Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الظَّاهِرُ بِأَمْرِ اللهِ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ النَّاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ *

الظَّاهِرُ بِأَمْرِ اللهِ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ النَّاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ *

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

4 books · 7 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

4 books · 7 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages6 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

الجلال السيوطي - تاريخ الخلفاء - ت عبد الحميد

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 455, entry [131]2,615 chars
    الظاهر بأمر الله أبو نصر الظاهر بأمر الله أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله. ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة وبايع له أبوه بولاية العهد واستخلف عند الموت والده وهو ابن اثنين وخمسون سنة فقيل له ألا تتفسح؟ قال: لقد يبس الزرع فقيل يبارك الله في عمرك قال: من فتح دكاناً بعد العصر إيش يكسب؟. ثم إنه أحسن إلى ا…
    ▸ expand full passage (2,615 chars)
    الظاهر بأمر الله أبو نصر الظاهر بأمر الله أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله. ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة وبايع له أبوه بولاية العهد واستخلف عند الموت والده وهو ابن اثنين وخمسون سنة فقيل له ألا تتفسح؟ قال: لقد يبس الزرع فقيل يبارك الله في عمرك قال: من فتح دكاناً بعد العصر إيش يكسب؟. ثم إنه أحسن إلى الرعية وأبطل المكوس وأزال المظالم وفرق الأموال ذكر ذلك أبو شامة. وقال ابن الأثير في الكامل: لما ولي الظاهر الخلافة أظهر من العدل والإحسان ما أعاد به سنة العمرين فلو قيل إنه ما ولي الخلافة بعد عمر ابن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقاً فإنه أعاد الأموال المغصوبةوالأملاك المأخوذة في أيام أبيه وقبلها شيئاً كثيراً وأبطل المكوس في البلاد جميعها وأمر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق وبإسقاط جميع ما جدده أبوه وكان ذلك كثيراً لا يحصى. فمن ذلك أن قرية بعقوبا (¬١) كان يحصل منها قديماً عشرة آلاف دينار فلما استخلف الناصر كان يؤخذ منها في السنة ثمانون ألف دينار فاستغاث أهلها فأعادها الظاهر إلى الخراج الأول. ولما أعاد الخراج الأصلي على البلاد حضر خلق وذكروا أن أملاكهم قد يبست أكثر أشجارها وخربت فأمر أن لا يؤخذ إلا من كل شجرة سالمة. ومن عدله أن صنجة الخزانة كانت راجحة نصف قيراط في المثقال يقبضون بها ويعطون بصنجة البلد فخرج خطه إلى الوزير وأوله " ويل للمطففين " الآيات وفيه: قد بلغنا أن الأمر كذا وكذا فتعاد صنجة الخزانة إلى ما يتعامل به الناس فكتبوا إليه أن هذا فيه تفاوتاً كثيراً وقد حسبنا في العام الماضي فكان خمسة وثلاثين ألف دينار فأعاد الجواب ينكر على القائل ويقول يبطل ولو أنه ثلثمائة ألف وخمسون ألف دينار. ومن عدله أن صاحب الديوان قدم من واسط ومعه أزيد من مائة ألف دينار من ظلم فردها على أربابها وأخرج أهل الحبوس وأرسل إلى القاضي عشرة آلاف دينار ليوفيها عمن أعسر وفرق ليلة عيد النحر على العلماء والصلحاء مائة ألف دينار وقيل له هذا الذي تخرجه من الأموال لا تسمح نفس ببعضه فقال أنا فتحت الدكان بعد العصر فاتركوني أفعل الخير فكم بقيت أعيش؟. ووجد في بيت من داره ألوف رقاع كلها مختومة فقيل له لم لا تفتحها قال لا حاجة لنا فيها كلها سعايات وهذا كله كلام ابن الأثير.وقال سبط ابن الجوزي: لما دخل إلى الخزائن قال له خادم: كانت في أيام آبائك تمتلئ فقال ما جعلت الخزائن لتمتلئ بل تفرغ وتنفق في سبيل الله فإن الجمع شغل التجار؟. وقال ابن واصل: أظهر العدل وأزال المكس وظهر للناس وكان أبوه لا يظهر إلا نادراً. توفي ﵀ في ثالث عشر رجب سنة ثلاث وعشرين فكانت خلافته تسعة أشهر وأياماً. وقد روي الحديث عن والده بالإجازة وروي عنه أبو صالح نصر ابن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلي. ولما توفي اتفق خسوف القمر مرتين في السنة فجاء ابن الأثير نصر الله رسولا من صاحب الموصل برسالة في التعزية أولها ما لليل والنهار لا يعتذران وقد عظم حدثها وما للشمس والقمر لا ينكسفان وقد فقد ثالثهما: فيا وحشة الدنيا وكانت أنيسة … ووحدة من فيها لمصرع واحد وهو سيدنا ومولانا الإمام الظاهر أمير المؤمنين الذي جعلت ولايته رحمه للعالمين إلى آخر الرسالة.
