شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2211, entry [304]7,473 chars
٢٦ - صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بنِ أَخْطَبَ بنِ سَعْيَةَ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ * (ع) مِنْ سِبْطِ اللاَّوِي بنِ نَبِيِّ اللهِ إِسْرَائِيْلَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ ﵈ ثُمَّ مِنْ ذُرِّيَّةِ رَسُوْلِ اللهِ هَارُوْنَ ﵇. تَزَوَّجَهَا قَبْلَ إِسْلاَمِهَا: سَلاَمُ بنُ أَبِي الحُقَيْقِ، ثُمَّ خَلَفَ عَ…
▸ expand full passage (7,473 chars)٢٦ - صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بنِ أَخْطَبَ بنِ سَعْيَةَ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ * (ع) مِنْ سِبْطِ اللاَّوِي بنِ نَبِيِّ اللهِ إِسْرَائِيْلَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ ﵈ ثُمَّ مِنْ ذُرِّيَّةِ رَسُوْلِ اللهِ هَارُوْنَ ﵇. تَزَوَّجَهَا قَبْلَ إِسْلاَمِهَا: سَلاَمُ بنُ أَبِي الحُقَيْقِ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا: كِنَانَةُ بن أَبِي الحُقَيْقِ، وَكَانَا مِنْ شُعَرَاءِ اليَهُوْدِ، فَقُتِلَ كِنَانَةُ يَوْم خَيْبَرَ عَنْهَا، وَسُبِيَتْ، وَصَارَتْ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ. فَقِيْلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَنْهَا؛ وَأَنَّهَا لاَ يَنْبِغِي أَنْتَكُوْنَ إِلاَّ لَكَ. فَأَخَذَهَا مِنْ دِحْيَةَ، وَعَوَّضَهُ عَنْهَا سَبْعَةَ أَرْؤُسٍ (١) . ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا طَهُرَتْ تَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا (٢) . حَدَّثَ عَنْهَا: عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، وَإِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ، وَكِنَانَةُ مَوْلاَهَا، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَتْ شَرِيْفَةً، عَاقِلَةً، ذَاتَ حَسَبٍ، وَجَمَالٍ، وَدِيْنٍ ﵂. قَالَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ: رَوَيْنَا أَنَّ جَارِيَةً لِصَفِيَّةَ أَتَتْ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، فَقَالَتْ: إِنَّ صَفِيَّةَ تُحِبُّ السَّبْتَ، وَتَصِلُ اليَهُوْدَ. فَبَعَثَ عُمَرُ يَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: أَمَّا السَّبْتُ، فَلَمْ أُحِبَّهُ مُنْذُ أَبْدَلَنِي اللهُ بِهِ الجُمُعَةَ؛ وَأَمَّا اليَهُوْدُ، فَإِنَّ لِي فِيْهِمْ رَحِماً، فَأَنَا أَصِلُهَا. ثُمَّ قَالَتْ لِلْجَارِيَةِ: مَا حَمَلَكِ عَلَىمَا صَنَعْتِ؟ قَالَتِ: الشَّيْطَانُ. قَالَتْ: فَاذْهَبِي، فَأَنْتِ حُرَّةٌ (١) . وَقَدْ مَرَّ فِي المَغَازِي: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بِهَا، وَصَنَعَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، وَرَكَّبَهَا وَرَاءهُ عَلَى البَعِيْرِ، وَحَجَبَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا، وَأَنَّ البَعِيْرَ تَعَسَ بِهِمَا، فَوَقَعَا، وَسَلَّمَهُمَا اللهُ -تَعَالَى (٢) -. وَفِي (جَامِعِ أَبِي عِيْسَى) : مِنْ طَرِيْقِ هَاشِمِ بنِ سَعِيْدٍ الكُوْفِيِّ، حَدَّثَنَا كِنَانَةُ، حَدَّثَتْنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ كَلاَمٌ، فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: (أَلاَ قُلْتِ: وَكَيْفَ تَكُوْنَانِ خَيْراً مِنِّي، وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ، وَأَبِي هَارُوْنُ، وَعَمِّي مُوْسَى) . وَكَانَ بَلَغَهَا، أَنَّهُمَا قَالَتَا: نَحْنُ أَكْرَمُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنْهَا، نَحْنُ أَزْوَاجُهُ، وَبَنَاتُ عَمِّهِ (٣) . قَالَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: حَدَّثَتْنِي سُمَيَّةُ - أَوْ شُمَيْسَةُ - عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَجَّ بِنِسَائِهِ، فَبَرَكَ بِصَفِيَّةَ جَمَلُهَا؛ فَبَكَتْ، وَجَاءَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لَمَّا أَخْبَرُوْهُ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ دُمُوْعَهَا بِيَدِهِ، وَهِيَ تَبْكِي، وَهُوَ يَنْهَاهَا. فَنَزَلَرَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ؛ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الرَّوَاحِ، قَالَ لِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: (أَفْقِرِي أُخْتَكِ جَمَلاً) - وَكَانَتْ مِنْ أَكْثَرِهِنَّ ظَهْراً -. فَقَالَتْ: أَنَا أُفْقِرُ يَهُوْدِيَّتَكَ! فَغَضِبَ ﷺ فَلَمْ يُكَلِّمْهَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَدِيْنَةِ، وَمُحَرَّمَ، وَصَفَرَ؛ فَلَمْ يَأْتِهَا، وَلَمْ يَقْسِمْ لَهَا، وَيَئِسَتْ مِنْهُ. فَلَمَّا كَانَ رَبِيْعٌ الأَوَّلُ دَخَلَ عَلَيْهَا؛ فَلَمَّا رَأَتْهُ، قَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَا أَصْنَعُ؟ قَالَ: وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ تَخْبَؤُهَا مِنْ رَسُوْلِ اللهِ، فَقَالَتْ: هِيَ لَكَ. قَالَ: فَمَشَى النَّبِيُّ ﷺ إِلَى سَرِيْرِهَا، وَكَانَ قَدْ رُفِعَ، فَوَضَعَهُ بِيَدِهِ، وَرَضِيَ عَنْ أَهْلِهِ (١) . الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيْلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَالِكِ بنِ مَالِكٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، لَيْسَ مِنْ نِسَائِكَ أَحَدٌ إِلاَّ وَلَهَا عَشِيْرَةٌ؛ فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ، فَإِلَى مَنْ أَلْجَأُ؟ قَالَ: (إِلَى عَلِيٍّ (٢)) ﵁. هَذَا غَرِيْبٌ.قِيْلَ: تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ. وَقِيْلَ: تُوُفِّيَتْ سَنَةَ خَمْسِيْنَ (١) . وَكَانَتْ صَفِيَّةُ ذَاتَ حِلْمٍ، وَوَقَارٍ. مَعْنٌ: عَنْ هِشَامِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيْهِ، قَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ: وَاللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي بِكَ بِي. فَغَمَزَهَا أَزْوَاجُهُ؛ فَأَبْصَرَهُنَّ، فَقَالَ: (مَضْمِضْنَ) . قُلْنَ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: (مِنْ تَغَامُزِكُنَّ بِهَا، وَاللهِ إِنَّهَا لَصَادِقَةٌ (٢)) . سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ: عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ، قَالَ: قَالَتْ صَفِيَّةُ: رَأَيْتُ كَأَنِّي، وَهَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَهُ، وَمَلَكٌ يَسْتُرُنَا بِجَنَاحَيْهِ. قَالَ: فَرَدُّوا عَلَيْهَا رُؤْيَاهَا، وَقَالُوا لَهَا فِي ذَلِكَ قَوْلاً شَدِيْداً (٣) . حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ صَفِيَّةَ مِنْ دِحْيَةَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، وَدَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، حَتَّى تُهَيِّئَهَا، وَتَصْنَعَهَا، وَتَعْتَدَّ عِنْدهَا. فَكَانَتْ وَلِيْمَتُهُ: السَّمْنَ، وَالأَقِطَ، وَالتَّمْرَ؛ وَفُحِصَتِ الأَرْضُ أَفَاحِيْصَ، فَجُعِلَ فِيْهَا الأَنْطَاعُ، ثُمَّ جُعِلَ ذَلِكَ فِيْهَا (٤) .عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ المُخْتَارِ: عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي إِسْحَاقَ: قَالَ لِي أَنَس: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ، وَصَفِيَّةُ رَدِيْفَتُهُ، فَعَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ، وَصُرِعَتْ. فَاقْتَحَمَ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ؛ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَلْ ضَرَّكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: (لاَ، عَلَيْكَ بِالمَرْأَةِ) . فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَقَصَدَ نَحْوَهَا، فَنَبَذَ الثَّوْبَ عَلَيْهَا، فَقَامَتْ، فَشَدَّهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ؛ فَرَكِبَتْ، وَرَكِبَ النَّبِيُّ (١) ﷺ. ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ زِيَادِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ عَتِيْقٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ صَفِيَّةَ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فُسْطَاطَهُ، حَضَرْنَا، فَقَالَ: (قُوْمُوا عَنْ أُمِّكُم) . فَلَمَّا كَانَ العَشِيُّ حَضَرْنَا، وَنَحْنُ نَرَى أَن ثَمَّ قَسْماً. فَخَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَفِي طَرَفِ رِدَائِهِ نَحْوٌ مِنْ مُدٍّ وَنِصْفٍ مِنْ تَمَرِ عَجْوَةٍ، فَقَالَ: (كُلُوا مِنْ وَلِيْمَةِ أُمِّكُم (٢)) . زِيَادٌ: ضَعِيْفٌ. أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا اجْتَلَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ صَفِيَّةَ، رَأَى عَائِشَةَ مُتَنَقِّبَةً فِي وَسْطِ النِّسَاءِ، فَعَرَفَهَا، فَأَدْرَكَهَا، فَأَخَذَ بِثَوْبِهَا، فَقَالَ: (يَا شُقَيْرَاءُ، كَيْفَرَأَيْتِ؟) . قَالَتْ: رَأَيْتُ يَهُوْدِيَّةً بَيْنَ يَهُوْدِيَّاتٍ (١) . وَعَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُوْلُ اللهِ مِنْ خَيْبَرَ، وَمَعَهُ صَفِيَّةُ، أَنْزَلَهَا، فَسَمِعَ بِجَمَالِهَا نِسَاءُ الأَنْصَارِ، فَجِئْنَ يَنْظُرْنَ إِلَيْهَا، وَكَانَتْ عَائِشَةُ مُتَنَقِّبَةً حَتَّى دَخَلَتْ، فَعَرَفَهَا. فَلَمَّا خَرَجَتْ، خَرَجَ، فَقَالَ: (كَيْفَ رَأَيْتِ؟) . قَالَتْ: رَأَيْتُ يَهُوْدِيَّةً. قَالَ: (لاَ تَقُوْلِي هَذَا، فَقَدْ أَسْلَمَتْ (٢)) . مَخْرَمَةُ بنُ بُكَيْرٍ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ: قَدِمَتْ صَفِيَّةُ، وَفِي أُذَنَيْهَا خِرْصَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَوَهَبَتْ لِفَاطِمَةَ مِنْهُ، وَلِنِسَاءٍ مَعَهَا (٣) . الحَسَنُ بنُ مُوْسَى الأَشْيَبُ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا كِنَانَةُ، قَالَ: كُنْتُ أَقُوْدُ بِصَفِيَّةَ لِتَرُدَّ عَنْ عُثْمَانَ، فَلَقِيَهَا الأَشْتَرُ، فَضَرَبَ وَجْهَ بَغْلَتِهَا حَتَّى مَالَتْ. فَقَالَتْ: ذَرُوْنِي، لاَ يَفْضَحْنِي هَذَا! ثُمَّ وَضَعَتْ خَشَباً مِنْ مَنْزِلِهَا إِلَى مَنْزِلِ عُثْمَانَ، تَنْقُلُ عَلَيْهِ المَاءَ وَالطَّعَامَ (٤) . الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى، عَنْ عُمَارَةَ بنِ المُهَاجِرِ، عَنْ آمِنَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الغِفَارِيَّةِ، قَالَتْ: أَنَا إِحْدَى النِّسَاءِ اللاَّئِي زَفَفْنَ صَفِيَّةَ يَوْمَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَسَمِعْتُهَا تَقُوْلُ: مَا بَلَغْتُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً يَوْمَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ (٥) .وَقَبْرُهَا بِالبَقِيْعِ. وَقَدْ أَوْصَتْ بِثُلُثِهَا لأَخٍ لَهَا يَهُوْدِيٍّ، وَكَانَ ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً (١) . وَرَدَ لَهَا مِنَ الحَدِيْثِ عَشْرَةُ أَحَادِيْثَ، مِنْهَا وَاحِدٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) .