شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 8289, entry [2515]2,102 chars
١٠١ - أَبُو أَحْمَدَ القَلاَنِسِيُّ مُصْعَبُ بنُ أَحْمَدَ * شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، القُدْوَةُ، أَبُو أَحْمَدَ مُصْعَبُ بنُ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ، صَاحِبُ أَبِي حَمْزَةَ، وَمَاتَا فِي وَقتٍ. حَكَى عَنْهُ: الوَاعِظُ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، وَغَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: الحكَايَا…
▸ expand full passage (2,102 chars)١٠١ - أَبُو أَحْمَدَ القَلاَنِسِيُّ مُصْعَبُ بنُ أَحْمَدَ * شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، القُدْوَةُ، أَبُو أَحْمَدَ مُصْعَبُ بنُ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ، صَاحِبُ أَبِي حَمْزَةَ، وَمَاتَا فِي وَقتٍ. حَكَى عَنْهُ: الوَاعِظُ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، وَغَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: الحكَايَاتُ عَنْ أَخْلاَقِهِ وَمَذَاهِبِهِ يَطُوْلُ بِهَا الكِتَابُ، صَحِبَ أَبَا عُثْمَانَ الوَرَّاقَ، وَسَافَرَ مَعَ عَبْدِ اللهِ الرِّبَاطِيِّ، وَكَانَ مُقَدَّماً عَلَى جَمِيْعِ مُرِيْدِي بَغْدَادَ، لِمَا كَانَ فِيْهِ مِنَ السَّخَاءِ وَالأَخْلاَقِ، وَمرَاعَاتِهِ مَذَاهِبَ النُّسْكِ، مَعَ طِيْبِ القَلْبِ، وَرِقَّتِهِ وَعُلُوِّ الإِشَارَةِ، وَشِدَّةِ الاحْتِرَاقِ. وَعِبَارَتُهُ كَانَتْ دُوْنَ إِشَارِتِهِ، وَلَهُ نُكَتٌ وَإِشَارَات، صَحِبْتُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ، فَمَا رَأَيْتُهُ بَيَّتَ دِرْهَماً. يَتَكَلَّمُ فِي الأَحْوَالِ وَالمَقَامَاتِ، وَكَانَ النُّورِيُّ يُقَدِّمَهُ فِي ذَلِكَ. قَالَ مُنَبِّهُ البَصْرِيُّ: سَافَرْتُ مَعَ أَبِي أَحْمَدَ، فَجُعْنَا جُوْعاً شَدِيْداً، فَفَتَحَ عَلَيْنَا بِشَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ فَآثَرَنِي بِهِ، وَكَانَ مَعَنَا سَوِيْق (١) ، فَقَالَ: يَا مُنَبِّهُ! تَكُوْنُ جَمَلِي؟ - يَمْزَح - قُلْتُ: نَعَم، فَكَانَ يَؤْجُرُنِي السَّوِيْقَ (٢) .قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: كَانَ أَبُو أَحْمَدَ يُكْرِمُهُ مَنْ أَدْرَكْتُ، كَأَبِي حَمْزَةَ، وَسَعْدٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَالجُنَيْدِ، وَابْنِ الخَلَنْجِيِّ، وَيُحِبُّوْنَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ، فَمَا أَغْلَقَ بَاباً، وَلاَ ادَّخَرَ شَيْئاً عَنْ أَصْحَابِهِ، وَحَضَرْنَا لَيْلَةَ عُرْسِهِ (١) وَمَعَنَا الجُنَيْدُ، وَرُوَيْمٌ، وَمَعَنَا قَارِئ يَقُوْلُ قَصَائِدَ فِي الزُّهْدِ، فَمَا زَالَ أَبُو أَحْمَدَ عَامَّةَ لَيْلِهِ فِي النَّحِيْبِ وَالحَرَكَةِ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَحَجَّ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَمَاتَ بِمَكَّةَ بَعْدَ ذَهَابِ الوَفْدِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ أَمِيْرُ مَكَّةَ. قَالَ الخُلْدِيُّ: قَالَ لِي أَبُو أَحْمَدَ القَلاَنِسِيُّ: فَرَّقَ رَجُلٌ أَرْبَعِيْنَ أَلْفاً عَلَى الفُقَرَاءِ، فَقَالَ لِي سَمنُوْنَ: أَمَا تَرَى مَا أَنْفَقَ هَذَا، وَمَا قَدْ عَمِلَهُ؟ وَنَحْنُ لاَ نَرْجعُ إِلَى شَيْءٍ نُنْفِقُهُ، فَامضِ بِنَا إِلَى مَوْضِعٍ. فَذَهَبْنَا إِلَى المَدَائِنَ، فَصَلَّيْنَا أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ رَكْعَةٍ (٢) .