كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2285, entry [1028]17,868 chars
الحسن بن سعيد بن عبد الله بن بندار بن ابراهيم: أبو علي الشاتاني الديار بكري المعروف بالعلم، وكان ينبز بقاع، وشاتان قلعة من نواحي ديار بكر (٢٠١ - ظ) كان فقيها أديبا شاعرا، جيد الشعر ظريفا، رحل الى بغداد وتفقه بها على مذهب الامام الشافعي، بالمدرسة النظامية، علي أبي الحسن علي بن سليمان الأصبهاني، ثم قر…
▸ expand full passage (17,868 chars)الحسن بن سعيد بن عبد الله بن بندار بن ابراهيم: أبو علي الشاتاني الديار بكري المعروف بالعلم، وكان ينبز بقاع، وشاتان قلعة من نواحي ديار بكر (٢٠١ - ظ) كان فقيها أديبا شاعرا، جيد الشعر ظريفا، رحل الى بغداد وتفقه بها على مذهب الامام الشافعي، بالمدرسة النظامية، علي أبي الحسن علي بن سليمان الأصبهاني، ثم قرأ الفقه من بعده على أبي علي الحسن بن ابراهيم الفارقي، وأبي منصور سعد بن محمد الرزاز. واشتغل بالأدب على الشريف أبي السعادات بن الشجري، وأبي منصور بن الجواليقي، وسمع بها الحديث من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، وأبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، وأبي القاسم اسماعيل بن أحمد بن السمرقندي، وأبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام وأبي القاسم هبة الله بن الحصين الشيباني، وأبي الفضل محمد بن ناصر السلامي، وأبي بكر محمد بن القاسم الشهرزوري. كتب عنه الحافظ أبو القاسم بن عساكر، والحافظ أبو المواهب الحسن بن صصري، والعماد أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني روى لنا عنه شيئا من الشعر أبو محمد المعافى بن اسماعيل بن الحدوس، والفقيه أبو محمد اسماعيل بن هبة الله بن باطيش. وقدم الشام سنة احدى وثلاثين وخمسمائة، وعقد بها مجلس الوعظ، وعاد الى شاتان، ثم انتقل الى الموصل وسكنها مدة، وسيره أتابك زنكي بن أق سنقر، وكان صاحب الموصل، رسولا منه الى دار الخلافة، والى عدة أطراف مرارا متعددة، وأقبل عليه الوزير (٢٠٢ - و) أبو المظفر يحيى بن هبيرة، وأكرمه ومدح الوزير بقصيدة حسنة، وكان بالموصل في كنف الوزير جمال الدين محمد بن علي، وجيها عنده، وتولى البيمارستان بالموصل، وتصرف في وقفة، فلما نكب الوزير جمال الدين اختل أمره فارتحل الى الشام، وقدم حلب، وأقام بهامدة يغشى القاضي محي الدين أبا حامد محمد بن محمد بن الشهرزوي الحاكم بها يومئذ.ثم انتقل الى دمشق، وأكرمه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، وجعل له معلوما من البر، وكان يغشى بها قاضي القضاة كمال الدين أبا الفضل محمد بن عبد الله بن الشهرزوري ولم يزل كذلك حتى مات نور الدين محمود بن زنكي، فقطع وزيره أبو صالح عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن بن العجمي معلومه (¬١) فهجاه، وقصد الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ومدحه، فنفق عليه وأكرمه وزاد في اكرامه وبره، ثم رجع الى الموصل، وحدث بشيء يسير من مسموعاته، وكان بينه وبين العماد الكاتب مودة أكيدة ومؤانسة ومكاتبة بالشعر والنثر. قال لي الفقيه عماد الدين اسماعيل بن باطيش: ان مولد