Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

ابن كَمَال باشا

ابن كَمَال باشا

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

5 books · 8 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

5 books · 8 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages6 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

حاجي خليفة - سلم الوصول إلى طبقات الفحول

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1484, entry [6160]105 chars
    ٦٠٧٧ - ابن كمال باشا: أحمد بن سليمان (٨).بن كمونة: سعد بن منصور بن سعد بن الحسن بن هبة الله بن كمونة (١).

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 336, entry [619]631 chars
    ابن كَمَال باشا (٠٠٠ - ٩٤٠ هـ = ٠٠٠ - ١٥٣٤ م) أحمد بن سليمان بن كمال باشا، شمس الدين: قاض من العلماء بالحديث ورجاله. تركي الأصل، مستعرب. قال التاجي: قلما يوجد فن من الفنون وليس لابن كمال باشا مصنف فيه. تعلم في أدرنه، وولي قضاءها ثم الإفتاء بالآستانة إلى أن مات. له تصانيف كثيرة، منها (طبقات الفقهاء -…
    ▸ expand full passage (631 chars)
    ابن كَمَال باشا (٠٠٠ - ٩٤٠ هـ = ٠٠٠ - ١٥٣٤ م) أحمد بن سليمان بن كمال باشا، شمس الدين: قاض من العلماء بالحديث ورجاله. تركي الأصل، مستعرب. قال التاجي: قلما يوجد فن من الفنون وليس لابن كمال باشا مصنف فيه. تعلم في أدرنه، وولي قضاءها ثم الإفتاء بالآستانة إلى أن مات. له تصانيف كثيرة، منها (طبقات الفقهاء - خ) و (طبقات المجتهدين - خ) و (مجموعة رسائل - ط) تشتمل على ٣٦ رسالة، ورسالة في (الكلمات العربية - ط) نشرت في المجلد السابع من مجلة المقتبس، و (رسالة في الجبر والقدر - خ) و (إيضاح الإصلاح - خ) في فقه الحنفية، و (رجوع الشيخ إلىصباه - ط) مجون، سيأتي ذكره في ترجمة التيفاشي، و (تاريخ آل عثمان) و (تغيير التنقيح - ط) في أصول الفقه (١) .

مجموعة من المؤلفين - الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 219, entry [347]1,232 chars
    ٣٤١ - ابن كمال باشا * النحوي، اللغوي، المفسر أحمد بن سليمان المولى شمس الدين أحد موالي الرومية الشهير بابن كمال باشا الرومي الحنفي. من مشايخه: المولى لطفي، والمولى القسطلاني وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الكواكب السائرة: "كان من العلماء الذين صرفوا حميع أوقاتهم إلى العلم وكان يشتغل به ليلًا ونهارًا و…
    ▸ expand full passage (1,232 chars)
    ٣٤١ - ابن كمال باشا * النحوي، اللغوي، المفسر أحمد بن سليمان المولى شمس الدين أحد موالي الرومية الشهير بابن كمال باشا الرومي الحنفي. من مشايخه: المولى لطفي، والمولى القسطلاني وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الكواكب السائرة: "كان من العلماء الذين صرفوا حميع أوقاتهم إلى العلم وكان يشتغل به ليلًا ونهارًا وقد فتر الليل والنهار ولم يفتر قلمه" أ. هـ. • هدية العارفين: "وله (تفسير القرآن) بلغ فيه إلى سورة الصافات، وهو تفسير لطيف فيه تحقيقات شريفة وتصرفات عجيبة" أ. هـ. • معجم المفسرين: "قاضي فقيه حنفي مفسر من العلماء بالحديث ورجاله .. كان إمامًا بارعًافي التفسير والفقه والحديث والنحو والتصريف والمعاني والبيان والكلام والمنطق والأصول". أ. هـ. • جهود الحنفية -من الهامش-: "قلت -أي المصنف- ابن كمال باشا حنفي متعصب مبتدع ماتريدي جهمي، بل صوفي غال، قبوري، قد شرح "القصيدة الخمرية" لابن الفارض الإلحادي الملحد"أ. هـ. • الماتريدية: "فقيه متكلم أديب صوفي غالٍ، شرح "العقيدة الخمرية" لـ "ابن الفارض" الاتحادي وألف في المناضلة عن ابن عربي. وابن كمال هذا إمام عظيم عند الحنفية من أصحاب الترجيح وفضلوه على السيوطي في العلوم" أ. هـ. وفاته: سنة (٩٤٠ هـ) أربعين وتسعمائة. من مصنفاته: له تفسير لطيف حسن قريب من التمام اخترمته المنية ولم يكمله، وله حواش على الكشاف، وله كتاب في المعاني والبيان وغيرهما، وله التجويد، وشرحه التجريد في علم كلام الماتريدية.
  • legacy full passagepage 219, entry [347]1,232 chars
    ٣٤١ - ابن كمال باشا * النحوي، اللغوي، المفسر أحمد بن سليمان المولى شمس الدين أحد موالي الرومية الشهير بابن كمال باشا الرومي الحنفي. من مشايخه: المولى لطفي، والمولى القسطلاني وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الكواكب السائرة: "كان من العلماء الذين صرفوا حميع أوقاتهم إلى العلم وكان يشتغل به ليلًا ونهارًا و…
    ▸ expand full passage (1,232 chars)
    ٣٤١ - ابن كمال باشا * النحوي، اللغوي، المفسر أحمد بن سليمان المولى شمس الدين أحد موالي الرومية الشهير بابن كمال باشا الرومي الحنفي. من مشايخه: المولى لطفي، والمولى القسطلاني وغيرهما. كلام العلماء فيه: • الكواكب السائرة: "كان من العلماء الذين صرفوا حميع أوقاتهم إلى العلم وكان يشتغل به ليلًا ونهارًا وقد فتر الليل والنهار ولم يفتر قلمه" أ. هـ. • هدية العارفين: "وله (تفسير القرآن) بلغ فيه إلى سورة الصافات، وهو تفسير لطيف فيه تحقيقات شريفة وتصرفات عجيبة" أ. هـ. • معجم المفسرين: "قاضي فقيه حنفي مفسر من العلماء بالحديث ورجاله .. كان إمامًا بارعًافي التفسير والفقه والحديث والنحو والتصريف والمعاني والبيان والكلام والمنطق والأصول". أ. هـ. • جهود الحنفية -من الهامش-: "قلت -أي المصنف- ابن كمال باشا حنفي متعصب مبتدع ماتريدي جهمي، بل صوفي غال، قبوري، قد شرح "القصيدة الخمرية" لابن الفارض الإلحادي الملحد"أ. هـ. • الماتريدية: "فقيه متكلم أديب صوفي غالٍ، شرح "العقيدة الخمرية" لـ "ابن الفارض" الاتحادي وألف في المناضلة عن ابن عربي. وابن كمال هذا إمام عظيم عند الحنفية من أصحاب الترجيح وفضلوه على السيوطي في العلوم" أ. هـ. وفاته: سنة (٩٤٠ هـ) أربعين وتسعمائة. من مصنفاته: له تفسير لطيف حسن قريب من التمام اخترمته المنية ولم يكمله، وله حواش على الكشاف، وله كتاب في المعاني والبيان وغيرهما، وله التجويد، وشرحه التجريد في علم كلام الماتريدية.

