شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 953, entry [249]11,610 chars
ذكر الإسراء برسول الله ﷺ إلى المسجد الأقصى قال موسى بن عقبة، عن الزّهريّ: أسري برسول الله ﷺ إلى بيت المقدس قبل الهجرة بسنة. وكذا قال ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة. وقال أبو إسماعيل التّرمذيّ: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن (¬٣) العلاء بن الضّحّاك الزّبيديّ بن زبريق، قال: حدثنا عمرو بن الحارث، عن عبد …
▸ expand full passage (11,610 chars)ذكر الإسراء برسول الله ﷺ إلى المسجد الأقصى قال موسى بن عقبة، عن الزّهريّ: أسري برسول الله ﷺ إلى بيت المقدس قبل الهجرة بسنة. وكذا قال ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة. وقال أبو إسماعيل التّرمذيّ: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن (¬٣) العلاء بن الضّحّاك الزّبيديّ بن زبريق، قال: حدثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزّبيديّ محمد بن الوليد، قال: حدثنا الوليد بن عبد الرحمن، أنّ جبير بن نفير قال: حدثنا شدّاد بن أوس قال: قلنا يا رسول الله كيف أسري بك؟ قال: صلّيت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتّما، فأتاني جبريل بدابّة بيضاء، فوق الحمار ودون البغل، فقال: اركب، فاستصعب عليّ، فرازها (¬٤) بأذنها، ثمّ حملني عليها، فانطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها، حتى بلغنا أرضا ذات نخل، فأنزلني فقال: صلّ، فصلّيت، ثم ركبنا فقال: أتدري أين صلّيت؟ صلّيت بيثرب، صلّيت بطيبة، فانطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثمّ بلغنا أرضا، فقال: انزل فصلّ، ففعلت، ثمّ ركبنا. قال: أتدري أين صلّيت؟ قلت: الله أعلم. قال: صلّيت بمدين عند شجرة موسى ﵇. ثم انطلقت تهوي بنايقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثمّ بلغنا أرضا بدت لنا قصور فقال: انزل، فصلّيت وركبنا. فقال لي: صلّيت ببيت لحم حيث ولد عيسى، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليمانيّ، فأتى قبلة المسجد فربط فيه دابّته، ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر، فصلّيت من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشدّ ما أخذني، فأتيت بإناءين لبن وعسل، أرسل إليّ بهما جميعا، فعدلت بينهما، ثمّ هداني الله ﷿ فأخذت اللبن، فشربت حتى قرعت (¬١) به جبيني، وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له، فقال: أخذ صاحبك الفطرة إنّه ليهدى. ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة، فإذا جهنّم تنكشف عن مثل الزّرابيّ. قلت: يا رسول الله، كيف وجدتها؟ قال: مثل الحمأة السّخنة، ثم انصرف بي، فمررنا بعير لقريش، بمكان كذا وكذا، قد ضلّوا بعيرا لهم، قد جمعه فلاّن، فسلّمت عليهم، فقال بعضهم: هذا صوت محمد. ثم أتيت أصحابي قبل الصّبح بمكة، فأتاني أبو بكر فقال: أين كنت اللّيلة فقد التمستك في مظانّك؟ قلت: علمت أنّي أتيت بيت المقدس اللّيلة؟ فقال: يا رسول الله إنّه مسيرة شهر، فصفه لي، قال: ففتح لي صراط كأنّي أنظر إليه، لا يسألني عن شيء إلاّ أنبأته عنه، قال: أشهد أنّك رسول الله. فقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة، يزعم أنّه أتى بيت المقدس اللّيلة، فقال: إنّي مررت بعير لكم، بمكان كذا، وقد أضلّوا بعيرا لهم، فجمعه فلان، وإنّ مسيرهم ينزلون بكذا، ثم كذا، ويأتونكم يوم كذا، يقدمهم جمل آدم، عليه مسح أسود، وغرارتان سوداوان، فلّما كان ذلك اليوم، أشرف النّاس ينظرون حتى كان قريب من نصف النّهار، حين أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل. قال البيهقيّ (¬٢): هذا إسناد صحيح. قلت: ابن زبريق تكلّم فيه النّسائيّ. وقال أبو حاتم: شيخ. قال حمّاد بن سلمة: حدثنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عنابن مسعود، أنّ رسول الله ﷺ قال: أتيت بالبراق فركبته خلف جبريل، فسار بنا، فكان إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه، وإذا هبط ارتفعت يداه، فسار بنا في أرض فيحاء طيّبة، فأتينا على رجل قائم يصلّي، فقال: من هذا معك يا جبريل؟ قال: أخوك محمد، فرحّب ودعا لي بالبركة، وقال: سل لأمّتك اليسر، ثم سار فذكر أنّه مرّ على موسى وعيسى، قال: ثمّ أتينا على مصابيح فقلت: ما هذا؟ قال: هذه شجرة أبيك إبراهيم، تحبّ أن تدنو منها؟ قلت: نعم، فدنونا منها، فرّحّب بي، ثمّ مضينا حتى أتينا بيت المقدس، ونشر لي الأنبياء من سمّى الله ومن لم يسمّ، وصلّيت بهم إلاّ هؤلاء النّفر الثلاثة: موسى، وعيسى، وإبراهيم، فربطت الدّابّة بالحلقة التي تربط بها الأنبياء، ثمّ دخلت المسجد فقرّبت لي الأنبياء، من سمّى الله منهم، ومن لم يسمّ، فصلّيت بهم. هذا حديث غريب، وأبو حمزة هو ميمون. ضعف. وقال يونس، عن الزّهريّ، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة قال: أتي رسول الله ﷺ ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما، فأخذ اللّبن، فقال له جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمّتك. متّفق عليه (¬١). قرأت على القاضي سليمان بن حمزة، أخبركم محمد بن عبد الواحد الحافظ، قال: أخبرنا الفضل بن الحسين، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن الموازيني، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا يوسف القاضي، قال: أخبرنا أبو يعلى التميميّ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الوساوسيّ، قال: حدثنا ضمرة، عن يحيى بن أبي عمرو السّيبانيّ، عن أبي صالح مولى أمّ هانئ، عن أمّ هانئ قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ بغلس (¬٢) وأنا على فراشي فقال: شعرت أنّي نمت اللّيلة في المسجد الحرام، فأتى جبريل فذهب بي إلى باب المسجد، فإذا دابّة أبيض، فوقالحمار، ودون البغل، مضطّرب الأذنين، فركبته، وكان يضع حافره مدّ بصره، إذا أخذ بي في هبوط طالت يداه، وقصرت رجلاه، وإذا أخذ بي في صعود طالت رجلاه وقصرت يداه، وجبريل لا يفوتني، حتى انتهينا إلى بيت المقدس، فأوثقته بالحلقة التي كانت الأنبياء توثق بها، فنشر لي رهط من الأنبياء، فيهم إبراهيم، وموسى، وعيسى، فصلّيت بهم وكلّمتهم، وأتيت بإناءين أحمر وأبيض، فشربت الأبيض، فقال لي جبريل: شربت اللّبن وتركت الخمر، لو شربت الخمر لارتدّت أمّتك، ثم ركبته إلى المسجد الحرام، فصلّيت به الغداة. قالت: فتعلّقت بردائه وقلت: أنشدك الله يا ابن عمّ أن تحدّث بهذا قريشا فيكذّبك من صدّقك، فضرب بيده على ردائه فانتزعه من يدي، فارتفع عن بطنه، فنظرت إلى عكنه فوق إزاره وكأنّه طيّ القراطيس، وإذا نور ساطع عند فؤاده، كاد يختطف بصري، فخررت ساجدة، فلمّا رفعت رأسي إذا هو قد خرج، فقلت لجاريتي نبعة: ويحك اتبعيه فانظري، فلمّا رجعت أخبرتني أنّه انتهى إلى قريش في الحطيم، فيهم المطعم بن عديّ، وعمرو بن هشام، والوليد بن المغيرة، فقصّ عليهم مسراه، فقال عمرو كالمستهزئ: صفهم لي، قال: أمّا عيسى ففوق الرّبعة، عريض الصّدر، ظاهر الدّم، جعد الشّعر، تعلوه صهبة، كأنّه عروة بن مسعود الثقفيّ، وأمّا موسى فضخم، آدم، طوال، كأنّه من رجال شنوءة، كثير الشعر، غائر العينين، متراكب الأسنان، مقلّص الشفتين، خارج اللّثة، عابس، وأمّا إبراهيم، فوالله لأشبه النّاس بي خلقا وخلقا، فضجوا وأعظموا ذلك، فقال المطعم: كلّ أمرك كان قبل اليوم أمما، غير قولك اليوم، أنا أشهد أنّك كاذب! نحن نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس شهرا، أتيته في ليلة!. وذكر باقي الحديث، وهو حديث غريب، والوساوسي ضعيف تفرّد به. وقال مسلم (¬١): حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا حجين بن المثّنى، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: لقد رأيتني فيالحجر، وقريش