شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار
full-text— · 2 entries
- legacy full passagepage 3838, entry [4355]2,421 chars
عتبة الغلام بن أبان البصري، العابد. عرف بالغلام بين العباد؛ لأنه تنسك وهو صبي، وكان خاشعا قانتا لله حنيفا. وقد ذكره أبو سعيد ابن الأعرابي فقال (¬٥): حدثني أبو سعدان الشعراني قال: قال السكن: هو عتبة بن أبان بن صمعة. قال ابن الأعرابي: قال عتبة الغلام: كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين سنة. قال:…
▸ expand full passage (2,421 chars)عتبة الغلام بن أبان البصري، العابد. عرف بالغلام بين العباد؛ لأنه تنسك وهو صبي، وكان خاشعا قانتا لله حنيفا. وقد ذكره أبو سعيد ابن الأعرابي فقال (¬٥): حدثني أبو سعدان الشعراني قال: قال السكن: هو عتبة بن أبان بن صمعة. قال ابن الأعرابي: قال عتبة الغلام: كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين سنة. قال: وصفق بيديه حتى تفطرت أصابعه، ولم يدر بنفسه، وكان يقول في تهجده: إن عذبتني فإني لك محب، وإن ترحمني فإني لك محب، وكان يأوي إلى المقابر والسواحل، ويدخل البصرة يوم الجمعة. قال حسين الجعفي: قال لي عبد الواحد بن زيد: بمن تشبه حزن هذاالغلام؟ يعني عتبة، قلت: بحزن الحسن، قال: ما أبعدت. وقال مخلد بن الحسين: صحبت عتبة الغلام، وكان يقال: إن كان أحد قلبه معلق بالعرش فعتبة الغلام، قال لنا: اشتروا لي فرسا يغيظ العدو. وكان يخرج، فيقال له: أستقبلك أحد؟ فيقول: لا، اشتغالا بما هو فيه. قال: وأصاب الناس ظلمة، فخرج عتبة، ويداه على رأسه، وهو يقول لنفسه: وأنت تشتري التمر!. ويقال: كان عتبة يصوم الدهر، وكان رأس ماله فلسا يأخذ به خوصا، فيعمله ويبيعه بثلاثة فلوس، فيأكل بفلس، ويتصدق بفلس ويشتري خوصا بفلس. قال ابن الأعرابي: يقال إنه رأى طائرا، فقال له: تعال، فجاء حتى نزل على يده، فقال له: طر، فطار. وقيل: إنه كان لا يكاد ينقطع بكاؤه. وورد أنه كان يأوي إلى منزله فيصيب فيه قوته، لا يدري من أين هو، وكان ربما غشي عليه في الموعظة. وقال رياح (¬١) القيسي: بات عندي عتبة الغلام، فسمعته يقول في سجوده: اللهم احشر عتبة من حواصل الطير، وبطون السباع. وقال إبراهيم بن الجنيد: حدثنا عبد الله بن عون الخراز (¬٢)، قال: حدثنا مخلد بن الحسين قال: جاءنا عتبة الغلام، فقلنا له: ما جاء بك؟ قال: الغزو، قلت: مثلك يغزو! إني أريت أني آتي المصيصة فأغزو فأستشهد، قال: فنودي يوما في الخيالة، فنفر الناس، وجاء عتبة، فاستقبله رجل فقال: هل لك في فرسي، وسلاحي فإني قد اعتللت؟ قال: نعم، فأعطاه، فسار مع الناس، فالتقوا الروم، فكان أول رجل استشهد.قال أحمد بن سهل البصري: سألت علي بن بكار: أشهدت قتل عتبة الغلام؟ قال: لا، ولكن شهده مخلد، قتل في قرية الحباب (¬١). وعن أحمد بن عطاء اليربوعي، قال: نازعت عتبة الغلام نفسه لحما، فقال لها: اندفعي عني إلى قابل، فما زال يدافعها سبع سنين. وعنه أنه قال: لا يعجبني رجل لا يحترف. وذكر مخلد بن الحسين عتبة وصاحبه يحيى الواسطي، فقال: كأنما ربتهم الأنبياء. وعن عتبة، قال: من عرف الله أحبه، ومن أحبه أطاعه. وقال مسلم بن إبراهيم: رأيت عتبة الغلام، وكان يقال: إن الطير تجيئه. وقال عبد الخالق العبدي: كان لعتبة بيت يتعبد فيه، فلما خرج إلى الشام قفله، وقال: لا تفتحوه حتى يبلغكم موتي، فلما بلغهم موته فتحوه، فوجدوا فيه قبرا محفورا وغل حديد. وعن عبد الواحد بن زيد قال: كلمت عتبة الغلام ليرفق بنفسه فبكى، وقال: إنما أبكي على تقصيري (¬٢). ٢٦٩ -