مجموعة من المؤلفين - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1680, entry [648]539 chars
    ابن كمال باشا هو شمس الدين أحمد بن سليمان الحنفى المعروف بابن كمال باشا، تركىّ الأصل. وُلد فى طوقات نواحى سيواس، وهو من علماء الحديث. كان جده من أمراء الدولة العثمانية، واشتغل هو فى شبابه بالعلم؛ فعكف على القراءة بالليل والنهار، وقد تلقى تعليمه فى أدرنة وعُيِّن مدرسًا فى مدارس كثيرة، ثم صار قاضيًا لأدرنة، ثم مفتيًا بالقسطنطينية. وقد ترك أحمد بن سليمان مصنفات كثيرة منها: كتاب طبقات المجتهدين، وكتاب طبقات الفقهاء، وكتاب المهمات فى فروع الفقه الحنفى، وكتاب محيط اللغة. وتُوفِّى أحمد بن سليمان وهو مفتٍ بالقسطنطينية سنة (٦٤٠ هـ = ١٥٣٤ م).*
  • legacy full passagepage 1680, entry [648]539 chars
    ابن كمال باشا هو شمس الدين أحمد بن سليمان الحنفى المعروف بابن كمال باشا، تركىّ الأصل. وُلد فى طوقات نواحى سيواس، وهو من علماء الحديث. كان جده من أمراء الدولة العثمانية، واشتغل هو فى شبابه بالعلم؛ فعكف على القراءة بالليل والنهار، وقد تلقى تعليمه فى أدرنة وعُيِّن مدرسًا فى مدارس كثيرة، ثم صار قاضيًا لأدرنة، ثم مفتيًا بالقسطنطينية. وقد ترك أحمد بن سليمان مصنفات كثيرة منها: كتاب طبقات المجتهدين، وكتاب طبقات الفقهاء، وكتاب المهمات فى فروع الفقه الحنفى، وكتاب محيط اللغة. وتُوفِّى أحمد بن سليمان وهو مفتٍ بالقسطنطينية سنة (٦٤٠ هـ = ١٥٣٤ م).*

محمود بن سليمان الكفوي - كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 2036, entry [853]11,674 chars
    [٧٦٩ - ابن كمال باشا (¬٢)] أستاذ الفضلاء المشاهير، إسناد العلماء النَّحارير، إمام الفروع والأصول، علَّامة المعقول والمنقول، كشَّاف مشكلات الكلام القديم، حلَّال معضلات الكتاب الكريم، فارس ميدان البلاغة والأدب، ومؤسس طريقة الخلاف والمذهب، مفتي الثقلين، لسان الفريقين، السائر تصانيفه مسير الخافقين، شيخ …
    ▸ expand full passage (11,674 chars)
    [٧٦٩ - ابن كمال باشا (¬٢)] أستاذ الفضلاء المشاهير، إسناد العلماء النَّحارير، إمام الفروع والأصول، علَّامة المعقول والمنقول، كشَّاف مشكلات الكلام القديم، حلَّال معضلات الكتاب الكريم، فارس ميدان البلاغة والأدب، ومؤسس طريقة الخلاف والمذهب، مفتي الثقلين، لسان الفريقين، السائر تصانيفه مسير الخافقين، شيخ الإسلام والمسلمين، شمس الملَّة وضياء الدِّين، أحمد بن سليمان بن كمال باشا. كان ﵀ شعبة دوحة المجد، وسلالة العترة الكمالية، شمسية الأنوار، بدرية الأضواء غير (¬٣) الهلالية، ذللت قطوفها للمحترفين، وعذبت مشارعها للمقترفين،كان جدُّه أمير أمراء الدولة العثمانية، وأبوه (¬١) سليمان (بن كمال باشا) (¬٢) من رؤوس الجنود الإسلامية الخاقانية، وأمه كانت بنت المولى الفاضل محيى الدِّين محمَّد، الشهير بابن كيلوا، وهو من العلماء المشهورين بالفضل في زمانهم. جعله السُّلطان محمَّد خان قاضيًا بالعسكر المنصور بعد ما تولى بعض المناصب، ثم عزله بعد قعوده من فتح بلاد قرامان، وذلك سنة اثنتين وسبعين وثمانمئة، وقد عزل الوزير محمود باشا في تلك السنة، وكان للمولى المذكور بنتان، تزوج إحداهما المولى سنان باشا، وولد له منها ولد اسمه محمَّد جلبي، صار مدرسًا بمدرسة الوزير محمود باشا بمدينة قسطنطينية، ثم صار قاضيًا ببعض البلاد، ثم تزهَّد عن المناصب، ومات وهو شاب، وتزوج (الثانية سليمان) (¬٣) جلبي بن كمال باشا، فولد له منها أحمد شاه، وهو هذا المولى العلامة. ونشأ هو في حجر العزِّ والدَّلال، ومال في صباه إلى تحصيل العلم والكمال، وأنفق ريَّان عمره في اقتباس كلِّ فضيلة تسمو به إلى المحلِّ الأرفع، وصرف حداثة سنه في إحراز كلِّ معرفة تعليه ذروة العزِّ الأنفس والمجد الأتلع (¬٤)، وحفظ القرآن، وضبط في ابتداء أمره من اللغة ما نفع (¬٥) بها غلة صدره، وأحاط علمًا بوجوه القراءات والعلل، وأمن على نفسه ثمالة التورط (¬٦) في مداحض الزلل.