ابن سعيد المغربي - نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب
full-text— · 2 entries
- legacy full passagepage 159, entry [129]2,801 chars
عمرو بن لحي ابن حارثة بن مزيقيا الأزدي. هذا هو النسب المشهور عند اليمانية، ونساب المعدية تجعله منها لشرفه وسمو ذكره في الجاهلية، وتقول: إنه عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس بن مضر. وإن الرياسة وولاية البيت لم تزل في بني إسماعيل إلى أن انتهت إلى عمرو المذكور، فدانت له العرب، واتخذته رباً تمتثل كل ما أمره…
▸ expand full passage (2,801 chars)عمرو بن لحي ابن حارثة بن مزيقيا الأزدي. هذا هو النسب المشهور عند اليمانية، ونساب المعدية تجعله منها لشرفه وسمو ذكره في الجاهلية، وتقول: إنه عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس بن مضر. وإن الرياسة وولاية البيت لم تزل في بني إسماعيل إلى أن انتهت إلى عمرو المذكور، فدانت له العرب، واتخذته رباً تمتثل كل ما أمرها به في أديانها. ومنهم من قال: إنه من ولد قنص بن معد، وإنهم عادوا إلى مكة فملكوها. واليمانية تذكر ما تقدم، وأنه ورث سلطنة مكة عن آبائه، وأنه من نسل مزيقيا المذكور في التبابعة. قال البيهقي: ولم يكن لخزاعة في ولاية البيت نصيب، إلى أن صار لعمرو بن لحي. وذلك أن خزاعة لما ملكوا مكة كان الشرط على أن يخلوا مفتاح البيت في أيدي بنيإسماعيل، وعاهدوهم على ذلك. فاستقر بنو إسماعيل على سدانة البيت، وخزاعة على ولاية الأمر. وكان بنو إياد قد بقيت منهم بقايا في مكة، فرغب المضريون إلى خزاعة أن يعينوهم على إخراجهم، فأخرجوهم، فعمدوا إلى الحجر الأسود، ودفنوه في الليل في موضع خفي حسداً لبني مضر؛ وبصرت به امرأة من خزاعة. وأصبح الناس من فقده في أمر عظيم؛ وجاءت المرأة فأعلمت بذلك عمراً، فجمع بني إسماعيل وخزاعة، وقال: يا بني إسماعيل، إن الله ملككم البيت وأمر الناس ما شاء، ثم نزعه منكم إلى ما يشاء، والأديام دول، والأحوال تحول، وإنما يأبي قضاء الله من فسد حسه. وقد أصبح الملك فينا، وولاية البيت كانت لكم بشرط عقدناه بيننا. وكان الحجر الأسود أعظم ما بمكة، وبه كمال الحج، فكيف ترون أمركم بعد فقده؟ فقالوا: ما لنا حياة بعده، وما بقي لنا منسك دونه! قال: فإن رده أحد عليكم، أتسندون له ولاية البيت؟ فقالوا: كيف لنا به وإياد قد حملته معها! قال: جاوبوني على ما قلت لكم؛ قالوا: نعم. فأحضر المرأة الخزاعية، ودلتهم على المكان الذي دفنوه فيه، فأخرجوه، وردوه إلى مكانه. وصارت حجابة البيت في يد عمرو وولده من بعده، ولم يبق لبني إسماعيل لا سلطنة ولا سدانة. قال البيهقي: وحين استوى لعمرو أمره بالملك والسدانة، قال في خاطره أن يغير دين بني إسماعيل، ويخرج من عنده دينا يتبع؛ وأعانه على ما أراده كثرة المال والكرم وعز القوم.قال صاحب الروض الأنف: "قال رسول الله ﷺ: "قد عرفت أول من سيب السائبة ونصب النصب عمرو بن لحي وجدته يؤذي أهل النار بريح قصبه". قال: "وكان عمرو بن لحي حين غلبت خزاعة على الحرم قد جعلته العرب رباً لا يبتدع بدعة إلا اتخذوها شريعة، وربما كان ينحر في الموسم عشرة آلاف بدنة، ويكسو عشرة آلاف ثوب. وكان يلت السويق على صخرة اللات، ثم أمرهم بعبادتها، وأن يبنوا عليها بيتاً سموه اللات. ويقال: دام أمره وأمر ولده على هذا ثلاثمائة سنة"."وذكر الأزرقي في أخبار مكة أن عمرو بن لحي فقأ أعين عشرين بعيراً، وكانوا من بلغت إبله ألفا فقأ عين بعير. وفيهم قيل: وكان شكر القوم عند المنن ... كي الصحيحات وفقء الأعين" "وكانت التلبية في عهد إبراهيم ﵇: اللهم لبيك لا شريك لك، حتى كان عمرو بن لحي، فبينما هو يلبي إذ تمثل له الشيطان في صورة شيخ يلبي معه، فقال عمرو: لبيك لا شريك لك؛ فقال الشيخ: إلا شريكاً هو لك! فأنكر ذلك عمرو، فقال الشيخ: تملكه وما ملك؛ فإنه لا بأس بهذا! فقالها عمرو ودانت بها العرب". قال صاحب الكمائم: وتوالى الملك بمكة وحجابة البيت في ولد عمرو بن لحي، ثم قويت قريش، وصار كل رئيس له أمر أهل بيته، إلا أن مفتاح الكعبة كان في يد:
- legacy full passagepage 159, entry [129]2,801 chars
عمرو بن لحي ابن حارثة بن مزيقيا الأزدي. هذا هو النسب المشهور عند اليمانية، ونساب المعدية تجعله منها لشرفه وسمو ذكره في الجاهلية، وتقول: إنه عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس بن مضر. وإن الرياسة وولاية البيت لم تزل في بني إسماعيل إلى أن انتهت إلى عمرو المذكور، فدانت له العرب، واتخذته رباً تمتثل كل ما أمره…
▸ expand full passage (2,801 chars)عمرو بن لحي ابن حارثة بن مزيقيا الأزدي. هذا هو النسب المشهور عند اليمانية، ونساب المعدية تجعله منها لشرفه وسمو ذكره في الجاهلية، وتقول: إنه عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس بن مضر. وإن الرياسة وولاية البيت لم تزل في بني إسماعيل إلى أن انتهت إلى عمرو المذكور، فدانت له العرب، واتخذته رباً تمتثل كل ما أمرها به في أديانها. ومنهم من قال: إنه من ولد قنص بن معد، وإنهم عادوا إلى مكة فملكوها. واليمانية تذكر ما تقدم، وأنه ورث سلطنة مكة عن آبائه، وأنه من نسل مزيقيا المذكور في التبابعة. قال البيهقي: ولم يكن لخزاعة في ولاية البيت نصيب، إلى أن صار لعمرو بن لحي. وذلك أن خزاعة لما ملكوا مكة كان الشرط على أن يخلوا مفتاح البيت في أيدي بنيإسماعيل، وعاهدوهم على ذلك. فاستقر بنو إسماعيل على سدانة البيت، وخزاعة على ولاية الأمر. وكان بنو إياد قد بقيت منهم بقايا في مكة، فرغب المضريون إلى خزاعة أن يعينوهم على إخراجهم، فأخرجوهم، فعمدوا إلى الحجر الأسود، ودفنوه في الليل في موضع خفي حسداً لبني مضر؛ وبصرت به امرأة من خزاعة. وأصبح الناس من فقده في أمر عظيم؛ وجاءت المرأة فأعلمت بذلك عمراً، فجمع بني إسماعيل وخزاعة، وقال: يا بني إسماعيل، إن الله ملككم البيت وأمر الناس ما شاء، ثم نزعه منكم إلى ما يشاء، والأديام دول، والأحوال تحول، وإنما يأبي قضاء الله من فسد حسه. وقد أصبح الملك فينا، وولاية البيت كانت لكم بشرط عقدناه بيننا. وكان الحجر الأسود أعظم ما بمكة، وبه كمال الحج، فكيف ترون أمركم بعد فقده؟ فقالوا: ما لنا حياة بعده، وما بقي لنا منسك دونه! قال: فإن رده أحد عليكم، أتسندون له ولاية البيت؟ فقالوا: كيف لنا به وإياد قد حملته معها! قال: جاوبوني على ما قلت لكم؛ قالوا: نعم. فأحضر المرأة الخزاعية، ودلتهم على المكان الذي دفنوه فيه، فأخرجوه، وردوه إلى مكانه. وصارت حجابة البيت في يد عمرو وولده من بعده، ولم يبق لبني إسماعيل لا سلطنة ولا سدانة. قال البيهقي: وحين استوى لعمرو أمره بالملك والسدانة، قال في خاطره أن يغير دين بني إسماعيل، ويخرج من عنده دينا يتبع؛ وأعانه على ما أراده كثرة المال والكرم وعز القوم.قال صاحب الروض الأنف: "قال رسول الله ﷺ: "قد عرفت أول من سيب السائبة ونصب النصب عمرو بن لحي وجدته يؤذي أهل النار بريح قصبه". قال: "وكان عمرو بن لحي حين غلبت خزاعة على الحرم قد جعلته العرب رباً لا يبتدع بدعة إلا اتخذوها شريعة، وربما كان ينحر في الموسم عشرة آلاف بدنة، ويكسو عشرة آلاف ثوب. وكان يلت السويق على صخرة اللات، ثم أمرهم بعبادتها، وأن يبنوا عليها بيتاً سموه اللات. ويقال: دام أمره وأمر ولده على هذا ثلاثمائة سنة"."وذكر الأزرقي في أخبار مكة أن عمرو بن لحي فقأ أعين عشرين بعيراً، وكانوا من بلغت إبله ألفا فقأ عين بعير. وفيهم قيل: وكان شكر القوم عند المنن ... كي الصحيحات وفقء الأعين" "وكانت التلبية في عهد إبراهيم ﵇: اللهم لبيك لا شريك لك، حتى كان عمرو بن لحي، فبينما هو يلبي إذ تمثل له الشيطان في صورة شيخ يلبي معه، فقال عمرو: لبيك لا شريك لك؛ فقال الشيخ: إلا شريكاً هو لك! فأنكر ذلك عمرو، فقال الشيخ: تملكه وما ملك؛ فإنه لا بأس بهذا! فقالها عمرو ودانت بها العرب". قال صاحب الكمائم: وتوالى الملك بمكة وحجابة البيت في ولد عمرو بن لحي، ثم قويت قريش، وصار كل رئيس له أمر أهل بيته، إلا أن مفتاح الكعبة كان في يد: