Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

رحلته إلى مصر

رحلته إلى مصر

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

4 books · 7 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
1
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

4 books · 7 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

0 exact linked passages7 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

أبو الطيب نايف المنصوري - إرواء الظمي بتراجم رجال سنن الدارمي

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 36, entry [32]272 chars
    (ز): رِحْلَتُهُ إِلَى مِصْر: قَالَ الخَطِيْب قَالَ فِي "تَارِيْخِ بَغْدَاد" (¬٧): "حَدَّث عَنْ أَهْلِ مِصْر". وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الهَادِي فِي "طَبَقَاتِهِ" (¬٨): "سَمِعَ بِمِصْر". وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "التَذْكِرَة" (¬٩)، وَ"تَارِيْخ الإِسْلام" (¬١٠): "سَمِعَ بِمِصْر".
  • legacy full passagepage 36, entry [32]272 chars
    (ز): رِحْلَتُهُ إِلَى مِصْر: قَالَ الخَطِيْب قَالَ فِي "تَارِيْخِ بَغْدَاد" (¬٧): "حَدَّث عَنْ أَهْلِ مِصْر". وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الهَادِي فِي "طَبَقَاتِهِ" (¬٨): "سَمِعَ بِمِصْر". وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "التَذْكِرَة" (¬٩)، وَ"تَارِيْخ الإِسْلام" (¬١٠): "سَمِعَ بِمِصْر".

أبو الطيب نايف المنصوري - المسالك القويمة بتراجم رجال ابن خزيمة، في الصحيح والتوحيد والفوائد

full-text

— · 2 entries

إبراهيم الزيبق - أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 70, entry [16]7,960 chars
    رحلته إلى مصر وكان التاريخ قد ملك عليه عقله وقلبه، فهو منذ أن بدأ اهتمامه به، انكب على كتبه يطالعها، وعلى حوادثه وأخباره يدونها، جامعا شواردها من أفواه شيوخه، ومما يطلع عليه من كتاب وقف أو محضر اجتماع، أو قصيدة شاعر، أو مراسلات سلطان، حتى استطاع في مدة وجيزة أن يقف على جملة من أحوال المتقدمين والمتأ…
    ▸ expand full passage (7,960 chars)
    رحلته إلى مصر وكان التاريخ قد ملك عليه عقله وقلبه، فهو منذ أن بدأ اهتمامه به، انكب على كتبه يطالعها، وعلى حوادثه وأخباره يدونها، جامعا شواردها من أفواه شيوخه، ومما يطلع عليه من كتاب وقف أو محضر اجتماع، أو قصيدة شاعر، أو مراسلات سلطان، حتى استطاع في مدة وجيزة أن يقف على جملة من أحوال المتقدمين والمتأخرين من الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين، والخلفاء والسلاطين، والفقهاء والمحدثين، والأولياء والصالحين، والشعراء والنحويين، وأصناف الخلق الباقين (¬١). وتاقت نفسه لمعرفة المزيد، فتشوف إلى زيارة مصر، موطن شيوخه، وموئل علمهم: علم الدين السخاوي، وتقي الدين خزعل، وأبي عمرو بن الحاجب، وموطن صديقه الحبيب ظهير الدين عبد الغني، ولطالما حدثوه عنها، وأفاضوا في أخبارها. ويغادر دمشق مع القافلة المتجهة إلى مصر في آخر شهر ربيع الآخر سنة (¬٢) (٦٢٨ هـ/ ١٢٣١ م)، وبدل أن يؤم القاهرة يتابع طريقه إلى دمياط، فتكون أولى محطاته، فيصل إليها في يوم من أيام جمادى الأولى، ويقيم فيها نحو شهر (¬٣).