ثم استظهر في فنون الأدب كتبًا قلَّما يتصدَّى لحفظها أقرانه، ويهتدي لضبطها أسنانه، ثم استولى على أمد الشعر، ورقي إلى الإعجاز منزلة السحر، ثم حدثت في طبعه الشريف داعي الرئاسة لما كان آباؤه من أصحاب الكرِّ والفرِّ والسِّياسة، فلحق بجملة العسكر، وصرف عنان همته إلى سمت آخر، وذهب مع السُّلطان بايزيد خان إلى السفر. سمعت عن بعض ورأيت في "الشقائق" أيضًا: أنه كان العلامة المذكور يحكي عن نفسه قال: كنت مع السُّلطان بايزيد خان في سفره، وكان الوزير وقتئذ إبراهيم باشا ابن خليل باشا، وكان وزير أعظم الشأن، وكان في ذلك الزمان أمير يقال له: أحمد بك ابن أورنوس، وكان من كبار الأمراء، لا يتصدره أحد من الأمراء، وكنت واقفًا على قدمي قدام الوزير المذكور، والأمير المذكور جالس عنده، إذ جاء رجل من العلماء زري الهيئة دني اللِّباس فجلس فوق الأمير المذكور، ولم يمنعه أحد عن ذلك. فتحيَّرت فيه، فقلت لبعض رفقائي: من هذا الذي تصدر مثل هذا الأمير؟ قال: هو رجل عالم مدرِّس بمدرسة فِلِبَه (¬١)، يقال له: المولى لطفي، قلت: كم وظيفته؟ قال: ثلاثون درهمًا، قلت: كيف يتصدر هذا الأمير ومنصبه هذا المقدار، قال رفيقي: إنَّ العلماء يُعظَّمون لعلمهم، ولو تأخر لم يرضَ بذلك الأمير ولا الوزير. قال المولى العلامة ﵀: فتفكرت في نفسي، فوجدت أني لا أبلغ رتبة الأمير المذكور في الإمارة، ووجدت في نفسي أني لو اشتغلت بالعلم يمكن أن أبلغ رتبة العالم المذكور، فلما رجعنا من السفر وصلت إلى خدمة المولى المذكور، وقد أعطي هو عند ذلك مدرسة دار الحديث بأدْرَنة، وعيِّن له كل يوم أربعون درهمًا، فقرأت عليه حواشي "المطالع" انتهى إلى هنا.وكان المولى لطفي من أخص تلامذة المولى سنان باشا، (ولما أتى المولى علي القوشجي إلى بلاد الروم أرسله المولى سنان باشا) (¬١) إليه، وقرأ العلوم الرياضية عليه، وحصل سنان باشا العلوم الرياضية بواسطته، وربَّاه سنان باشا حال وزارته عند السُّلطان محمد خان، فجعله أمينًا على خزانة الكتب، واطلع بواسطته على غرائب الكتب. ولما جلس السُّلطان بايزيد خان على سرير السلطنة أعطاه مدرسة السُّلطان مراد (¬٢) الغازي بمدينة بروسا، ثم أعطاه مدرسة فِلِبَه، ثم أعطاه مدرسة دار الحديث بأَدْرَنة، ثم أعطاه إحدى المدارس الثَّمان، ودرَّس بها مدَّة من الزَّمان، ثم أعطاه مدرسة جدِّه السُّلطان مراد بمدينة بروسا، وعيَّن له كل يوم ستين درهمًا. وكان ﵀ عالمًا لا يجارى، وعاملًا (¬٣) لا يباري، وكان يطيل لسانه على أقرانه، بل على السلف أيضًا، ولكثرة (¬٤) فضائله حسده (¬٥) أقرانه، ولإطالة لسانه أبغضه (¬٦) العلماء العظام، ولهذا نسبوه إلى الزَّندقة والإلحاد حتى فتشوه، ولم يحكم المولى بن أفضل الدِّين بإباحة دمه، وتوقَّف فيه، وحكم المولى خطيب زاده. روي أنّ المولى خطيب زاده لمَّا حكم بقتله وأتى منزله قال: خلصت كتابي من يده، وكان يسمع أنه يريد أن يزيِّف كتابه، وهو الذي علقها على "شرح التجريد".يحكي صاحب "الشقائق" عمن حضر قتله كان يكرِّر كلمة الشهادة، وينزِّه عقيدته عما نسبوه إليه من الإلحاد، حتى حكي أنه تكلَّم بكلمة الشهادة بعد أن سقطت رأسه على الأرض. وروي أنّ الشَّيخ العارف بالله تعالى محيي الدِّين القوجوي لما سمع قتله قال: إني أشهد الله أنّ المولى المذكور (¬١) بريء من الإلحاد والزندقة. وكان يلبس الملابس الردية، وكان يركب دابة، ويجيء إلى المدرسة، وعلف الدَّابة في يده، فينزل بباب المدرسة، فيربط الدابة بحلقة الباب، ويلقي قدامها العلف، ثم يدرِّس ثم يركب دابته، ويذهب إلى زاوية الشَّيخ العارف بالله ابن الوفاء، ويروي هناك "كتاب صحيح البخاري" إلى أذان المغرب، ثم يذهب إلى بيته، وهذا دأبه، هكذا ذكر صاحب "الشقائق". ويحكي عن عمه المولى قاسم بن خليل طاش كبري وهو من تلامذة المولى لطفي، قال: كنت أقرأ على المولى لطفي وهو يروي "صحيح البخاري"، وكان عند فتح الكتاب تنزل دموع عينيه على الكتاب وكان يبكي إلى أن يختم الكتاب. وحكي يومًا أنَّ علي بن أبي طالب ﵁ ضرب في بعض الغزوات بسهم، فبقي نصله في بدنه، فجزع عند إخراجه، فصبروا حتى اشتغل بالصلاة، فأخرجوه منه (¬٢)، فلم يحس بذلك. قال صاحب "الشقائق": قال عمي: وقد حكى المولى لطفي هذه ثم قال وهو يبكي: هذه هي الصلاة حقيقة، وأما صلاتنا فهي قيام وانحناء لا فائدة فيها، وكان عمِّي يحلف بالله: إني سمعت هذه الحكاية على هذاالوجه، قال: وحين أخذوا المولى المزبور شهد شهداء الدرس عليه بأنه قال: الصلاة قيام وانحناء لا فائدة فيها، قال انظروا أين ما قاله ممَّا شهدوا عليه. وقال صاحب "الشقائق" له نوادر غريبة، من جملتها أنّ السُّلطان محمَّد خان أمر المدرسين بالمدارس الثَّمان أن يجمعوا بين الكتب الستَّة من علم اللُّغة كـ "الصحاح" و"التكملة" و"القاموس" وغير ذلك. وكان في ذلك الوقت مولى مسمى بشجاع وملقبًا بأوصل، وهو