العلم الشاتاني في سنة خمس عشرة وخمسمائة. وأنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن بن هبة الله الحافظ قال: ذكر لي-يعني-الشاتاني أن مولده سنة عشر وخمسمائة بقلعة شاتان (٢٠٢ - ظ). سمعت شيخنا أبا الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري قال: أخبرني أبي قال: كان العلم الشاتاني يمدح مجاهد الدين قايماز، وكان محسنا اليه، فلما قبض على مجاهد الدين هجاه الشاتاني، فأطلق مجاهد الدين من الاعتقال، فقطع جاري العلم الشاتاني الذي كان له على جامع الموصل، فدخل عليه وأنشده أول قصيدة عملها: كفاني عقابا ما جنيت على نفسي. فقال له مجاهد الدين قايماز: حسبك لا تزد على هذا فلو أنك امرؤ القيس ما أتيت في الاعتذار بأبلغ من هذا، ثم عفا عنه، وأطلق جاريه على ما كان. أنشدني أبو محمد المعافى بن اسماعيل بن الحدوس الموصلي قال: أنشدنا علم الدين الحسن بن سعيد الشاتاني لنفسه: قلت ثقلت اذ أتيت مرارا … قال: أثقلت كاهلي بالأيادي قلت: طولت قال: أوليت طولا … قلت: أبرمت قال: حبل الودادوأنشدني أبو محمد بن الحدوس الفقيه قال: أنشدني الشاتاني أيضا لنفسه: عم بالمعروف حتى لم يدع … أحدا ينفك عن منته صدقت نيته في فعله … فاهتدى بالصدق من نيته أنشدني عماد الدين أبو المجد اسماعيل بن هبة الله بن سعيد الشافعي الفقيه قال: أنشدنا علم الدين الشاتاني بالموصل بالجامع النوري، قبل (٢٠٣ - و) وفاته بقليل، وأحضر دواة ورقعة وكتبتهما من لفظه في ذلك المجلس، ولم يسم قائلا: مل معي ما عليك ضري ونفعي … نسأل الجزع عن ظباء الجزع (¬١) فعلي السؤال ليس عليّ العار … ان ضنت الغوانى برجعى أنبأنا القاضي أبو نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: الحسن بن سعيد بن عبد الله بن بندار أبو علي الديار بكري الشاتانى، قلعة من ديار بكر، ذكر أنه سمع ببغداد أبا القاسم بن الحصين، وأبا بكر ابن صهر هبة، وأبا منصور بن زريق، وأبا الحسن بن عبد السلام الكاتب، وأبا البركات الأنماطي، وأبا الفضل بن ناصر، وأبا بكر محمد بن القاسم بن الشهرزوري. وتفقه على أبي علي الحسن بن سلمان، وأبي منصور بن الرزاز ببغداد، وعلى أبي علي الحسن بن ابراهيم بن برهون الفارقي، وتأدب على الشريف ابن الشجري، وأبي منصور بن الجواليقي، وقال الشعر، وأنشأ الرسائل، وقدم دمشق في سنة احدى وثلاثين وخمسمائة، وعقد مجلس الوعظ، وعاد الى وطنه، ثم انتقل الى الموصل، وخدم دولة أتابك زنكي وولده ﵀، ورسل الى الخليفة المقتفي، والى عدة أطراف، وعاد الى دمشق سنة ثمان وستين وخمسمائة ومما أنشدني لنفسه مما كتب به الى خطيب خوارزم (٢٠٣ - ظ) أحمد بن مكي، وكان مشهورا بالفضل جوابا له عن أبيات كتب بها اليه:سلام كنشر الروض تسري به الصبا … فتعبق من أنفاسه وتطيب على من يراه القلب مع بعد داره … قريبا ويدعو وده فيجيب امام له في الفضل أشرف رتبة … اذا رامها خلق سواه يخيب وقور اذا طاش الحليم حياؤه … على نفسه فما يروم رقيب تفل غرار السيف حدة عزمه … فيرتاع منها الروع وهو مهيب اذا ما علا صدر الأئمة منبرا … فقس عليه بالبيان خطيب حبيب حباني من جواهر لفظه … بما قل عنه جرول وحبيب (¬١) فحلى بها جيدي وقد كان عاطلا … وجدد بردا أنهجته خطوب وصفى لي العيش الذي هو دائما … بتكدير أحداث الزمان مشوب يلقح أبكار القرائح فكره … نسيب لأرواح الأنام نسيب ألا هل أرى نادي نداه فأرتوي … فقد كدت من برح الغرام أذوب والأبيات التي كتب بها خطيب خوارزم ابتداء: هدى علم الدين المفخم شأنه … له في عظامي والعروق دبيب تشوقنى الذكرى اليه فأنثنى … وأيسر ما بين الضلوع لهيب أحن اليه حنة كلما دعت … شآبيب دمع العين فهي تجيب بعيدا اذا قلبت طرفي نازح … وان لحظته فكرتي فقريب (٢٠٤ - و) يشيم لكشف الغامضات مهندا … يطبق في أوصالها ويصيب (¬٢) أتاني كتاب منه عم سروره … يهش له دامي الجفون كئيب أراه افتخارا للفرزدق زانه … بطبع جرير مدحه ونسيب تخيره عذب الكلام كأنه … رضيع هذيل بالعذيب ربيب﷽ وبه توفيقي أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن أبي الحجاج-اذنا-قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الاصبهاني الكاتب قال: علم الدين الشاتاني أبو علي الحسن بن سعيد بن عبد الله، وشاتان من نواحي ديار بكر، مقامه بالموصل، مقر أهله، ومطار فضله، ووكر فراخه، وورد نقاخة (¬١) ومناخ أشياخه ومرمى مرامه ومرعى سوامه ومراد مراده، ومربض جواده ومراح مراحه ومغدى فلاحه ومرتع اغتباقه واصطباحه، ومرتع اغتباطه واصطلاحه ومنبت عمله ومثبت أمله، ومغنى غناه، ومبنى بناه، وأرض رضاه، وروض هواه، ووطن وطره، وحضيرة حضره، وبقعة شاته، ورقعة شاهه، وقلعة نجاته، وبلغة جاهه، وهو في مارستانها متول، وعلى ضبط الأوقاف مستول، وله شقشقة في الأدب تهدر فصاحة، وحملقة في النظر للعجب يسميها حساده حماقة، قد وفر الله حظه من النطق فما يرى السكوت، ويستلذ الاستكثار من الكلام ومواصلته، ولو هجر القوت اذا حضر أدبا لم يرض الا بأن ينفرد بالقول، وغيره يستمع، ويرفع بالفضل والكل متضع، لا جرم ترشقه سهام الايذاء، وتطرقه قوارض الطرقاء، ولقد كان في أمان من الطيش وضمان من طيب العيش، وفراغ ورفاغه (¬٢) وبلغة من بلاغه ورفاهية، بغير كراهية، ونعمة لقدر فضله مضاهيه، وبضائع نافعة وذرائع موافقة، ونقود رائجة وعقود متناسقة، ذلك والصدر الوزير جمال الدين بالموصل في صدر وزارته مشرق الجمال متألق الاقبال، فائض السجال، مستفيض النوال، غامرا أولى الفضل بالافضال، وهم في ظله يقيلون، والى نيله يميلون، وبطوله يطولون، وبطوله يصولون، والىفيضه يوفضون، وفي روضة يرتاضون، ولنداه ينادون، ولجداه يجتدون، وبنجمه يهتدون، ولهديه يستهدون، وعلم العلم في العلم عنده عال وسعر الشعر في سوق الرجاء رائج غال، فلما نكب الوزير نضب الغدير، وفاض الجهد، وباض الجور، وغاض الماء، وقضي الامر، وانهز جودي الجود، وذوى عود الوعود، وابتليت بالحزن النهى، وبالخزن اللهى، وصين العرض، وبذل العرض، وقصر الطول، وضاق العرض، وحال الجريض (¬١) دون القريض، واغنى التصريح برد ذوي الحاجات عن التعريض، وانقطع الواصلون الى الموصل، وتفرق الفاصلون عن المحفل، وغلب اليأس على الرجاء، والبخل على السخاء، وأظلم الجو، وعدم الضوء وشتا الشاتاني بعده، وصاف، ففقد الانصاف، وحرم الاسعاف، ووقف أمره في الوقف، وعوض بدفعه بالعنف، ونفي حقه ونسي، وأرجي رجاؤه (٢٠٥ - ظ) وأنسي، ورأى