legacy full passagepage 316, entry [162]1,249 chars
الفجار الأول١: وهي في الواقع ثلاثة أيام سبب أولها: أن رجلًا من غفار كان معتزا بمنعته، اتخذ لنفسه مجلسا في عكاظ، وجعل يتطاول على الناس، وينشد أبياتا من الشعر يفتخر فيها عليهم، ثم مد رجله وقال: أنا أعز العرب فمن زعم أنه أعز مني فليضرب هذه الرجل بسيفه. فوثب رجل من بني نصر فضربها بسيفه فقطعها، فتحاور ال…
▸ expand full passage (1,249 chars)▾ collapse
الفجار الأول١: وهي في الواقع ثلاثة أيام سبب أولها: أن رجلًا من غفار كان معتزا بمنعته، اتخذ لنفسه مجلسا في عكاظ، وجعل يتطاول على الناس، وينشد أبياتا من الشعر يفتخر فيها عليهم، ثم مد رجله وقال: أنا أعز العرب فمن زعم أنه أعز مني فليضرب هذه الرجل بسيفه. فوثب رجل من بني نصر فضربها بسيفه فقطعها، فتحاور الحيان وكادت الدماء أن تسيل بينهما، ثم تراجعوا لأنهم رأوا أن الأمر يسير، ولا يستدعي القتال. وسبب اليوم الثاني: أن امرأة جميلة من بني عامر جاءت سوق عكاظ وعلى وجهها برقع، وبينما كانت تتحدث إلى بعض الشبان، أطاف بها شابان مستهتران من كنانة،وسألاها أن تسفر عن وجهها فأبت فجلس أحدهما خلفها، وشك طرف ثوبها بشوكة إلى ظهرها، فلما نهضت انكشف قميصها عن جسمها فضحكا وقالا: منعتنا النظر إلى وجهك، وجدت لنا بالنظر إلى ظهرك، فنادت: يا لعامر، فاقتتلت عامر وكنانة، ووقعت بينهما دماء قليلة، إلى أن توسط حرب بن أمية بينهما، واحتمل دماء القوم، وأرضى بني عامر عما لحق بصاحبتهم. وأما اليوم الثالث، فسببه: أن رجلًا من كنانة قد استدان مالًا من رجل من بني نصر من هوازن، وعجز عن الوفاء به، فجاء النصري إلى سوق عكاظ، ومعه قرد وصار ينادي: "من يبتغي مثل هذا بمالي على فلان الكناني" تحقيرًا للرجل وقومه. فما كان من رجل كناني مر به وسمع القول إلا أن ضرب القرد بسيفه وقتله، فصرخ هذا في قيس عيلان، بينما صرخ الكناني في قومه، واجتمع الناس وتحاوروا، ثم اصطلحوا ولم تحدث حرب بين الطرفين.