كلمة رومية ومعناها الحمار الضخم، فاجتمع يومًا مع المولى لطفي قال له: كيف حالك مع اللغة، قال: أضع علامة الشك في كل سطر، فقال له المولى لطفي: أنت أشك مني، ولفظ أشك بالتركية بمعنى الحمار. وله تصانيف منها "حواشي المطالع" و"حواشي المفتاح" للسيِّد الشَّريف، وله أيضًا رسالة سمَّاها بـ "السبع الشداد"، وهي مشتملة على سبعة أسئلة على السيِّد الشريف في بحث الوضع. قال صاحب "الشقائق": ولقد أبدع فيها كلَّ الإبداع وأجاد كلَّ الإيجاد، ولو لم يكن له تصنيف آخر غير هذه الرسالة لكفته فضلًا وشرفًا، وأجاب عن تلك الأسئلة المولى عذاري إلا أنّ الحق لم يقدر على دفعها والحق أحق، وله أيضًا رسالة ذكر فيها أقسام العلوم الشرعية والغريبة (¬١)، حتى بلغ مقدار مئة علم، وأورد فيها غرائب لم تسمعها آذان الزمان. جئنا إلى ما كنا فيه: فغلب على المولى ابن الكمال حبَّ العلم والفضل والكمال، واشتغل بالعلمالشَّريف بالغدو والآصال، ومن لطائف صنع الله (¬١) التي جلَّت أن تعد، وكبرت لعظم شأنها عن أن تحد: أنه لم يخل في عصر من الأعصار كافة المدائن والأمصار عن ذي ذهن وقَّاد وصاحب طبع نقاد، يبذل جهده في ارتفاع ما يرفع في الدارين قدره، ويطلع من أفق النباهة بدره، فتصدى لاقتباس العلم ودراسته، واجتهد في صونه عن الضياع وحراسته، وصرف همته إلى تجديد مراسم الشرع، وأجرى سواد الحبر في بياض الورق، ووقف نهمته على تمهيد قواعد الأصل والفرع، وسوَّد وجه الباطل وبيَّض محيَّا الحق به، كل من يقتدي يسترشد ويهتدي، وما هو في عهده إلا هذا المولى، سجيته التأليف والدرس والفتوى، ولا يفتر لمحة ناظر عن التأليف والتدريس والإفادة، ولا ينزع طائره صوت (¬٢) طائر عن التكرار والإعادة، يقرر غاية مرامه غير متلعثم في كلامه: فسل عن جلايا مجده كلَّ شارق … وطارح خفايا فضله كل غاسق أضاءت سماءُ الفضل منه بثاقب … تفديه سيارات ذات الطرائق وليس له ثانٍ من النّاس كلَّما … علا درجاتٍ في بيان الدَّقائق يذلُّ مصاعيب العلوم فتثنى … إليه هوادسها طرو الوسائق ويسحر في علم البيان محافظًا … على نسبٍ يزهى بها وعلائق ومَنْ لكلام الله يبدي كنوزَه … سواه بكشفٍ للغوامض رائق وأنفاسه في روض نعمان عضه … لواقح قد شفَّت حبوب الشَّقائق تمر سنو الدُّنيا فتخلد ذِكْره … تصانيف قد زانت بطون المهارقفالمولى العلامة أخذ العلم من أفواه الرجال النَّحارير، وقرأ الفنون على أفاضل الفضلاء المشاهير، منهم المولى لطفي المزبور، والمولى مصلح الدِّين القَسْطَلَّاني، والمولى خطيب زاده. والمولى معرف زاده، فأخذ علم الفروع والأصول عن المولى القسطلاني، عن المولى خضر بك، عن المولى يكان، عن المولى شمس الدِّين الفَنَاري، عن الشَّيخ أكمل الدِّين، عن الإمام قوام الدِّين الكاكي، عن الإمام حسام الدِّين السِّغْنَاقِي صاحب "النهاية" عن الشَّيخ الإمام حافظ الدِّين الكبير البُخاري، عن شمس الأئمَّة الكَرْدَري، عن شيخ الإسلام برهان الدِّين علي بن أبي بكر المَرْغِيْنَاني صاحب "الهداية"، عن نجم الدِّين النَّسَفِي، عن أبي اليسر البَزْدَوي، عن أبي يعقوب السَّيَّاري، عن أبي إسحاق النَّوْقَدي، عن أبي جعفر الهِنْدُوَاني، عن أبي القاسم الصفَّار، عن نصير بن يحيى، عن محمَّد بن سَماعة، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى. فهذه طريق العنعنات، بلَّغه الله تعالى أقصى درجات الكمال، ومتعه بما خوَّله في الحال والمآل، ثم صار مدرِّسًا بمدرسة علي بكر بمدينة أَدْرَنة، ثم بمدرسة الحلبية، ثم (بإحدى المدرستين) (¬١) المتجاورتين بأَدْرَنة، ثم بمدرسة السُّلطان بايزيد خان بأَدْرَنة، (ثم استقضاه السُّلطان سليم خان بمدينة أَدْرَنة) (¬٢)، ثم صار قاضيًا بالعسكر المنصور بآنَاطُولي. وكان المولى العلامة (أحمد بن كمال باشا) (¬٣) في فتح مصر مع السُّلطان سليم خان، وكان قاضيًا بالعسكر، فلما دخل القاهرة لقيه أكابر العلماء وأعظم الفضلاء،وناظروه وباحثوه وتكلموا بما عندهم، فامتحنوه فأعجبوا بفصاحة لسانه وحسن كلامه وبلاغة بيانه وبسط مرامه، وأقروا له بالفضل والكمال، وكانوا يذكرونه بغاية التبجيل والإجلال، ويشهدون أن ليس له في العرب عديل ولا في أفاضل العجم والروم عوض ولا بديل. ثم لما شكى الأحداث والأراذل من مديد أصحابه، وكتبوا على التَّفصيل والإجمال، وأوصلوا كتابهم إلى السُّلطان، (وكشفوا الأحوال) (¬١)، عزله السُّلطان سليم خان، وقصد إليه الإساءة والعدوان، فنصحه بيري محمَّد الوزير وحوَّله من هذا الرأي والتدبير، ثم عاد إليه بالإحسان مبتدرًا لما فطن أنّ أمر الفتوى يكون متعذرًا أعطاه مدرسة دار الحديث بمدينة أَدْرَنة، وعيَّن له كل يوم مئة درهم وعطايا سنية في السنة. ثم أعطاه السُّلطان سليمان خان مدرسة جده السُّلطان بايزيد خان بالمدينة المزبورة، ومكث فيها إلى أن صار مفتيًا بقسطنطينية بعد وفاة المولى علاء الدِّين علي الجمالي ﵀ في سنة اثنتين وثلاثين وتسعمئة، فعاش فيه معزَّزًا مكرَّمًا محترمًا مقبولًا عند الخاص والعام، ونالت عقود الفضل في زمانه حسن النظام. ومن تلامذته المولى الفاضل الأستاذ السيِّد محيي الدِّين محمَّد بن عبد القادر، والد المولى الفاضل النَّقِيب اليوم في الممالك العثمانية، والمولى محيي الدِّين محمَّد بن حسام الدِّين الشهير بقَرَه جلبي، والمولى محمَّد بن عبد الوهاب بن المولى عبد الكريم. وله تصنيفات كثيرة معتبرة متداولة بين أيدي العلماء ومقبولة لدى الفضلاء، كان يكتب ما سنح بباله الشريف بأداء حسنٍ وتحرير لطيف، وقد فتر الليل والنهارولم يفتر قلمه، ولم يذكر في مجلسه مسألة من كلِّ الفنون إلا وهو كان يعلمه. له كتاب في الفروع متن وشرح، سماه بـ "إيضاح الإصلاح"، وهو كتاب مشهور مستعمل جدًّا، صنَّفه بأَدْرَنة في مدرسة دار الحديث في أوائل دولة السُّلطان سليمان خان. قال في خطبته: وكان شروعي في هذا الأمر الخطير في شهور سنة ثمان وعشرين وتسعمئة من تاريخ هجرة نبينا عليه وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام. ثم (¬١) وقع الاختتام سلخ شوال ذلك العام، وكنت أقدر الإتمام في أكثر من ثلاث سنين، وتيسر في أقل من ثلثي السنة بعون الملك العلام. وله كتاب في علم الكلام متن وشرح أيضًا، سمَّاه "تجويد التجريد"، وله متن في المعاني والبيان، وشرح له أيضًا، (وله حواش على "التلويح"، وحواش على "شرح المفتاح"، و "كتاب في الفرائض"، وشرح له أيضًا) (¬٢)، وله حواش على "الهداية" مجلدين، مجلد في كتاب النكاح، وله حواش على "التهافت" للمولي خواجه زاده، وتعليقات على "شرح الجغنمي" لسنان باشا، وكتاب في اللغة على ترتيب القوافي، تامَّة الإفادة لمن أراد النظم والإنشاء، وله "كتاب نكارستان" علي منوال "كلستان" الشَّيخ سعدي، وبهارستان المولى الجامي، وله "كتاب دقائق الحقائق" في قواعد الفارسية واستعمالاتها، وله "كتاب تواريخ آل عثمان"، أبدع في إنشائه. (وكل تصانيفه مشهورة مقبولة بين الأعيان، متداولة بين أهالي الزمان) (¬٣)،وكان عدد رسائله قريبًا (¬١) من مئة رسالة، كل منها جامعة الفوائد عامة العوائد، وهذه المذكورات ما شاعت بين الناس، وأما ما بقي في المسودة فأكثر مما لا يحصى، تفرقته أيادي سبأ. وبالجملة أنسى ﵀ ذكر السَّلف بين النَّاس، وأحيا رباع العلم بعد الاندراس، وكان من مفردات الدنيا، ومنبعًا للمعارف العليا، شهرته تغني عن التفصيل والإطناب، والحاصل ما من فنٍّ إلا وله فيه حكمة وفصل خطاب، (رحمه الله تعالى ورحمنا إذا عدنا إليه) (¬٢). * * *
  • legacy full passagepage 2036, entry [853]11,674 chars
    [٧٦٩ - ابن كمال باشا (¬٢)] أستاذ الفضلاء المشاهير، إسناد العلماء النَّحارير، إمام الفروع والأصول، علَّامة المعقول والمنقول، كشَّاف مشكلات الكلام القديم، حلَّال معضلات الكتاب الكريم، فارس ميدان البلاغة والأدب، ومؤسس طريقة الخلاف والمذهب، مفتي الثقلين، لسان الفريقين، السائر تصانيفه مسير الخافقين، شيخ …
    ▸ expand full passage (11,674 chars)
    [٧٦٩ - ابن كمال باشا (¬٢)] أستاذ الفضلاء المشاهير، إسناد العلماء النَّحارير، إمام الفروع والأصول، علَّامة المعقول والمنقول، كشَّاف مشكلات الكلام القديم، حلَّال معضلات الكتاب الكريم، فارس ميدان البلاغة والأدب، ومؤسس طريقة الخلاف والمذهب، مفتي الثقلين، لسان الفريقين، السائر تصانيفه مسير الخافقين، شيخ الإسلام والمسلمين، شمس الملَّة وضياء الدِّين، أحمد بن سليمان بن كمال باشا. كان ﵀ شعبة دوحة المجد، وسلالة العترة الكمالية، شمسية الأنوار، بدرية الأضواء غير (¬٣) الهلالية، ذللت قطوفها للمحترفين، وعذبت مشارعها للمقترفين،كان جدُّه أمير أمراء الدولة العثمانية، وأبوه (¬١) سليمان (بن كمال باشا) (¬٢) من رؤوس الجنود الإسلامية الخاقانية، وأمه كانت بنت المولى الفاضل محيى الدِّين محمَّد، الشهير بابن كيلوا، وهو من العلماء المشهورين بالفضل في زمانهم. جعله السُّلطان محمَّد خان