كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2199, entry [965]14,219 chars
الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان بن أبان الفسوي: أبو علي الفارسي النحوي اللغوي، أخذ عن أبي اسحاق الزجاج، وأبي بكر ابن دريد، وأبي الحسن علي بن سليمان الاخفش، وروى عن علي بن الحسين بن معدان، وأبي بكر بن مجاهد. قرأ عليه عضد الدولة فنا خسرو (¬٣) بن بويه الأدب وحظي عنده. وروى عنه وكانت مكانته عنده ج…
▸ expand full passage (14,219 chars)الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان بن أبان الفسوي: أبو علي الفارسي النحوي اللغوي، أخذ عن أبي اسحاق الزجاج، وأبي بكر ابن دريد، وأبي الحسن علي بن سليمان الاخفش، وروى عن علي بن الحسين بن معدان، وأبي بكر بن مجاهد. قرأ عليه عضد الدولة فنا خسرو (¬٣) بن بويه الأدب وحظي عنده. وروى عنه وكانت مكانته عنده جليلة، وصنف له الايضاح العضدي والتكملة، وقرأ عليه علي بن عيسى بن الفرج بن صالح الربعي، وأبو الفتح عثمان بن جني، وأبو طالب أحمد بن بكر العبدي، وروى عنه القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، وأبو الحسن محمد بن عبد الواحد، وعلي بن محمد بن الحسن (١٤٦ - ظ) المالكي وأبو محمد الجوهري وأبو القاسم الازهري، وأبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر الخالع، وأحمد بن فارس الأديب المنبجي، وأبو الحسن الزعفراني. قدم حلب على سيف الدولة أبي الحسن علي بن عبد الله بن حمدان، وأقام بها عنده مدة، واجتمع بأبي عبد الله الحسين بن خالويه، وأبي سعيد السيرافي بحضرته، وجرت بينهما وبينه بحوث ومناظرات ومسائل، وكان يسمى ابن خالويه الجاهل، وذكر ذلك في غير موضع من كتاب التذكرة.وأملى بحلب المسائل الحلبية (¬١)، وهي المسائل التي وقعت له بحلب، وتكلم عليها، وكان بحلب في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، فانني وفقت على سماع أحمد ابن فارس الأديب منه في جمادي الاولى من هذه السنة بحلب، وقيل: انه ورد حلب رسولا الى سيف الدولة، وكان حسن الكلام ماهرا في علم العربية حسن الغوص على المعاني الدقيقة، وله من الكتب المؤلفة كتاب رد فيه على أبي اسحاق الزجاج في كتاب معاني القرآن، مسائل لقبه «كتاب الاغفال» (¬٢) وله كتاب «الحجة» (¬٣) تكلم فيه على مذاهب القراء السبعة الذين ثبتت قراءتهم في كتاب أبي بكر بن مجاهد، ووجوهها في العربية، واحتج لكل واحد منهم، وله «كتاب الايضاح (¬٤) والتكملة» الملقب بالعضدي عمله للملك عضد الدولة فنا خسرو، وكتاب يعرف «بالعوامل» (¬٥) وكتاب المقصور والممدود (¬٦) «وكتاب التذكرة» (¬٧) وهو كتاب عزيز كبير الفائدة: تكلم فيه (١٤٧ - و) على معاني آيات من القرآن، وأحاديث عن النبي ﷺ، ومعاني أبيات من أشعار العرب، ومسائل من النحو والتصريف، أبدع فيه وهو كثير الفائدة، «وكتاب الايضاح (¬٨) الشعري»، وله كتاب «المسائل الحلبية» التي ذكرناها «والمسائل (¬٩) القصريات» «والمسائل البغداديات (¬١٠)»«والمسائل البصريات» (¬١) «والمسائل العسكرية» (¬٢) «والمسائل الشيرازية» (¬٣) وكتاب «نقض الهاذور» (¬٤). وذكر أبو حيان التوحيدي أنه كان يشرب ويتخالع ويفارق هدى أهل العلم. أخبرنا أبو الفضل المرجى بن أبي الحسن بن هبه الله الواسطي التاجر قال: أخبرنا القاضي أبو طالب محمد بن علي بن محمد بن الكناني الواسطي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن طاهر قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار النحوي-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: حدثنا علي بن الحسين بن معدان قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن قتادة عن زرارة بن أوفى أن أسعد بن هشام بن عامر كان جارا له، فأخبره أنه طلق امرأته، ثم ارتحل الى المدينة ليبيع عقارا له ومالا فيجعله في الكراع والسلاح، ثم يجاهد الروم حتى يموت، فلقيه رهط من قومه فنهوه عن ذلك، وأخبروه أن رهطا من (¬٥) قومه أرادوا ذلك على عهد رسول الله ﷺ، وقال: «أليس لكم فيّ أسوة» (¬٦) فراجع امرأته. فلما أن قدم علينا أخبرنا أنه أتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول الله (١٤٧ - ظ) ