legacy full passagepage 2281, entry [1146]2,312 chars
(ثوّار اشبيلية المتعاقبون) ابن أبي عبيدة وابن خلدون وابن حجاج وابن مسلمة. وأوّل الثوّار كان بإشبيليّة أميّة ابن عبد الله المغافر بن أبي عبيدة، وكان جدّه أبو عبدة عاملا عليها من قبل عبد الرحمن الداخل. قال ابن سعيد ونقله عن مؤرّخي الأندلس: الحجازي ومحمد بن الأشعث، وابن حيّان قال: لما اضطربت الأندلس با…
▸ expand full passage (2,312 chars)▾ collapse
(ثوّار اشبيلية المتعاقبون) ابن أبي عبيدة وابن خلدون وابن حجاج وابن مسلمة. وأوّل الثوّار كان بإشبيليّة أميّة ابن عبد الله المغافر بن أبي عبيدة، وكان جدّه أبو عبدة عاملا عليها من قبل عبد الرحمن الداخل. قال ابن سعيد ونقله عن مؤرّخي الأندلس: الحجازي ومحمد بن الأشعث، وابن حيّان قال: لما اضطربت الأندلس بالفتن أيام الأمير عبد الله وسما رؤساء البلاد إلى التغلّب، وكان رؤساء إشبيليّة المرشّحون لهذا الشأن أميّة بن عبد الغافر، وكليب بن خلدون الحضرميّ، وأخوه خالد وعبد الله بن حجّاج. وكان الأمير عبد الله قد بعث على إشبيلية ابنه محمدا، وهو أبو الناصر والنفر المذكورون يحومون على الاستبداد، فثاروا بمحمد ابن الأمير عبد الله، وحصروه في القصر مع أمّه وانصرف ناجيا إلى أبيه. ثم استبد أمية بولايتها على مداراتهم ودسّ على عبد الله بن حجّاج من قتله، فقام أخوه إبراهيم مكانه فثاروا به وحاصروه في القصر، ولما أحيط به خرج إليهم مستميتا بعد أن قتل أهله وأتلف موجودة فقتل، وعاثت العامّة برأسه وذلك أعوام الثمانين والثلاثمائة. وكتب ابن خلدون وأصحابه بذلك إلى الأمير عبد الله، وأن أميّة خلع وقتل فتقبل منهم للضرورة، وبعث عليهم عمّه هشام بن عبدالرحمن، واستبدوا عليه وتولى كبر ذلك [١] كريب بن خلدون، واستبدّ عليهم بالرياسة. قال ابن حيان: ونسبهم في حضر موت وهم بأشبيليّة نهاية في النباهة. مقتسمين الرئاسة السلطانية والعلمية. وقال ابن حزم: إنهم من ولد وائل بن حجر، ونسبهم في كتاب الجمهرة، وكذلك قال ابن حيان في بني حجّاج. قال الحجازي: ولما قتل عبد الله بن حجّاج قام أخوه إبراهيم مقامه، وظاهر بني خلدون على قتل أمية وأنزل نفسه منهم منزلة الخديم. واستبدّ كريب وعسف أهل إشبيلية فنفر عنه الناس وتمكن لإبراهيم الغرض، وصار يظهر الرّفق كلما أظهر كريب الغلظة، وينزل نفسه منزلة الشفيع والملاطف. ثم دسّ للأمير عبد الله بطلب الولاية ليشتدّ بكتابه على كريب بن خلدون، وكتب له بذلك عهده فأظهره للعامّة وثاروا جميعا بكريب فقتلوه. واستقام إبراهيم بن حجّاج على الطاعة للأمير عبد الله وحصن مدينة قرمونة [٢] ، وجعل فيها مرتبط خيوله، وكان يتردّد ما بينها وبين إشبيلية. وهلك ابن حجّاج واستبد ابن مسلمة بمكانه. ثم استقرّت إشبيلية آخرا بيد الحجّاج بن مسلمة وقرمونة بيد محمد بن إبراهيم بن حجّاج، وعقد له الناصر. ثم انتقض وبعث له الناصر بالعساكر، وجاء ابن حفصون لمظاهرة ابن مسلمة فهزمته العساكر، وبعث ابنه شفيعا فلم يشفعه فبعث ابن مسلمة بعض أصحابه سرّا، فداخل الناصر في المكر به وعقد له. وجاء بالعساكر وخرج ابن مسلمة للحديث معه فغدروا به وملكوا عليه أمره، وحملوه إلى قرطبة. ونزل عامل السلطان إشبيلية، وكان من الثوّار على الأمير عبد الله قريبه، وغدر به أصحابه فقتل.