كانت دمياط في ذاكرته وقلبه منذ حاصرها الصليبيون سنة (٦١٥ هـ/ ١٢١٨ م) يومها راح يتتبع أخبار حصارها الآثم، وصمودها الرائع، ثم سقوطها المفجع تحت سنابك خيل الصليبيين في (٢٥) شعبان سنة (٦١٦ هـ/ ١٢١٩ م) وما يزال يذكر ألم شيخه السخاوي، وهو يصف له برجها العظيم، برج السلسلة (¬١). ها هو الآن في دمياط، وقد تطهرت من دنس الصليبيين سنة (٦١٨ هـ/ ١٢٢١ م)، وها هو الآن يقف أمام برجها العظيم، قفل مصر، فيراه كما وصفه شيخه حقا. ويزور فيمن يزور شيخ دمياط أبا الحسن بن قفل، وهو ممن عاش محنتها، فإذا هو شيخ كبير، كان يحكي لكل من يزوره ما فعل الصليبيون بدمياط وقت استيلائهم عليها، كان أهلها قد فتحوا لهم أبوابها بعد أن عجز سلطانهم الكامل عن نصرتهم، مغترين بما بذل لهم الصليبيون من الأمان، حتى إذا رفعوا أعلامهم على سورها، غدروا بأهلها، ووضعوا فيهم السيف قتلا وأسرا، وباتوا تلك الليلة يفجرون بالنساء، وأخذوا منبر جامعها، وكان من الأبنوس، والمصاحف، ورؤوس القتلى، وبعثوا بها إلى بلادهم آية على انتصارهم، وحولوا جامعها كنيسة (¬٢). كان الشيخ يحكي، وأبو شامة يصغي، ودمياط تحاول لملمة أحزانها وجراحها وقد مضى على محنتها نحو عشر سنين. * * * وينتقل أبو شامة في جمادى الآخرة إلى القاهرة، ويقيم فيها نحو خمسة أشهر (¬٣)، ولعل أول من زار فيها قبر الإمام العالم الزاهد أبي القاسم الشاطبي في القرافة بتربة سارية (¬٤)، وما تزال في سمعه أحاديث شيخه السخاوي وكان منأجل أصحابه - عن زهده وورعه وعلمه، وقد كانت قصيدته في القراءات «حرز الأماني» من أوائل ما حفظ بعد كتاب الله (¬١)، هذه القصيدة التي نبغت في آخر الدهر أعجوبة لأهل العصر، وكل عصر، فنبذ الناس سواها من مصنفات القراءات، وأقبلوا عليها لما حوت من ضبط المشكلات وتقييد المهملات، مع صغر الحجم وكثرة العلم، وكان شيخه السخاوي هو الذي شهرها بين الناس، وبين معانيها، وكم قرأ هذه القصيدة بين يدي شيخه، وكم سمعها منه، وفي كل مرة كان ينفتح له من فوائدها باب، ومن معانيها ما لم يكن في حساب، وقد اختصه شيخه فيها بمعاني لم يودعها كتابه حين شرحها، ولم يعرفها أصحابه (¬٢). ويجد عند أصحاب الشاطبي، ومن قرأ عليه من الإعجاب به مثلما كان يجد عند شيخه السخاوي، فيقول: رأيت جماعة فضلاء فازوا … برؤية شيخ مصر الشاطبي وكلهم يعظمه ويثني … كتعظيم الصحابة للنبي (¬٣) ومن هؤلاء الأصحاب - الذين التقاهم أبو شامة - الشيخ أبو الطاهر محمد بن الحسين بن عبد الرحمن الجابري، من ولد الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁. وكان الجابري يخطب في جامع عمرو بن العاص (¬٤)، فكان أبو شامة - وقد أعجب بتدينه - يجتمع به كلما سنح له الوقت، ولربما طلب الجابري من أبي شامة، وقد عرف منزلته في العلم أن يقرئ في الجامع شيئا من علوم العربية، فكان ممنقرأ عليه عز الدين أيبك المحيوي (¬١)، غلام الوزير محيي الدين ابن ندى الجزري (¬٢). وفي القاهرة يلتقي مرة أخرى إماما من أئمة القراءات هو محمد بن عمر بن يوسف القرطبي (¬٣)، وكان قد التقاه في المدينة المنورة في حجته الأولى سنة (¬٤) (٦٢١ هـ/ ١٢٢٤ م). ويجتمع مرة أخرى كذلك بالقاضي ابن شداد، وكان قد التقاه بدمشق سنة (¬٥) (٦٢٦ هـ/ ١٢٢٩ م)، وكان ابن شداد قد قدم القاهرة من حلب لإحضار ابنة الكامل فاطمة خاتون زوجة العزيز