Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

المُقْتَدِرُ بِاللهِ أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ ابنُ المُعْتَضِدِ بِاللهِ أَحْمَدَ *

المُقْتَدِرُ بِاللهِ أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ ابنُ المُعْتَضِدِ بِاللهِ أَحْمَدَ *

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages1 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

الجلال السيوطي - تاريخ الخلفاء - ت إبراهيم صالح

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 439, entry [126]11,161 chars
    المقتدر باللّه أبو الفضل (¬٢) المقتدر باللّه: أبو الفضل، جعفر بن المعتضد. ولد في رمضان، سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وأمّه روميّة - وقيل: تركيّة - اسمها غريب، وقيل: شغب. ولمّا اشتدّت علّة أخيه المكتفي سأل عنه، فصحّ عنده أنّه احتلم، فعهد إليه. ولم يل الخلافة قبله أصغر منه؛ فإنّه وليها وله ثلاث عشرة سن…
    ▸ expand full passage (11,161 chars)
    المقتدر باللّه أبو الفضل (¬٢) المقتدر باللّه: أبو الفضل، جعفر بن المعتضد. ولد في رمضان، سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وأمّه روميّة - وقيل: تركيّة - اسمها غريب، وقيل: شغب. ولمّا اشتدّت علّة أخيه المكتفي سأل عنه، فصحّ عنده أنّه احتلم، فعهد إليه. ولم يل الخلافة قبله أصغر منه؛ فإنّه وليها وله ثلاث عشرة سنة، فاستصباه الوزير العبّاس بن الحسن، فعمل على خلعه، ووافقه جماعة على أن يولّوا عبد اللّه بن المعتزّ، فأجاب ابن المعتزّ بشرط أن لا يكون فيها دم، فبلغ المقتدر ذلك، فأصلح حال العبّاس، ودفع إليه أموالا أرضته، فرجع عن ذلك. وأمّا الباقون فإنّهم ركبوا عليه في العشرين من ربيع الأوّل سنة ستّ والمقتدر يلعب الأكرة، فهرب ودخل وأغلقت الأبواب وقتل الوزير وجماعة. وأرسل إلى ابن المعتزّ فجاء وحضر القواد والقضاة والأعيان، وبايعوه بالخلافة، ولقّبوه «الغالب باللّه» (¬١) فاستوزر محمد بن داود بن الجرّاح، واستقضى أبا المثنّى أحمد بن يعقوب، ونفذت الكتب بخلافة ابن المعتزّ. قال المعافى بن زكريّا الجريري: لمّا خلع المقتدر وبويع ابن المعتزّ دخلوا على شيخنا محمد بن جرير الطّبري، فقال: ما الخبر؟ قيل: بويع ابن المعتزّ، قال:فمن رشّح للوزارة؟ قيل: محمد بن داود، قال: فمن ذكر للقضاء؟ قيل: أبو المثنّى؛ فأطرق ثم قال: هذا الأمر لا يتمّ؛ قيل له: وكيف؟ قال: كلّ واحد ممّن سمّيتهم متقدّم في معناه، عالي الرّتبة؛ والزّمان مدبر والدّنيا مولّية، وما أرى هذا إلاّ إلى اضمحلال، وما رأى لمدّته طولا. وبعث ابن المعتزّ إلى المقتدر يأمره بالانصراف إلى دار محمد بن طاهر لكي ينتقل ابن المعتزّ إلى دار الخلافة، فأجاب، ولم يكن بقي معه إلاّ طائفة يسيرة، فقالوا: يا قوم نسلّم هذا الأمر ولا نجرّب نفوسنا في دفع ما نزل بنا، فلبسوا السّلاح وقصدوا المخرّم وبه ابن المعتزّ، فلمّا رآهم من حوله ألقى اللّه في قلوبهم الرّعب، فانصرفوا منهزمين بلا قتال، وهرب ابن المعتز ووزيره وقاضيه، ووقع النّهب والقتل في بغداد، وقبض المقتدر على الفقهاء والأمراء الذين خلعوه، وسلّموا إلى يونس الخازن فقتلهم إلاّ أربعة - منهم القاضي أبو عمر - سلموا من القتل، وحبس ابن المعتزّ، ثم أخرج فيما بعد ميّتا، واستقام الأمر للمقتدر؛ فاستوزر أبا الحسن علي بن محمد بن الفرات، فسار أحسن سير، وكشف المظالم، وحضّ المقتدر على العدل، ففوّض إليه الأمور لصغره، واشتغل باللّعب واللّهو، وأتلف الخزائن. وفي هذه السنة أمر المقتدر أن لا يستخدم اليهود والنّصارى، وأن يركبوا بالأكف. وفيها غلب أمر المهدي بالمغرب، وسلّم عليه بالإمامة، ودعي له بالخلافة، وبسط في الناس العدل والإحسان، فانحرفوا إليه، وتمهّدت له المغرب، وعظم ملكه، وبنى المهديّة، وهرب أمير إفريقيّة زيادة اللّه بن الأغلب إلى مصر، ثم أتى العراق، وخرجت المغرب عن أمر بني العبّاس من هذا التّاريخ. فكانت مدّة ملكهم جميع الممالك الإسلاميّة مائة وبضعا وستّين سنة؛ ومن هنا دخل النقص عليهم. قال الذّهبي (¬١): اختلّ النّظام كثيرا في أيّام المقتدر لصغره.