شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار
full-text— · 2 entries
- legacy full passagepage 12055, entry [24254]1,344 chars
حياة بن قيس بن رحّال بن سلطان الأنصاري، الحراني، الزاهد، شيخ حران وصالحها، قُدوة الزهاد بها. كان عبدًا لله صالحًا، ناسكًا، قانتًا لله، صاحب أحوال وكرامات، وصدق وإخلاص، وجدٌّ واجتهاد، وتعفُّف وانقباض. كانت الملوك والأعيان يزورونه ويتبرَّكون بلقائه. وكان كلمة إجماع بين أهل بلده. وقيل: إن السّلطان نور …
▸ expand full passage (1,344 chars)حياة بن قيس بن رحّال بن سلطان الأنصاري، الحراني، الزاهد، شيخ حران وصالحها، قُدوة الزهاد بها. كان عبدًا لله صالحًا، ناسكًا، قانتًا لله، صاحب أحوال وكرامات، وصدق وإخلاص، وجدٌّ واجتهاد، وتعفُّف وانقباض. كانت الملوك والأعيان يزورونه ويتبرَّكون بلقائه. وكان كلمة إجماع بين أهل بلده. وقيل: إن السّلطان نور الدّين بن زنكي زاره واستشاره في جهاد الفرنج،فقوّى عَزمه ودعا له، ولما توجَّه السّلطان صلاح الدّين إلى حرب صاحب الموصل دخل على الشيخ حياة وطلب منه الدُّعاء، فأشار عليه بترك المسير إلى الموصل، فلم يقبل، وسار إليها فلم يظفر بها. ومن شيوخه: أبو عبد الله الحُسين البواري الرجل الصالح تلميذ الشيخ مُجلّي بن ياسين. وللشيخ حياة سيرةٌ في نحو مجلَّد كانت عند ذريته، فلما استولت التتار الغازانية على الشام نهبت فيما نُهب بالصالحية. وقد بَلَغَنا عنه أنه كان ملازمًا لزاويته بحرّان نحوًا من خمسين سنة لم تَفُته الجماعة إلا من عُذرٍ شرعي. وكان بشوش الوجه، لين الجانب، رحيم القلب، سخيًا كريمًا، محبًا لله، راجيًا عفوه وكرمه، صاحبَ ليلٍ وتهجُّد. انتقل إلى اللَّه في ليلة الأربعاء سلخ جُمادى الأولى سنة إحدى وثمانين هذه، وله ثمانون سنة، ﵀، ولم يخلف بحران بعده مثله. نقلتُ كثيرًا من ترجمته من تاريخ صاحبنا العدل الجليل شمس الدّين أبي المجد محمد بن ابراهيم ابن الجزري، وهو تاريخ مفيد استفدت منه أشياء مطبوعة لا تكاد توجد إلا فيه. وقد كنت انتخبتُ منه مجلدًا هو الآن ملك الفقيه المحدّث الأوحد صاحبنا صلاح الدّين خليل بن كيكلدي الشافعي، حفظه اللَّه وأصلحه (¬١). ١١ -
- legacy full passagepage 12055, entry [24254]1,344 chars
حياة بن قيس بن رحّال بن سلطان الأنصاري، الحراني، الزاهد، شيخ حران وصالحها، قُدوة الزهاد بها. كان عبدًا لله صالحًا، ناسكًا، قانتًا لله، صاحب أحوال وكرامات، وصدق وإخلاص، وجدٌّ واجتهاد، وتعفُّف وانقباض. كانت الملوك والأعيان يزورونه ويتبرَّكون بلقائه. وكان كلمة إجماع بين أهل بلده. وقيل: إن السّلطان نور …
▸ expand full passage (1,344 chars)حياة بن قيس بن رحّال بن سلطان الأنصاري، الحراني، الزاهد، شيخ حران وصالحها، قُدوة الزهاد بها. كان عبدًا لله صالحًا، ناسكًا، قانتًا لله، صاحب أحوال وكرامات، وصدق وإخلاص، وجدٌّ واجتهاد، وتعفُّف وانقباض. كانت الملوك والأعيان يزورونه ويتبرَّكون بلقائه. وكان كلمة إجماع بين أهل بلده. وقيل: إن السّلطان نور الدّين بن زنكي زاره واستشاره في جهاد الفرنج،فقوّى عَزمه ودعا له، ولما توجَّه السّلطان صلاح الدّين إلى حرب صاحب الموصل دخل على الشيخ حياة وطلب منه الدُّعاء، فأشار عليه بترك المسير إلى الموصل، فلم يقبل، وسار إليها فلم يظفر بها. ومن شيوخه: أبو عبد الله الحُسين البواري الرجل الصالح تلميذ الشيخ مُجلّي بن ياسين. وللشيخ حياة سيرةٌ في نحو مجلَّد كانت عند ذريته، فلما استولت التتار الغازانية على الشام نهبت فيما نُهب بالصالحية. وقد بَلَغَنا عنه أنه كان ملازمًا لزاويته بحرّان نحوًا من خمسين سنة لم تَفُته الجماعة إلا من عُذرٍ شرعي. وكان بشوش الوجه، لين الجانب، رحيم القلب، سخيًا كريمًا، محبًا لله، راجيًا عفوه وكرمه، صاحبَ ليلٍ وتهجُّد. انتقل إلى اللَّه في ليلة الأربعاء سلخ جُمادى الأولى سنة إحدى وثمانين هذه، وله ثمانون سنة، ﵀، ولم يخلف بحران بعده مثله. نقلتُ كثيرًا من ترجمته من تاريخ صاحبنا العدل الجليل شمس الدّين أبي المجد محمد بن ابراهيم ابن الجزري، وهو تاريخ مفيد استفدت منه أشياء مطبوعة لا تكاد توجد إلا فيه. وقد كنت انتخبتُ منه مجلدًا هو الآن ملك الفقيه المحدّث الأوحد صاحبنا صلاح الدّين خليل بن كيكلدي الشافعي، حفظه اللَّه وأصلحه (¬١). ١١ -