legacy full passagepage 912, entry [285]2,534 chars
محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الزّبير «٢» من أهل غرناطة، ولد الأستاذ الكبير أبي جعفر بن الزبير، يكنى أبا عمرو. حاله: هذا «٣» الشيخ سكّيت حلبة، ولد أبيه في علوّ النّباهة، إلّا أنه لوذعي فكه، حسن الحديث، رافض للتّصنّع، ركض طرف الشّبيبة في ميدان الراحة، منكبا عن سنن أبيه وقومه، مع شغوف «٤» إدراك، وجودة حف…
▸ expand full passage (2,534 chars)▾ collapse
محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الزّبير «٢» من أهل غرناطة، ولد الأستاذ الكبير أبي جعفر بن الزبير، يكنى أبا عمرو. حاله: هذا «٣» الشيخ سكّيت حلبة، ولد أبيه في علوّ النّباهة، إلّا أنه لوذعي فكه، حسن الحديث، رافض للتّصنّع، ركض طرف الشّبيبة في ميدان الراحة، منكبا عن سنن أبيه وقومه، مع شغوف «٤» إدراك، وجودة حفظ، كانا يطمعان والده في نجابته، فلم يعدم قادحا. ورحل إلى العدوة، وشرّق ونال حظوة، وجرت عليه خطوب. ثم عاد إلى الأندلس على معروف رسمه يتكوّر بها، وهو الآن قد نال منه الكبر، يزجي الوقت «٥» بمالقة، متعلّلا بوقف «٦» من بعض الخدم المخزنيّة «٧» ، لطف الله به. مشيخته: استجاز له والده الطّم والرّم، من أهل المغرب والمشرق، ووقف عليه منهم في الصّغر وقفا لم يغتبط به عمره، وادّكره الآن بعد أمّة، عندما نقر عنه لديه، فأثرت به يده من علوّ رواية، وتوفّر سبب مبرّة، وداعية إلى إقالة عثرة، وسترهيبة شيبة. فمن ذلك الشيخ الإمام أبو علي ناصر الدين منصور بن أحمد المشدالي، إجازة ثم لقاء وسماعا، والشيخ الخطيب الرّاوية أبو عبد الله بن غريون. وأجازه الأستاذ أبو إسحاق الغافقي، وأبو القاسم بن الشّاط، والشّريف أبو العباس أحمد الحسني، والأستاذ الإمام أبو الحسين عبد الله بن أبي الربيع القرشي، نزيل سبتة. ومحمد بن صالح بن أحمد بن محمد الكتّاني الشّاطبي ببجاية، والإمام أبو اليمن بن عساكر بالمسجد الحرام، وابن دقيق العيد وغيرهم. ومن أهل الأندلس أبو محمد بن أبي السّداد، وأبو جعفر بن الزيات، وأبو عبد الله بن الكمّاد، وأبو عبد الله بن ربيع الأشعري، وأبو عبد الله بن برطال، وأبو محمد عبد المنعم بن سماك، والعدل أبو الحسن بن مستقور. وأجازه من أهل المشرق والمغرب عالم كبير. شعره: وبضاعته فيه مزجاة، فمن ذلك ما خاطبني به عند إيابي من العدوة في غرض الرسالة عن السلطان «١» : [الوافر] نوالي الشّكر للرحمن فرضا ... علم نعم كست طولا وعرضا وكم لله من لطف خفيّ ... لنا منه الذي قد شا «٢» وأمضى «٣» بمقدمك السّعيد أتت سعود ... ننال «٤» بها نعيم الدّهر محضا فيا بشرى لأندلس بما قد ... به والاك بارينا وأرضى ويا لله من سفر سعيد ... قد أقرضت «٥» المهيمن فيه قرضا نهضت «٦» بنيّة أخلصت فيها ... فأبت «٧» بكل ما يبغي ويرضى وثبت لنصرة الإسلام لمّا ... علمت بأنّ الأمر إليك أفضى لقد أحييت بالتّقوى رسوما ... كما أرضيت بالتّمهيد أرضا وقمت بسنّة المختار فينا ... تمهّد سنّة وتقيم فرضا ورضت «٨» من العلوم الصّعب حتى ... جنيت ثمارها رطبا وغضّافرأيك ناجح «١» فيما تراه ... وعزمك من مواضي الهند أمضى تدبّر أمر مولانا فيلقى ال ... مسيء لديك إشفاقا وإغضا «٢» فأعقبنا شفاء «٣» وانبساطا ... وقد كانت قلوب الناس مرضى ومن أضحى على ظمإ وأمسى ... يرد إن شاء من نعماك حوضا «٤» أبا عبد الإله إليك أشكو ... زماني حين زاد الفقر عضّا «٥» ومن نعماك أستجدي لباسا ... يفيض «٦» به عليّ الجاه فيضا بقيت مؤمّلا ترجى وتخشى ... ومثلك من إذا ما جاد أرضى وفاته: توفي في التاسع لمحرم من عام خمسة وستين وسبعمائة.