وفي سنة ثلاثمائة ساخ جبل بالدّينور في الأرض، وخرج من تحته ماء كثير أغرق القرى. وفيها ولدت بغلة فلوا، فسبحان القادر على ما يشاء! وفي سنة إحدى وثلاثمائة ولي الوزارة عليّ بن عيسى؛ فسار بعفّة وعدل وتقوى، وأبطل الخمور، وأبطل من المكوس ما ارتفاعه في العام خمسمائة ألف دينار. وفيها أعيد القاضي أبو عمر إلى القضاء، وركب المقتدر من داره إلى الشّمّاسيّة، وهي أوّل ركبة ركبها وظهر فيها للعامّة. وفيها أدخل الحسين الحلاّج مشهورا على جمل إلى بغداد، فصلب حيّا، ونودي عليه: هذا أحد دعاة القرامطة فاعرفوه؛ ثم حبس إلى أن قتل في سنة تسع، وأشيع عنه أنّه ادّعى الإلهيّة وأنّه يقول بحلول اللاّهوت في الأشراف، ويكتب إلى أصحابه: من النّور الشّعشعانيّ؛ ونوظر فلم يوجد عنده شيء من القرآن، ولا الحديث، ولا الفقه. وفيها سار المهدي الفاطمي يريد مصر في أربعين ألفا من البربر، فحال النيل بينه وبينها، فرجع إلى الإسكندريّة، وأفسد فيها وقتل، ثم رجع فسار إليه جيش المقتدر إلى برقة، وجرت لهم حروب، ثم ملك الفاطميّ الإسكندريّة والفيّوم من هذا العام. وفي سنة اثنتين ختن المقتدر خمسة من أولاده؛ فغرم على ختانهم ستّمائة ألف دينار، وختن معهم طائفة من الأيتام، وأحسن إليهم. وفيها صلّى العيد في جامع مصر، ولم يكن يصلّى فيه العيد قبل ذلك؛ فخطب بالنّاس علي بن أبي شيخة من الكتاب نظرا، وكان من غلطه أن قال: ﴿اِتَّقُوا اَللّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلّا وَأَنْتُمْ﴾ مشركون (¬١). وفيها أسلم الدّيلم على يد الحسن بن علي العلوي الأطروش، وكانوا مجوسا (¬٢).وفي سنة أربع وقع الخوف ببغداد من حيوان يقال له «الزبزب» (¬١) ذكر النّاس أنّهم يرونه باللّيل على الأسطحة، وأنّه يأكل الأطفال، ويقطع ثدي المرأة؛ فكانوا يتحارسون ويضربون بالطّاسات ليهرب، واتّخذ النّاس لأطفالهم مكابّ؛ ودام عدّة ليال. وفي سنة خمس قدمت رسل ملك الروّم بهدايا، وطلبت عقد هدنة؛ فعمل المقتدر موكبا عظيما، فأقام العسكر وصفّهم بالسّلاح - وهم مائة وستّون ألفا - من باب الشّماسيّة إلى دار الخلافة، وبعدهم الخدّام وهم سبعة آلاف خادم، ويليهم الحجّاب وهم سبعمائة حاجب، وكانت السّتور التي نصبت على حيطان دار الخلافة ثمانية وثلاثين ألف ستر من الدّيباج، والبسط اثنين وعشرين ألفا، وفي الحضرة مائة سبع في السّلاسل، إلى غير ذلك. وفي هذه السّنة وردت هدايا صاحب عمان، وفيها طير أسود يتكلّم بالفارسيّة والهنديّة أفصح من الببّغاء. وفي سنة ستّ فتح مارستان أم المقتدر، وكان مبلغ النّفقة فيه في العام سبعة آلاف دينار. وفيها صار الأمر والنّهي لحرم الخليفة ولنسائه لركاكته، وآل الأمر إلى أن أمرت أمّ المقتدر ثمل القهرمانة أن تجلس للمظالم وتنظر في رقاع النّاس كلّ جمعة، فكانت تجلس وتحضر القضاة والأعيان، وتبرز التواقيع وعليها خطّها. وفيها عاد القائم محمد بن المهديّ الفاطمي إلى مصر فأخذ أكثر الصّعيد. وفي سنة ثمان غلت الأسعار ببغداد وشغبت العامّة لكون حامد بن العبّاس ضمن السّواد، وجدّد المظالم، ووقع النّهب، وركب الجند فيها. فهاوشتهم (¬٢) العامّة، ودام القتال أيّاما، وأحرق العامّة الجسر، وفتحوا السّجون، ونهبوا النّاس، ورجموا الوزير، واختلّت أحوال الدّولة العبّاسيّة جدّا.وفيها ملكت جيوش القائم الجزيرة من الفسطاط، واشتدّ قلق أهل مصر، وتأهّبوا للهروب، وجرت أمور وحروب يطول شرحها. وفي سنة تسع قتل الحلاّج بإفتاء القاضي أبي عمر والفقهاء والعلماء أنّه حلال الدّم، وله في أحواله السّيّئة أخبار أفردها النّاس بالتّصنيف (¬١). وفي سنة إحدى عشرة أمر المقتدر بردّ المواريث إلى ما صيّرها المعتضد من توريث ذوي الأرحام. وفي سنة ثنتي عشرة فتحت فرغانة على يد والي خراسان. وفي سنة أربع عشرة دخلت الرّوم ملطية بالسّيف. وفيها جمدت دجلة بالموصل، وعبرت عليها الدّواب، وهذا لم يعهد. وفي سنة خمس عشرة دخلت الرّوم سميساط (¬٢)، وأخذوا من فيها وما فيها، وضربوا النّاقوس في جامعها. وفيها ظهرت الدّيلم على الرّيّ والجبال فقتل خلق وذبحت الأطفال. وفي سنة ستّ عشرة بنى القرمطيّ دارا سمّاها «دار الهجرة» وكان في هذه السّنين قد كثر فساده وأخذه البلاد وفتكه بالمسلمين، واشتدّ الخطب به، وتمكّنت هيبته في القلوب، وكثر أتباعه، وبثّ السّرايا، وتزلزل له الخليفة، وهزم جيش المقتدر غير مرة. وانقطع الحجّ في هذه السّنين خوفا من القرامطة، ونزح أهل مكة عنها. وقصدت الرّوم ناحية خلاط، وأخرجوا المنبر من جامعها وجعلوا الصّليب مكانه. وفي سنة سبع عشرة خرج مؤنس الخادم الملقّب بالمظفّر على المقتدر، لكونه بلغهأنّه يريد أن يولّي إمرة الأمراء هارون بن غريب مكان مؤنس، وركب معه سائر الجيش والأمراء والجنود، وجاءوا إلى دار الخلافة، فهربت خواصّ المقتدر وأخرج المقتدر بعد العشاء، وذلك في ليلة رابع عشر المحرّم من داره، وأمّه، وخالته، وحرمه، ونهب لأمّه ستّمائة ألف دينار، وأشهد عليه بالخلع، وأحضر محمد بن المعتضد، وبايعه مؤنس والأمراء، ولقّبوه «القاهر باللّه» وفوّضت الوزارة إلى أبي علي ابن مقلة، وذلك يوم السّبت، وجلس القاهر يوم الأحد، وكتب الوزير عنه إلى البلاد، وعمل الموكب يوم الاثنين، فجاء العسكر يطلبون رزق البيعة ورزق السّنة، ولم يكن مؤنس حاضرا، فارتفعت الأصوات، فقتلوا الحاجب ومالوا إلى دار مؤنس يطلبون المقتدر ليردّوه إلى الخلافة، فحملوه على أعناقهم من دار مؤنس إلى قصر الخلافة، وأخذ القاهر فجيء به وهو يبكي ويقول: اللّه اللّه في نفسي؛ فاستدناه وقبّله، وقال له: يا أخي، أنت واللّه لا ذنب لك، واللّه لا جرى عليك منّي سوء أبدا، فطب نفسا؛ وسكن النّاس، وعاد الوزير فكتب إلى الأقاليم بعود الخلافة إلى خلافته، وبذل المقتدر الأموال في الجند. وفي هذه السنة سيّر المقتدر ركب الحاج مع منصور الدّيلمي، فوصلوا إلى مكة سالمين، فوافاهم يوم التّروية عدوّ اللّه أبو طاهر القرمطي، فقتل الحجيج في المسجد الحرام قتلا ذريعا، وطرح القتلى في بئر زمزم. وضرب الحجر الأسود بدبّوس فكسره، ثم اقتلعه، وأقام بها أحد عشر يوما، ثم رحلوا وبقي الحجر الأسود عندهم أكثر من عشرين سنة، ودفع لهم فيه خمسون ألف دينار، فأبوا حتّى أعيد في خلافة المطيع. وقيل: إنّهم لمّا أخذوه هلك تحته أربعون جملا من مكة إلى هجر، فلمّا أعيد حمل على قعود هزيل فسمن. قال محمد بن الرّبيع بن سليمان: كنت بمكّة سنة القرامطة، فصعد رجل لقلع الميزاب وأنا أراه، فعيل صبري وقلت: يا ربّ ما أحلمك! فسقط الرّجل على دماغه فمات.وصعد القرمطيّ على باب الكعبة وهو يقول (¬١): [من الرمل] أنا باللّه وباللّه أنا … يخلق الخلق وأفنيهم أنا ولم يفلح أبو طاهر القرمطيّ بعدها، وتقطّع جسده بالجدريّ. وفي هذه السّنة هاجت فتنة كبرى ببغداد، بسبب قوله تعالى: ﴿عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً﴾ (¬٢)، فقالت الحنابلة: معناها: يقعده اللّه على عرشه؛ وقال غيرهم: بل هي الشّفاعة؛ ودام الخصام، واقتتلوا حتى قتل جماعة كثيرة. وفي سنة تسع عشرة نزل القرمطيّ الكوفة، وخاف أهل بغداد من دخوله إليها، فاستغاثوا ورفعوا أصواتهم والمصاحف، وسبّوا المقتدر. وفيها دخلت الديلم الدّينور فسبوا وقتلوا. وفي سنة عشرين ركب مؤنس على المقتدر، فكان معظم جند مؤنس البربر، فلمّا التقى الجمعان رمى بربريّ المقتدر بحربة سقط منها إلى الأرض، ثم ذبحه بالسّيف، وشيل رأسه على رمح، وسلب ما عليه، وبقي مكشوف العورة حتّى ستر بالحشيش، ثم حفر له بالموضع ودفن، وذلك يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوّال. وقيل: إنّ وزيره أخذ له ذلك اليوم طالعا، فقال له المقتدر: أيّ وقت هو؟ قال: وقت الزّوال؛ فتطير وهمّ بالرّجوع، فأشرفت خيل مؤنس، ونشبت الحرب. وأمّا البربريّ الذي قتله، فإنّ النّاس صاحوا عليه، فسار نحو دار الخلافة ليخرج القاهر فصادفه حمل شوك فزحمه إلى دكان لحّام فعلقه كلاّب، وخرج الفرس من مشواره من تحته، فمات فحطّه النّاس وأحرقوه بالحمل الشّوك. وكان المقتدر جيّد العقل، صحيح الرّأي، لكنّه كان مؤثرا للشّهوات والشّراب مبذّرا؛ وكان النّساء غلبن عليه، فأخرج عليهن جميع جواهر الخلافة ونفائسها، وأعطى بعض حظاياه الدّرّة اليتيمة ووزنها ثلاثة مثاقيل (¬٣)، وأعطى زيدان القهرمانةسبحة جوهر لم ير مثلها (¬١)؛ وأتلف أموالا كثيرة. وكان في داره أحد عشر ألف غلام خصيان، غير الصّقالبة والرّوم والسّود. وخلّف اثني عشر ولدا ذكرا، وولي الخلافة من أولاده ثلاثة: الرّاضي، والمتّقي، والمطيع. وكذلك اتّفق للمتوكّل، والرّشيد؛ وأمّا عبد الملك فولي الأمر من أولاده أربعة، ولا نظير لذلك إلاّ في الملوك، كذا قال الذّهبي (¬٢). قلت: في زماننا ولي الخلافة من أولاد المتوكّل خمسة: المستعين العبّاس، والمعتضد داود، والمستكفى سليمان، والقائم حمزة، والمستنجد يوسف؛ ولا نظير لذلك. وفي «لطائف المعارف» للثّعالبي نادرة (¬٣): لم يل الخلافة من اسمه جعفر إلاّ المتوكّل والمقتدر، فقتلا جميعا: المتوكّل ليلة الأربعاء، والمقتدر يوم الأربعاء. ومن محاسن المقتدر ما حكاه ابن شاهين؛ أنّ وزيره عليّ بن عيسى أراد أن يصلح بين ابن صاعد وبين أبي بكر بن أبي داود السّجستاني، فقال الوزير: يا أبا بكر، أبو محمد أكبر منك، فلو قمت إليه؛ قال: لا أفعل؛ فقال الوزير: أنت شيخ زيف؛ فقال ابن أبي داود: الشّيخ الزّيف، الكذّاب على رسول اللّه ﷺ، فقال: من الكذّاب على رسول اللّه ﷺ؟ فقال: هذا؛ ثم قام ابن أبي داود وقال: تتوهّم أنّي أذلّ لك لأجل أنّ رزقي يصل إليّ على يدك؟ واللّه لا أخذت من يدك شيئا أبدا، فبلغ المقتدر ذلك، فصار يزن رزقه بيده، ويبعث به في طبق على يد الخادم. * * * مات في أيّام المقتدر من الأعلام: محمد بن داود الظّاهري، ويوسف بن يعقوب القاضي، وابن شريح شيخ الشّافعيّة، والجنيد شيخ الصّوفيّة، وأبو عثمان الحيري الزّاهد، وأبو بكر البرديجي، وجعفر الفريابي، وابن بسّام الشّاعر، والنّسائي صاحب«السّنن»، والحسن بن سفيان صاحب «السّنن» والجبّائي شيخ المعتزلة، وابن الموّاز النّحوي، ويموت بن المزرّع النّحوي، وابن الجلاّء شيخ الصّوفيّة، وأبو يعلى الموصلي صاحب «المسند»، والأشناني المقرئ، وابن سيف من كبار قرّاء مصر، وأبو بكر الرّوياني صاحب «المسند»، وابن المنذر الإمام، وابن جرير الطّبري، والزّجّاج النّحوي، وابن خزيمة، وابن زكريّا الطّبيب، والأخفش الصّغير، وبنان الحمّال، وأبو بكر بن أبي داود السّجستاني، وابن السّرّاج النّحوي، وأبو عوانة صاحب «الصّحيح»، وأبو القاسم البغوي المسند، وأبو عبيد بن حربويه، والكعبي شيخ المعتزلة، وأبو عمر القاضي، وقدامة الكاتب؛ وخلائق آخرون. * * *

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 9314, entry [3067]17,028 chars
    ٢٤ - المُقْتَدِرُ بِاللهِ أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ ابنُ المُعْتَضِدِ بِاللهِ أَحْمَدَ * الخَلِيْفَةُ المُقْتَدِر بِاللهِ، أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ ابنُ المعتضِد بِاللهِ أَحْمَدَ ابنِ أَبِي أَحْمَدَ طَلْحَةَ ابنِ المُتَوَكِّل عَلَى اللهِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ. بُوْيِعَ بَعْد أَخِي…
    ▸ expand full passage (17,028 chars)
    ٢٤ - المُقْتَدِرُ بِاللهِ أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ ابنُ المُعْتَضِدِ بِاللهِ أَحْمَدَ * الخَلِيْفَةُ المُقْتَدِر بِاللهِ، أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ ابنُ المعتضِد بِاللهِ أَحْمَدَ ابنِ أَبِي أَحْمَدَ طَلْحَةَ ابنِ المُتَوَكِّل عَلَى اللهِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ. بُوْيِعَ بَعْد أَخِيْهِ المكْتَفِي فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَمَا وَلِيَ أَحَدٌ قبله أَصغر مِنْهُ (١) ، وَانخرم نظَامُ الإِمَامَةِ فِي أَيَّامه، وَصَغُر منصِب الخِلاَفَة، وَقَدْ خُلع فِي أَوَائِل دَوْلته، وَبَايعُوا ابْنَ المُعْتَز، ثُمَّ لَمْ يتمَّ ذَلِكَ. وَقُتِلَ ابْنُ المُعْتَزّ، وَجَمَاعَةٌ، ثُمَّ إِنَّهُ خُلِع ثَانياً فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ. وَبَذَلَ خَطَّه بعزلِ نَفْسه، وَبَايعُوا أَخَاهُ القَاهرَ، ثُمَّ بَعْد ثَلاَثٍ، أُعيد المُقْتَدِرُ، ثُمَّ فِي المَرَّة الثَّالِثَة قُتل. وَكَانَ رَبْعَةً، مليحَ الوَجْه، أَبيضَ بحمرَة، نَزَلَ الشَّيب بعَارضَيْه، وَعَاشَ ثَمَانِياً وَثَلاَثِيْنَ سنَةً. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ التَّنُوخي: كَانَ جَيِّد الْعقل، صَحِيْحَ الرَّأْي، وَلَكِنَّهُ كَانَ مُؤْثِراً لِلشَّهَوَاتِ، لَقَدْ سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عِيْسَى الوَزِيْر يَقُوْلُ: مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ يترُكَ هَذَا الرَّجُل - يَعْنِي المُقْتَدِر - النَّبِيذَ خَمْسَةَ أَيَّام، فَكَانَ رُبَّمَا يَكُوْنُ فِي أَصَالَةِ الرَّأْي كَالمَأْمُوْنِ وَالمعتضِد (٢) . قُلْتُ: كَانَ منهوماً بِاللَّعِبِ، وَالجَوَارِي، لاَ يلتفتُ إِلَى أَعباءِ الأُمُور،فَدَخَلَ عَلَيْهِ الدَّاخل، وَوَهَنَ دَسْتُه، وَفَارقَه مُؤنِسٌ الخَادِم مُغَاضِباً إِلَى المَوْصِل، وَتمَلَّكهَا، وَهَزَمَ عسكَرَهَا فِي صَفَرٍ سَنَةَ عِشْرِيْنَ (١) . وَوصَلَتِ القَرَامِطَةُ إِلَى الكُوْفَةِ، فَهَرَبَ أَهلُهَا. وَدخَلَت الدَّيْلَمُ، فَاسْتبَاحُوا الدِّينَوَر، وَوَصَلَ أَهلُهَا (٢) ، فَرَفَعُوا المَصَاحِفَ عَلَى القَصَب، وَضَجّوا يَوْمَ الأَضحى مِنْ سنَة تِسْعَ عَشْرَةَ (٣) ، وَأَقبلَتْ جيوشُ الرُّوْم وَبدَّعُوا وَأَسرُوا. ثُمَّ تَجَهَّزَ نَسِيم الخَادِم فِي عَشْرَة آلاَف فَارس، وَعشرَة آلاَف رَاجل، حَتَّى بلغُوا عَمُّوريَة، فَقتلُوا وَسبوا، وَتَمَّ بِبَغْدَادَ الوبَاءُ الكَبِيْر، وَالقَحط حَتَّى سَوَّدَ الشُّرفَاء وُجُوْههُم، وَصَاحُوا: الجوعَ الجوعَ (٤) . وَقَطَعَ الجَلْبَ عَنْهُم مُؤنسٌ وَالقرَامطَة. وَلَمْ يَحُجَّ أَحَدٌ، وَتَسَلَّل الجَيْشُ إِلَى مُؤنس، فتَهَيَّأَ لقصد المقْتَدر، فَبرَزَ المُقْتَدِرُ، وَتخَاذَلَ جُندُه. فَرَكِبَ، وَبِيَدِهِ القَضِيْبُ، وَعَلَيْهِ البُردُ النَّبوِي، وَالمَصَاحِف حَوْلَهُ، وَالقُرَّاء. وَخلفَه الوَزِيْر الفَضْلُ بنُ الفُرَاتِ، فَالتحم القِتَال. وَصَارَ المُقْتَدِرُ فِي الوَسَط، فَانكشَفَ جمعُه، فيرمِيه برْبرِيٌ بحربَةٍ مِنْ خلفِه. فَسقَطَ وَحُزَّ رَأْسُه، وَرُفَع عَلَى قَنَاة، ثُمَّ سُلِب ثُمَّ طُمِر فِي مَوْضِعه، وَعُفِي أَثره كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، لثَلاَث بَقِيْنَ مِنْ شَوَّال سنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٥) . وَكَانَ سَمْحاً مِتلاَفاً لِلأَمْوَال، مَحَقَ مَا لاَ يُعدُّ وَلاَ يُحصَى. وَمَاتَ صَافِي (٦) ، وَتَفَرَّدَ مُؤنس بِأَعباءِ الأُمُورِ.قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ القَاضِي: لمَا تَمَّ أَمر المُقْتَدِر اسْتصباهُ الوَزِيْر العَبَّاس، وَخَاض النَّاسُ فِي صِغَرِهِ، فَعَمِلَ الوَزِيْرُ عَلَى خَلْعِه، وَإِقَامَة أَخِيْهِ مُحَمَّد (١) . ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّداً، وَصَاحِبَ الشُرْطَة، تنَازعَا فِي مَجْلِسِ الوَزِيْر، فَاشتطَّ صَاحِب الشُّرْطَة فَاغتَاظ مُحَمَّد كَثِيْراً، فَفُلِجَ لِوَقْتِهِ، وَمَاتَ بَعْد أَيَّام. ثُمَّ اتَّفَقَ جَمَاعَةٌ عَلَى تَوْليَةِ ابْن المُعْتز، فَأَجَابهُم بِشَرْطِ أَنْ لاَ يسفَكَ دَمٌ. وَكَانَ رَأْسهُم مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ بنِ الجَرَّاحِ، وَأَبُو المُثَنَّى أَحْمَدُ بنُ يَعْقُوْبَ القَاضِي وَالحُسَيْن بنُ حَمْدَانَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى الفَتْك بِالمُقْتَدِر، وَوَزِيْرِه، وَفَاتك. فَفِي العِشْرِيْنَ مِنْ ربيع الأَوَّل سنَةَ سِتّ (٢) ، رَكِبَ الملأُ، فَشَدَّ الحُسَيْنُ عَلَى الوَزِيْر فَقَتَلَهُ. فَأَنْكَرَ فَاتك، فَعَطَفَ عَلَيْهِ الحُسَيْنُ فَقَتَلَهُ، وَسَاقَ إِلَى المُقْتَدِرِ، وَهُوَ يلعبُ بِالصَّوَالِجَة (٣) ، فسَمِعَ (٤) الضَّجَّةَ فَدَخَلَ الدَّارَ، فَرُدَّ ابْنُ حَمْدَانَ إِلَى المُخَرَّم (٥) ، فَنَزَلَ بِدَارِ سُلَيْمَانَ بن وَهْبٍ، وَأَتَى ابْنُ المُعْتَزّ، وَحضَرَ الأُمَرَاءُ وَالقُضَاةُ سِوَى حَاشيَةِ المُقْتَدِر، وَابْنِ الفُرَاتِ، وَبَايعُوا عَبْدَ اللهِ بنَ المُعْتَزّ، وَلقبوهُ الغَالِبَ بِاللهِ (٦) . فوَزَرَ ابْنُ الجَرَّاح (٧) ، وَنُفِّذت الكُتُب،وَبعثَوا إِلَى المُقْتَدِرِ، ليتحوَّل مِنْ دَارِ الخِلاَفَة، فَأَجَابَ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ سِوَى غَريبٍ خَالِه، وَمُؤنس الخَازن، وَبَاكِر بنِ حَمْدَانَ، وَطَائِفَةٍ، وَأَحَاطُوا بِالدَّار ثُمَّ اقْتَتَلُوا. فَذَهَبَ ابْنُ حَمْدَانَ إِلَى المَوْصِل، وَاسْتظهر خوَاصُّ المُقْتَدِر، وَخَارتْ قوَى ابْن المعتَز، وَأَصْحَابِهِ، وَانهزمُوا نَحْو سَامَرَّا. ثُمَّ نَزَلَ ابْنُ المُعْتَز عَنْ فرسه، وَأَغمد سيفَه، وَاخْتَفَى وَزِيْرُه، وَقَاضيه، وَنُهبتْ دورُهُمَا. وَقَتَلَ المُقْتَدِر جَمَاعَةً مِنَ الأَعيَان، وَوزر لَهُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الفُرَاتِ، وَأُخِذَ ابْنُ المُعْتَزّ، فَقُتِلَ سرّاً، وَصُودِرَ ابْنُ الجَصَّاص (١) . فَقِيْلَ: أُخِذَ مِنْهُ أَزيدَ مِنْ سِتَّة آلاَف أَلف دِيْنَار. وَتَضَعْضَعَ حَاله (٢) . وَسَاسَ ابْنُ الفُرَاتِ الأُمُورَ. وَتَمَكَّنَ، وَانصَلَحَ أَمرُ الرَّعيَة، وَالتَّقَى الحُسَيْنُ بنُ حَمْدَانَ وَأَخُوْهُ أَبُو الهيجَاءَ عَبْدُ اللهِ، فَانكسَرَ أَبُو الهيجَاءَ، وَقَدِمَ أَخوهُمَا إِبْرَاهِيْمُ فَأَصلَحَ حَالَ الحُسَيْن، وَكَتَبَ لَهُ المُقْتَدِر أَمَاناً. وَقَدِمَ فَقُلِّدَ قُمَّ وَقَاشَان (٣) . وَقَدِمَ صَاحِبُ أَفْرِيْقيَّةَ (٤) زِيَادَةُ الله الأَغْلَبِيّ (٥) ، وَأَخذَهَا مِنْهُ الشِّيْعِيُّ (٦) وَبُوْيِع المَهْدِيُّ بِالمَغْرِب، وَظَهَرَ أَمرُهُ وَعَدَل، وَتَحَبَّبَ إِلَى الرَّعيَة أَوَّلاً، وَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَاعِييه الأَخوين (٧) فَوَقَعَ بينهُمَا القِتَال، وَعظُمَ الخَطْبُ، وَقُتِلَخَلْقٌ، حَتَّى ظَفِرَ بِهِمَا وَقتلهُمَا (١) . وَتَمَكَّنَ، وَبنَى المَهْدِيَّة (٢) . وَقَدِمَ الحُسَيْن بنُ حَمْدَانَ مِنْ قُمّ فولِي دِيَارَ بكْر. وَفِي سَنَةِ ٢٩٩، أَمْسكَ (٣) الوَزِيْر بنَ الفُرَاتِ، وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ كَاتَبَ الأَعرَابَ أَنْ يكبِسُوا بَغْدَادَ. وَوزر أَبُو عَلِيٍّ الخَاقَانِيُّ (٤) وَوَرَدت هدَايَا مِنْ مِصْرَ مِنْهَا: خَمْس مائَة أَلْف دِيْنَار، وضِلَع آدمِي عرضُه شِبر، وَطولُه أَرْبَعَةَ عَشَرَ شِبْراً، وَتَيْسٌ لَهُ بِز (٥) يدُرُّ اللَّبن، وَقدِمَتْ هدَايَا صَاحِبِ مَا وَرَاء النَّهر، وَهدَايَا ابْن أَبِي السَّاج مِنْهَا: بِسَاط رُومِيّ، طُوله سَبْعُوْنَ ذِرَاعاً فِي سِتِّيْنَ. نَسَجَه الصُّنَّاع فِي عَشْرِ سِنِيْنَ (٦) . وفِي سَنَةِ ثَلاَثِ مائَة عظُم الوبَاء بِالعِرَاقِ، وَوَزَرَ عَلِيُّ بنُ عِيْسَى بنِ الجَرَّاحِ (٧) ، وَوَلِيَ القَضَاءَ أَبُو عُمَرَ القَاضِي، وَفِيْهَا ضُرِبَ الحَلاَّج، وَنُوديَ عَلَيْهِ: هَذَا أَحَدُ دُعَاة القرَامطَة (٨) ، ثُمَّ سجن مُدَّة، وَظَهَرَ عَنْهُ أَنَّهُ حُلولِي. وَقُلِّد جَمِيْعَ المَغْرِب وَلدُ المُقْتَدِر صَغِيْر (٩) ، لَهُ أَرْبَع سِنِيْنَ، فَاسْتنَاب مُؤنساً (١٠) الخَادِم.وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ أَقبل ابْنُ المَهْدِيّ صَاحِبُ المَغْرِب فِي أَرْبَعِيْنَ أَلفاً برّاً وَبَحْراً ليملِكَ مِصْر، وَوَقَعَ القِتَال غَيْرَ مَرَّةٍ، وَاسْتَوْلَى العُبَيْديُّ عَلَى الإِسْكَنْدَرِيَّة، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَرْقَة (١) . وَمَاتَ الرَّاسِبِيُّ أَمِيْرُ فَارس (٢) ، فَخلَّف أَلف فَرَس، وَأَلفَ جمل، وَأَلفَ أَلفِ دِيْنَار. وَفِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ أَقبل العُبَيْديُّ، فَالتقَاهُ جَيْشُ الخَلِيْفَة فَانكسرَ (٣) العُبَيْديُّ وَقُتِلَ مُقَدَّم جَيْشه حَبَاسَة (٤) ، وَغرِمَ الخَلِيْفَةُ عَلَى خِتَان أَوْلاَدِه الخمسَة سِتّ مائَة أَلْف دِيْنَار (٥) . وَقلَّد المُقْتَدِرُ الجَزِيْرَة أَبَا الهيجَاءَ بنَ حَمْدَان، وَأَخذتْ طِّيئ رَكْبَ العِرَاق، وَهلكَ الخَلْقُ جُوعاً وَعَطَشاً (٦) . وَفِي سَنَةِ ٣٠٣ رَاسل الوَزِيْر ابْنُ الجَرَّاح القَرَامطَة، وَأَطلقَ لَهُم، وَتَأَلَّفهُم (٧) . وَكَانَ الجَيْشُ مَشْغُولين مَعَ مُؤنس بِحَرب البْربر، فنزَعَ الطَّاعَة الحُسَيْن بنُ حَمْدَانَ (٨) ، فَسَارَ لِحَرْبِهِ رَائِق، فَكَسرهُ ابْنُ حَمْدَانَ، ثُمَّ أَقبل مُؤنس فَالتَقَى الحُسَيْنَ، فَأَسرَه، وَأُدخِلَ بَغْدَاد عَلَى جمل (٩) ، ثُمَّ غَزَا مُؤنسٌ بلاَد الرُّوْم، وَافتَتَح حصوناً، وَعظُم شَأْنُه.وفِي سَنَةِ أَرْبَعٍ عُزِلَ ابْن الجَرَّاحِ (١) مِنَ الوَزَارَة، وَخَرَجَ بِأَذْرَبِيْجَانَ يُوْسُفُ بنُ أَبِي السَّاج، فَأَسره مُؤنس بَعْد حُرُوب (٢) . وَفِي سَنَةِ خَمْس، قدِمَت رُسلُ طَاغيَة الرُّوْم، يطلبُ الُهدنَة، فَزُيِّنَتْ دُورُ الخِلاَفَة، وَعرَضَ المُقْتَدِر جيوشَه مُلْبَسْين فَكَانُوا مائَةً وَسِتِّيْنَ أَلْفاً، وَكَانَ الخدَّام سَبْعَة آلاَف، وَالحُجَّاب سبعَ مائَة، وَالسُّتور ثَمَانيَةً وَثَلاَثِيْنَ أَلف سِتْر، وَمائَة أَسد مُسلسلَة، وَفِي الدِّهَاليز عَشْرَةُ آلاَف جَوْشَن (٣) مُذْهَبَة (٤) . وَفِي سَنَةِ سِتّ فُتِحَ مَارَسْتَان (٥) أُمِّ المُقْتَدِر، أَنفقَ عَلَيْهِ سبعَ مائَة أَلْف دِيْنَار (٦) . وَذُبحَ الحُسَيْنُ بنُ حَمْدَانَ فِي الحَبْسِ، وَأُطلق أَخُوْهُ أَبُو الهيجَاءَ. وَكَانَ قَدْ أُعيد إِلَى الوِزَارَة ابْنُ الفُرَاتِ، فَقُبضَ عَلَيْهِ، وَوزَرَ حَامِدُ بنُ العَبَّاسِ، فقدِمَ مِنْ وَاسِط وَخَلْفَهُ أَرْبَع مائَة مَمْلُوْك فِي السِّلاَح (٧) . وَولِيَ نَظَر مِصْر وَالشَّام المَادَرَائِيُّ، وَقُرِّر عَلَيْهِ خَرَاجهُمَا فِي السَّنَة سِوَى رِزق الجُنْد ثَلاَثَة آلاَف أَلف دِيْنَار، وَاسْتقلَّ بِالأَمْرِ وَالنَّهْي السَّيِّدَةُ أُمُّ المُقْتَدِر، وَأَمرتِ القَهْرمَانَةُ ثملَ أَنْ تِجلِس بِدَارِ العَدْل، وَتنظر فِي القِصَص، فَكَانَتْ تجلِس، وَيحضُر القُضَاةُ وَالأَعيَان، وَتوقِّع ثَمِل عَلَى المرَاسم (٨) . وفِي سَنَةِ سَبْعٍ وَلَّى المُقْتَدِر نَازُوك إِمرَة دِمَشْق، وَدخَلَت القَرَامِطَةالبَصْرَة. فَقتلُوا وَسبَوْا (١) ، وَأَخَذَ القَائِمُ (٢) العُبَيْديُّ الإِسْكَنْدَرِيَّة ثَانياً. وَمَرِضَ وَوقَع الوبَاء فِي جُنْده (٣) . وَتجمَّع فِي سَنَةِ ثَمَانٍ مِنَ الغوْغَاء ببغدَاد عَشْرَةُ آلاَف، وَفتحُوا السُّجُون، وَقَاتَلُوا الوَزِيْرَ وَولاَة الأُمُور، وَدَامَ القِتَال أَيَّاماً، وَقُتِلَ عِدَّة، وَنُهبتْ أَمْوَال النَّاس، وَاختلَّتْ أَحْوَالُ الخِلاَفَة جِدّاً، وَمُحِقَتْ بُيُوْتُ الأَمْوَال (٤) . واشْتَدَّ البلاَء بِالبربر، وَكَادُوا أَنْ يملِكُوا إِقلِيمَ مِصْر، وَضَجَّ الخَلْق بِالبكَاء، ثُمَّ هزَمهُم المُسْلِمُوْنَ، وَسَارَ ثَمِل (٥) الخَادِم مِنْ طَرَسُوْس فِي البَحْر فَأَخَذَ الإِسْكَنْدَرِيَّة مِنَ البَرْبر (٦) . وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ قتل الحَلاّج عَلَى الزَّندقَة (٧) . وَفِي سَنَةِ ٣١١ عُزِل حَامِد وَأُهلِكَ، وَوزَرَ ابْنُ الفُرَاتِ الوِزَارَة الثَّالِثَة (٨) . وَأَخذتْ فِي سَنَةِ ٣١٢ القرَامطَة رَكْبَ العِرَاق. وَكَانَ فِيْمَنْ أَسرُوا أَبُو الهيجَاءَ (٩) بنُ حَمْدَانَ، وَعمُّ السَّيِّدَة وَالِدَة الخَلِيْفَة (١٠) . ثُمَّ إِنَّالمُقْتَدِر سلَّم ابْنَ الفُرَاتِ إِلَى مُؤنس فصَادره، وَأَهلكَه، وَكَانَ جَبَّاراً ظَالماً (١) ، وَافتَتَحَ عَسْكَرُ خُرَاسَان فَرْغَانَة (٢) . وَفِي سَنَةِ ٣١٣ نهَبَ القِرْمِطِي الكُوْفَة، وَعُزل الخَاقَانِيُّ مِنَ الوِزَارَة بِأَحْمَدَ بنِ الخَصِيب (٣) . وَفِي سَنَةِ ٣١٤ اسْتبَاحَتِ الرُّوْم مَلْطيَة بِالسَّيْف، وَقُبضَ عَلَى أَحْمَدَ بنِ الخَصيب، وَوَزَرَ عَلِيُّ بنُ عِيْسَى (٤) ، وَأَخذت الرُّوْم سُمَيْسَاط، وَجرت وَقعَةٌ كَبِيْرَة بَيْنَ القَرَامطَة وَالعَسْكَر، وَأَسرت القَرَامطَةُ قَائِد العَسْكَر يُوْسُفَ بن أَبِي السَّاج. ثُمَّ أَقبل أَبُو طَاهِرٍ القِرْمِطِي (٥) فِي أَلف فَارس وَسَبْع مائَة رَاجل، وَقَاربَ بَغْدَاد، وَكَادَ أَنْ يملِك وَضَجَّ الخَلْق بِالدُّعَاء، وَقُطِعَتِ الْجسُور مَعَ أَنَّ عَسْكَرَ بَغْدَاد كَانُوا أَرْبَعِيْنَ أَلفاً، وَفيهم مُؤنسٌ، وَأَبُو الهيجَاءَ بنُ حَمْدَانَ، وَإِخوتُه، وَقربَ القِرْمِطِي حَتَّى بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَلَدِ فَرْسَخَان، ثُمَّ أَقبل (٦) ، وَحَاذَى العَسْكَر، وَنَزَلَ عَبْدٌ يُجسُّ المخَائِض، فَبقِي كَالقُنْفُد مِنَ النُّشَّاب، وَأَقَامَت القَرَامطَة يَوْمِيْنِ، وَترحَّلُوا نَحْو الأَنْبَار، فَمَا جسر العَسْكَر أَنْ يَتْبَعُوهُم، فَانظْر إِلَى هَذَا الخِذلاَن (٧) . قَالَ ثَابِتُ بنُ سِنَانٍ: انهزَم معظُم عَسْكَر المُقْتَدِر إِلَى بَغْدَادَ قَبْل المُعَاينَة لشِدَّة رُعبهم، وَنَازل القِرمطِي هِيت مُدَّة فَرُدَّ إِلَى البريَّة.وَفِي سَنَةِ ٣١٦ دَخَلَ أَبُو طَاهِرٍ القِرْمِطِيُّ الرَّحبَة بِالسَّيْف، ثُمَّ قَصَدَ الرَّقَّة، وَبدَّع، عمِلَ العَظَائِم، وَاسْتعفى عَليُّ بنُ عِيْسَى (١) مِنَ الوِزَارَة، فوزَرَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ مُقْلَة (٢) ، وَبنَى القِرمِطِيُّ دَاراً، سمَاهَا دَار الهِجْرَة (٣) ، وَكَثُرَ أَتْبَاعه، وَكَاتَبَه المَهْدِيُّ مِنَ المَغْرِب، فَدَعَا إِلَيْهِ، وَتفَاقَم البَلاَء (٤) ، وَأَقبلَ الدُمستق فِي ثَلاَث مائَة أَلْف مِنَ الرُّوْم، فَقصَدَ أَرْمِينَية (٥) ، فَقَتَل وَسَبَى، وَاسْتَوْلَى عَلَى خِلاَط (٦) . وفَى سنَة ٣١٧ جَرَتْ خَبْطَة بِبَغْدَادَ، وَاقتتل الجَيْشُ، وَتَّم مَا لاَ يُوْصَف، وَهمُّوا بعَزْل المُقْتَدِر، وَاتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ مُؤنسٌ، وَأَبُو الهيجَاءَ، وَنَازُوك، وَأَتَوا دَارَ الخِلاَفَة، فَهَرَبَ الحَاجِبُ، وَالوَزِيْر ابْنُ مُقلَة، فَأُخْرِجَ المُقْتَدِرُ وَأُمّه وَخَالته وَحرَمُه إِلَى دَار مُؤنس، فَأَحضرُوا مُحَمَّدَ بنَ المُعْتَضِد مِنَ الْحَرِيم، وَكَانَ مَحْبُوْساً، وَبَايعُوهُ، وَلقَّبوهُ بِالقَاهر. وَأَشهَدَ المُقْتَدِر عَلَى نَفْسه بِالخَلْع. وَجَلَسَ القَاهر فِي دَسْت الخِلاَفَة. وَكَتَبَ إِلَى الأَمصَار، ثُمَّ طَلَب الجَيْش رسمَ البَيْعَة، وَرِزْقَ سنَة، وَارْتَفَعت الضَّجَّة، وَهجمُوا فَقتلُوا نَازوك وَالخَادِم عَجِيْباً، وَصَاحُوا: المُقْتَدِر يَا مَنْصُوْر (٧) . فَهَرَبَ الوَزِيْرُ وَالحُجَّابُ. وَصَارَ الجُنْد إِلَى دَار مُؤنس، وَطَلَبُوا المُقْتَدِرَ ليعيدُوهُ. وَأَرَادَ أَبُوالهيجَاءَ الخُرُوجَ فتعلَّقَ بِهِ القَاهر، وَقَالَ: تسلمنِي؟ فَأَخَذتْهُ الحَمِيِّةُ، وَقَالَ: لاَ وَاللهِ، وَدخلاَ الفِرْدَوْس، وَخرجَا إِلَى الرَّحبَة. وَذَهَبَ أَبُو الهيجَاءَ عَلَى فَرَسه، فَوَجَد نَازوك قَتِيلاً، وَسُدَّت المسَالكُ عَلَيْهِ وَعَلَى القَاهر، وَأَقبلتْ خوَاصُّ المُقْتَدِر فِي السِّلاَح، فَدَخَلَ أَبُو الهيجَاءَ كَالجَمَل، ثُمَّ صَاح: يَال يخلت أَأُقتل بَيْنَ الحِيْطَان؟ أَيْنَ الكُمَيْت؟ أَيْنَ الدَّهْمَاء؟ فرمُوهُ بِسهم فِي ثَدْيه، وَبآخر فِي تَرْقُوته. فَنَزَع مِنْهُ الأَسْهُم، وقَتَلَ وَاحِداً مِنْهُم، ثُمَّ قَتَلُوهُ. وَجِيْء بِرَأْسِهِ إِلَى المُقْتَدِرِ، فتَأَسَّفَ عَلَيْهِ، وَجِيْء إِلَيْهِ بِالقَاهر فَقبَّله وَقَالَ: يَا أَخِي أَنْتَ وَاللهِ لاَ ذَنْب لَكَ، وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُوْلُ: اللهَ فِي دمِي يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، وَطيفَ برَأْس نَازُوك، وَأَبِي الهيجَاءَ. ثُمَّ أَتَى مُؤنسٌ وَالقُوَّاد وَالقُضَاة، وَبَايعُوا المُقْتَدِرَ. وَأَنفقَ فِي الجُنْد مَالاً عَظِيْماً (١) . وَحَجَّ النَّاس فَأَقبل أَبُو طَاهِرٍ القِرمِطِي، وَوَضَعَ السَّيْفَ بِالحرَم فِي الوفْد، وَاقتلعَ الحجرَ الأَسود (٢) . وَكَانَ فِي سَبْع مائَة رَاكب فَقتلُوا فِي المَسْجَدِ أَزيد مِنْ أَلف. وَلَمْ يَقِفْ أَحَد بعرَفَة، وَصَاح قِرْمطِيُّ: يَا حَمِير، أَنْتُم قُلتُم: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمناً (٣)) فَأَيْنَ الأَمن (٤) ؟ وَأَمَّا الرُّوْم فَعَاثُوا فِي الثُّغُوْر، وَفَعَلُوا العَظَائِمَ، وَبَذَلَ لَهُم المُسْلِمُوْنَ الإِتَاوَة. وَوزر فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ لِلْمُقْتَدِر سُلَيْمَانُ بنُ الحَسَن (٥) ، ثُمَّ قُبض عَلَيْهِفِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ، وَاسْتَوْزَرَ عُبَيْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ الكَلْوَذَانِي (١) . وَظهر مَردَاوِيج (٢) فِي الدَّيْلَم، وَملكُوا الجبلَ بِأَسره إِلَى حُلْوَان، وَهَزمُوا العَسَاكر (٣) . ثُمَّ عُزِل الكَلْوذَانِي بِالحُسَيْن بنِ القَاسِمِ بن عُبَيْدِ اللهِ (٤) . وَقَلَّت الأَمْوَال عَلَى المُقْتَدِر، وَفسَدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُؤنس، فَذَهَبَ مغَاضباً إِلَى المَوْصِل (٥) . وَقبض الوَزِيْرُ عَلَى أَمْوَاله، وَهَزَمَ مُؤنسٌ بنِي حَمْدَان، وَتَمَلَّك المَوْصِل فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٦) . وَالتَقَى وَالِي طَرَسُوْس الرُّوْم، فَهَزَمهُم أَوَّلاً، ثُمَّ هَزَمُوهُ. وَفِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عُزِلَ الوَزِيْر الحُسَيْنُ بِأَبِي الفَتْح بن الفُرَاتِ، وَلاَطفَ المُقْتَدِر الدَّيْلَم، وَبَعَثَ بولاَيَة أَذْرَبِيْجَان وَأَرْمِيْنِيَةَ وَالعجم إِلَى مَردَاوِيج (٧) . وَتسحَّبَ أُمرَاءٌ إِلَى مُؤنسٍ، وَخَافَ المُقْتَدِر، وَتَهَيَّأَ لِلْحَرْب، فَأَقبل مُؤنس فِي جَمْعٍ كَبِيْر. وَقِيْلَ لِلْمُقْتَدِر: إِن جُندكَ لاَ يقَاتِلُوْنَ إِلاَّ بِالمَالِ، وَطُلِبَ مِنْهُ مئتَا أَلف دِيْنَار، فتَهَيَّأَ لِلْمضيّ إِلَى وَاسِط، فَقِيْلَ لَهُ: اتَّقِ الله، وَلاَ تسلِّمْ بَغْدَاد بِلاَ حَرْبٍ، فَتَجلَّد وَرَكِبَ فِي الأُمَرَاء وَالخَاصَّة وَالقُرَّاء، وَالمَصَاحِفُ منشورَةٌ. فَشَقَّ بَغْدَاد، وَخَرَجَ إِلَى الشَّمَّاسيَّة، وَالخَلْقُ يَدْعُونَ لَهُ. وَأَقبلَ مُؤنسٌ، وَالْتَحَمَ الحَرْب، وَوقَفَ المُقْتَدِر عَلَى تلٍّ، فَألحُّو عَلَيْهِ بِالتقَدُّم لينصَحَ جَمْعَه فِي القِتَال فَاسْتدرَجُوهُ حَتَّى توَسط،وَهُوَ فِي طَائِفَةٍ قَلِيْلَة، فَانكشفَ جمعُه، فيرمِيه بربرِيٌ فَسقَطَ فذُبِحَ، وَرُفع رأْسُه عَلَى رمح وَسلَبُوهُ، فَسُترت عورتُه بِحَشِيشٍ، ثُمَّ طُمَّ وَعُفِي أَثره (١) . وَنَقَل الصُّوْلِيُّ أَنَّ قَاتله غُلاَمٌ لبُلَيق (٢) ، كَانَ مِنَ الأَبطَال. تعجَّبَ النَّاس مِنْهُ مِمَّا عَمِلَ يَوْمَئِذٍ مِنْ فنُوْن الْفُرُوسِيَّة، ثُمَّ شَدَّ عَلَى المُقْتَدِر بحربَته، أَنفذهَا فِيْهِ، فصَاح النَّاسُ عَلَيْهِ، فسَاقَ نَحْو دَار الخِلاَفَة ليخرِجَ القَاهرَ فصَادَفَه حِمْل شَوْك، فزحَمَتْه إِلَى قِنَّار (٣) لحَّام فعلَّقَه كُلاَّب، وَخَرَجَ مِنْ تَحْته فَرَسُه فِي مِشوَاره، فحطَّه النَّاس وَأَحرقوهُ بِحمْل الشَّوْك (٤) . وَقِيْلَ: كَانَ فِي دَارِ المُقْتَدِر أَحَدَ عشرَ أَلف غُلاَم خِصيَان غَيْرُ الصَّقَالبَة وَالرُّوْم. وَكَانَ مُبذِّراً لِلْخزَائِن حَتَّى احْتَاجَ، وَأَعطَى ذَلِكَ لِحظَايَاهُ، وَأَعطَى وَاحِدَةً الدُّرَّةَ اليَتيمَة الَّتِي كَانَ زِنَتُهَا ثَلاَثَة مثَاقيل. وَأَخَذَتْ قَهْرَمَانَة سُبْحَةَ جَوْهر مَا سُمِعَ بِمثلهَا (٥) . وَفرَّق سِتِّيْنَ حُبّاً (٦) مِنَ الصِّينِي مملوءةٌ غَاليَة (٧) . قَالَ الصُّوْلِيُّ: كَانَ المُقْتَدِر يفرِّق يَوْمَ عَرَفَة مِنَ الضَّحَايَا تِسْعِيْنَ أَلفَ رَأْس. وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَتلفَ مِنَ المَال ثَمَانِيْنَ أَلف ألف دِيْنَار، عثَّر نَفْسَه بِيَدِهِ.وَأَوْلاَده: مُحَمَّد الرَّاضِي، وَإِبْرَاهِيْم المتَّقِي (١) ، وَإِسْحَاق، وَ (٢) المُطِيع فَضْل، وَإِسْمَاعِيْل، وَعِيْسَى، وَعَبَّاس، وَطَلْحَة. وَقَالَ ثَابِت بنُ سِنَان طبيبُه: أَتلفَ المُقْتَدِرُ نَيِّفاً وَسَبْعِيْنَ أَلف أَلف دِيْنَار. وَلَمَّا قُتِلَ قُدِّمَ رَأْسُه إِلَى مُؤنس فَنَدِمَ وَبَكَى، وَقَالَ: وَاللهِ لنُقْتَلنَّ كلُّنَا، وَهمَّ بِإِقَامَة وَلده، ثُمَّ اتفقُوا عَلَى أَخِيْهِ القَاهر (٣) .