legacy full passagepage 470, entry [527]3,682 chars
١٧٣ - ابن الخوجة (١٢٨٦ - ١٣٦٣ هـ) (١٨٧٠ - ١٩٤٣ م) محمد ابن الشيخ محمد البشير ابن شيخ الإسلام محمد بن الخوجة، المؤرخ الموسوعي المعارف. ولد بمدينة تونس، ينحدر من أسرة ارستقراطية ذات علم ونبل من أشهر بيوت الحنفية بتونس، وكان والده له عناية بتاريخ تونس الحديث فشب الابن مقتديا بوالده. بعد أن تعلم القرآن …
▸ expand full passage (3,682 chars)▾ collapse
١٧٣ - ابن الخوجة (١٢٨٦ - ١٣٦٣ هـ) (١٨٧٠ - ١٩٤٣ م) محمد ابن الشيخ محمد البشير ابن شيخ الإسلام محمد بن الخوجة، المؤرخ الموسوعي المعارف. ولد بمدينة تونس، ينحدر من أسرة ارستقراطية ذات علم ونبل من أشهر بيوت الحنفية بتونس، وكان والده له عناية بتاريخ تونس الحديث فشب الابن مقتديا بوالده. بعد أن تعلم القرآن في الكتاب دخل المدرسة الصادقية ضمن الرعيل الثاني من طلابها، ولما وصل إلى أقسامها النهائية انتصبت الحماية الفرنسية، فكان في عداد من نقل من المدرسة الصادقية إلى المدرسة العلوية لتكوين معلمين يعلمون مبادئ اللغة الفرنسية في المدارس العربية الفرنسية، ولكنه آثر الحياة الادارية ائتساء بالفوج الأول من خريجي المدرسة الصادقية، ودخل الادارة سنة ١٣٠٤ - ١٨٨٧ بصفة مترجم بالكتابة العامة، وكلف من أول الأمر بخدمة المحاسبات الادارية تحت رئاسة صديقه خريج الفوج الأول من المدرسة الصادقية وزعيم شبابها الأستاذ البشير صفر، وكان هذا القسم مندمجا في قسم الترجمة قبل أن يصبح قسما مستقلا، ولما نقل رئيسه البشير صفر إلى رئاسة جمعية الأوقاف سنة ١٣٠٩/ ١٨٩١ خلفه هو في رئاسة قسم المحاسبات، وفي هذا الطور صار على رأس الكتابة العامة المستشرق برنار روا الذي كان صاحب ثقافة تاريخية مثل المترجم، وهذا الاتجاه الفكري المشترك جعلهما صديقين، وفي اثناء هذا الطور سمي ناظرا للمطبعة الرسمية من سنة ١٣١٩ إلى سنة ١٣٣٢/ ١٩٠١ - ١٩١٤، واستغل هذه الخطة لنشر كتب تاريخية تونسية قديمة كمعالم الإيمان، وذيل بشائر أهل الإيمان، والحلل السندسية في الأخبار التونسية، وهذه المنشورات ينقصها التحقيق العلمي من وضع فهارس تحليلية متعددة، ومقابلة نسخ الخ.ولما نقل صديقه برنار روا للكتابة العامة للأمور العدلية، وخلفه في الكتابة العامة للأمور الادارية الوزير بلان سعى في تسميته مدير التشريفات بقصر الباي، وهذا السعي صادف ارتياحا من محمد الناصر باي الذي سبقت له صداقة بالمترجم منذ عهد شبابه قبل توليه الملك، وكانت التسمية في شهر رمضان سنة ١٣٣٢/ ١٩١٤، ولقب بأمير لواء في السنة الموالية، ثم رقي إلى رتبة امير أمراء (جنرال) وبانتهاء الحرب العالمية الأولى تخلى عن هذه الخطة في سنة ١٣٣٨/ ١٩٢٠، وسمي عاملا (واليا) على قابس وجربة، ثم نقل إلى الكاف سنة ١٣٣٩/ ١٩٢١، ثم نقل إلى بنزرت سنة ١٣٤٣/ ١٩٢٥، وفي مدة مباشرته لهذه الأعمال بقي على اتصال بالقصر الملكي والادارة المركزية العليا فكان يستشار في الأمور المهمة، ويدعى للمشاركة في اللجان، فسمي مندوبا في الوفد التونسي الذي سافر إلى باريس للمشاركة في لجنة الاصلاحات التونسية التي عقدها الوزير ادوار هيريو سنة ١٣٤٣/ ١٩٢٥، وعضوا في الوفد الرسمي الممثل للحكومة التونسية في افتتاح جامع باريس سنة ١٣٤٥/ ١٩٢٧، وأحيل على التقاعد سنة ١٣٥٣/ ١٩٣٤، لكن دولة الحماية رأت عدم الاستغناء عن خدماته والحاجة إليه في الاستشارات فسمته مستشار الدولة التونسية، وبقي في هذا المنصب إلى وفاته، ومن هذا يتبين أنه كان محرزا على رضا وثقة الدولة الحامية، وهي لا تضعهما إلا في من كان ضالعا معها موافقا لها على سياستها مع الأهالي. كلف بتدريس الترجمة والتاريخ بالمدرسة العليا للغة والآداب العربية سنة ١٣٢٩/ ١٩١١، وشارك في بعض المؤتمرات العلمية كمؤتمر شمال افريقيا المنعقد بباريس سنة ١٣٢٦/ ١٩٠٩، وشارك في مجمع قرطاجنة منذ تأسيسه، وكان من المشاركين في تكوين الجمعية الخلدونية سنة ١٣١٤/ ١٨٩٦، والغاية من تأسيسها هو فتح المجال أمام طلبة جامع الزيتونة لتلقي العلوم الصحيحة والثقافة الحديثة في التاريخ والجغرافيا، في وقت كانت فيه هذه المعارف تدرس بالفرنسية، وهو الذي حرر القانون الداخلي للجمعية الخلدونية، واستمر عاملا في مجلسها الاداري إلى أن فارقها صديقه البشير صفر سنة ١٣٢٦/ ١٩٠٩.وشارك بالكتابة في جريدة «الحاضرة» ونشر فصولاتاريخية هامة في «المجلة الزيتونية» وعاون هو والشيخ محمد الحشائشي برنار روا على تصنيف فهرس المخطوطات والمطبوعات الموجودة في مكتبة الجامع الأعظم بتونس (جامع الزيتونة) المطبوع سنة ١٩٠٠ كما وقع الاعتراف بذلك في عنوان الفهرس. وقام بعدة رحلات إلى الخارج فسافر في صائفة سنة ١٣٣١/ ١٩١٦ إلى المغرب الأقصى سفيرا عن محمد الناصر باي تونس إلى جلالة مولاي يوسف سلطان المغرب لعقد أواصر المودة بين الملكين، وتمتين الصلات بين القطرين، وتعددت رحلاته إلى المغرب والجزائر كما سافر إلى فرنسا مرات، وسافر إلى بلجيكا، وسويسرا، وهولندا.