قاضيًا بالعسكر المنصور بعد ما تولى بعض المناصب، ثم عزله بعد قعوده من فتح بلاد قرامان، وذلك سنة اثنتين وسبعين وثمانمئة، وقد عزل الوزير محمود باشا في تلك السنة، وكان للمولى المذكور بنتان، تزوج إحداهما المولى سنان باشا، وولد له منها ولد اسمه محمَّد جلبي، صار مدرسًا بمدرسة الوزير محمود باشا بمدينة قسطنطينية، ثم صار قاضيًا ببعض البلاد، ثم تزهَّد عن المناصب، ومات وهو شاب، وتزوج (الثانية سليمان) (¬٣) جلبي بن كمال باشا، فولد له منها أحمد شاه، وهو هذا المولى العلامة. ونشأ هو في حجر العزِّ والدَّلال، ومال في صباه إلى تحصيل العلم والكمال، وأنفق ريَّان عمره في اقتباس كلِّ فضيلة تسمو به إلى المحلِّ الأرفع، وصرف حداثة سنه في إحراز كلِّ معرفة تعليه ذروة العزِّ الأنفس والمجد الأتلع (¬٤)، وحفظ القرآن، وضبط في ابتداء أمره من اللغة ما نفع (¬٥) بها غلة صدره، وأحاط علمًا بوجوه القراءات والعلل، وأمن على نفسه ثمالة التورط (¬٦) في مداحض الزلل.ثم استظهر في فنون الأدب كتبًا قلَّما يتصدَّى لحفظها أقرانه، ويهتدي لضبطها أسنانه، ثم استولى على أمد الشعر، ورقي إلى الإعجاز منزلة السحر، ثم حدثت في طبعه الشريف داعي الرئاسة لما كان آباؤه من أصحاب الكرِّ والفرِّ والسِّياسة، فلحق بجملة العسكر، وصرف عنان همته إلى سمت آخر، وذهب مع السُّلطان بايزيد خان إلى السفر. سمعت عن بعض ورأيت في "الشقائق" أيضًا: أنه كان العلامة المذكور يحكي عن نفسه قال: كنت مع السُّلطان بايزيد خان في سفره، وكان الوزير وقتئذ إبراهيم باشا ابن خليل باشا، وكان وزير أعظم الشأن، وكان في ذلك الزمان أمير يقال له: أحمد بك ابن أورنوس، وكان من كبار الأمراء، لا يتصدره أحد من الأمراء، وكنت واقفًا على قدمي قدام الوزير المذكور، والأمير المذكور جالس عنده، إذ جاء رجل من العلماء زري الهيئة دني اللِّباس فجلس فوق الأمير المذكور، ولم يمنعه أحد عن ذلك. فتحيَّرت فيه، فقلت لبعض رفقائي: من هذا الذي تصدر مثل هذا الأمير؟ قال: هو رجل عالم مدرِّس بمدرسة فِلِبَه (¬١)، يقال له: المولى لطفي، قلت: كم وظيفته؟ قال: ثلاثون درهمًا، قلت: كيف يتصدر هذا الأمير ومنصبه هذا المقدار، قال رفيقي: إنَّ العلماء يُعظَّمون لعلمهم، ولو تأخر لم يرضَ بذلك الأمير ولا الوزير. قال المولى العلامة ﵀: فتفكرت في نفسي، فوجدت أني لا أبلغ رتبة الأمير المذكور في الإمارة، ووجدت في نفسي أني لو اشتغلت بالعلم يمكن أن أبلغ رتبة العالم المذكور، فلما رجعنا من السفر وصلت إلى خدمة المولى المذكور، وقد أعطي هو عند ذلك مدرسة دار الحديث بأدْرَنة، وعيِّن له كل يوم أربعون درهمًا، فقرأت عليه حواشي "المطالع" انتهى إلى هنا.وكان المولى لطفي من أخص تلامذة المولى سنان باشا، (ولما أتى المولى علي القوشجي إلى بلاد الروم أرسله المولى سنان باشا) (¬١) إليه، وقرأ العلوم الرياضية عليه، وحصل سنان باشا العلوم الرياضية بواسطته، وربَّاه سنان باشا حال وزارته عند السُّلطان محمد خان، فجعله أمينًا على خزانة الكتب، واطلع بواسطته على غرائب الكتب. ولما جلس السُّلطان بايزيد خان على سرير السلطنة أعطاه مدرسة السُّلطان مراد (¬٢) الغازي بمدينة بروسا، ثم أعطاه مدرسة فِلِبَه، ثم أعطاه مدرسة دار الحديث بأَدْرَنة، ثم أعطاه إحدى المدارس الثَّمان، ودرَّس بها مدَّة من الزَّمان، ثم أعطاه مدرسة جدِّه السُّلطان مراد بمدينة بروسا، وعيَّن له كل يوم ستين درهمًا. وكان ﵀ عالمًا لا يجارى، وعاملًا (¬٣) لا يباري، وكان يطيل لسانه على أقرانه، بل على السلف أيضًا، ولكثرة (¬٤) فضائله حسده (¬٥) أقرانه، ولإطالة لسانه أبغضه (¬٦) العلماء العظام، ولهذا نسبوه إلى الزَّندقة والإلحاد حتى فتشوه، ولم يحكم المولى بن أفضل الدِّين بإباحة دمه، وتوقَّف فيه، وحكم المولى خطيب زاده. روي أنّ المولى خطيب زاده لمَّا حكم بقتله وأتى منزله قال: خلصت كتابي من يده، وكان يسمع أنه يريد أن يزيِّف كتابه، وهو الذي علقها على "شرح التجريد".