- legacy full passagepage 3838, entry [4355]2,421 chars
عتبة الغلام بن أبان البصري، العابد. عرف بالغلام بين العباد؛ لأنه تنسك وهو صبي، وكان خاشعا قانتا لله حنيفا. وقد ذكره أبو سعيد ابن الأعرابي فقال (¬٥): حدثني أبو سعدان الشعراني قال: قال السكن: هو عتبة بن أبان بن صمعة. قال ابن الأعرابي: قال عتبة الغلام: كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين سنة. قال:…
▸ expand full passage (2,421 chars)عتبة الغلام بن أبان البصري، العابد. عرف بالغلام بين العباد؛ لأنه تنسك وهو صبي، وكان خاشعا قانتا لله حنيفا. وقد ذكره أبو سعيد ابن الأعرابي فقال (¬٥): حدثني أبو سعدان الشعراني قال: قال السكن: هو عتبة بن أبان بن صمعة. قال ابن الأعرابي: قال عتبة الغلام: كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين سنة. قال: وصفق بيديه حتى تفطرت أصابعه، ولم يدر بنفسه، وكان يقول في تهجده: إن عذبتني فإني لك محب، وإن ترحمني فإني لك محب، وكان يأوي إلى المقابر والسواحل، ويدخل البصرة يوم الجمعة. قال حسين الجعفي: قال لي عبد الواحد بن زيد: بمن تشبه حزن هذاالغلام؟ يعني عتبة، قلت: بحزن الحسن، قال: ما أبعدت. وقال مخلد بن الحسين: صحبت عتبة الغلام، وكان يقال: إن كان أحد قلبه معلق بالعرش فعتبة الغلام، قال لنا: اشتروا لي فرسا يغيظ العدو. وكان يخرج، فيقال له: أستقبلك أحد؟ فيقول: لا، اشتغالا بما هو فيه. قال: وأصاب الناس ظلمة، فخرج عتبة، ويداه على رأسه، وهو يقول لنفسه: وأنت تشتري التمر!. ويقال: كان عتبة يصوم الدهر، وكان رأس ماله فلسا يأخذ به خوصا، فيعمله ويبيعه بثلاثة فلوس، فيأكل بفلس، ويتصدق بفلس ويشتري خوصا بفلس. قال ابن الأعرابي: يقال إنه رأى طائرا، فقال له: تعال، فجاء حتى نزل على يده، فقال له: طر، فطار. وقيل: إنه كان لا يكاد ينقطع بكاؤه. وورد أنه كان يأوي إلى منزله فيصيب فيه قوته، لا يدري من أين هو، وكان ربما غشي عليه في الموعظة. وقال رياح (¬١) القيسي: بات عندي عتبة الغلام، فسمعته يقول في سجوده: اللهم احشر عتبة من حواصل الطير، وبطون السباع. وقال إبراهيم بن الجنيد: حدثنا عبد الله بن عون الخراز (¬٢)، قال: حدثنا مخلد بن الحسين قال: جاءنا عتبة الغلام، فقلنا له: ما جاء بك؟ قال: الغزو، قلت: مثلك يغزو! إني أريت أني آتي المصيصة فأغزو فأستشهد، قال: فنودي يوما في الخيالة، فنفر الناس، وجاء عتبة، فاستقبله رجل فقال: هل لك في فرسي، وسلاحي فإني قد اعتللت؟ قال: نعم، فأعطاه، فسار مع الناس، فالتقوا الروم، فكان أول رجل استشهد.قال أحمد بن سهل البصري: سألت علي بن بكار: أشهدت قتل عتبة الغلام؟ قال: لا، ولكن شهده مخلد، قتل في قرية الحباب (¬١). وعن أحمد بن عطاء اليربوعي، قال: نازعت عتبة الغلام نفسه لحما، فقال لها: اندفعي عني إلى قابل، فما زال يدافعها سبع سنين. وعنه أنه قال: لا يعجبني رجل لا يحترف. وذكر مخلد بن الحسين عتبة وصاحبه يحيى الواسطي، فقال: كأنما ربتهم الأنبياء. وعن عتبة، قال: من عرف الله أحبه، ومن أحبه أطاعه. وقال مسلم بن إبراهيم: رأيت عتبة الغلام، وكان يقال: إن الطير تجيئه. وقال عبد الخالق العبدي: كان لعتبة بيت يتعبد فيه، فلما خرج إلى الشام قفله، وقال: لا تفتحوه حتى يبلغكم موتي، فلما بلغهم موته فتحوه، فوجدوا فيه قبرا محفورا وغل حديد. وعن عبد الواحد بن زيد قال: كلمت عتبة الغلام ليرفق بنفسه فبكى، وقال: إنما أبكي على تقصيري (¬٢). ٢٦٩ -