الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagehigh confidencepage 742, entry [1038]1,779 chars
٨٠١ - [خالد بن برمك] (١) خالد بن برمك جد جعفر والفضل ابني يحيى بن خالد بن برمك. ولد سنة تسعين من الهجرة، وساد وتقدم في الدولة العباسية. قال أبو الحسن المسعودي في كتابه «مروج الذهب»: (لم يبلغ خالد بن برمك أحد من ولده في جوده وآرائه وبأسه وعلمه وجميع حاله، لا يحيى في علمه ووفور عقله، ولا الفضل بن يحيى…
▸ expand full passage (1,779 chars)٨٠١ - [خالد بن برمك] (١) خالد بن برمك جد جعفر والفضل ابني يحيى بن خالد بن برمك. ولد سنة تسعين من الهجرة، وساد وتقدم في الدولة العباسية. قال أبو الحسن المسعودي في كتابه «مروج الذهب»: (لم يبلغ خالد بن برمك أحد من ولده في جوده وآرائه وبأسه وعلمه وجميع حاله، لا يحيى في علمه ووفور عقله، ولا الفضل بن يحيى في جوده ونزاهته، ولا جعفر بن يحيى في كتابته وفصاحة لسانه، ولا محمد بن يحيى في شرفه وبعد همته، ولا موسى بن يحيى في شجاعته وبأسه) (٢). ولما بعث أبو مسلم الخراساني قحطبة بن شبيب الطائي لمحاربة يزيد ابن هبيرة الفزاري عامل مروان بن محمد على العراقين .. كان خالد بن برمك في جملة من كان مع قحطبة، فنزلوا في طريقهم بقرية، بينما هم على سطح بعض دورها يتغدون؛ إذ نظروا إلى الصحراء وقد أقبلت فيها أقاطيع الوحوش من الظباء وغيرها حتى كادت تخالط العسكر، فقال خالد لقحطبة: أيها الأمير؛ ناد في الناس يسرجوا ويلجموا قبل أن تهجم عليهم الخيل، فقام قحطبة مذعورا، فلم ير شيئا يروعه، فقال: يا خالد؛ ما هذا الرأي، فقال: قد نهد إليك العدو، أما ترى أقاطيع الوحوش قد أقبلت، إن وراءها لجمعا كثيفا، فما ركبوا حتى رأوا الغبار، فقيل: لولا خالد .. لهلكوا. وولي خالد الوزارة لأبي العباس السفاح، وهو أول من ولي الوزارة من آل برمك، ولما ولي المنصور .. كان أبو أيوب المورياني قد غلب عليه، فاحتال على خالد، فأشار على المنصور أن يوليه إمرة بعض البلدان البعيدة، فلما أبعد خالد من الحضرة .. استبد أبو أيوب بالأمر. وتوفي خالد سنة خمس وستين ومائة، وأما أبوه برمك .. فكان مجوسيا، قال الشيخ اليافعي: (ولم يعلم إسلامه) اه (٣)ويروى أنه دخل على عبد الملك بن مروان وبيده خاتم مسموم، وكان بمجلس عبد الملك صورة ديكين إذا دخل عليهما ذو سم .. يتناقمان، فلما دخل برمك على عبد الملك .. تناقم صورة الديكين، فأمر عبد الملك بتفتيشه، فلم يروا معه سما ظاهرا، فسأله عبد الملك: هل معك سم؟ فإن خاصية هاتين الصورتين أنهما لا يتناقمان إلا عند رؤية ذي سم، فقال: نعم؛ معي خاتم مسموم ادخرته لوقت ضرورة، وأظنه أهداه لعبد الملك، والله سبحانه أعلم.