تسألني عن مسراي، فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبّتها، فكربت كربا ما كربت مثله قطّ، فرفعه الله لي، أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلاّ أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلّي، فإذا رجل ضرب جعد، كأنّه من رجال شنوءة، وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلّي، أقرب النّاس به شبها عروة بن مسعود الثّقفيّ، وإذا إبراهيم قائم يصلّي أشبه النّاس به صاحبكم، - يعني نفسه - فحانت الصلاة فأممتهم، فلمّا فرغت من الصّلاة قال لي قائل: يا محمد هذا مالك صاحب النّار، فسلّم عليه، فالتفتّ إليه فبدأني بالسّلام. وقد رواه أبو سلمة أيضا، عن جابر مختصرا. قال اللّيث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة قال: سمعت جابر بن عبد الله يحدّث، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: لما كذّبتني قريش قمت في الحجر فجلا الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه. أخرجاه (¬١). (¬٢) وقال إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب: سمعت ابن المسيّب يقول: إنّ رسول الله ﷺ حين انتهى إلى بيت المقدس لقي فيه إبراهيم، وموسى، وعيسى، ثم أخبر أنّه أسري به، فافتتن ناس كثير كانوا قد صلّوا معه. وذكر الحديث (¬٣)، وهذا مرسل. وقال محمد بن كثير المصّيصيّ: حدثنا معمر، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة قالت لمّا أسري بالنّبيّ ﷺ إلى المسجد الأقصى، أصبح يتحدّث النّاس بذلك، فارتد ناس ممّن آمن، وسعوا إلى أبي بكر فقالوا: هل لك في صاحبك، يزعم أنّه أسري به اللّيلة إلى بيت المقدس! قال: أوقال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن قال ذلك لقد صدق، قالوا: وتصدّقه! قال: نعم إنّي لأصدّقه بما هو أبعد من ذلك، أصدّقه بخبر السماءفي غدوة أو روحة. فلذلك سميّ أبو بكر الصّدّيق (¬١). وقال معتمر بن سليمان التّيميّ، عن أبيه، سمع أنسا يقول: حدّثني بعض أصحاب النّبي ﷺ أنّ النّبيّ ﷺ ليلة أسري به مرّ على موسى وهو يصلي في قبره. وذكر الحديث. وقال عبد العزيز بن عمران بن مقلاص الفقيه، ويونس، وغيرهما: حدثنا ابن وهب، قال: حدّثني يعقوب بن عبد الرحمن الزّهريّ، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن أنس بن مالك قال: لمّا جاء جبريل ﵇ إلى رسول الله ﷺ بالبراق، فكأنّها أمرّت ذنبها، فقال لها جبريل: مه يا براق، فوالله إن ركبك مثله، وسار رسول الله ﷺ، فإذا هو بعجوز على جانب الطريق، فقال: ما هذه يا جبريل؟ قال له: سر يا محمد، فسار ما شاء الله أن يسير. فإذا شيء يدعوه متنحّيا عن الطّريق يقول: هلمّ يا محمد، فقال جبريل: سر يا محمد، فسار ما شاء الله أن يسير، قال: فلقيه خلق من الخلق، فقالوا: السّلام عليك يا أول (¬٢)، السلام يا آخر، السلام عليك يا حاشر، فردّ السلام، فانتهى إلى بيت المقدس، فعرض عليه الماء، والخمر، واللّبن، فتناول اللّبن، فقال له جبريل: أصبت الفطرة، ولو شربت الماء لغرقت أمّتك وغرقت، ولو شربت الخمر لغويت وغوت أمّتك، ثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء، فأمّهم رسول الله ﷺ تلك اللّيلة، ثم قال له جبريل: أمّا العجوز فلم يبق من الدّنيا إلاّ ما بقي من عمر تلك العجوز، وأمّا الذي أراد أن تميل إليه، فذاك عدوّ الله إبليس، أراد أن تميل إليه، وأمّا الذين سلّموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسى. أنبئنا (¬٣) عن ابن كليب عن ابن بيان، قال: أخبرنا بشر ابن القاضي، قال: حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني، قال: حدثنا محمد بن الحسن بنقتيبة، قال: حدثنا أبو عمر ابن النحاس، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثني الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: رؤي عبادة بن الصامت على حائط بيت المقدس يبكي فقيل: ما يبكيك؟ فقال: من هاهنا حدثنا رسول الله ﷺ أنه رأى ملكا يقلب جمرا كالقطف. إسناده جيد. وقال النّضر بن شميل، وروح، وغندر: أخبرنا عوف، قال: حدثنا زرارة بن أوفى قال: قال ابن عبّاس: قال رسول الله ﷺ: لمّا كانت ليلة أسري بي، ثمّ أصبحت بمكة، فظعت بأمري، وعلمت بأنّ النّاس يكذّبوني، قال: فقعد معتزلا حزينا، فمرّ به أبو جهل، فجاء فجلس فقال كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ فقال رسول الله ﷺ: نعم، قال: ما هو؟ قال: إنّي أسري بي اللّيلة، قال: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قال: ثمّ أصبحت بين أظهرنا! قال: نعم، قال: فلم ير أنّه يكذّبه مخافة أن يجحده الحديث، فدعا قومه (¬١)، فقال: أرأيت إن دعوت إليك قومك أتحدّثهم بما حدّثتني؟ قال: نعم. فقال: يا معشر بني كعب بن لؤيّ هلمّ، فانتقضت المجالس، فجاؤوا حتى جلسوا إليهما، فقال: حدّثهم، فقال رسول الله ﷺ: إنّي أسري بي اللّيلة، قالوا: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قالوا: ثمّ أصبحت بين ظهرينا! قال: نعم، قال: فمن بين مصفّر (¬٢) وواضع يده على رأسه مستعجب للكذب - زعم - قال: وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد، فقال: هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ فقال رسول الله ﷺ: فذهبت أنعت، فما زلت حتى التبس عليّ بعض النّعت، قال: فجيء بالمسجد حتى وضع دون دار عقيل أو عقال. قال: فنعتّه وأنا أنظر إليه، فقالوا: أمّا النّعت فقد والله أصاب. ورواه هوذة عن عوف (¬٣). مسلم بن إبراهيم: حدثنا الحارث بن عبيد، قال: حدثنا أبو عمران،عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: بينما أنا قاعد ذات يوم، إذ دخل جبريل، فوكز بين كتفيّ، فقمت إلى شجرة فيها مثل وكري الطّائر، فقعد في واحدة، وقعدت في أخرى، فارتفعت حتى سدت الخافقين، فلو شئت أن أمسّ السماء لمسست، وأنا أقلّب طرفي فالتفتّ إلى جبريل، فإذا هو لاطئ، فعرفت فضل علمه بالله، وفتح لي باب السماء ورأيت النّور الأعظم، ثمّ أوحى الله إليّ ما شاء أن يوحي (¬١). إسناده جيد حسن، والحارث من رجال مسلم. سعيد بن منصور: حدثنا أو معشر، عن أبي وهب مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: لمّا رجع رسول الله ﷺ ليلة أسري به قال: يا جيريل إنّ قومي لا يصدّقوني، قال: يصدّقك أبو بكر وهو الصّدّيق. رواه إسحاق بن سليمان، عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا مسعر، عن أبي وهب هلال بن خبّاب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: فحدّثهم ﷺ بعلامة بيت المقدس، فارتدّوا كفّارا، فضرب الله رقابهم مع أبي جهل. وقال أبو جهل: يخوّفنا محمد بشجرة الزقّوم، هاتوا تمرا وزبدا، فتزقّموا. ورأى الدّجال في صورته رؤيا عين، ليس برؤيا منام، وعيسى، وموسى، وإبراهيم. وذكر الحديث. وقال حمّاد بن سلمة (¬٢)، عن عاصم، عن زرّ، عن حذيفة: أن النّبيّ ﷺ أتي بالبراق، وهو دابّة أبيض فوق الحمار ودون البغل، فلم يزايلا ظهره هو وجبريل، حتى انتهيا به إلى بيت المقدس، فصعد به جبريل إلى السماء، فاستفتح جبريل، فأراه الجنّة والنّار، ثم قال لي: هل صلّى في بيت المقدس؟ قلت: نعم، قال: اسمك يا أصلع، قلت: زرّ بن حبيش، قال: فأين تجده صلاّها؟ فتأوّلت الآية: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ قال: فإنّه لو صلّى لصلّيتم كما تصلّون في المسجد الحرام، قلت لحذيفة: أربط الدّابة بالحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء؟ ال: أكان يخاف أن تذهب منه وقد أتاه الله بها، كأنحذيفة لم يبلغه أنّه صلّى في المسجد الأقصى، ولا ربط البراق بالحلقة. وقال ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عبّاس ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به. ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ قال: هي شجرة الزّقّوم أخرجه البخاري (¬١).