الموصل مقطعا والمفزع مفزعا، والمولى موليا، والسابق مصليا (¬٢) والمعرفة نكرة، والمعزفة منكسرة، والمرقة مراقة، والورقة متخزقة، ورفقه الأدب عن المأدبة متفرقة، وطلب اسفار صبح حاله وسفور ود جماله في أسفاره وحله وترحاله. فلما سار أنس بالشام من نور الدين نارا بل نورا، (¬٣) «وكان أمر الله قدرا مقدورا» (¬٤) فاتخذ دمشق دار هجرته، وغار أسرته ومبرك مبرته، ومسرح مسرته، ومجثم ربوضه، وموسم سننه وفروضه، ومرج مرجه، وبرح فرحه، وبيت قصده، وبيت قصيدته، فأشرق عند النور نوره، وانتظمت بأمره أموره، ودرت أنواء أدراره، وذرت أنوار أبداره، فلما خبا ذلك النور طوي المنشور، وأطبق الدستور، وتولى أبو صالح (¬٥) ملك الملك الصالح بدأ بتبطيل المصالح، وتعطيل المنائح، ومنح الصلات ورفع الصدقات، وقال للشاتاني: غب وخب، واذا دعيت فلا تجب، فما لأريب عندنا أرب، وما لأديب لدينا إلاّ الدأب، والفضل فضوله، والعلم غلول،وما علم العلم حينئذ كيف العمل، وخيم الامل أيحتمل أم يتحمل، أيغرب أم يشرق، أينجد أم يعرق، حتى تدارك الله ذماء الفضل، ورعى ذمام أهله باناره صبح الحق، وايضاح سبله، واعلاء أعلام الندى، وأحكام أحكام الهدى، ووصول الرايات الملكية (٢٠٦ - و) الناصرية الى الشام وقيامه بنصر الاسلام، انتعش جد الكرم العاثر، وحيي رسم الجود الداثر، وفر ذلك الشيطان من ظل عمر، (¬١) وغم ذلك الغم ما أفاض من البر وغمر، وصار الشام بيوسف مصرا آخر باحسانه قد فرعون فرعونه وهامانه، وبسط المكرمات وأدر البرات ورد الصلات والصدقات، وعادت حال هذا الفاضل حاليه وقيمته عالية وديمة حظه هاميه، وخطوة فضله نامية، ومدحه بقصيدة أولها: أرى النصر معقودا برايتك الصفرا … فسر وافتح الدنيا فأنت بها أحرى ومنها: يمينك فيها اليمن واليسر في اليسرى … فبشرى لمن يرجو الندى بهما بشرى وهذا علم الدين ذو العلم الغزير، والفضل الكثير، والمحفوظ الوافر من كل فن، وهو المحظوظ بكل قبول، ومن قد وفد في ريعان عمره الى عمى العزير (¬٢) ببغداد واتخذه المعان، ومدحه فأجازه ومنحه وسلمه الى ابن سلمان، فقرأ عليه الفقه، وبلغ من معرفته الكنه واكتسب خلقه الظرف، واكتسى شعره الرقة واللطف حاوي المحاسن صافي الباطن سليم القلب قويم اللب حلو الفكاهة، خلو من السفاهة بديع الفقرة، سريع النقرة، عجل الاوبة، طويل الفكرة، قليل العثرة، مستجيب العبرة مستريب بالكرة، واذا أردت أن تغيظه فتعرض له أو اعترض عليه، وتحدث بين يديه، وقلوب الفضلاء مغسولة (٢٠٦ - ظ) وحكمتهم معسولة، وحدتهم مقبولة شدتهم لين، وغثهم سمين، ومقارنتهم فضيلة، ومجانبتهم رذيلة، شرفهم عتيد، وأنفهم شديد. قد توجه من الموصل الى دار الخلافة مرار، ووجد برها وكرامتها على الاغيارأوارا، وأقبل عليه الوزير الهبيري (¬١) لشغفه بأمثاله من أهل الفضل، وعاد نجيع السعي موفور المحل. أنشدني لنفسه من قصيدة وازن بها قصيدة لي نظمتها في ابن هبيرة الوزير: أهدى الى جسمي الفنا فأعلّه … وعسى يرق لعبده ولعلّه ما كنت أحسب أن عقد تجلدي … يخل بالهجران حتى حله يا ويح قلبي أين أطلبه وقد … نادى به داعي الهوى فأضله ان لم تجد بالعطف منه على الذي … قد ذاب من برح الغرام فمن له وأشد ما يلقاه من