كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2858, entry [1251]9,046 chars
حمدان بن عبد الرحيم بن حمدان بن علي: ابن خلف بن هلال بن نعمان بن داود، أبو الفوارس ابن أبي الموفق التميمي الأثاربي، ثم الحلبي، من ولد حاجب بن زرارة التميمي، أصله من قرية من قرى حلب يقال لها معراثا الأثارب، وكانت جارية في ملكة ومن أولاده انتقلت الى ملاكها الآن، ثم انتقل هو وأبوه الى الأثارب فسكناها، …
▸ expand full passage (9,046 chars)حمدان بن عبد الرحيم بن حمدان بن علي: ابن خلف بن هلال بن نعمان بن داود، أبو الفوارس ابن أبي الموفق التميمي الأثاربي، ثم الحلبي، من ولد حاجب بن زرارة التميمي، أصله من قرية من قرى حلب يقال لها معراثا الأثارب، وكانت جارية في ملكة ومن أولاده انتقلت الى ملاكها الآن، ثم انتقل هو وأبوه الى الأثارب فسكناها، وكان أكثر مقامه بالجزر (¬١) يتردد في الدولتين الاسلامية والفرنجية، وولي في الجزر أعمالا للديوان في دولة أتابك زنكي بن آق سنقر. وحكى لي الصدر بهاء الدين أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب أنه لما كان الجزر في أيدي الفرج ولوا حمدان بن عبد الرحيم فيه أعمالا وصادروه بعد ذلك،. وحكى لي حمدان بن عبد الرحيم بن سعيد بن عبد الرحيم أن عم أبيه حمدان ابن عبد الرحيم تولى ديوان معرة النعمان في بعض السنين، ووهبه صاحب الأثارب الفرنجي قرية تعرف بمعربونية من ناحية معرة مصرين ودامت في يده بعد أخذ المسلمين البلاد من أيدي الفرنج، وسنذكر سبب تمليك القرية اياه في أثناء هذه الترجمة، وما زالت معربونية في أيدي أهله الى زمننا. قلت: وسكن حمدان حلب وسير رسولا الى الفرنج، وسيّر الى مصر الى الآمر الفاطمي، وسير أيضا إلى دمشق رسولا الى طغتكين أتابك، ودخل بغداد. وكان هذا حمدان بن عبد الرحيم خليعا، كثير الانهماك في الشرب في قرى الجزر ونواحيها (٢٧٦ - و) والديرة والمنتزهات في جبل سمعان والجبل الأعلى، وكان قد شذا (¬٢) طرفا من الادب واطلع على التواريخ وأيام العرب وحصل قطعة صالحة من معرفة النجوم والطب، وصنف كتابا في أخبار بني تميم وأيامهم جمع فيه فوائد كثيرة وأشعارا حسنة وضمنه ذكر مآثرهم وأخبارهم ووقائعهم وأشعارهم، وانتسب فيه الى بني تميم «ووسمة بالمصباح» ووضع كتابا في تاريخ حلب من سنة تسعينوأربعمائة ضمنه أخبار الفرنج وأيامهم وخروجهم الى الشام من السنة المذكورة وما بعدها وسماه «المفوّف» (¬١)، وله شعر حسن لطيف الألفاظ عذب المجاجة، وربما يقع فيه ألفاظ ملحونة، وقع الى ديوان شعره بخطه وقد سقط منه شيء، وكان مولده في حدود الستين والأربعمائة. وقرأ الأدب على الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة، وروى عن أبي نصر بن الخيشي وعن أبيه عبد الرحيم، روى عنه أبو عبد الله محمد بن المحسن الملحي، وابن أخيه عبد الرحيم بن سعيد بن عبد الرحيم وسعيد ابن أخت