- exact linked passagemedium confidencepage 953, entry [249]11,610 chars
ذكر الإسراء برسول الله ﷺ إلى المسجد الأقصى قال موسى بن عقبة، عن الزّهريّ: أسري برسول الله ﷺ إلى بيت المقدس قبل الهجرة بسنة. وكذا قال ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة. وقال أبو إسماعيل التّرمذيّ: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن (¬٣) العلاء بن الضّحّاك الزّبيديّ بن زبريق، قال: حدثنا عمرو بن الحارث، عن عبد …
▸ expand full passage (11,610 chars)ذكر الإسراء برسول الله ﷺ إلى المسجد الأقصى قال موسى بن عقبة، عن الزّهريّ: أسري برسول الله ﷺ إلى بيت المقدس قبل الهجرة بسنة. وكذا قال ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة. وقال أبو إسماعيل التّرمذيّ: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن (¬٣) العلاء بن الضّحّاك الزّبيديّ بن زبريق، قال: حدثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزّبيديّ محمد بن الوليد، قال: حدثنا الوليد بن عبد الرحمن، أنّ جبير بن نفير قال: حدثنا شدّاد بن أوس قال: قلنا يا رسول الله كيف أسري بك؟ قال: صلّيت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتّما، فأتاني جبريل بدابّة بيضاء، فوق الحمار ودون البغل، فقال: اركب، فاستصعب عليّ، فرازها (¬٤) بأذنها، ثمّ حملني عليها، فانطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها، حتى بلغنا أرضا ذات نخل، فأنزلني فقال: صلّ، فصلّيت، ثم ركبنا فقال: أتدري أين صلّيت؟ صلّيت بيثرب، صلّيت بطيبة، فانطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثمّ بلغنا أرضا، فقال: انزل فصلّ، ففعلت، ثمّ ركبنا. قال: أتدري أين صلّيت؟ قلت: الله أعلم. قال: صلّيت بمدين عند شجرة موسى ﵇. ثم انطلقت تهوي بنايقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثمّ بلغنا أرضا بدت لنا قصور فقال: انزل، فصلّيت وركبنا. فقال لي: صلّيت ببيت لحم حيث ولد عيسى، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليمانيّ، فأتى قبلة المسجد فربط فيه دابّته، ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر، فصلّيت من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشدّ ما أخذني، فأتيت بإناءين لبن وعسل، أرسل إليّ بهما جميعا، فعدلت بينهما، ثمّ هداني الله ﷿ فأخذت اللبن، فشربت حتى قرعت (¬١) به جبيني، وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له، فقال: أخذ صاحبك الفطرة إنّه ليهدى. ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة، فإذا جهنّم تنكشف عن مثل الزّرابيّ. قلت: يا رسول الله، كيف وجدتها؟ قال: مثل الحمأة السّخنة، ثم انصرف بي، فمررنا بعير لقريش، بمكان كذا وكذا، قد ضلّوا بعيرا لهم، قد جمعه فلاّن، فسلّمت عليهم، فقال بعضهم: هذا صوت محمد. ثم أتيت أصحابي قبل الصّبح بمكة، فأتاني أبو بكر فقال: أين كنت اللّيلة فقد التمستك في مظانّك؟ قلت: علمت أنّي أتيت بيت المقدس اللّيلة؟ فقال: يا رسول الله إنّه مسيرة شهر، فصفه لي، قال: ففتح لي صراط كأنّي أنظر إليه، لا يسألني عن شيء إلاّ أنبأته عنه، قال: أشهد أنّك رسول الله. فقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة، يزعم أنّه أتى بيت المقدس اللّيلة، فقال: إنّي مررت بعير لكم، بمكان كذا، وقد أضلّوا بعيرا لهم، فجمعه فلان، وإنّ مسيرهم ينزلون بكذا، ثم كذا، ويأتونكم يوم كذا، يقدمهم جمل آدم، عليه مسح أسود، وغرارتان سوداوان، فلّما كان ذلك اليوم، أشرف النّاس ينظرون حتى كان قريب من نصف النّهار، حين أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل. قال البيهقيّ (¬٢): هذا إسناد صحيح. قلت: ابن زبريق تكلّم فيه النّسائيّ. وقال أبو حاتم: شيخ. قال حمّاد بن سلمة: حدثنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عنابن مسعود، أنّ رسول الله ﷺ قال: أتيت بالبراق فركبته خلف جبريل، فسار بنا، فكان إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه، وإذا هبط ارتفعت يداه، فسار بنا في أرض فيحاء طيّبة، فأتينا على رجل قائم يصلّي، فقال: من هذا معك يا جبريل؟ قال: أخوك محمد، فرحّب ودعا لي بالبركة، وقال: سل لأمّتك اليسر، ثم سار فذكر أنّه مرّ على موسى وعيسى، قال: ثمّ أتينا على مصابيح فقلت: ما هذا؟ قال: هذه شجرة أبيك إبراهيم، تحبّ أن تدنو منها؟ قلت: نعم، فدنونا منها، فرّحّب بي، ثمّ مضينا حتى أتينا بيت المقدس، ونشر لي الأنبياء من سمّى الله ومن لم يسمّ، وصلّيت بهم إلاّ هؤلاء النّفر الثلاثة: موسى، وعيسى، وإبراهيم، فربطت الدّابّة بالحلقة التي تربط بها الأنبياء، ثمّ دخلت المسجد فقرّبت لي الأنبياء، من سمّى الله منهم، ومن لم يسمّ، فصلّيت بهم. هذا حديث غريب، وأبو حمزة هو ميمون. ضعف. وقال يونس، عن الزّهريّ، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة قال: أتي رسول الله ﷺ ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما، فأخذ اللّبن، فقال له جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمّتك. متّفق عليه (¬١). قرأت على القاضي سليمان بن حمزة، أخبركم محمد بن عبد الواحد الحافظ، قال: أخبرنا الفضل بن الحسين، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن الموازيني، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا يوسف القاضي، قال: أخبرنا أبو يعلى التميميّ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الوساوسيّ، قال: حدثنا ضمرة، عن يحيى بن أبي عمرو السّيبانيّ، عن أبي صالح مولى أمّ هانئ، عن أمّ هانئ قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ بغلس (¬٢) وأنا على فراشي فقال: شعرت أنّي نمت اللّيلة في المسجد الحرام، فأتى جبريل فذهب بي إلى باب المسجد، فإذا دابّة أبيض، فوقالحمار، ودون البغل، مضطّرب الأذنين، فركبته، وكان يضع حافره مدّ بصره، إذا أخذ بي في هبوط طالت يداه، وقصرت رجلاه، وإذا أخذ بي في صعود طالت رجلاه وقصرت يداه، وجبريل لا يفوتني، حتى انتهينا إلى بيت المقدس، فأوثقته بالحلقة التي كانت الأنبياء توثق بها، فنشر لي رهط من الأنبياء، فيهم إبراهيم، وموسى، وعيسى، فصلّيت بهم وكلّمتهم، وأتيت بإناءين أحمر وأبيض، فشربت الأبيض، فقال لي جبريل: شربت اللّبن وتركت الخمر، لو شربت الخمر لارتدّت أمّتك، ثم ركبته إلى المسجد الحرام، فصلّيت به الغداة. قالت: فتعلّقت بردائه وقلت: أنشدك الله يا ابن عمّ أن تحدّث بهذا قريشا فيكذّبك من صدّقك، فضرب بيده على ردائه فانتزعه من يدي، فارتفع عن بطنه، فنظرت إلى عكنه فوق إزاره وكأنّه طيّ القراطيس، وإذا نور ساطع عند فؤاده، كاد يختطف بصري، فخررت ساجدة، فلمّا رفعت رأسي إذا هو قد خرج، فقلت لجاريتي نبعة: ويحك اتبعيه فانظري، فلمّا رجعت أخبرتني أنّه انتهى إلى قريش في الحطيم، فيهم المطعم بن عديّ، وعمرو بن هشام، والوليد بن المغيرة، فقصّ عليهم مسراه، فقال عمرو كالمستهزئ: صفهم لي، قال: أمّا عيسى ففوق الرّبعة، عريض الصّدر، ظاهر الدّم، جعد الشّعر، تعلوه صهبة، كأنّه عروة بن مسعود الثقفيّ، وأمّا موسى فضخم، آدم، طوال، كأنّه من رجال شنوءة، كثير الشعر، غائر العينين، متراكب الأسنان، مقلّص الشفتين، خارج اللّثة، عابس، وأمّا إبراهيم، فوالله لأشبه النّاس بي خلقا وخلقا، فضجوا وأعظموا ذلك، فقال المطعم: كلّ أمرك كان قبل اليوم أمما، غير قولك اليوم، أنا أشهد أنّك كاذب! نحن نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس شهرا، أتيته في ليلة!. وذكر باقي الحديث، وهو حديث غريب، والوساوسي ضعيف تفرّد به. وقال مسلم (¬١): حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا حجين بن المثّنى، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: لقد رأيتني فيالحجر، وقريش