطيب زاده وهو راضٍ بهذا القدر. قال صاحب "الشقائق": هذا ما حكاه الأستاذ من تكبره على الوزراء (¬٣) والسلاطين. ثم إنّ السُّلطان بايزيد خان جمعه مع المولى علاء الدِّين العربي وسائر العلماء، وجرى بينهما مباحثة، وانتهى البحث إلى كلام أنكر السُّلطان عليه لذلك كلَّ الإنكار، وتكدَّر عليه كدرًا عظيمًا. وفطن لذلك المولى خطيب زاده، فصنَّف رسالة في بحث الرؤية والكلام،وحقَّق في بحث الكلام ما ادَّعاه، وذكر في خطبتها اسم (¬١) السُّلطان بايزيد خان، وأرسلها إليه بيد الوزير إبراهيم باشا، فلما عرضها على السُّلطان قال: ما اكتفى بذكر ذلك الكلام الباطل باللسان، وكتبه في الأوراق اضرب رسالته في وجهه، وقل له: يخرج من مملكتي ألبتة، فتحيَّر الوزير، وكتم هذا الكلام من المولى خطيب زاده، ومع ذلك يرجو ابن الخطيب الجائزة من قبل (¬٢) السُّلطان، وتألَّم من تأخرها، وقال للوزير استأذن السُّلطان أن أذهب من هذه المملكة وأجاور بمكَّة، وأدَّى أمره إلى الاختلال عند السُّلطان. [ولعله وقع هذا الاختلال والاضطراب بعدما حكم على المولى لطفي بزندقته وإباحة دمه على حسب التعصب، حتى روي أنه لما حكم بقتله وأتى منزله قال: خلصت كتابي من يده، وكان يسمع أن يقصد أن يزيِّف حواشيه على "شرح التجريد"، وكان المولى حميد الدِّين بن أفضل الدِّين مفتي البلاد الإسلامية في هذا الأوان توقف في أمر المولى لطفي ولم يحكم بإباحة دمه وزدقته] (¬٣). ثم أرسل الوزير المزبور إلى المولى عشرة آلاف درهم من ماله باسم السُّلطان، وأنسى السُّلطان ما أمره به من خروج المولى المذكور عن مملكته، ومع ذلك اعتقد المولى المذكور أن تأخير الجائزة وتقليلها من جهة الوزير، ووقعت لذلك بينهما وحشة عظيمة. يحكى أنَّ المولى جلال الدِّين الدواني كان من كبار الشَّافعية أرسل كتابًا إلى بعض أصدقائه ببلاد الروم، وكتب في حاشيته: السَّلام على المولى خطيب زاده وعليالمولى خواجه زاده، فسمع المولى ابن الخطيب هذا الكتاب، فطلبه منه وأرسله إلى الوزير المزبور، وقال: (إنك تعتقد) (¬١) فضل خواجه زاده عليَّ وأنا مفضَّل عليه ببلاد العجم، يدل عليه كتاب جلال الدِّين الدواني حيث قدَّمني عليه ذِكْرًا، فلمَّا وصل الكتاب إلى الوزير نظر فيه، وقال: إنَّه سؤال دوري، والتقديم في الذِّكْر لا يستلزم (¬٢) التقديم في الفضل، ولعل المولى ابن الخطيب لا يعرف هذه المسألة. * * *