بن الظاهر، فيجلس عند قبرالشافعي، وهناك يسمع عليه أبو شامة دروسا في الحديث النبوي الشريف (¬١). ويحضر دروس الزين النحوي يحيى بن معطي، وكان آية في حفظ كلام النحويين (¬٢). ويزور في دار الحديث الكاملية بين القصرين الشيخ الحافظ أبا الخطاب ابن دحية، وكان يدرس بها، ويأخذ منه إجازة (¬٣). وقد حضر عنده ذات يوم، وهو يقرأ عليه «صحيح مسلم»، وكان قد وصل فيه إلى حديث أنس بن مالك (¬٤) ﵁ أن نبي الله ﷺ ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل، قال: يا معاذ. قال: لبيك رسول الله وسعديك، قال: يا معاذ. قال: لبيك رسول الله وسعديك. قال: يا معاذ. قال: لبيك رسول الله وسعديك، قال: ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار. قال: يا رسول الله، أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: إذا يتكلوا. فأخبر بها معاذ عند موته تأثما (¬٥). وكان أبو شامة يستشكل هذا الحديث، ويقول: أي إثم كان يلحقه لو لم يخبر به حتى تجنب الإثم بإخباره، غايته أن يقال: جاءت آثار وأخبار تقتضي الأمر بالتبليغ والنهي عن الكتمان نحو ﴿إن الذين يكتمون﴾، «بلغوا عني ولو آية»، نضر الله امرءا ونحو ذلك، إلا أن هذه الأشياء غايتها أن تكون عامة في جميع ما سمع من النبي ﷺ حتى تتناول محل النزاع، وفي محل النزاع دليل يخصه يقتضي منع الإعلام، والخاص مقدم على العام (¬٦).ووجدها أبو شامة فرصة حين سمع الحديث، فأورد على الشيخ أبي الخطاب هذا الإشكال، فما كان من أبي الخطاب إلا أن صاح، وقال: هذا جدل، والتفت إلى أبي شامة بعض أصحاب الشيخ، مشيرين إليه أن يسكت، فسكت (¬١). وكان مما سمعه أبو شامة من أبي الخطاب كتاب ألفه في «أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب» (¬٢). ويغتنم أبو شامة وجوده في القاهرة، فيزور دار الوزارة، ويطلع على بعض ما فيها من وثائق ومراسلات، وينسخها، ومما اطلع عليه توقيع كتب في ذي القعدة سنة (٥٤١ هـ/ ١١٤٧ م) عن خليفة مصر يومئذ الحافظ لدين الله، وعليه علامته: الحمد لله رب العالمين (¬٣). واطلع على كتب وزير مصر الأفضل عباس بن أبي الفتوح، ورأى علامته في الكتب: الحمد الله وبه أثق (¬٤). ووقف على نسخة سجل بإسقاط المكوس بمصر قرئ على المنبر بالقاهرة يوم الجمعة بعد العصر ثالث صفر سنة (٥٦٧ هـ/ ١١٧١ م) عن السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في أيام نور الدين (¬٥)، ووقف على كتب بخط صلاح الدين (¬٦)، والقاضي الفاضل (¬٧). ويزور قلعة الجبل، ويلتقي فيها الأمير أبا الفتوح بن العاضد، وهو ابن آخرالخلفاء الفاطميين، وهو محبوس فيها، يرسف في أغلاله، ويسأله أبو شامة عن بعض الوقائع التي عاصرها، فكان مما أخبره به أن أباه العاضد استدعى صلاح الدين في مرضه، فأوصاه بنا، فالتزم إكرامنا واحترامنا (¬١). وكان صلاح الدين بعد موت العاضد سنة (٥٦٧ هـ/ ١١٧١ م) قد أقام أبناء الفاطميين في إيوان القصر، واحترز عليهم في ذلك المكان، وأبعد عنهم النساء لئلا يتناسلوا، فيكثروا (¬٢). ثم أخرجوا من القصر سنة (٥٦٩ هـ/ ١١٧٤ م) بعد صلب عمارة اليمني، وكان قد حاول قلب دولة صلاح الدين، وإرجاع الفاطميين (¬٣). ومما أخبره به أبو الفتوح أن صلاح الدين جعلهم في دار برجوان، في الحارة المنسوبة إليه بالقاهرة، وهي دار كبيرة واسعة، وكان عيشهم فيها طيبا، ثم نقلوا