  • legacy full passagepage 455, entry [131]2,615 chars
    الظاهر بأمر الله أبو نصر الظاهر بأمر الله أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله. ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة وبايع له أبوه بولاية العهد واستخلف عند الموت والده وهو ابن اثنين وخمسون سنة فقيل له ألا تتفسح؟ قال: لقد يبس الزرع فقيل يبارك الله في عمرك قال: من فتح دكاناً بعد العصر إيش يكسب؟. ثم إنه أحسن إلى ا…
    ▸ expand full passage (2,615 chars)
    الظاهر بأمر الله أبو نصر الظاهر بأمر الله أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله. ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة وبايع له أبوه بولاية العهد واستخلف عند الموت والده وهو ابن اثنين وخمسون سنة فقيل له ألا تتفسح؟ قال: لقد يبس الزرع فقيل يبارك الله في عمرك قال: من فتح دكاناً بعد العصر إيش يكسب؟. ثم إنه أحسن إلى الرعية وأبطل المكوس وأزال المظالم وفرق الأموال ذكر ذلك أبو شامة. وقال ابن الأثير في الكامل: لما ولي الظاهر الخلافة أظهر من العدل والإحسان ما أعاد به سنة العمرين فلو قيل إنه ما ولي الخلافة بعد عمر ابن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقاً فإنه أعاد الأموال المغصوبةوالأملاك المأخوذة في أيام أبيه وقبلها شيئاً كثيراً وأبطل المكوس في البلاد جميعها وأمر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق وبإسقاط جميع ما جدده أبوه وكان ذلك كثيراً لا يحصى. فمن ذلك أن قرية بعقوبا (¬١) كان يحصل منها قديماً عشرة آلاف دينار فلما استخلف الناصر كان يؤخذ منها في السنة ثمانون ألف دينار فاستغاث أهلها فأعادها الظاهر إلى الخراج الأول. ولما أعاد الخراج الأصلي على البلاد حضر خلق وذكروا أن أملاكهم قد يبست أكثر أشجارها وخربت فأمر أن لا يؤخذ إلا من كل شجرة سالمة. ومن عدله أن صنجة الخزانة كانت راجحة نصف قيراط في المثقال يقبضون بها ويعطون بصنجة البلد فخرج خطه إلى الوزير وأوله " ويل للمطففين " الآيات وفيه: قد بلغنا أن الأمر كذا وكذا فتعاد صنجة الخزانة إلى ما يتعامل به الناس فكتبوا إليه أن هذا فيه تفاوتاً كثيراً وقد حسبنا في العام الماضي فكان خمسة وثلاثين ألف دينار فأعاد الجواب ينكر على القائل ويقول يبطل ولو أنه ثلثمائة ألف وخمسون ألف دينار. ومن عدله أن صاحب الديوان قدم من واسط ومعه أزيد من مائة ألف دينار من ظلم فردها على أربابها وأخرج أهل الحبوس وأرسل إلى القاضي عشرة آلاف دينار ليوفيها عمن أعسر وفرق ليلة عيد النحر على العلماء والصلحاء مائة ألف دينار وقيل له هذا الذي تخرجه من الأموال لا تسمح نفس ببعضه فقال أنا فتحت الدكان بعد العصر فاتركوني أفعل الخير فكم بقيت أعيش؟. ووجد في بيت من داره ألوف رقاع كلها مختومة فقيل له لم لا تفتحها قال لا حاجة لنا فيها كلها سعايات وهذا كله كلام ابن الأثير.وقال سبط ابن الجوزي: لما دخل إلى الخزائن قال له خادم: كانت في أيام آبائك تمتلئ فقال ما جعلت الخزائن لتمتلئ بل تفرغ وتنفق في سبيل الله فإن الجمع شغل التجار؟. وقال ابن واصل: أظهر العدل وأزال المكس وظهر للناس وكان أبوه لا يظهر إلا نادراً. توفي ﵀ في ثالث عشر رجب سنة ثلاث وعشرين فكانت خلافته تسعة أشهر وأياماً. وقد روي الحديث عن والده بالإجازة وروي عنه أبو صالح نصر ابن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلي. ولما توفي اتفق خسوف القمر مرتين في السنة فجاء ابن الأثير نصر الله رسولا من صاحب الموصل برسالة في التعزية أولها ما لليل والنهار لا يعتذران وقد عظم حدثها وما للشمس والقمر لا ينكسفان وقد فقد ثالثهما: فيا وحشة الدنيا وكانت أنيسة … ووحدة من فيها لمصرع واحد وهو سيدنا ومولانا الإمام الظاهر أمير المؤمنين الذي جعلت ولايته رحمه للعالمين إلى آخر الرسالة.

الجلال السيوطي - تاريخ الخلفاء - ت عكاوي

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 497, entry [133]2,699 chars
    الظاهر بأمر اللّه أبو نصر الظاهر بأمر اللّه (¬١): أبو نصر محمد بن الناصر لدين اللّه. ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وبايع له أبوه بولاية العهد؛ واستخلف عند موت والده وهو ابن اثنتين وخمسين سنة؛ فقيل له: ألا تتفسح؟ قال: لقد يبس الزرع، فقيل: يبارك اللّه في عمرك! قال: من فتح دكانا بعد العصر إيش يكسب؟ ثم …
    ▸ expand full passage (2,699 chars)
    الظاهر بأمر اللّه أبو نصر الظاهر بأمر اللّه (¬١): أبو نصر محمد بن الناصر لدين اللّه. ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وبايع له أبوه بولاية العهد؛ واستخلف عند موت والده وهو ابن اثنتين وخمسين سنة؛ فقيل له: ألا تتفسح؟ قال: لقد يبس الزرع، فقيل: يبارك اللّه في عمرك! قال: من فتح دكانا بعد العصر إيش يكسب؟ ثم إنه أحسن إلى الرّعية، وأبطل المكوس، وأزال المظالم، وفرّق الأموال، ذكر ذلك أبو شامة. وقال ابن الأثير في الكامل (¬٢): لما ولي الظاهر [الخلافة] أظهر من العدل والإحسان ما أعاد به سنة العمرين؛ فلو قيل: إنه ما ولي الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقا، فإنه أعاد من الأموال المغصوبة والأملاك المأخوذة في أيام أبيه وقبلها شيئا كثيرا، وأبطل المكوس في البلاد جميعها، وأمر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق وبإسقاط جميع ما جدده أبوه وكان ذلك كثيرا لا يحصى.فمن ذلك [أن قرية] بعقوبا (¬١) كان يحصل منها قديما عشرة آلاف دينار، فلما استخلف الناصر كان يؤخذ منها في السنة ثمانون ألف دينار، فاستغاث أهلها فأعادها الظاهر إلى الخراج الأول. ولما أعاد الخراج الأصلي على البلاد حضر خلق، وذكروا أن أملاكهم قد يبست أكثر أشجارها وخربت، فأمر أن لا يؤخذ إلا من كل شجرة سالمة. ومن عدله أن صنجة الخزانة كانت راجحة نصف قيراط في المثقال، يقبضون بها، ويعطون بصنجة البلد، فخرج خطه إلى الوزير وأوله ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ الآيات وفيه: قد بلغنا [أن الأمر] كذا وكذا، فتعاد صنجة الخزانة إلى ما يتعامل به الناس، فكتبوا إليه أن هذا فيه تفاوتا كثيرا، وقد حسبنا في العام الماضي فكان خمسة وثلاثين ألف دينار، فأعاد الجواب ينكر على القائل ويقول: يبطل ولو أنه ثلثمائة ألف وخمسون ألف دينار. ومن عدله أن صاحب الديوان قدم من واسط ومعه أزيد من مائة ألف دينار من ظلم، فردها على أربابها، وأخرج أهل الحبوس وأرسل إلى القاضي عشرة آلاف دينار لبوفيها عمن أعسر، وفرق ليلة عيد النحر على العلماء والصلحاء مائة ألف دينار، وقيل له: هذا الذي تخرجه من الأموال لا تسمح نفس ببعضه، فقال: أنا فتحت الدكان بعد العصر فاتركوني أفعل الخير، فكم بقيت أعيش؟ ووجد في بيت من داره ألوف رقاع كلها مختومة، فقيل له: لم لا تفتحها؟ قال: لا حاجة لنا فيها، كلها سعايات، وهذا كله كلام ابن الأثير. وقال سبط ابن الجوزي: لما دخل إلى الخزائن قال له خادم: كانت في أيام آبائك تمتلئ، فقال: ما جعلت الخزائن لتمتلئ، بل لتفرغ وتنفق في سبيل اللّه؛ فإن الجمع شغل التجار؟ وقال ابن واصل: أظهر العدل، وأزال المكس، وظهر للناس، وكان أبوهلا يظهر إلا نادرا. توفي ﵀! - في ثالث عشر رجب سنة ثلاث وعشرين؛ فكانت خلافته تسعة أشهر وأياما. وقد روى الحديث عن والده بالإجازة، وروى عنه أبو صالح نصر بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلي. ولما توفي اتفق خسوف القسر مرّتين في السنة، فجاء ابن الأثير نصر اللّه رسولا من صاحب الموصل برسالة في التعزية؛ أولها: ما لليل والنهار لا يعتذران وقد عظم حادثهما، وما للشمس والقمر لا ينكسفان وقد فقد ثالثهما: فيا وحشة الدنيا وكانت أنيسة … ووحدة من فيها لمصرع واحد وهو سيدنا ومولانا الإمام الظاهر أمير المؤمنين الذي جعلت ولايته رحمة للعالمين، إلى آخر الرسالة.
