شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 7457, entry [2133]2,775 chars
١٤٢ - أَحْمَدُ بنُ المُعَذَّلِ بنِ غَيْلاَنَ بنِ حَكَمٍ العَبْدِيُّ ** (١) شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، أَبُو العَبَّاسِ العَبْدِيُّ، البَصْرِيُّ،المَالِكِيُّ، الأُصُوْلِيُّ، شَيْخُ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي. تَفَقَّهَ بِعَبْدِ المَلِكِ بنِ المَاجَشُوْنِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ. وَكَانَ مِنْ بُحُورِ الفِ…
▸ expand full passage (2,775 chars)١٤٢ - أَحْمَدُ بنُ المُعَذَّلِ بنِ غَيْلاَنَ بنِ حَكَمٍ العَبْدِيُّ ** (١) شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، أَبُو العَبَّاسِ العَبْدِيُّ، البَصْرِيُّ،المَالِكِيُّ، الأُصُوْلِيُّ، شَيْخُ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي. تَفَقَّهَ بِعَبْدِ المَلِكِ بنِ المَاجَشُوْنِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ. وَكَانَ مِنْ بُحُورِ الفِقْهِ، صَاحِبَ تَصَانِيْف، وَفَصَاحَةٍ، وَبَيَانٍ. حَدَّثَ عَنْ: بِشْرِ بنِ عُمَرَ الزَّهْرَانِيِّ، وَطَبَقَتِهِ. أَخَذَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي، وَأَخُوْهُ؛ حَمَّادٌ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ: قَالَ لِي أَبُو خَلِيْفَةَ: أَحْمَدُ بنُ المُعَذَّلِ أَفْضَلُ مِنْ أَحْمَدِكُم -يَعْنِي: أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ-. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيُّ: كَانَ ابْنُ المُعَذَّلِ مِنَ الفِقْهِ وَالسَّكِينَةِ وَالأَدَبِ وَالحَلاَوَةِ فِي غَايَةٍ. وَكَانَ أَخُوْهُ عَبْدُ الصَّمَدِ الشَّاعِرُ يُؤذِيه، فَكَانَ أَحْمَدُ يَقُوْلُ لَهُ: أَنْتَ كَالأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ، إِنْ تُرِكَتْ شَانَتْ، وَإِنْ قُطِعَتْ آلَمَتْ. وَقَدْ كَانَ أَهْلُ البَصْرَةِ يُسَمُّوْنَ أَحْمَدَ: الرَّاهِبَ؛ لِتَعَبُّدِهِ، وَدِيْنِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ يَنْهَانِي عَنْ طَلَبِ الحَدِيْثِ -يَعْنِي: زَهَادَةً-. قُلْتُ: كَانَ يَقِفُ فِي خَلْقِ القُرْآنِ. وَرَوَى: المُعَافَى الجُرَيْرِيُّ، عَنْ يَعْقُوْبَ بنِ مُحَمَّدٍ الكُرَيْزِيِّ، عَنْ عَبْدِ الجَلِيْلِ بنِ الحَسَنِ، قَالَ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ المُعَذَّلِ فِي مَجْلِسِ أَبِي عَاصِمٍ، فَمَزَحَ أَبُو عَاصِمٍ يُخجِلَ أَحْمَدَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَاصِمٍ، إِنَّ اللهَ خَلَقَكَ جِدّاً، فَلاَ تَهْزِلَنَّ، فَإِنَّ المُسْتَهْزِئَ جَاهِلٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا: أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً؟ قَالَ: أَعُوْذُ بِاللهِ أَنْ أَكُوْنَ مِنَ الجَاهِلِيْنَ﴾ [البَقَرَةُ: ٦٧] . فَخَجِلَ أَبُو عَاصِمٍ، ثُمَّ كَانَ يُقعِدُ أَحْمَدَ بنَ المُعَذَّلِ إِلَى جَنْبِهِ. وَرَوَى: يَمُوْتُ بنُ المُزَرَّعِ، عَنِ المُبَرِّدِ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ المُعَذَّلِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ المَاجَشُوْنِ، فَجَاءهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مَرْوَانَ،أُعْجُوْبَةٌ، خَرَجْتُ إِلَى حَائِطِي بِالغَابَةِ، فَعَرَضَ لِي رَجُلٌ، فَقَالَ: اخْلَعْ ثِيَابَكَ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لأَنِّي أَخُوْكَ، وَأَنَا عُرْيَانُ. قُلْتُ: فَالمَوَاسَاةُ؟ قَالَ: قَدْ لَبِسْتَهَا بُرْهَةً. قُلْتُ: فَتُعَرِّيْنِي؟ قَالَ: قَدْ رَوَينَا عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: لاَ بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَغْتِسَلَ عُرْيَاناً. قُلْتُ: تُرَى عَوْرَتِي. قَالَ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ يَلْقَاكَ هُنَا، مَا تَعَرَّضْتُ لَكَ. قُلْتُ: دَعْنِي أَدْخُلْ حَائِطِي، وَأَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ. قَالَ: كَلاَّ، أَرَدْتَ أَنْ تُوَجِّهَ عَبِيدَكَ، فَأُمْسَكَ. قُلْتُ: أَحلِفُ لَكَ. قَالَ: لاَ تَلْزَمُ يَمِيْنُكَ لِلِصٍّ. فَحَلَفتُ لَهُ: لأَبعَثَنَّ بِهَا طَيِّبَةً بِهَا نَفْسِي. فَأَطرَقَ، ثُمَّ قَالَ: تَصَفَّحتُ أَمرَ اللُّصُوْصِ مِنْ عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى وَقْتِنَا، فَلَمْ أَجِدْ لِصّاً أَخَذَ بِنَسِيْئَةٍ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَبْتَدِعَ، فَخَلَعتُ ثِيَابِي لَهُ. لَمْ أَرَ لَهُ وَفَاةً.