نعمان رئيس معرة النعمان. أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي بدمشق، قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن المحسن ابن أحمد الملحي لفظا قال: حمدان بن عبد الرحيم الطبيب الأثاربي (٢٧٦ - ظ) وصل الى دمشق رسولا الى أتابك طغتكين، وكان رجلا وسيما متشبثا بأهداب الأدب في طلب العلم، كثير الدؤوب، كريم النفس، له بجميع من يمر به من الادباء صحبة وأنس اجتاز به في بعض السنين الأمير مهند الدولة أبو نصر الخيشي، فأنزله بداره في الأثارب وأقام عنده أشهرا فأنشدني ما عمله الخيشي وقد وافى هلال شهر رمضان لله من قمر رآني معرضا … عنه واعراضي حذار وشاته طلع الهلال فقمت أعمل حيلة … في قبلة تجني جنا وجناته فمضى وقال تصد عن قمر الهوى … لترى الهلال أرقأ إلى رجاته فأنا وحق هواك أبعد مرتقى … منه وتأثيري كتأثيراته أنا كامل أبدا وذلك ناقص … فاعزم بوصفي جاهدا وصفاته (¬٢) قرأت في بعض تعليقاتي من الفوائد أن حمدان مضى الى بغداد في سنة أربعين وخمسمائة وعمل بها وأظنني نقلتهما من خطه:ان بغداد لمن أبصرها ورآ … ها طرفة بين البلاد فتأملها تراها عجبا نعم … بيض على قوم سواد لو قال: تجدها، كان أجود. سمعت بعض بني عبد الرحيم يقول لي: إن حمدان كان سير من حلب رسولا الى مصر في أيام الآمر بن المستعلي، وكان من عادة الرسل أنهم يجتمعون بالآمر ويجلسون بين يديه فلم يستحضر (٢٧٧ - و) حمدان لأنه نقل اليه انه حشيشي (¬١) فكتب اليه أبيات يطلب الحضور وتنصل مما قرف به عنده، فأذن له الآمر فلما مثل بين يديه ارتجل وقال: سلام ورضوان وروح ورحمة … على الآمر الطهر الذكي المناسب إمام إذا جاد الحجاب لنابه … أثرنا ثرى أقدامه بالحواجب أخبرنا أبو الفوارس حمدان بن عبد الرحيم بن سعيد بن عبد الرحيم قال: حدثني والدي عبد الرحيم بن سعيد قال: كان عمي الرئيس أبو الفوارس حمدان قد قرأ على الشيخ أبي الحسن بن أبي جرادة النحو واللغة وعلم الهندسة والنجوم وغير ذلك، واتفق له أن خرج الى معراثا الأثارب، وهي ملكه وكانت في يد الفرنج اذ ذاك فمرض صاحب الأثارب سير منويل، وهو ابن أخت صاحب أنطاكية، فدخل اليه وعالجه حتى برأ، فلما أبل من مرضه سيّر سير منويل الى حمدان وقال له: تمنّ، فطلب منه قرية، فأعطاه معربونية، فسكن فيها مدة ثلاثين سنة وعمرها واتخذها منزلا، فأرسل اليه الشيخ أبو الحسن بن أبي جراده يعتبه على مقامه تحت أيدي الفرنج ويلومه على ذلك فكتب اليه: وقائل عائب لي إذ رأى شغفي بقرية … ليس سكناها من الشرف ماذا دعاك الى هذا فقلت له … صروف دهر وصرف الدهر غير خفيبخل الوفي وإعراض الرضي وتق … صير الصفي وظلم المشرف الحنفي فإن أقمت بها فالمسك موطنه … في جلدة ومقر الدر في الصدف (٢٧٧ - ظ) قال: فهجرته زوجته بنت المعمّم وامتنعت من الخروج إليه الى القرية، فكتب الى ابن أخيه المنتجب أبي سالم بن أبي الحسن بن عبد الرحيم: يا أبا سالم سلمت على م … رّ الليالي وزادك الله قدرا وأرتني فيك الأماني وفي صن … ويك ما أبرق الغمام ودرا خذ حديثي واعرفه لا تعدم … حرفا حرفا وسطرا سطرا أنا شيخ همّ وقد أكل الده … ر شبابي واعتضت باليسير عسرا ساكن في خرابة بين قوم … دأبهم كلهم حراث الصحرا لا أراهم ولا يروني إلاّ … مثل غمر الأحباب بالجفن سرّا واذا ما جلست فيهم فما أس … مع منهم إلاّ كلاما هجرا قاس زرعي وخاس قطني … وقد أعنب ثوري ومشفني قد تفرا هذه ألفاظ يستعملها الفلاحون فيما بينهم ثم أنتم كنتم جواري وسما … ري فبنتم لسوء حظي طرا والتي كانت القرينة من خمسين … عاما أبدت فراقا وهجرا تركتني أدور في الدار كالحي … ران وحدي أكابد العيش ضرا أكنس الدار أضرم النار أجلو … القدر اطهي أدق للقدر بزرا واقتراحي عليك أيدك الل … هـ بفخر منه وزادك فخرا (٢٧٨ - و) أن تقضي حوائجي قبل أقضي … وتداري ما أربى قبل أدرا وإذا أنت نمت عنها وما أعددت … للخطب قبل يسرك يسرا هات قل لي فمن لها غيركم عو … نا حلا الدهر في فمي أو أمرّا فاشتروا لي وصيفة أو غلاما … أو فردوا قرينة العمر قسرا وكأني بكم وأنتم تقولو … ن ترى عمنا يحاول أمرابعد عمرين عاد يهوى التصابي … ويرجّي لبقله له أن يطرّا ذهب الأطيبان هيهات أن … يشمخ مهرا من كان برذون كسرا وكانت هذه القرية معربونيه حين وهبه إياها صاحب الاثارب في أواخر سنة احدى وعشرين وخمسمائة داثرة موحشه الصّوى، فنزلها وأحضر إليها أهله وعمر بها دارا وأحضر اليها فلاحين وأكرة، وعمر غامرها وزرعه واستغله. وسير إليّ الصدر أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب كراريس من شعر حمدان بن عبد الرحيم بخطه فقرأت فيها أبياتا كتبها بعد خروجه من معربونية الى جيرانه بها وهي: اسكان عرشين القصور عليكم … سلامي ما هبّت صبا وقبول ألا هل إلى حث المطايا إليكم … وشمّ خزامي حربنوش سبيل وهل غفلات العيش في دير … مرقس تعود وظل اللهو فيه ظليل إذا ذكرت لذاتها النفس عندكم … تلاقى عليها زفرة وعويل (٢٧٨ - ظ) بلاد بها أمسى الهوى غير أنني … أميل مع الأقدار حيث تميل أنشدنا أبو الفوارس حمدان بن عبد الرحيم بن سعيد بن عبد الرحيم قال: أنشدني والدي أبو الموفق عبد الرحيم بن سعيد قال: أنشدني عمي حمدان بن عبد الرحيم لنفسه: دير عمان ودير سابان هج … ن غرامي وزدن أشجاني إذا تذكرت فيهما زمنا … قضيته في عرام ريعاني يا لهف نفسي مما أكابده … إن لاح برق من دير حشيان وإن بدت نفحة من الجانب … الغربي فاضت غروب أجفاني وما سمعت الحمام في فنن … إلاّ وخلت الحمام فاجاني ما اعتضت مذ غبت بدلا حاشى … وكلا ما الغدر من شاني كيف سلويّ أرضا نعمت بها … أم كيف أنسى أهلي واخواني (¬١)لا جلق (¬١) … رقن لي معالمها ولا أطبتني أنهار بطنان ولا ازدهتني في منبج فرص … راقت لغيري من آل حمدان يعني أبا فراس بن حمدان وكان يتشوق منازله بمنبج في شعره: لكن زماني بالجزر أذكرني … طيب زماني به فأبكاني يا حبذا الجزر كم نعمت به … بين جنان ذوات أفنان بين جنان قطوفها ذلل … والظل واف وطلعها دان (٢٧٩ - و) قلت: وهذان الديران دير عمان ودير سابان هما خربان وفيهما بناء عجيب وصور مشرقة، وبينهما قرية تعرف بترمانين (¬٢) من قرى جبل سمعان أحد الديرين من قبلي القرية والآخر من شماليها، وقد ذكر الخالديان: أبو بكر وأبو عثمان، وأبو الحسن الشمشاطي في كتابي الديرة دير رمانين قالوا: ويقال له دير سابان، وذكروا قصة جرت فيه لعمر بن الخطاب ﵁ في الجاهلية سنذكرها في ترجمة عمر ﵁ ان شاء الله تعالى، وقد غير اسم القرية لطول الزمان ودير سابان ودير عمان باللسان السرياني ومعنى دير عمان باللسان السرياني: دير الجماعة، ودير سابان معناه دير الشيخ لأن سابا بالسرياني الشيخ، فعربا فقيل: سابان وعمان. أخبرني أبو الفوارس بن أبي الموفق بن سعيد الحلبي قال: أخبرني سعيد بن أخت نعمان رئيس المعرة بقلعة حلب قال: قدم الرئيس حمدان بن عبد الرحيم معرة النعمان فجلس هو والرئيس نعمان رئيس المعرة خالي، وجماعة من أهل المعرة على مجلس لهو وشرب بمعرة النعمان، وكان عندهم مغنية تدعى ست النظر، فافترقوا بعد هزيع من الليل وقام حمدان بن عبد الرحيم سكران وفرش له فراش بقبة الامير أبي الفتح بن أبي حصينة (¬٣) بمعرة النعمان، وكانت قبة عالية، ونام وقام ليقضي حاجة وهو في سكره، فسقط من أعلى القبة الى الدار فعلم به الرئيس نعمان وأصحابهفبادروا اليه وحملوه، وأقسم نعمان على أصحابه أن لا يعلموه. (٢٧٩ - ظ) بما جرى، ووضعوه على فراشه وسكنوه ساعة، ثم أرسلوا خلف ست النظر المغنية واحضروها فجلست عند رأسه وغنت فهب من رقدته وجلس واستطاب وقته، فسألوه أن ينظم في ذلك شيئا فعمل: أيا صاح قد صاح ديك الصباح … وهبت تغنيك ست النظر بلفظ هو السحر سحر الحلال … ووجه حوى الحسن مثل القمر وتشدوك قم وتنبه لها … وباكر صبوحك قبل البكر أفق كم تنام وهات المدام … ورقرق لنا الجام وقيت شر أما تنظر الفجر خلف الظلام … محثا وأعلامه قد نشر وقد سامحتك صروف الزمان … وكفت أكف القضاء والقدر فما العذر في ترك شرب المدام … ونهب الأباريق كرا وفر فحث الشمول بخفق الطبول … ونفخ الزنامي وقرع الوتر فما رونق الدهر باق عليك … فخذ ما صفا واجتنب ما كدر قال سعيد: فبقي حمدان مدة لا يعلم بما جرى الى أن خطر لي أن قلت له: ما تقول يا مولاي فيمن سقط من هذا المكان الى أسفل؟ فقال: ما يجمع الله به شملا، فقلت: أما تذكر ليلة «أيا صاح قد صاح ديك الصباح»؟ فقال: ما جرى؟ فقصصت عليه القصة، فقال: لهذا تؤلمني أعضائي من ذلك اليوم، ثم ألقى نفسه مريضا فبقي على الفراش مطروحا شهرين (٢٨٠ - و). أخبرني حمدان بن عبد الرحيم بن سعيد بن عبد الرحيم أن عمّ أبيه حمدان ابن عبد الرحيم توفي سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة وقد جاوز الثمانين.