بعد الدولة الصلاحية منها، وأبعدوا عنها (¬٤). وكان أبو شامة يدون بشغف كل ما يسمعه، وحين شعر أن كل ما أحب أن يحصل عليه قد جمعه عزم على الخروج إلى الإسكندرية، ولكن قبل أن يغادر القاهرة توفي في مستهل ذي الحجة سنة (٦٢٨ هـ/ ١٢٣١ م) شخه زين الدين النحوي، فحضر الصلاة عليه تحت القلعة، وكان ممن حضر السلطان الكامل، ثم ودع أبو شامة شيخه، وهو يدفن بالقرافة، وودع القاهرة (¬٥). * * * ويصل إلى الإسكندرية في ذي الحجة، ويقيم فيها نحو أربعة أشهر (¬٦)، ولعلأول من زار فيها قبر حافظها الكبير أبي طاهر السلفي، داخل الباب الأخضر (¬١)، فقد كانت منزلته عنده كمنزلة الشاطبي في القاهرة، ويسعى إلى لقاء أصحابه، فيلتقي منهم في جامعها المقرئ المحدث أبا الفضل جعفر بن علي بن أبي البركات بن جعفر بن يحيى الهمداني (¬٢)، ويلتقي مقرئ الإسكندرية الشيخ عيسى بن عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد الإسكندراني، وكانت له مسموعات كثيرة على الحافظ السلفي، وهو من كبار القراء، فيجيزه بجميع ما يرويه (¬٣). غير أن الزيارة التي تركت في نفسه أثرا لا يمحى هي زيارته إلى زاهد الإسكندرية الشيخ محمد بن منصور بن يحيى القباري مع جماعة من الفضلاء، كان للشيخ محمد بستان يفلحه ويزرعه بنفسه، ويأكل من ثماره وزرعه، ويتورع في تحصيل بذره، حتى إنه كان إذا رأى ثمرة ساقطة تحت أشجاره، ولا يشاهد سقوطها، يتورع من أكلها، خوفا من أن تكون من شجرة غيره، قد حملها طائر، فسقطت منه في بستانه. حين زاره أبو شامة كان الشيخ محمد في الواحدة والأربعين من عمره، وقد وافقه يسقي بستانه في جرار ماء من الخليج على حمار له، وكان الماء في الخليج قليلا، قال أبو شامة: «فأجلسنا إلى أن تم عمله، ثم قدم لنا من ثمر غيطه، وكذا كانت عادته مع كل من يزوره من الملوك وغيرهم» (¬٤). وستبقى صورة هذا الشيخ المترفع عن الدنيا وحطامها، الزاهد بما في أيدي الناس، القانع بما تخرجه أرضه من ثمار، في ذاكرة أبي شامة، وسيكون له تأثير عليه في القادم من أيامه (¬٥).
  • legacy full passagepage 70, entry [16]7,960 chars
    رحلته إلى مصر وكان التاريخ قد ملك عليه عقله وقلبه، فهو منذ أن بدأ اهتمامه به، انكب على كتبه يطالعها، وعلى حوادثه وأخباره يدونها، جامعا شواردها من أفواه شيوخه، ومما يطلع عليه من كتاب وقف أو محضر اجتماع، أو قصيدة شاعر، أو مراسلات سلطان، حتى استطاع في مدة وجيزة أن يقف على جملة من أحوال المتقدمين والمتأ…
    ▸ expand full passage (7,960 chars)
    رحلته إلى مصر وكان التاريخ قد ملك عليه عقله وقلبه، فهو منذ أن بدأ اهتمامه به، انكب على كتبه يطالعها، وعلى حوادثه وأخباره يدونها، جامعا شواردها من أفواه شيوخه، ومما يطلع عليه من كتاب وقف أو محضر اجتماع، أو قصيدة شاعر، أو مراسلات سلطان، حتى استطاع في مدة وجيزة أن يقف على جملة من أحوال المتقدمين والمتأخرين من الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين، والخلفاء والسلاطين، والفقهاء والمحدثين، والأولياء والصالحين، والشعراء والنحويين، وأصناف الخلق الباقين (¬١). وتاقت نفسه لمعرفة المزيد، فتشوف إلى زيارة مصر، موطن شيوخه، وموئل علمهم: علم الدين السخاوي، وتقي الدين خزعل، وأبي عمرو بن الحاجب، وموطن صديقه الحبيب ظهير الدين عبد الغني، ولطالما حدثوه عنها، وأفاضوا في أخبارها. ويغادر دمشق مع القافلة المتجهة إلى مصر في آخر شهر ربيع الآخر سنة (¬٢) (٦٢٨ هـ/ ١٢٣١ م)، وبدل أن يؤم القاهرة يتابع طريقه إلى دمياط، فتكون أولى محطاته، فيصل إليها في يوم من أيام جمادى الأولى، ويقيم فيها نحو شهر (¬٣).كانت دمياط في ذاكرته وقلبه منذ حاصرها الصليبيون سنة (٦١٥ هـ/ ١٢١٨ م) يومها راح يتتبع أخبار حصارها الآثم، وصمودها الرائع، ثم سقوطها المفجع تحت سنابك خيل الصليبيين في (٢٥) شعبان سنة (٦١٦ هـ/ ١٢١٩ م) وما يزال يذكر ألم شيخه السخاوي، وهو يصف له برجها العظيم، برج السلسلة (¬١). ها هو الآن في دمياط، وقد تطهرت من دنس الصليبيين سنة (٦١٨ هـ/ ١٢٢١ م)، وها هو الآن يقف أمام برجها العظيم، قفل مصر، فيراه كما وصفه شيخه حقا. ويزور فيمن يزور شيخ دمياط أبا الحسن بن قفل، وهو ممن عاش محنتها، فإذا هو شيخ كبير، كان يحكي لكل من يزوره ما فعل الصليبيون بدمياط وقت استيلائهم عليها، كان أهلها قد فتحوا لهم أبوابها بعد أن عجز سلطانهم الكامل عن نصرتهم، مغترين بما بذل لهم الصليبيون من الأمان، حتى إذا رفعوا أعلامهم على سورها، غدروا بأهلها، ووضعوا فيهم السيف قتلا وأسرا، وباتوا تلك الليلة يفجرون بالنساء، وأخذوا منبر جامعها، وكان من الأبنوس، والمصاحف، ورؤوس القتلى، وبعثوا بها إلى بلادهم آية على انتصارهم، وحولوا جامعها كنيسة (¬٢). كان الشيخ يحكي، وأبو شامة يصغي، ودمياط تحاول لملمة أحزانها وجراحها وقد مضى على محنتها نحو عشر سنين. * * * وينتقل أبو شامة في جمادى الآخرة إلى القاهرة، ويقيم فيها نحو خمسة أشهر (¬٣)، ولعل أول من زار فيها قبر الإمام العالم الزاهد أبي القاسم الشاطبي في القرافة بتربة سارية (¬٤)، وما تزال في سمعه أحاديث شيخه السخاوي وكان منأجل أصحابه - عن زهده وورعه وعلمه، وقد كانت قصيدته في القراءات «حرز الأماني» من أوائل ما حفظ بعد كتاب الله (¬١)، هذه القصيدة التي نبغت في آخر الدهر أعجوبة لأهل العصر، وكل عصر، فنبذ الناس سواها من مصنفات القراءات، وأقبلوا عليها لما حوت من ضبط المشكلات وتقييد المهملات، مع صغر الحجم وكثرة العلم، وكان شيخه السخاوي هو الذي شهرها بين الناس، وبين معانيها، وكم قرأ هذه القصيدة بين يدي شيخه، وكم سمعها منه، وفي كل مرة كان ينفتح له من فوائدها باب، ومن معانيها ما لم يكن في حساب، وقد اختصه شيخه فيها بمعاني لم يودعها كتابه حين شرحها، ولم يعرفها أصحابه (¬٢). ويجد عند أصحاب الشاطبي، ومن قرأ عليه من الإعجاب به مثلما كان يجد عند شيخه السخاوي، فيقول: رأيت جماعة فضلاء فازوا … برؤية شيخ مصر الشاطبي وكلهم يعظمه ويثني … كتعظيم الصحابة للنبي (¬٣) ومن هؤلاء الأصحاب - الذين التقاهم أبو شامة - الشيخ أبو الطاهر محمد بن الحسين بن عبد الرحمن الجابري، من ولد الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁. وكان الجابري يخطب في جامع عمرو بن العاص (¬٤)، فكان أبو شامة - وقد أعجب بتدينه - يجتمع به كلما سنح له الوقت، ولربما طلب الجابري من أبي شامة، وقد عرف منزلته في العلم أن يقرئ في الجامع شيئا من علوم العربية، فكان ممنقرأ عليه عز الدين أيبك المحيوي (¬١)، غلام الوزير محيي الدين ابن ندى الجزري (¬٢). وفي القاهرة يلتقي مرة أخرى إماما من أئمة القراءات هو محمد بن عمر بن يوسف القرطبي (¬٣)، وكان