يحكي صاحب "الشقائق" عمن حضر قتله كان يكرِّر كلمة الشهادة، وينزِّه عقيدته عما نسبوه إليه من الإلحاد، حتى حكي أنه تكلَّم بكلمة الشهادة بعد أن سقطت رأسه على الأرض. وروي أنّ الشَّيخ العارف بالله تعالى محيي الدِّين القوجوي لما سمع قتله قال: إني أشهد الله أنّ المولى المذكور (¬١) بريء من الإلحاد والزندقة. وكان يلبس الملابس الردية، وكان يركب دابة، ويجيء إلى المدرسة، وعلف الدَّابة في يده، فينزل بباب المدرسة، فيربط الدابة بحلقة الباب، ويلقي قدامها العلف، ثم يدرِّس ثم يركب دابته، ويذهب إلى زاوية الشَّيخ العارف بالله ابن الوفاء، ويروي هناك "كتاب صحيح البخاري" إلى أذان المغرب، ثم يذهب إلى بيته، وهذا دأبه، هكذا ذكر صاحب "الشقائق". ويحكي عن عمه المولى قاسم بن خليل طاش كبري وهو من تلامذة المولى لطفي، قال: كنت أقرأ على المولى لطفي وهو يروي "صحيح البخاري"، وكان عند فتح الكتاب تنزل دموع عينيه على الكتاب وكان يبكي إلى أن يختم الكتاب. وحكي يومًا أنَّ علي بن أبي طالب ﵁ ضرب في بعض الغزوات بسهم، فبقي نصله في بدنه، فجزع عند إخراجه، فصبروا حتى اشتغل بالصلاة، فأخرجوه منه (¬٢)، فلم يحس بذلك. قال صاحب "الشقائق": قال عمي: وقد حكى المولى لطفي هذه ثم قال وهو يبكي: هذه هي الصلاة حقيقة، وأما صلاتنا فهي قيام وانحناء لا فائدة فيها، وكان عمِّي يحلف بالله: إني سمعت هذه الحكاية على هذاالوجه، قال: وحين أخذوا المولى المزبور شهد شهداء الدرس عليه بأنه قال: الصلاة قيام وانحناء لا فائدة فيها، قال انظروا أين ما قاله ممَّا شهدوا عليه. وقال صاحب "الشقائق" له نوادر غريبة، من جملتها أنّ السُّلطان محمَّد خان أمر المدرسين بالمدارس الثَّمان أن يجمعوا بين الكتب الستَّة من علم اللُّغة كـ "الصحاح" و"التكملة" و"القاموس" وغير ذلك. وكان في ذلك الوقت مولى مسمى بشجاع وملقبًا بأوصل، وهو كلمة رومية ومعناها الحمار الضخم، فاجتمع يومًا مع المولى لطفي قال له: كيف حالك مع اللغة، قال: أضع علامة الشك في كل سطر، فقال له المولى لطفي: أنت أشك مني، ولفظ أشك بالتركية بمعنى الحمار. وله تصانيف منها "حواشي المطالع" و"حواشي المفتاح" للسيِّد الشَّريف، وله أيضًا رسالة سمَّاها بـ "السبع الشداد"، وهي مشتملة على سبعة أسئلة على السيِّد الشريف في بحث الوضع. قال صاحب "الشقائق": ولقد أبدع فيها كلَّ الإبداع وأجاد كلَّ الإيجاد، ولو لم يكن له تصنيف آخر غير هذه الرسالة لكفته فضلًا وشرفًا، وأجاب عن تلك الأسئلة المولى عذاري إلا أنّ الحق لم يقدر على دفعها والحق أحق، وله أيضًا رسالة ذكر فيها أقسام العلوم الشرعية والغريبة (¬١)، حتى بلغ مقدار مئة علم، وأورد فيها غرائب لم تسمعها آذان الزمان. جئنا إلى ما كنا فيه: فغلب على المولى ابن الكمال حبَّ العلم والفضل والكمال، واشتغل بالعلمالشَّريف بالغدو والآصال، ومن لطائف صنع الله (¬١) التي جلَّت أن تعد، وكبرت لعظم شأنها عن أن تحد: أنه لم يخل في عصر من الأعصار كافة المدائن والأمصار عن ذي ذهن وقَّاد وصاحب طبع نقاد، يبذل جهده في ارتفاع ما يرفع في الدارين قدره، ويطلع من أفق النباهة بدره، فتصدى لاقتباس العلم ودراسته، واجتهد في صونه عن الضياع وحراسته، وصرف همته إلى تجديد مراسم الشرع، وأجرى سواد الحبر في بياض الورق، ووقف نهمته على تمهيد قواعد الأصل والفرع، وسوَّد وجه الباطل وبيَّض محيَّا الحق به، كل من يقتدي يسترشد ويهتدي، وما هو في عهده إلا هذا المولى، سجيته التأليف والدرس والفتوى، ولا يفتر لمحة ناظر عن التأليف والتدريس والإفادة، ولا ينزع طائره صوت (¬٢) طائر عن التكرار والإعادة، يقرر غاية مرامه غير متلعثم في كلامه: فسل عن جلايا مجده كلَّ شارق … وطارح خفايا فضله كل غاسق أضاءت سماءُ الفضل منه بثاقب … تفديه سيارات ذات الطرائق وليس له ثانٍ من النّاس كلَّما … علا درجاتٍ في بيان الدَّقائق يذلُّ مصاعيب العلوم فتثنى … إليه هوادسها طرو الوسائق ويسحر في علم البيان محافظًا … على نسبٍ يزهى بها وعلائق ومَنْ لكلام الله يبدي كنوزَه … سواه بكشفٍ للغوامض رائق وأنفاسه في روض نعمان عضه … لواقح قد شفَّت حبوب الشَّقائق تمر سنو الدُّنيا فتخلد ذِكْره … تصانيف قد زانت بطون المهارقفالمولى العلامة أخذ العلم من أفواه الرجال النَّحارير، وقرأ الفنون على أفاضل الفضلاء المشاهير، منهم المولى لطفي المزبور، والمولى مصلح الدِّين القَسْطَلَّاني، والمولى خطيب زاده. والمولى معرف زاده، فأخذ علم الفروع والأصول عن المولى القسطلاني، عن المولى خضر بك، عن المولى يكان، عن المولى شمس الدِّين الفَنَاري، عن الشَّيخ أكمل الدِّين، عن الإمام قوام الدِّين الكاكي، عن الإمام حسام الدِّين السِّغْنَاقِي صاحب "النهاية" عن الشَّيخ الإمام حافظ الدِّين الكبير البُخاري، عن شمس الأئمَّة الكَرْدَري، عن شيخ الإسلام برهان الدِّين علي بن أبي بكر المَرْغِيْنَاني صاحب "الهداية"، عن