  • legacy full passagepage 497, entry [133]2,699 chars
    الظاهر بأمر اللّه أبو نصر الظاهر بأمر اللّه (¬١): أبو نصر محمد بن الناصر لدين اللّه. ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وبايع له أبوه بولاية العهد؛ واستخلف عند موت والده وهو ابن اثنتين وخمسين سنة؛ فقيل له: ألا تتفسح؟ قال: لقد يبس الزرع، فقيل: يبارك اللّه في عمرك! قال: من فتح دكانا بعد العصر إيش يكسب؟ ثم …
    ▸ expand full passage (2,699 chars)
    الظاهر بأمر اللّه أبو نصر الظاهر بأمر اللّه (¬١): أبو نصر محمد بن الناصر لدين اللّه. ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وبايع له أبوه بولاية العهد؛ واستخلف عند موت والده وهو ابن اثنتين وخمسين سنة؛ فقيل له: ألا تتفسح؟ قال: لقد يبس الزرع، فقيل: يبارك اللّه في عمرك! قال: من فتح دكانا بعد العصر إيش يكسب؟ ثم إنه أحسن إلى الرّعية، وأبطل المكوس، وأزال المظالم، وفرّق الأموال، ذكر ذلك أبو شامة. وقال ابن الأثير في الكامل (¬٢): لما ولي الظاهر [الخلافة] أظهر من العدل والإحسان ما أعاد به سنة العمرين؛ فلو قيل: إنه ما ولي الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقا، فإنه أعاد من الأموال المغصوبة والأملاك المأخوذة في أيام أبيه وقبلها شيئا كثيرا، وأبطل المكوس في البلاد جميعها، وأمر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق وبإسقاط جميع ما جدده أبوه وكان ذلك كثيرا لا يحصى.فمن ذلك [أن قرية] بعقوبا (¬١) كان يحصل منها قديما عشرة آلاف دينار، فلما استخلف الناصر كان يؤخذ منها في السنة ثمانون ألف دينار، فاستغاث أهلها فأعادها الظاهر إلى الخراج الأول. ولما أعاد الخراج الأصلي على البلاد حضر خلق، وذكروا أن أملاكهم قد يبست أكثر أشجارها وخربت، فأمر أن لا يؤخذ إلا من كل شجرة سالمة. ومن عدله أن صنجة الخزانة كانت راجحة نصف قيراط في المثقال، يقبضون بها، ويعطون بصنجة البلد، فخرج خطه إلى الوزير وأوله ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ الآيات وفيه: قد بلغنا [أن الأمر] كذا وكذا، فتعاد صنجة الخزانة إلى ما يتعامل به الناس، فكتبوا إليه أن هذا فيه تفاوتا كثيرا، وقد حسبنا في العام الماضي فكان خمسة وثلاثين ألف دينار، فأعاد الجواب ينكر على القائل ويقول: يبطل ولو أنه ثلثمائة ألف وخمسون ألف دينار. ومن عدله أن صاحب الديوان قدم من واسط ومعه أزيد من مائة ألف دينار من ظلم، فردها على أربابها، وأخرج أهل الحبوس وأرسل إلى القاضي عشرة آلاف دينار لبوفيها عمن أعسر، وفرق ليلة عيد النحر على العلماء والصلحاء مائة ألف دينار، وقيل له: هذا الذي تخرجه من الأموال لا تسمح نفس ببعضه، فقال: أنا فتحت الدكان بعد العصر فاتركوني أفعل الخير، فكم بقيت أعيش؟ ووجد في بيت من داره ألوف رقاع كلها مختومة، فقيل له: لم لا تفتحها؟ قال: لا حاجة لنا فيها، كلها سعايات، وهذا كله كلام ابن الأثير. وقال سبط ابن الجوزي: لما دخل إلى الخزائن قال له خادم: كانت في أيام آبائك تمتلئ، فقال: ما جعلت الخزائن لتمتلئ، بل لتفرغ وتنفق في سبيل اللّه؛ فإن الجمع شغل التجار؟ وقال ابن واصل: أظهر العدل، وأزال المكس، وظهر للناس، وكان أبوهلا يظهر إلا نادرا. توفي ﵀! - في ثالث عشر رجب سنة ثلاث وعشرين؛ فكانت خلافته تسعة أشهر وأياما. وقد روى الحديث عن والده بالإجازة، وروى عنه أبو صالح نصر بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلي. ولما توفي اتفق خسوف القسر مرّتين في السنة، فجاء ابن الأثير نصر اللّه رسولا من صاحب الموصل برسالة في التعزية؛ أولها: ما لليل والنهار لا يعتذران وقد عظم حادثهما، وما للشمس والقمر لا ينكسفان وقد فقد ثالثهما: فيا وحشة الدنيا وكانت أنيسة … ووحدة من فيها لمصرع واحد وهو سيدنا ومولانا الإمام الظاهر أمير المؤمنين الذي جعلت ولايته رحمة للعالمين، إلى آخر الرسالة.

