أحمد بابا التنبكتي - نيل الابتهاج بتطريز الديباج
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 597, entry [807]3,313 chars
٧٥١ - منصور بن علي بن عبد اللَّه الزواوي أبو علي، نزيل تلمسان (١). قال ابن الخطيب في الإحاطة: هذا الرجل صاحبنا طرف في الخير والسلامة وحسن العهد والصون والطهارة والعفة قليل التصنع مؤثر الاقتصاد، منقبض عن الناس مكفوف اللسان واليد مشتغل بشأنه عاكف على ما يعنيه مستقيم الظاهر ساذج الباطن منصف في الذاكرة …
▸ expand full passage (3,313 chars)٧٥١ - منصور بن علي بن عبد اللَّه الزواوي أبو علي، نزيل تلمسان (١). قال ابن الخطيب في الإحاطة: هذا الرجل صاحبنا طرف في الخير والسلامة وحسن العهد والصون والطهارة والعفة قليل التصنع مؤثر الاقتصاد، منقبض عن الناس مكفوف اللسان واليد مشتغل بشأنه عاكف على ما يعنيه مستقيم الظاهر ساذج الباطن منصف في الذاكرة موجب لحق الخصم حريص على الإفادة والاستفادة مثابر على تعلم العلم وتعليمه غير آنف من حمله عمن دونه جملة من جمل السذاجة الرجولية وحسن العاملة صدر من الصدور له مشاركة حسنة في كثير من العلوم العقلية والنقلية واطلاع وتقييد ونظر في الأصول والمنطق والكلام ودعوى في الحساب والهندسة والآلات يكتب ويشعر فلا يعدو الإجازة والسداد. قدم الأندلس عام ثلاثة وخمسين وسبعمائة فلقي رحبًا وعرف قدمه فتقدم مقرنًا بالمدرسة تحت جراية نبيهة وحلق للناس متكلمًا على الفروع الفقهية والتفسير وتصدر للفتيا، وجربته وصحبته فرأيت منه دينًا ونصفة، حسن عشرة، ثم امتحن في هذا الوقت بمطالبة شرعية في توقفه حين جمع الفقهاء في عقد على رجل نال من جانب اللَّه والنبوة وشك هو في القول بتكفيره فقال القوم بإشراكه في ذلك ولطخه إذ كان كثير المشاحة لجماعتهم فأجلت الحال عن صرفه عن الأندلس في عام خمسة وستين. أخذ عن جماعة كوالده علي بن عبد اللَّه والإمام المجتهد منصور المشذالي قرأ عليه أوائل ابن الحاجب وابن المسفر وأبي علي بن حسين قرأ عليه جملة من الحاصل والمعالم الدينية والفقهية والآيات البينات والخونجي وقاضي بجاية أبي عبد اللَّه بن يوسف الزواوي وأبي العباس بن عمران بتلمسان عن الإمام المجمع على جلالته وإمامته العالم الفاضل عبد المهيمن الحضرمي وأبي العباس بن يربوع والقاضي أبي إسحاق بن يحيى، وبالأندلس عن إمام الصنعةابن الفخار البيري. لازمه لوفاته وأجازه وأذن له في التحليق بموضع تدريسه والقاضي الشريف السبتي نسيج وحده لازمه وأخذ عنه تآليفه وقرأ عليه التسهيل، وروى عن أبي البركات بن الحاج والخطيب أبي جعفر الطنجالي، وهو الآن بحاله الموصوفة، أعانه اللَّه وأمتعه من حين أزعج عن الأندلس مقيم بتلمسان يقرئ ويدرس -اهـ- ملخصًا من الإحاطة. وفي فهرست الشيخ يحيى السراج شيخنا الفقيه الأستاذ الجليل المقرئ المدرس الأصولي النحوي أبو علي منصور كان شيخًا فاضلًا فقيهًا نظارًا معدودًا في أهل الشورى، له مشاركة في كثير من العلوم النقلية والعقلية واطلاع وتقييد ونظر في الأصول والمنطق والكلام حريصًا على الإفادة والاستفادة مثابرًا على التعلم والتعليم. أخبرني أن مولده في حدود عشرة وسبعمائة- اهـ. وممن أخذ عنه الإمام أبو إسحاق الشاطبي وذكر عنه في الإفادات والإنشاءات عن شيخه الأستاذ الشهير أبي عبد اللَّه المسفر أنه قال: إن تفسير الفخر ابن الخطيب احتوى على أربعة علوم نقلها من أربعة كتب مؤلفوها كلها معتزلة فأصول الدين من كتاب الدلائل لأبي الحسين وأصول الفقه من كتاب المعتمد له أيضًا وهو أحد نظار المعزلة الذي قال فيه بعض الشيوخ إذا خالف أبو الحسين في مسألة صعب الرد عليه فيها، ومن التفسير من كتاب القاضي عبد الجبار والعربية والبيان من كشاف الزمخشري، وذكر عنه أيضًا أن الفخر ابن الخطيب سأل السيف الآمدي لم أجاز الشرع ذبح الحيوان في حق الإنسان وهو تعذيب له وتعذيب الحيوان على خلاف المعقول؟ فأجابه بأن اتلاف الخسيس في حق النفيس من مناهج العقول فقال له الفخر لو كان كذلك لجاز أن تذبح أنت في حق ابن سينا- اهـ. وذكر عنه أيضًا قال: وكثيرًا ما أسمع الفقيه الجليل الأصولي أبا علي الزواوي يقول: قال بعض الفضلاء: لا يسمى العالم بعلم ما عالمًا بذلك العلم على الاطلاق حتى تتوفر فيه أربعة شروط: أحدها كونه محيطًا بمعرفة أصول ذلك العلم على الكمال، ثانيها: كونه قادرًا على التعبير عن ذلك العلمثالثها: كونه عارفًا بما يلزم عنه، رابعًا: كونه قادرًا على رفع الاشكالات الواردة عليه- اهـ. قال الشاطبي: رأيتها منصوصِة لأبي نصر الفارابي الفيلسوف في بعض كتبه- اهـ. وكان حيًا بعد السبعين وسبعمائة.