قد التقاه في المدينة المنورة في حجته الأولى سنة (¬٤) (٦٢١ هـ/ ١٢٢٤ م). ويجتمع مرة أخرى كذلك بالقاضي ابن شداد، وكان قد التقاه بدمشق سنة (¬٥) (٦٢٦ هـ/ ١٢٢٩ م)، وكان ابن شداد قد قدم القاهرة من حلب لإحضار ابنة الكامل فاطمة خاتون زوجة العزيز بن الظاهر، فيجلس عند قبرالشافعي، وهناك يسمع عليه أبو شامة دروسا في الحديث النبوي الشريف (¬١). ويحضر دروس الزين النحوي يحيى بن معطي، وكان آية في حفظ كلام النحويين (¬٢). ويزور في دار الحديث الكاملية بين القصرين الشيخ الحافظ أبا الخطاب ابن دحية، وكان يدرس بها، ويأخذ منه إجازة (¬٣). وقد حضر عنده ذات يوم، وهو يقرأ عليه «صحيح مسلم»، وكان قد وصل فيه إلى حديث أنس بن مالك (¬٤) ﵁ أن نبي الله ﷺ ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل، قال: يا معاذ. قال: لبيك رسول الله وسعديك، قال: يا معاذ. قال: لبيك رسول الله وسعديك. قال: يا معاذ. قال: لبيك رسول الله وسعديك، قال: ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار. قال: يا رسول الله، أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: إذا يتكلوا. فأخبر بها معاذ عند موته تأثما (¬٥). وكان أبو شامة يستشكل هذا الحديث، ويقول: أي إثم كان يلحقه لو لم يخبر به حتى تجنب الإثم بإخباره، غايته أن يقال: جاءت آثار وأخبار تقتضي الأمر بالتبليغ والنهي عن الكتمان نحو ﴿إن الذين يكتمون﴾، «بلغوا عني ولو آية»، نضر الله امرءا ونحو ذلك، إلا أن هذه الأشياء غايتها أن تكون عامة في جميع ما سمع من النبي ﷺ حتى تتناول محل النزاع، وفي محل النزاع دليل يخصه يقتضي منع الإعلام، والخاص مقدم على العام (¬٦).ووجدها أبو شامة فرصة حين سمع الحديث، فأورد على الشيخ أبي الخطاب هذا الإشكال، فما كان من أبي الخطاب إلا أن صاح، وقال: هذا جدل، والتفت إلى أبي شامة بعض أصحاب الشيخ، مشيرين إليه أن يسكت، فسكت (¬١). وكان مما سمعه أبو شامة من أبي الخطاب كتاب ألفه في «أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب» (¬٢). ويغتنم أبو شامة وجوده في القاهرة، فيزور دار الوزارة، ويطلع على بعض ما فيها من وثائق ومراسلات، وينسخها، ومما اطلع عليه توقيع كتب في ذي القعدة سنة (٥٤١ هـ/ ١١٤٧ م) عن خليفة مصر يومئذ الحافظ لدين الله، وعليه علامته: الحمد لله رب العالمين (¬٣). واطلع على كتب وزير مصر الأفضل عباس بن أبي الفتوح، ورأى علامته في الكتب: الحمد الله وبه أثق (¬٤). ووقف على نسخة سجل بإسقاط المكوس بمصر قرئ على المنبر بالقاهرة يوم الجمعة بعد العصر ثالث صفر سنة (٥٦٧ هـ/ ١١٧١ م) عن السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في أيام نور الدين (¬٥)، ووقف على كتب بخط صلاح الدين (¬٦)، والقاضي الفاضل (¬٧). ويزور قلعة الجبل، ويلتقي فيها الأمير أبا الفتوح بن العاضد، وهو ابن آخرالخلفاء الفاطميين، وهو محبوس فيها، يرسف في أغلاله، ويسأله أبو شامة عن بعض الوقائع التي عاصرها، فكان مما أخبره به أن أباه العاضد استدعى صلاح الدين في مرضه، فأوصاه بنا، فالتزم إكرامنا واحترامنا (¬١). وكان صلاح الدين بعد موت العاضد سنة (٥٦٧ هـ/ ١١٧١ م) قد أقام أبناء الفاطميين في إيوان القصر، واحترز عليهم في ذلك المكان، وأبعد عنهم النساء لئلا يتناسلوا، فيكثروا (¬٢). ثم أخرجوا من القصر سنة (٥٦٩ هـ/ ١١٧٤ م) بعد صلب عمارة اليمني، وكان قد حاول قلب دولة صلاح الدين، وإرجاع الفاطميين (¬٣). ومما أخبره به أبو الفتوح أن صلاح الدين جعلهم في دار برجوان، في الحارة المنسوبة إليه بالقاهرة، وهي دار كبيرة واسعة، وكان عيشهم فيها طيبا، ثم نقلوا بعد الدولة الصلاحية منها، وأبعدوا عنها (¬٤). وكان أبو شامة يدون بشغف كل ما يسمعه، وحين شعر أن كل ما أحب أن يحصل عليه قد جمعه عزم على الخروج إلى الإسكندرية، ولكن قبل أن يغادر القاهرة توفي في مستهل ذي الحجة سنة (٦٢٨ هـ/ ١٢٣١ م) شخه زين الدين النحوي، فحضر الصلاة عليه تحت القلعة، وكان ممن حضر السلطان الكامل، ثم ودع أبو شامة شيخه، وهو يدفن بالقرافة، وودع القاهرة (¬٥). * * * ويصل إلى الإسكندرية في ذي الحجة، ويقيم فيها نحو أربعة أشهر (¬٦)، ولعلأول من زار فيها قبر حافظها الكبير أبي طاهر السلفي، داخل الباب الأخضر (¬١)، فقد كانت منزلته عنده كمنزلة الشاطبي في القاهرة، ويسعى إلى لقاء أصحابه، فيلتقي منهم في جامعها المقرئ المحدث أبا الفضل جعفر بن علي بن أبي البركات بن جعفر بن يحيى الهمداني (¬٢)، ويلتقي مقرئ الإسكندرية الشيخ عيسى بن عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد الإسكندراني، وكانت له مسموعات كثيرة على الحافظ السلفي، وهو من كبار القراء، فيجيزه بجميع ما يرويه (¬٣). غير أن الزيارة التي تركت في نفسه أثرا لا يمحى هي زيارته إلى زاهد الإسكندرية الشيخ محمد بن منصور بن يحيى القباري مع جماعة من الفضلاء، كان للشيخ محمد بستان يفلحه ويزرعه بنفسه، ويأكل من ثماره وزرعه، ويتورع في تحصيل بذره، حتى إنه كان إذا رأى ثمرة ساقطة تحت أشجاره، ولا يشاهد سقوطها، يتورع من أكلها، خوفا من أن تكون من شجرة غيره، قد حملها طائر، فسقطت منه في بستانه. حين زاره أبو شامة كان الشيخ محمد في الواحدة والأربعين من عمره، وقد وافقه يسقي بستانه في جرار ماء من الخليج على حمار له، وكان الماء في الخليج قليلا، قال أبو شامة: «فأجلسنا إلى أن تم عمله، ثم قدم لنا من ثمر غيطه، وكذا كانت عادته مع كل من يزوره من الملوك وغيرهم» (¬٤). وستبقى صورة هذا الشيخ المترفع عن الدنيا وحطامها، الزاهد بما في أيدي الناس، القانع بما تخرجه أرضه من ثمار، في ذاكرة أبي شامة، وسيكون له تأثير عليه في القادم من أيامه (¬٥).

سعدي بن مهدي الهاشمي - أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 81, entry [63]3,096 chars
    ١٥ - رحلته إلى مصر رحل أبو زرعة الى مصر في خرجته الثانية من الري- من سنة ٢٢٧ - أول سنة (٢٣٢) هـ- بعد أن أدى فريضة الحج وطوف في مدن عديدة. وكذلك دخلها في رحلته الثالثة كما مر في حديثه عن رحلاته. ولقد أثنى على الحركة العلمية في مصر وعلمائها، ولا شك في ذلك فهي كما يقول السخاوي: "بلد عظيم، وقطر متسع، شر…
    ▸ expand full passage (3,096 chars)