نجم الدِّين النَّسَفِي، عن أبي اليسر البَزْدَوي، عن أبي يعقوب السَّيَّاري، عن أبي إسحاق النَّوْقَدي، عن أبي جعفر الهِنْدُوَاني، عن أبي القاسم الصفَّار، عن نصير بن يحيى، عن محمَّد بن سَماعة، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى. فهذه طريق العنعنات، بلَّغه الله تعالى أقصى درجات الكمال، ومتعه بما خوَّله في الحال والمآل، ثم صار مدرِّسًا بمدرسة علي بكر بمدينة أَدْرَنة، ثم بمدرسة الحلبية، ثم (بإحدى المدرستين) (¬١) المتجاورتين بأَدْرَنة، ثم بمدرسة السُّلطان بايزيد خان بأَدْرَنة، (ثم استقضاه السُّلطان سليم خان بمدينة أَدْرَنة) (¬٢)، ثم صار قاضيًا بالعسكر المنصور بآنَاطُولي. وكان المولى العلامة (أحمد بن كمال باشا) (¬٣) في فتح مصر مع السُّلطان سليم خان، وكان قاضيًا بالعسكر، فلما دخل القاهرة لقيه أكابر العلماء وأعظم الفضلاء،وناظروه وباحثوه وتكلموا بما عندهم، فامتحنوه فأعجبوا بفصاحة لسانه وحسن كلامه وبلاغة بيانه وبسط مرامه، وأقروا له بالفضل والكمال، وكانوا يذكرونه بغاية التبجيل والإجلال، ويشهدون أن ليس له في العرب عديل ولا في أفاضل العجم والروم عوض ولا بديل. ثم لما شكى الأحداث والأراذل من مديد أصحابه، وكتبوا على التَّفصيل والإجمال، وأوصلوا كتابهم إلى السُّلطان، (وكشفوا الأحوال) (¬١)، عزله السُّلطان سليم خان، وقصد إليه الإساءة والعدوان، فنصحه بيري محمَّد الوزير وحوَّله من هذا الرأي والتدبير، ثم عاد إليه بالإحسان مبتدرًا لما فطن أنّ أمر الفتوى يكون متعذرًا أعطاه مدرسة دار الحديث بمدينة أَدْرَنة، وعيَّن له كل يوم مئة درهم وعطايا سنية في السنة. ثم أعطاه السُّلطان سليمان خان مدرسة جده السُّلطان بايزيد خان بالمدينة المزبورة، ومكث فيها إلى أن صار مفتيًا بقسطنطينية بعد وفاة المولى علاء الدِّين علي الجمالي ﵀ في سنة اثنتين وثلاثين وتسعمئة، فعاش فيه معزَّزًا مكرَّمًا محترمًا مقبولًا عند الخاص والعام، ونالت عقود الفضل في زمانه حسن النظام. ومن تلامذته المولى الفاضل الأستاذ السيِّد محيي الدِّين محمَّد بن عبد القادر، والد المولى الفاضل النَّقِيب اليوم في الممالك العثمانية، والمولى محيي الدِّين محمَّد بن حسام الدِّين الشهير بقَرَه جلبي، والمولى محمَّد بن عبد الوهاب بن المولى عبد الكريم. وله تصنيفات كثيرة معتبرة متداولة بين أيدي العلماء ومقبولة لدى الفضلاء، كان يكتب ما سنح بباله الشريف بأداء حسنٍ وتحرير لطيف، وقد فتر الليل والنهارولم يفتر قلمه، ولم يذكر في مجلسه مسألة من كلِّ الفنون إلا وهو كان يعلمه. له كتاب في الفروع متن وشرح، سماه بـ "إيضاح الإصلاح"، وهو كتاب مشهور مستعمل جدًّا، صنَّفه بأَدْرَنة في مدرسة دار الحديث في أوائل دولة السُّلطان سليمان خان. قال في خطبته: وكان شروعي في هذا الأمر الخطير في شهور سنة ثمان وعشرين وتسعمئة من تاريخ هجرة نبينا عليه وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام. ثم (¬١) وقع الاختتام سلخ شوال ذلك العام، وكنت أقدر الإتمام في أكثر من ثلاث سنين، وتيسر في أقل من ثلثي السنة بعون الملك العلام. وله كتاب في علم الكلام متن وشرح أيضًا، سمَّاه "تجويد التجريد"، وله متن في المعاني والبيان، وشرح له أيضًا، (وله حواش على "التلويح"، وحواش على "شرح المفتاح"، و "كتاب في الفرائض"، وشرح له أيضًا) (¬٢)، وله حواش على "الهداية" مجلدين، مجلد في كتاب النكاح، وله حواش على "التهافت" للمولي خواجه زاده، وتعليقات على "شرح الجغنمي" لسنان باشا، وكتاب في اللغة على ترتيب القوافي، تامَّة الإفادة لمن أراد النظم والإنشاء، وله "كتاب نكارستان" علي منوال "كلستان" الشَّيخ سعدي، وبهارستان المولى الجامي، وله "كتاب دقائق الحقائق" في قواعد الفارسية واستعمالاتها، وله "كتاب تواريخ آل عثمان"، أبدع في إنشائه. (وكل تصانيفه مشهورة مقبولة بين الأعيان، متداولة بين أهالي الزمان) (¬٣)،وكان عدد رسائله قريبًا (¬١) من مئة رسالة، كل منها جامعة الفوائد عامة العوائد، وهذه المذكورات ما شاعت بين الناس، وأما ما بقي في المسودة فأكثر مما لا يحصى، تفرقته أيادي سبأ. وبالجملة أنسى ﵀ ذكر السَّلف بين النَّاس، وأحيا رباع العلم بعد الاندراس، وكان من مفردات الدنيا، ومنبعًا للمعارف العليا، شهرته تغني عن التفصيل والإطناب، والحاصل ما من فنٍّ إلا وله فيه حكمة وفصل خطاب، (رحمه الله تعالى ورحمنا إذا عدنا إليه) (¬٢). * * *