ألم الهوى … قول العواذل أنه قد مله قال العماد: وعتب علي ونحن بدمشق متجنيا، وضن بمواصلته متظنيا، فانه كان يستشط من كل كلمة فيها قاع حتى يغضب من ذكر الفقاع، فعملت أبيات لا يخلو بيت فيها من هذه اللفظة في معان حكمية ليس فيها ذكره، وكانت تنشد وهو يغضب ويحرد ونسبها من أراد اغراءه بي إليّ فعتب لأجل ذلك علي وكتبت اليه: (٢٠٧ - و). لا أوحش الله منك يا علم الد … ين ندى الكرام والفضلا أعن قلا ذا الصدود أم ملل … حاشى العلى ملاله وقلا هل حالة في العلى لرب عسلا … ان يغتدي هاجرا لربّ علا كنت أخا ان جفا الزمان وفى … أو قطع الودّ أهله وصلا ان أظلمت خطة أضاء لها … وظلم الخطب جائرا عدلا رفيق رفق لنا اذا عنف الد … هر وخلا يسدد الخللا صديق صدق ما زال ان كذب الس … عاة للاصدقاء محتملا فما الذي كدر الصفاء من ال … ود ولم يرو ورده الغللا فضلك روح العلى وهل بدن … من روحه الدهر واجد بدلاعذب بما شئت من معاتبة … أما بهذا الهجر الممض فلا في العمر ضيق فصنه منتهزا … في سعة الصدر فرصة العقلا أما كفى نائب الزمان على … تفريق شمل الألاّف مشتملا ما بالنا ما نرى وان كرموا … إلاّ من الأصدقاء كل بلا اذا شعفنا بقرب ذي شعف … بقربنا قيل قد نأى وسلا زهدت فينا وسوف تطلبنا … ربّ رخيص بعد الكساد غلا ان كان في طبعك الملال من الش … يء فهلا أقللت ذا المللا بعد كمال الاخاء تنقضه … فحاذر النقص بعد ما كملا (٢٠٧ - ظ) كم صاحب قال لي: ألست على … بلاء ودي تقيم؟ قلت بلا كفى لخلي بدين خلته … مجدي وفضلي ومحتدي كفلا وكل علم لم يكس صاحبه … حلما تراه عطلا بغير حلى لحفظ قلب الصديق أجترع الص … اب وأبقي لكأسه العسلا ان أنكر الحق كنت معترفا … به أو أعوج كنت معتدلا أو قال ما قال كنت مستمعا … اليه بالقول منه محتفلا فضلك في العالمين ليس له … مثل وقد سار في الورى مثلا فأولنا الفضل يا ولي ألي ال … فضل ولا تبغ حل عقد ولا يا علم الدين أنت علامة ال … علم الجلي الأوصاف وابن جلا عرفنى العذر في احترامك ذن … ب العبد واحضر مستجيبا خجلا وافصل جميلا هذي القضية بال … هدل وخل التفصيل والجملا واعذر جهولا اذا حسدت فما … صار حسودا الا لما جهلا وجلت من هجرك المخوف فصل … واجل عن القلب ذلك الوجلا وابخل بودي يا سمح فالسمحاء ال … غر صبر بودهم بخلا ان الكرام الذين أعرفهم … قد أوضحوا لي من عرفهم سبلا يسامحون الصديق ان زلت النع … ل ويغضون ان رأوا زللا وهم خفاف الى المكارم لي … لكنهم عن مكارهي ثقلا (٢٠٨ - و) فكن من المرتجى غناؤهم … في صدق ودي وحقق الأملاقال فكتب إليّ متعتبا ووصل متقربا: قل لعماد الدين الذي رقمت … أقلامه في طروسه الحللا تزيد أبصارنا اذا نشرت … نورا فتجلو بحسنها المقلا فابن هلال ونجل مقلة لو … راما مداه في الخط ما وصلا فكل تال لها ومستمع … يهز عطفا من راحها ثملا يا بحر علم عذبا لوارده … كيف أساوى بفضله وشلا لك اليراع الذي تفل به البي … -ض المواضى وتعزل الأسلا أودعه الله ذو الجلال كما … أراد رزق العباد والأجلا عمك عم الأنام نائله … فصير الناس كلهم خولا وساد كل الورى بسؤدده … وشاد مجدا سامى به زحلا من كنت قدما ربيب نعمته … نشوا وغصن الشباب ماذبلا فلو رأى حاتم مواهبه … لصار من جود كفه خجلا أراه مولاه ما أعدله … في الخلد فانقاد للردى جذلا وارتاح للراحة التي امتزجت … بالروح فيها وعاف دار بلا حيا الحيا قبره وأنبت ما … عليه من روضه الأنيق حلى تا لله ما حلت عن ولائكم … يوما ولا اعتضت عنكم بدلا (٢٠٨ - ظ) لكن رأيت الخمول أروح … مما أعاني الخصام والجدلا في دار مولى تقيم لي أبدا … جموعه في خصومتي رسلا يشير الى قاضي القضاة كمال الدين بن الشهرزوري، فان الجماعة كانوا يداعبونه بحضرته ويعضهونه (¬١). من كنت ليث الشرى فغادرني … بحمل أثقال جوره جملا أرى نهيق الحمار يطربهم … وينكرون الجواد ان صهلا يجحد فضلي وكل ذي أدب … يمتار مما أصوغ مرتجلامن لي بخل تدوم خلته … ولا أرى في خلاله خللا ترى مياها عيني وبي ظمأ … وما أروى بوردها الغللا وهذه قصتي مخمّرة … نظمت تفصيله له جملا (¬١) أنشدنا ابراهيم بن سليمان بن النجار الكاتب الدمشقي بها قال: أنشدني شهاب الدين فتيان الشاغوري لنفسه وذكر أنه أنشدها صفي الدين أبا الفضل بن القابض فكان في مجلسه العلم الشاتاني وكان ينبز بقاع، ويغضب اذا ذكرت هذه الكلمة بحضرته: هاجتك رسوم عفت لزينب بالقاع … أمست درسا بعدها معطلة قاع لاجاد عليها من السماء ملث ينه … ل بمثعنجر (¬٢) الوديقة وقاع ان كنت كريما على الجميل مسفا لم تمس … على هامة الدناءة وقاع (٢٠٩ - و) فاسلك سنن الفضل مادحا لأبي … الفضل تكن عنده ابن شوذب قعقاع واسمع مثلا هل يقاس شارب خمر … اذا ما انتشى بشارب فقاع قال: فغضب لذلك واستشاط غيظا والأبيات أكثر من ذلك لم يكن على خاطره غير هذه الخمسة منها: أخبرني موفق الدين علي بن محمد البغدادي الشاعر بسنجار، مذاكرة، قال: كان البهاء السنجاري في خدمة تقي الدين عمر بن شاهنشاه فقال له يوما: أريد أن أصيح على العلم الشاتانى قاع بحضرة السلطان الملك الناصر، وكان الشاتاني ينبز بقاع، ويغضب من ذلك، قال وكان يجلس الى جانب الملك الناصر في المجلس ويظهر تيها على غيره من الشعراء فقال له تقي الدين: لا تفعل، فما يعجب السلطان هذا، فقال له البهاء السنجاري: بلى ولا أقول ذلك إلاّ على وجه لطيف يعجب السلطان، فحضر اليوم الثاني والعلم الى جانب السلطان فوقف بين يدي السلطان فأمره بالجلوس فقال: معي خدمه فأمره بالانشاد فابتدأ وقال:ما للصدا إلاّ لديك انتقاع … ملكك الله جميع البقاع وذكر قصيدة طويلة على هذه القافية يمدحه فيها قال: فتبرم العلم وجعل يكظم غيظه والسلطان قد استغرق في الضحك وجعل يستتر في البرج (¬١) المنصوب في الخيمة عن العلم ويجتهد أن لا يراه، وأهل المجلس منهم من خرج الى خارج الخيمة ومنهم من جعل يضحك ويخفي ذلك جهده فلما فرغ (٢٠٩ - ظ) من الانشاد جلس الى جانب العلم وسكت ساعة، ثم التفت اليه وقال له: يا مولانا علم الدين قال الله تعالى: «ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها (¬٢) قاعا»، يا علم الدين «قاع» على أي شيء انتصب؟ فصاح فيه، وقال: على كذا وكذا من عيالك وشتمه شتما قبيحا. أخبرني عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري قال: كان العلم الشاتاني طريفا، وكان كثير المخالطة لكمال الدين ابن الشهرزوري وكان يداعبه كمال الدين، فحضر يوما عنده وسب الاسماعيلية وكفرهم، وسخف آراءهم، فسير كمال الدين رجلين من أصحابه ليفزعاه، ونزلا عليه ليلا وجذبا عليه سكينتين، وقالا له: نحن قد سيرنا سنان اليك لنقتلك، وهو يقول لك: ويلك كم تتجرأ علينا وتشتمنا وتتسمج في حقنا؟ قال: فطار عقله وجعل يتضرع اليهما ويسألهما أن لا يقتلاه ويقول: يكذب عليّ وما قلت شيئا، ومع هذا فأنا تائب ولا أعود الى شيء من ذلك أبدا، فقالا له بعد الجهد: فما يمكننا أن نمضي اليه إلاّ بعلامة أمرنا بها ليعلم أننا وصلنا اليك وقدرنا على قتلك، ولابد من قفل نقفله على أنثييك فقال لهما: العلم اقفلا ما شئتما، ولا تبطئا عليّ أكثر من يومين فأخذا قفلا وقفلاه على أنثييه، ومضيا فلما أصبح أرسل كمال الدين ابن الشهرزوري الى العلم يطلبه اليه فاعتذر عن الحضور وكتمه (٢١٠ - و) أمره، وقال: قد طلع لي دمل ولا سبيل لي الى المجئ اليك، فأرسل اليه: لابد حضورك فاعتذر، وقال: لا أطيق، فأرسل اليه محفة وقال: تحضر في المحفة، فحمل في محفة وأحضر عند القاضي كمال الدين وهو على غاية من الالم لان القفل ينحدر على أنثييه فيؤلمه، وهو بين فخذيه لا يطيقالمشي منه، فقال: ما بك؟ فقال: دمل فقال: ندعو لك طبيبا يبصرك فقال لا حاجة لي اليه فألح كمال الدين عليه في احضار الطبيب فصدقه الحال، وقال: انه حضر عندي رجلان ليلا وذكر له ما جرى عليه، فقال له كمال الدين كالجاهل بالقضية: ألم أنهك وأقل لك لا تتعرض لهم ولا تذكرهم بسوء فانك لا تأمن غائلتهم، ثم قال له: فنحن نستدعي رئيس الباطنية هاهنا ونسأله في أمرك؟ فقال: افعل فأرسل الى رجل من أصحابه وأحضره على أنه رئيس الباطنية وخاطبه في معناه فقال: مفتاح القفل عندي وقد تركه عندي الرجلان ومضيا، فان شرطت عليه أنه لا يعود الى ذكرنا بسوء أطلقناه، فشرطوا عليه ذلك، وفتح القفل وأطلق وكانت هذه من مطايبات كمال الدين له. سمعت القاضي نجم الدين الحسن بن عبد الله بن حمزة بن أبي الحجاج العدوي، قاضي حلب يقول: كان بدمشق رجلا يقال له البدر الارموي، وكان بينه وبين العلم الشاتاني شيء فحضرا يوما وليمة عند القاضي كمال الدين الشهرزوري وكان البدر الارموي يجعل في كمه قدرا صغيرة مربوطة في زنده ليجعل (٢١١ - ظ) فيها طعاما يزله من الوليمة التي يحضرها وكان واسع الاكمام فراقبه العلم الشاتاني الى أن وضع فيها الطعام، وملأها وغافله، وضرب القدر على كمه فانكسرت، وتبدد جميع ما فيها من الطعام وسال في كمه وامتلأ كمه به، فجعل البدر الارموي ينفض كمه ويلوث به ثياب الناس حتى وصل من ذلك الى كمال الدين وجميع من في المجلس. قال لي الفقيه عماد الدين أبو المجد اسماعيل بن باطيش: مات العلم الشاتاني في حدود سنة تسعين وخمسمائة بالموصل، وهذا وهم والصحيح ما أنبأنا به أبو الوحش عبد الرحمن بن أبي منصور بن نسيم قال: أخبرنا الحافظ أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن صصري قال: بلغني وفاته-يعني الشاتاني-في شهر شعبان سنه تسع وسبعين، وقد جاوز السبعين، وقرأت ذلك بخط الحافظ أبي المواهب في معجم شيوخه، وكتب الينا أبو عبد الله بن الدبيثي من بغداد أن العلم الشاتاني توفي في شعبان سنة تسع وسبعين وخمسمائة، قال: وبلغني أنه تغير في آخر عمره.