المقريزي - المقفى الكبير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 774, entry [1196]1,863 chars
٩١٢ - بدر [الكبير] الحماميّ [الطولوني] [- (٣١٠)] (٢) كان من غلمان أحمد بن طولون، وكان روميّا حسن الخلق: من حسن خلقه أنّه إذا قبّل أحد من الرجّالة يده باس هو رأسه. وما زال يترقّى إلى أن صار أكبر قوّاد مصر، وتعيّن هو وصافي بعد قتل خمارويه. فلمّا صار الأمر إلى هارون بن خمارويه قبض كلّ من بدر وصافي على …
▸ expand full passage (1,863 chars)٩١٢ - بدر [الكبير] الحماميّ [الطولوني] [- (٣١٠)] (٢) كان من غلمان أحمد بن طولون، وكان روميّا حسن الخلق: من حسن خلقه أنّه إذا قبّل أحد من الرجّالة يده باس هو رأسه. وما زال يترقّى إلى أن صار أكبر قوّاد مصر، وتعيّن هو وصافي بعد قتل خمارويه. فلمّا صار الأمر إلى هارون بن خمارويه قبض كلّ من بدر وصافي على قطعة من الجيش حازها لنفسه وطالب عنها بأرزاقها، وسأل أن يكون مالهم محمولا إليه يتولّى هو إعطاءهم في داره. ففعل ذلك به، وصارت عدّة كلّ طائفة من الجند إلى دار من صاروا في جملته يغدون إليه ويروحون من عنده، ويطالبونه بأرزاقهم ويقبضونها من يد كاتبه، لا يخافون ولا يرجون سواه. وخرج إلى دمشق ومعه نجح والحسين بن أحمد الماذرائي في سنة ثلاث وثمانين ومائتين، فأصلح أمر الشام، واستخلف على دمشق طغج بن جفّ الفرغانيّ، وعاد إلى مصر. فحجّ بزيّ حسن وآلة جميلة وأنفق نفقة كبيرة، وبنى ميضاة بباب الجامع العتيق بمصر ووقف عليها فيساريّة ملاصقة لها، وجعل مع الميضاة ماء عذبا في كيزان كبار، فوضع في كلّ حلقة من حلق الجامع كوزا، وجعل أزيارا (٣) مملوءة ماء مطلقة لسائر الناس.وكان على صدقاته الليث بن داود فيجيء المساكين زمرا زمرا إلى بابه وهم ينادون في الطريق: دار ليث! فيأخذون الدراهم الصحاح (١) والخبز واللحم المطبوخ قدورا مملوءة، وتفرّق فيهم في الشتاء الجباب الصوف وفي يوم الأكسية، وما زال ذلك معروفا قائما أيّام حياة بدر كلّها. فلمّا انهزم طغج بن جفّ بدمشق من الحسن بن زكرويه (٢) القرمطيّ الذي يعرف بالمطوّق وبصاحب الجمل- ويسمّى علي بن عبد الله- في سنة تسع وثمانين ومائتين، خرج بدر وفائق بعساكر مصر وقاتلا القرمطيّ إلى أن قتل وقام من بعده أحمد بن عبد الله- وقيل: عبد الله بن أحمد- صاحب الخال (٣) فقاتله بدر حتى هزمه، وفيه يقول، من أبيات [الكامل]: سبقت يدي يده بضر ... بة هاشميّ المحتد وأنا ابن أحمد لم أقل ... كذبا ولم أتزيّد من خوف بأسي قال بد ... ر: ليتني لم أولد (٤) وأقاما بدمشق وحثّا محمّد بن سليم [ان] الكاتب على أخذ مصر وسارا معه حتى أزال دولة بني طولون من مصر في ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين ومائتين. ثمّ أخرج بدرا من مصر واليا على دمشق، فخرج [٢٤٤ ب] قوّاد بني طولون ومواليهم.