الجلال السيوطي - تاريخ الخلفاء - ط الباز

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 374, entry [67]2,675 chars
    الظاهر بأمر الله أبو نصر (¬١) الظاهر بأمر الله: أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله. ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وبايع له أبوه بولاية العهد، واستخلف عند موت والده وهو ابن اثنتين وخمسين سنة، فقيل له: ألا تتفسح؟ قال: لقد يبس الزرع، فقيل: يبارك الله في عمرك! قال: من فتح دكانا بعد العصر إيش يكسب؟! ثم إنه…
    ▸ expand full passage (2,675 chars)
    الظاهر بأمر الله أبو نصر (¬١) الظاهر بأمر الله: أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله. ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وبايع له أبوه بولاية العهد، واستخلف عند موت والده وهو ابن اثنتين وخمسين سنة، فقيل له: ألا تتفسح؟ قال: لقد يبس الزرع، فقيل: يبارك الله في عمرك! قال: من فتح دكانا بعد العصر إيش يكسب؟! ثم إنه أحسن إلى الرعية، وأبطل المكوس، وأزال المظالم، وفرق الأموال، ذكر ذلك أبو شامة. وقال ابن الأثير في الكامل: لما ولي الظاهر الخلافة أظهر من العدل والإحسان ما أعاد به سنة العمرين، فلو قيل: إنه ما ولي الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقا، فإنه أعاد من الأموال المغصوبة والأموال المأخوذة في أيام أبيه وقبلها شيئا كثيرا، وأبطل المكوس في البلاد جميعها وأمر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق وبإسقاط جميع ما جدده أبوه، وكان ذلك كثيرا لا يحصى، فمن ذلك أن قرية يعقوبا كان يحصل منها قديما عشرة آلاف دينار، فلما استخلف الناصر كان يؤخذ منها في السنة ثمانون ألف دينار فاستغاث أهلها، فأعادها الظاهر إلى الخراج الأول. ولما أعاد الخراج الأصلي على البلاد حضر خلق، وذكروا أن أملاكهم قد يبست أكثر أشجارها وخربت، فأمر ألا يؤخذ إلا من كل شجرة سالمة. ومن عدله أن صنجة الخزانة كانت راجحة نصف قيراط في المثقال يقبضون بها ويعطون بصنجة البلد، فخرج خطه إلى الوزير وأوله: ﴿ويل للمطففين﴾ الآيات [المطففين: ١] وفيه: قد بلغنا أن الأمر كذا وكذا، فتعاد صنجة الخزانة إلى ما يتعامل به الناس، فكتبوا إليه أن في هذا تفاوتا كثيرا، وقد حسبنا في العام الماضي فكان خمسة وثلاثين ألف دينار، فأعاد الجواب ينكر على القائل ويقول: يبطل ولو أنه ثلاثمائة ألف وخمسون ألف دينار. ومن عدله أن صاحب الديوان قدم من واسط، ومعه أزيد من مائة ألف دينار من ظلم، فردها على أربابها، أخرج أهل الحبوس، وأرسل إلى القاضي عشرة آلاف دينار ليوفيها عمنأعسر، وفرق ليلة عيد النحر على العلماء والصلحاء مائة ألف دينار، وقيل له: هذا الذي تخرجه من الأموال لا تسمح نفس ببعضه، فقال أنا فتحت الدكان بعد العصر فاتركوني أفعل الخير، فكم بقيت أعيش؟!. ووجد في بيت من داره ألوف الرقاع كلها مختومة، فقيل له: لم لا تفتحها؟ قال: لا حاجة لنا فيها، كلها سعايات، وهذا كله كلام ابن الأثير. وقال سبط ابن الجوزي: لما دخل إلى الخزائن قال له خادم: كانت في أيام آباك تمتلئ، فقال: ما جعلت الخزائن لتمتلئ، بل تفرغ وتنفق في سبيل الله، فإن الجمع شغل التجار. وقال ابن واصل: أظهر العدل، وأزال المكس، وظهر للناس، وكان أبوه لا يظهر إلا نادرا. توفي ﵀ في ثالث عشر رجب سنة ثلاث وعشرين، فكانت خلافته تسع أشهر وأياما. وقد رى الحديث عن والده بالإجازة، وروى عنه أبو صالح نصر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر الجيلي. ولما توفي اتفق خسوف القمر مرتين في السنة، فجاء ابن الأثير نصر الله رسولا من صاحب الموصل برسالة في التعزية، أولها: ما لليل والنهار لا يعتذران وقد عظم حادثهما، وما للشمس والقمر لا ينكسفان وقد فقد ثالثهما: فيا وحشة الدنيا وكانت أنيسة … ووحدة من فيها لمصرع واحد وهو سيدنا ومولانا الإمام الظاهر أمير المؤمنين، الذي جعلت ولايته رحمة للعالمين، إلى آخر الرسالة.
