الإربلي، ابن المستوفي - تاريخ اربل
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 107, entry [54]3,932 chars
٤٠- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ البستي [٥٠٠- ٥٨٤ هـ] هو أبو عبد الله محمد بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْبُسْتِيُّ (١) ، مِنْ بُسْتٍ (٢) صُوفِيٌّ مَشْهُورٌ وَدَيِّنٌ مَذْكُورٌ، مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى الْكَرَامَاتِ وَيُشَارُ إِلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِ أَصْحَابِ الْمَقَامَاتِ، كَثِيرُ المجاهدة والرياضة، حسن ال…
▸ expand full passage (3,932 chars)٤٠- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ البستي [٥٠٠- ٥٨٤ هـ] هو أبو عبد الله محمد بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْبُسْتِيُّ (١) ، مِنْ بُسْتٍ (٢) صُوفِيٌّ مَشْهُورٌ وَدَيِّنٌ مَذْكُورٌ، مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى الْكَرَامَاتِ وَيُشَارُ إِلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِ أَصْحَابِ الْمَقَامَاتِ، كَثِيرُ المجاهدة والرياضة، حسن المعاملة والعبادة (أ) ، لَمْ يَطْعَمِ الْخُبْزَ عُمُرَهُ، إِنَّمَا كَانَ يَأْكُلُ يسيرا من اللبن. ورد إربل ونزل بالقعلة فِي الْجَانِبِ/ الْغَرْبِيِّ مِنْ مَسْجِدِهَا الْجَامِعِ فِي آخِرِ مَوْضِعٍ فِيهِ، فَهُوَ إِلَى الْآنَ يُعْرَفُ بِزَاوِيَةِ الْبُسْتِيِّ- ﵀ كَانَ يَزُورُهُ الْأَكَابِرُ وَيْنَعَكِفُونَ عَلَى خِدْمَتِهِ، رَأَيْتُهُ وَأَنَا صَغِيرٌ مَعَ وَالِدِي- ﵀ وَسَكَنَ مِنَ الْمِسْجِدِ الْجَامِعِ؟؟؟ بالربض (ب) في القبة التي بناها والدي (ت) شَمَالِيَّهُ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ إِلَى الْآنَ. وَحَدَّثَنِي الْقَاضِي أبو محمد جعفر بن محمد (ث) ﵀ وَكَانَ صَحِبَهُ زَمَانًا وَخَدَمَهُ، قَالَ: سَافَرْتُ إِلَى سِنْجَارٍ- وَكَانَ الْبُسْتِيُّ بِهَا- فَأَرَدْتُ زِيَارَتَهُ فَأَتَيْتُهُ، فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، وَهُوَ فِي عُلُوٍّ مُشْرِفٍ عَلَى الطَّرِيقِ لَيْسَ فِيهِ نَافِذَةً،فَقَالَ: ادْخُلْ يَا جَعْفَرُ، فَدَخَلْتُ. وَحَدَّثَنِي أَبُو الْمَعَالِي صَاعِدُ بْنُ عَلِيٍّ- أَيَّدَهُ اللَّهُ- قَالَ: أَقَامَ بِنَصِيبِينَ (٣) - إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَنَزَلَ بَعْضَ خَوَانِكَهَا، فَكَانَ شَيْخُهَا يَتَكَلَّفُ لَهُ، فَضَجِرَ مِنْهُ، فَقَالَ: لَوْ آكُلُ عَلَى عَادَةِ الصُّوفِيَّةِ مَا آكُلُ كَانَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ تَكَلُّفِي طَعَامَهُ، أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ العزيز الضرير (ج) : وَرَدَ الْبَوازِيجَ (٤) ، وَمَاتَ فِي مَجْلِسِ وَعْظِهِ أَمِيرُ البوازيج أرسلان بن كرباوي (٥) . وَحُدِّثْتُ أَنَّهُ لَمَّا مَرِضَ أَرَادَوا مُعَالَجَتَهُ، فَلَمْ يَجْسُرُوا عَلَى أَنْ يُسْقُوهُ مَاءَ الشَّعِيرِ وَلَا يُطْعِمُوهُ خِلَافَ عَادَتِهِ وَيُسْقُوهُ، فَبَقِيَ أَيَّامًا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنُوهُ فَاسْتَعْمَلَ مَا وَصَفُوهُ لَهُ (أ) . سَمِعَ الْحَدِيثَ، فَمِنْ مَسْمُوعَاتِهِ كِتَابُ «جَوَاهِرِ الْكَلَامِ فِي الْحِكَمِ وَالْأَحْكَامِ» ، تَأْلِيفُ أَبِي الْفَتْحِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْآمِدِيِّ الْقَاضِي (٦) ، رَأَيْتُ طَبَقَةَ سَمَاعِهِ عَلَيْهِ فِي جُزْءٍ مِنْهُ. وأَجَازَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَاسِرٍ الْجَيَّانِي الْأَنْصَارِيُّ (٧) إِجَازَةً جَامِعَةً، كَتَبَ لَهُ بِهَا خَطَّهُ بِالْمَوْصِلِ عَلَى أَوَّلِ وَرَقَةٍ مِنْ كِتَابِ «الْمَصَابِيحِ» (٨) فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سِتَّينَ/ وَخَمْسِمِائَةٍ (أ) . ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الدُّبَيْثِيُّ، قَالَ: ذُكِرَ لِي مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ بِرُوذَرَاوَرَ (٩) مِنْ نَوَاحِي هَمَذَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ أربع وثمانين وخمسمائة، ودفن هناك (أ) . وأَجَازَ لِي أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن الْوَاسِطِيُّ (١٠) الشَّاعِرُ. وَأَنْشَدَنِي عَنْهُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ ابن أبي القاسم القيسي (ح) ، قال: أنشدني أبو طالب يحيى (ح) بْنُ سَعِيدِ بْنِ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ زَبَادَةَ (١١) لَهُ، وَكَتَبَهَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بن البستي الزاهد: (الكامل) . أَنْتَ الَّذِي قَدْ كُنْتُ أَطْلُبُ مِثْلَهُ ... فَيَعِزُّ (د) وِجْدَانِي لَهُ وَطِلَابِيحَتَّى ظَفِرْتُ بِهِ فَأَغْنَانِي عَنِ ال ... أَوْطَارِ وَالْأَوْطَانِ وَالْأَتْرَابِ فَقَرَابَةُ الْأَخْلَاقِ مِثْلُ قَرَابَةِ ال ... أعراق، والأسباب كالأنساب (ذ) كَلَّفْتِنِي أَخْلَاقَكِ الْغُرَّ الَّتِي ... أَعْطَاكَهَا الْمُعْطِي بِغَيْرِ حِسَابِ وَأَمَرْتَنِي بِالصَّبْرِ- وَهْوَ شُكْيَتِي- ... كَمُعَالِجِ الْأَوْصَابِ. بِالْأَوْصَابِ مَهْلًا فَإِنَّ الْبُزَّلَ الْأَعْوَادَ لَا ... تُلَقِي زواملها على الأسقاب (ر) هَذَا عَلَى أَنِّي وَحَقِّكَ لَمْ أَزَلْ ... حَرْبَ الزّمان وحربه أحرى بي (ز) لِنُهُوضِهِ بِالْقَاعِدِينَ عَنِ الْعُلَا ... وَقُعُودُهُ بِالْأَرْوَعِ الْوَثَّابِ وله مصنفات فيها كلام عادل يعجز (س) الْفَهْمُ عَنْ إِدْرَاكِهِ، وَمِنْ كَلَامِهِ: «الْأَرْوَاحُ حَوَاسِيسُ الْقُلُوبِ. فَمِنْ حَيْثُ يَتَوَجَّهُ الصَّفَاءُ يُوجَدُ الْوَفَاءُ، وَمِنْ حَيْثُ تَغُلُّ الصُّدُورُ يَقَعُ النُّفُورُ» .