    ١٥ - رحلته إلى مصر رحل أبو زرعة الى مصر في خرجته الثانية من الري- من سنة ٢٢٧ - أول سنة (٢٣٢) هـ- بعد أن أدى فريضة الحج وطوف في مدن عديدة. وكذلك دخلها في رحلته الثالثة كما مر في حديثه عن رحلاته. ولقد أثنى على الحركة العلمية في مصر وعلمائها، ولا شك في ذلك فهي كما يقول السخاوي: "بلد عظيم، وقطر متسع، شرقي وغربي، وصعيد أعلى وأدق، افتتحها عمرو في زمن عمر ﵄، وسكنها خلق من الصحابة، وكثر العلم بها، زمن التابعين، ثم ازداد في زمن عمرو بن الحارث، يحيى بن أيوب، وحيوة بن شريح، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وإلى زمن ابن وهب، والشافعي، وابن القسم، وأصحابهم. وما زال بها علم جم إلى أن ضعف ذلك باستيلاء العبيديين الرافضة عليها سنة (٣٥٨) هـ وبنوا القاهرة) (¬١)، وهذه بعض أخبار أبي زرعة فيها حيث كان يستفيد ويفيد، روى الخطيب بسنده إلى أبي حفص عمر بن مقلاص أنه قال: "كان أبو زرعة ها هنا عندنا بمصر سنة تسع وعشرين ومائتين إذا فرغ من سماع ابن بكير وعمرو بن خالد والشيوخ اجتمع إليه أصحاب الحديث فيملي عليهم وهو ابن سبع وعشرين سنة" (¬٢)، ولقد أقام أبو زرعة بمصر في رحلته هذه خمسة عشر شهراً (¬٣)، حتى تمكن من سماع جميع كتب الشافعي من الربيع قبل موت البويطي بأربع سنين (¬٤)، والذي جعله يمكث هذه المدة وفرة العلماء، وغزارة علمهم. يقول أبو زرعة: "وكنت عزمت في بدو قدومي مصر أني أقل المقام بها، فلما رأيت كثرة العلم بها وكثرة الاستفادة عزمت على المقام ولم أكن عزمت على سماع كتب الشافعي، فلما عزمت على المقام وجهت إلى أعرف رجل بمصربكتب الشافعي فقبلتها منه بثمانين درهما أن يكتبها كلها وأعطيته الكاغد وكنت حملت معي ثوبين ديبقيين لأقطعهما لنفسي، فلما عزمت على كتابتها أمرت ببيعها فبيعا بستين درهماً، واشتريت مائة ورقة كاغذ بعشرة دراهم كتبت فيها كتب الشافعي" (¬١). ولقد درس حديث ابن وهب واعتنى به أثناء إقامته بمصر وأتقنه، وذلك لوجود مظانه يقول محدثاً: "نظرت في نحو من ثمانين ألف حديث من حديث ابن وهب بمصر، وفي غير مصر ما أعلم أني رأيت له حديثا لا أصل له" (¬٢)، ولقد حفظ لنا ابن أبي حاتم نصا لطيفاً يدل على اهتمام العلماء والمحدثين بكتب الشافعي، وحرص المصريين على روايتها فيقول: "سمعت أبا زرعة وقلت لا إله أخبرت أنه قرأ عليك الربيع بالليل فقال: ما أعلم أني سمعت منه بالليل إلا مجلساً واحداً رافقني رجل فلما تهيأ خروجي امتنع عن الخروج قلت: مالك؟ قال: قد بقي عليَّ شيء من كتب الشافعي وكان قد سمع كتب الشافعي من حرملة (¬٣) فقلت لرفيقي: ترضى أن يقرأ عليك الربيع؟ قال: نعم. قال أبو زرعة: فلقيت الربيع فأخبرته بالقصة وسألته أن يجيئنا ليلاً فيقرأ على رفيقي مابقي عليه فجاءنا ليلاً فقرأ علينا. قلت: أخبرت أن الربيع قرأها عليك في أربعين يوماً؟ قال: لا يا بني إنما كنت أسمع منه في وقت أتفرغ فيه إليه، وكنت آخذ ميعاده في مسجد الجامع فربما أبطأت عليه، وربما لم أجئ فلا ينصرف فيقول: إذا لم يمكنك المجيء فأكتب على الاسطوانة حتى أمضي" (¬٤). وبعد أن قضى هذه الفترة بين السماع من الشيوخ وبين التدوين عزمعلى الرحيل، فجاء ليودع يحيى بن عبد الله بن بكير، وهو أحد الشيوخ الذين أكثر عنهم- فيقول: "أردت الخروج من مصر، فجئت لأودع يحيى بن عبد الله بن بكير فقلت: تأمر بشيء؟ فقال: أخلف الله علينا بخير" (¬١)، وهذا يدل على الحب العميق الذي تركه في قلوب محدثي مصر وعلمائها فهذا الربيع بن سليمان صاحب الشافعي يقول: "لم نلق مثل أبي زرعة وأبي حاتم ممن ورد علينا من العلماء" (¬٢)، وقال عنه حافظ مصر يونس بن عبد الأعلى: "أبا زرعة أشهر في الدنيا من الدنيا" (¬٣). هذا ما وقفت عليه من أخبار رحلته ﵀ ورحم الله أولئك الذين سبقوه وسنوا الرحلة في طلب حديث رسول الله ﷺ.