  • legacy full passagepage 374, entry [67]2,675 chars
    الظاهر بأمر الله أبو نصر (¬١) الظاهر بأمر الله: أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله. ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وبايع له أبوه بولاية العهد، واستخلف عند موت والده وهو ابن اثنتين وخمسين سنة، فقيل له: ألا تتفسح؟ قال: لقد يبس الزرع، فقيل: يبارك الله في عمرك! قال: من فتح دكانا بعد العصر إيش يكسب؟! ثم إنه…
    ▸ expand full passage (2,675 chars)
    الظاهر بأمر الله أبو نصر (¬١) الظاهر بأمر الله: أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله. ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وبايع له أبوه بولاية العهد، واستخلف عند موت والده وهو ابن اثنتين وخمسين سنة، فقيل له: ألا تتفسح؟ قال: لقد يبس الزرع، فقيل: يبارك الله في عمرك! قال: من فتح دكانا بعد العصر إيش يكسب؟! ثم إنه أحسن إلى الرعية، وأبطل المكوس، وأزال المظالم، وفرق الأموال، ذكر ذلك أبو شامة. وقال ابن الأثير في الكامل: لما ولي الظاهر الخلافة أظهر من العدل والإحسان ما أعاد به سنة العمرين، فلو قيل: إنه ما ولي الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقا، فإنه أعاد من الأموال المغصوبة والأموال المأخوذة في أيام أبيه وقبلها شيئا كثيرا، وأبطل المكوس في البلاد جميعها وأمر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق وبإسقاط جميع ما جدده أبوه، وكان ذلك كثيرا لا يحصى، فمن ذلك أن قرية يعقوبا كان يحصل منها قديما عشرة آلاف دينار، فلما استخلف الناصر كان يؤخذ منها في السنة ثمانون ألف دينار فاستغاث أهلها، فأعادها الظاهر إلى الخراج الأول. ولما أعاد الخراج الأصلي على البلاد حضر خلق، وذكروا أن أملاكهم قد يبست أكثر أشجارها وخربت، فأمر ألا يؤخذ إلا من كل شجرة سالمة. ومن عدله أن صنجة الخزانة كانت راجحة نصف قيراط في المثقال يقبضون بها ويعطون بصنجة البلد، فخرج خطه إلى الوزير وأوله: ﴿ويل للمطففين﴾ الآيات [المطففين: ١] وفيه: قد بلغنا أن الأمر كذا وكذا، فتعاد صنجة الخزانة إلى ما يتعامل به الناس، فكتبوا إليه أن في هذا تفاوتا كثيرا، وقد حسبنا في العام الماضي فكان خمسة وثلاثين ألف دينار، فأعاد الجواب ينكر على القائل ويقول: يبطل ولو أنه ثلاثمائة ألف وخمسون ألف دينار. ومن عدله أن صاحب الديوان قدم من واسط، ومعه أزيد من مائة ألف دينار من ظلم، فردها على أربابها، أخرج أهل الحبوس، وأرسل إلى القاضي عشرة آلاف دينار ليوفيها عمنأعسر، وفرق ليلة عيد النحر على العلماء والصلحاء مائة ألف دينار، وقيل له: هذا الذي تخرجه من الأموال لا تسمح نفس ببعضه، فقال أنا فتحت الدكان بعد العصر فاتركوني أفعل الخير، فكم بقيت أعيش؟!. ووجد في بيت من داره ألوف الرقاع كلها مختومة، فقيل له: لم لا تفتحها؟ قال: لا حاجة لنا فيها، كلها سعايات، وهذا كله كلام ابن الأثير. وقال سبط ابن الجوزي: لما دخل إلى الخزائن قال له خادم: كانت في أيام آباك تمتلئ، فقال: ما جعلت الخزائن لتمتلئ، بل تفرغ وتنفق في سبيل الله، فإن الجمع شغل التجار. وقال ابن واصل: أظهر العدل، وأزال المكس، وظهر للناس، وكان أبوه لا يظهر إلا نادرا. توفي ﵀ في ثالث عشر رجب سنة ثلاث وعشرين، فكانت خلافته تسع أشهر وأياما. وقد رى الحديث عن والده بالإجازة، وروى عنه أبو صالح نصر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر الجيلي. ولما توفي اتفق خسوف القمر مرتين في السنة، فجاء ابن الأثير نصر الله رسولا من صاحب الموصل برسالة في التعزية، أولها: ما لليل والنهار لا يعتذران وقد عظم حادثهما، وما للشمس والقمر لا ينكسفان وقد فقد ثالثهما: فيا وحشة الدنيا وكانت أنيسة … ووحدة من فيها لمصرع واحد وهو سيدنا ومولانا الإمام الظاهر أمير المؤمنين، الذي جعلت ولايته رحمة للعالمين، إلى آخر الرسالة.