تسألني عن مسراي، فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبّتها، فكربت كربا ما كربت مثله قطّ، فرفعه الله لي، أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلاّ أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلّي، فإذا رجل ضرب جعد، كأنّه من رجال شنوءة، وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلّي، أقرب النّاس به شبها عروة بن مسعود الثّقفيّ، وإذا إبراهيم قائم يصلّي أشبه النّاس به صاحبكم، - يعني نفسه - فحانت الصلاة فأممتهم، فلمّا فرغت من الصّلاة قال لي قائل: يا محمد هذا مالك صاحب النّار، فسلّم عليه، فالتفتّ إليه فبدأني بالسّلام. وقد رواه أبو سلمة أيضا، عن جابر مختصرا. قال اللّيث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة قال: سمعت جابر بن عبد الله يحدّث، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: لما كذّبتني قريش قمت في الحجر فجلا الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه. أخرجاه (¬١). (¬٢) وقال إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب: سمعت ابن المسيّب يقول: إنّ رسول الله ﷺ حين انتهى إلى بيت المقدس لقي فيه إبراهيم، وموسى، وعيسى، ثم أخبر أنّه أسري به، فافتتن ناس كثير كانوا قد صلّوا معه. وذكر الحديث (¬٣)، وهذا مرسل. وقال محمد بن كثير المصّيصيّ: حدثنا معمر، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة قالت لمّا أسري بالنّبيّ ﷺ إلى المسجد الأقصى، أصبح يتحدّث النّاس بذلك، فارتد ناس ممّن آمن، وسعوا إلى أبي بكر فقالوا: هل لك في صاحبك، يزعم أنّه أسري به اللّيلة إلى بيت المقدس! قال: أوقال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن قال ذلك لقد صدق، قالوا: وتصدّقه! قال: نعم إنّي لأصدّقه بما هو أبعد من ذلك، أصدّقه بخبر السماءفي غدوة أو روحة. فلذلك سميّ أبو بكر الصّدّيق (¬١). وقال معتمر بن سليمان التّيميّ، عن أبيه، سمع أنسا يقول: حدّثني بعض أصحاب النّبي ﷺ أنّ النّبيّ ﷺ ليلة أسري به مرّ على موسى وهو يصلي في قبره. وذكر الحديث. وقال عبد العزيز بن عمران بن مقلاص الفقيه، ويونس، وغيرهما: حدثنا ابن وهب، قال: حدّثني يعقوب بن عبد الرحمن الزّهريّ، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن أنس بن مالك قال: لمّا جاء جبريل ﵇ إلى رسول الله ﷺ بالبراق، فكأنّها أمرّت ذنبها، فقال لها جبريل: مه يا براق، فوالله إن ركبك مثله، وسار رسول الله ﷺ، فإذا هو بعجوز على جانب الطريق، فقال: ما هذه يا جبريل؟ قال له: سر يا محمد، فسار ما شاء الله أن يسير. فإذا شيء يدعوه متنحّيا عن الطّريق يقول: هلمّ يا محمد، فقال جبريل: سر يا محمد، فسار ما شاء الله أن يسير، قال: فلقيه خلق من الخلق، فقالوا: السّلام عليك يا أول (¬٢)، السلام يا آخر، السلام عليك يا حاشر، فردّ السلام، فانتهى إلى بيت المقدس، فعرض عليه الماء، والخمر، واللّبن، فتناول اللّبن، فقال له جبريل: أصبت الفطرة، ولو شربت الماء لغرقت أمّتك وغرقت، ولو شربت الخمر لغويت وغوت أمّتك، ثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء، فأمّهم رسول الله ﷺ تلك اللّيلة، ثم قال له جبريل: أمّا العجوز فلم يبق من الدّنيا إلاّ ما بقي من عمر تلك العجوز، وأمّا الذي أراد أن تميل إليه، فذاك عدوّ الله إبليس، أراد أن تميل إليه، وأمّا الذين سلّموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسى. أنبئنا (¬٣) عن ابن كليب عن ابن بيان، قال: أخبرنا بشر ابن القاضي، قال: حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني، قال: حدثنا محمد بن الحسن بنقتيبة، قال: حدثنا أبو عمر ابن النحاس، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثني الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: رؤي عبادة بن الصامت على حائط بيت المقدس يبكي فقيل: ما يبكيك؟ فقال: من هاهنا حدثنا رسول الله ﷺ أنه رأى ملكا يقلب جمرا كالقطف. إسناده جيد. وقال النّضر بن شميل، وروح، وغندر: أخبرنا عوف، قال: حدثنا زرارة بن أوفى قال: قال ابن عبّاس: قال رسول الله ﷺ: لمّا كانت ليلة أسري بي، ثمّ أصبحت بمكة، فظعت بأمري، وعلمت بأنّ النّاس يكذّبوني، قال: فقعد معتزلا حزينا، فمرّ به أبو جهل، فجاء فجلس فقال كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ فقال رسول الله ﷺ: نعم، قال: ما هو؟ قال: إنّي أسري بي اللّيلة، قال: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قال: ثمّ أصبحت بين أظهرنا! قال: نعم، قال: فلم ير أنّه يكذّبه مخافة أن يجحده الحديث، فدعا قومه (¬١)، فقال: أرأيت إن دعوت إليك قومك أتحدّثهم بما حدّثتني؟ قال: نعم. فقال: يا معشر بني كعب بن لؤيّ هلمّ، فانتقضت المجالس، فجاؤوا حتى جلسوا إليهما، فقال: حدّثهم، فقال رسول الله ﷺ: إنّي أسري بي اللّيلة، قالوا: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قالوا: ثمّ أصبحت بين ظهرينا! قال: نعم، قال: فمن بين مصفّر (¬٢) وواضع يده على رأسه مستعجب للكذب - زعم - قال: وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد، فقال: هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ فقال رسول الله ﷺ: فذهبت أنعت، فما زلت حتى التبس عليّ بعض النّعت، قال: فجيء بالمسجد حتى وضع دون دار عقيل أو عقال. قال: فنعتّه وأنا أنظر إليه، فقالوا: أمّا النّعت فقد والله أصاب. ورواه هوذة عن عوف (¬٣). مسلم بن إبراهيم: حدثنا الحارث بن عبيد، قال: حدثنا أبو عمران،عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: بينما أنا قاعد ذات يوم، إذ دخل جبريل، فوكز بين كتفيّ، فقمت إلى شجرة فيها مثل وكري الطّائر، فقعد في واحدة، وقعدت في أخرى، فارتفعت حتى سدت الخافقين، فلو شئت أن أمسّ السماء لمسست، وأنا أقلّب طرفي فالتفتّ إلى جبريل، فإذا هو لاطئ، فعرفت فضل علمه بالله، وفتح لي باب السماء ورأيت النّور الأعظم، ثمّ أوحى الله إليّ ما شاء أن يوحي (¬١). إسناده جيد حسن، والحارث من رجال مسلم. سعيد بن منصور: حدثنا أو معشر، عن أبي وهب مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: لمّا رجع رسول الله ﷺ ليلة أسري به قال: يا جيريل إنّ قومي لا يصدّقوني، قال: يصدّقك أبو بكر وهو الصّدّيق. رواه إسحاق بن سليمان، عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا مسعر، عن أبي وهب هلال بن خبّاب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: فحدّثهم ﷺ بعلامة بيت المقدس، فارتدّوا كفّارا، فضرب الله رقابهم مع أبي جهل. وقال أبو جهل: يخوّفنا محمد بشجرة الزقّوم، هاتوا تمرا وزبدا، فتزقّموا. ورأى الدّجال في صورته رؤيا عين، ليس برؤيا منام، وعيسى، وموسى، وإبراهيم. وذكر الحديث. وقال حمّاد بن سلمة (¬٢)، عن عاصم، عن زرّ، عن حذيفة: أن النّبيّ ﷺ أتي بالبراق، وهو دابّة أبيض فوق الحمار ودون البغل، فلم يزايلا ظهره هو وجبريل، حتى انتهيا به إلى بيت المقدس، فصعد به جبريل إلى السماء، فاستفتح جبريل، فأراه الجنّة والنّار، ثم قال لي: هل صلّى في بيت المقدس؟ قلت: نعم، قال: اسمك يا أصلع، قلت: زرّ بن حبيش، قال: فأين تجده صلاّها؟ فتأوّلت الآية: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ قال: فإنّه لو صلّى لصلّيتم كما تصلّون في المسجد الحرام، قلت لحذيفة: أربط الدّابة بالحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء؟ ال: أكان يخاف أن تذهب منه وقد أتاه الله بها، كأنحذيفة لم يبلغه أنّه صلّى في المسجد الأقصى، ولا ربط البراق بالحلقة. وقال ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عبّاس ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به. ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ قال: هي شجرة الزّقّوم أخرجه البخاري (¬١).