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 13696, entry [5789]5,343 chars
    ١٥١ - الظَّاهِرُ بِأَمْرِ اللهِ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ النَّاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ * الخَلِيْفَةُ، أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ ابنُ النَّاصِر لِدِيْنِ اللهِ أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ ابنِ المُسْتَضِيْءِ حَسَنٍ ابْنِ المُسْتَنْجِدِ يُوْسُفَ ابْنِ المُقْتَفِي الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ. …
    ▸ expand full passage (5,343 chars)
    ١٥١ - الظَّاهِرُ بِأَمْرِ اللهِ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ النَّاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ * الخَلِيْفَةُ، أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ ابنُ النَّاصِر لِدِيْنِ اللهِ أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ ابنِ المُسْتَضِيْءِ حَسَنٍ ابْنِ المُسْتَنْجِدِ يُوْسُفَ ابْنِ المُقْتَفِي الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.وَبُوْيِعَ بِوِلاَيَةِ العَهْدِ، وَخُطِبَ لَهُ وَهُوَ مُرَاهِقٌ، وَاسْتمرَّ ذَلِكَ سِنِيْنَ، ثُمَّ خَلَعَهُ أَبُوْهُ، وَوَلَّى عَلِيّاً أَخَاهُ العَهْدَ، فَدَامَ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ عَلِيٌّ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ، فَاحتَاجَ أَبُوْهُ أَنْ يُعِيدَهُ إِلَى العَهْدِ، وَقَامَ بِالأَمْرِ بَعْدَ النَّاصِرِ، وَلَمْ يُطوِّلْ، وَقُرِئَ عَلَيْهِ فِي (مُسْنَدِ أَحْمَدَ) بِإِجَازتِهِ مِنْ وَالِدِهِ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ الجِيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا الظَّاهِرُ بِقِرَاءتِي، أَخْبَرَنَا أَبِي كِتَابَةً، عَنْ عَبْدِ المُغِيْثِ بنِ زُهَيْرٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ الحُصَيْنِ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ (١) : وَلِيَ، فَأَظهرَ العَدْلَ وَالإِحسَانَ، وَأَعَادَ سُنَّةَ العُمَرَيْنِ، فَإِنَّهُ لَوْ قِيْلَ: مَا وَلِيَ بَعْدَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ مِثْلَهُ لَكَانَ القَائِلُ صَادِقاً، فَإِنَّهُ أَعَادَ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَملاَكِ المغصوبَةِ شَيْئاً كَثِيْراً، وَأَطلقَ المُكُوسَ فِي البِلاَدِ جَمِيْعِهَا، وَأَمرَ بِإِعَادَةِ الخَرَاجِ القَدِيْمِ فِي جَمِيْعِ العِرَاقِ، وَبإِسقَاطِ مَا جدَّدَهُ أَبُوْهُ، وَكَانَ لاَ يُحصَى (٢) ، فَمِنْ ذَلِكَ بَعْقُوبَا خرَاجهَا القَدِيْم، عَشْرَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ، فَأُخِذَ مِنْهَا زَمَنَ أَبِيْهِ ثَمَانُوْنَ أَلفَ دِيْنَارٍ، فَرَدَّهَا، وَكَانَ سَنْجَةَ (٣) الخزَانَةِ، تَرْجح نِصْفَ قِيْرَاطٍ فِي المثقَالِ، يَأْخذُوْنَ بِهَا وَيُعطَونَ العَادَة، فَأَبطلَهُ، وَوَقَّعَ: ﴿وَيلٌ لِلمطفِّفِيْنَ﴾ (٤) ، وَقَدِمَ صَاحِبُ الدِّيْوَانِ مِنْ وَاسِطَ بِأَكْثَرَ مِنْ مائَةِ أَلْفٍ ظُلْماً، فَرَدَّهَا عَلَى أَربَابِهَا، وَنفَّذَ إِلَى الحَاكِمِ عَشْرَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ لِيُوَفِّيَهَا عَنِ المحبوسينَ، وَكَانَ يَقُوْلُ: أَنَا قَدْ فَتحْتُ الدُّكَّانَ بَعْدَ العصرِ (٥) ، فَذرُوْنِي أَفْعَلِ الخَيْرَ، فَكم بَقِيْتُ أَعيشُ. وَقَدْ أَنفقَ وَتَصدَّقَ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ مائَةَ أَلْفِ دِيْنَارٍ،وَكَانَ نِعْمَ الخَلِيْفَةِ خُشوعاً وَخُضوعاً لرَبِّهِ، وَعدلاً فِي رعيَّتِهِ، وَازديَاداً فِي وَقتٍ مِنَ الخَيْرِ، وَرغبَةً فِي الإِحسَانِ (١) . قَالَ أَبُو شَامَةَ: كَانَ أَبْيَضَ، جَمِيْلَ الصُّوْرَةِ، مُشْرَباً حُمْرَةً، حُلوَ الشَّمَائِلِ، شَدِيدَ القوَى، اسْتُخْلِفَ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً. فَقِيْلَ لَهُ: أَلاَ تَتَنَزَّهُ (٢) ؟ قَالَ: قَدْ لَقَسَ (٣) الزَّرْعُ. ثُمَّ إِنَّهُ أَحْسَنَ وَفرَّقَ الأَمْوَالَ، وَأَبطلَ المُكُوسَ، وَأَزَالَ المظَالِمَ. وَقَالَ سِبْطُ الجَوْزِيِّ (٤) : حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَلَ إِلَى الخَزَائِنِ، فَقَالَ لَهُ خَادمٌ: فِي أَيَّامِكَ تَمتلَئُ. قَالَ: مَا عُمِلَتِ الخَزَائِنُ لِتُمْلأَ، بَلْ لِتُفْرَغَ، وَتُنفَقَ فِي سَبِيْلِ اللهِ، إِنَّ الجمعَ شُغْلُ التُّجَّارِ! وَقَالَ ابْنُ وَاصِلٍ (٥) : أَظهرَ الظَّاهِرُ العَدْلَ، وَأَزَالَ المَكْسَ، وَظهرَ لِلنَّاسِ، وَكَانَ أَبُوْهُ لاَ يظهرُ إِلاَّ نَادراً. قَالَ ابْنُ السَّاعِي: بَايَعَهُ أَوَّلاً أَهْلُهُ، وَأَوْلاَدُ الخُلَفَاءِ، ثُمَّ نَائِبُ الوزَارَةِ مُؤَيَّدُ الدِّيْنِ القُمِّيُّ، وَعضدُ الدَّوْلَةِ ابْنُ الضَّحَّاكِ أُسْتَاذُ الدَّارِ، وَقَاضِي القُضَاةِ مُحْيِي الدِّيْنِ ابْنُ فَضلاَنَ، وَنقيبُ الأَشْرَافِ القَوَّامُ المُوْسَوِيُّ، وَجَلَسَ يَوْمَ الفطرِ لِلبَيْعَةِ بثِيَابٍ بِيْضٍ، بِطَرْحَةٍ، وَعَلَى كَتِفِهِ البُرْدُ النَّبَوِيُّ، وَلفظُ البَيْعَةِ: أُبَايِعُ مَوْلاَنَا الإِمَامُ المُفْتَرَضُ الطَّاعَة، أَبَا نَصْرٍ مُحَمَّداً الظَّاهِرَ بِأَمْرِ اللهِ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَاجْتِهَادِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، وَأَنْ لاَ خَلِيْفَةَ سِوَاهُ. وَبعدَ أَيَّامٍعُزِلَ مِنَ القَضَاءِ ابْنَ فَضلاَنَ بِأَبِي صَالِحٍ نَصْرِ بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الجِيْلِيِّ، وَكَانَ القَحطُ الشَّدِيدُ بِالجَزِيْرَةِ وَالفنَاء. وَفِيْهَا: نُفِّذَتْ خِلَعُ المُلْكِ إِلَى الكَامِلِ وَالمُعَظَّم وَالأَشْرَفِ، وَكَانَ المُعَظَّم قَدْ صَافَى خُوَارِزْم شَاه، وَجَاءتْهُ خِلْعَتُهُ فَلَبِسَهَا. وَفِي سَنَةِ ٦٢٣: بلغَ خُوَارِزْم شَاه أَنَّ نَائِبَهُ عَلَى كِرْمَانَ خلعَهُ، فَسَارَ يَطوِي الأَرْضَ إِلَى كِرْمَان، فَتحصَّنَ نَائِبُهُ بِقَلْعَةٍ وَذَلَّ، فَنفَّذَ إِلَيْهِ بِالأَمَانِ، فَبَلَغَهُ أَنّ عَسْكَرَ الأَشْرَف هَزَمَ بَعْضَ عَسْكَرِهِ، فَكرَّ رَاجِعاً، حَتَّى قَدِمَ منَازكرد، ثُمَّ نَازلَ خِلاَط، وَقُتِلَ خَلْقٌ كَثِيْرٌ بَيْنَ الفَرِيْقَيْنِ، ثُمَّ بلغَهُ عبَثُ التُّرُكْمَانِ، فَسَارعَ وَكَبَسَهُم، وَبدَّعَ فِيهِم. وَفِي شَعْبَانَ: سَارَ كَيْقُبَاذَ، فَأَخَذَ عِدَّةَ حصُوْنٍ لِصَاحِبِ آمد (١) . وَفِيْهَا: حَاربَ البِرْنسُ بلاَدَ الأَرمنِ. وَفِيْهَا: قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ (٢) : اصطَادَ صَدِيْقٌ لَنَا أَرنباً لَهَا ذَكَرٌ وَأُنْثيَانِ، وَلَهَا فَرْجُ أُنثَى، فَلَمَّا شَقُّوْهَا وَجَدُوا فِيْهَا جَرْوَيْنِ (٣) ، سَمِعْتُ هَذَا مِنْ جَمَاعَةٍ كَانُوا مَعَهُ، وَقَالُوا: مَا زِلْنَا نَسْمَعُ أَنَّ الأَرنبَ تَكُوْنُ سَنَةً ذَكَراً وَسَنَةً أُنْثَى. وَزُلِزْلَت المَوْصِل وَشهرزور، وَترددت الزَّلْزَلَة عَلَيْهِم نَيِّفاً وَثَلاَثِيْنَ يَوْماً، وَخرب أَكْثَر قرَى تِلْكَ النَّاحيَة، وَانخسف القَمَر فِي السَّنَةِ مرَّتين، وَبرد مَاء القَيَّارَةِ كَثِيْراً، وَمَا زَالت حَارة، وَجَاءَ بِالمَوْصِلِ بَرَد عَظِيْم، زنَة الوَاحِدَة مائَتَا دِرْهَم وَأَقلّ، فَأَهْلك الدَّوَابّ (٤) .وَفِي رَجَبٍ (١) مِنْهَا: تُوُفِّيَ أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ الظَّاهِر، فَكَانَتْ خِلاَفَته تِسْعَة أَشهر وَنِصْفاً ﵀ وَعَاشَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ سَنَةً، وَبَايعُوا وَلده المُسْتَنْصِر بِاللهِ أَبَا جَعْفَرٍ.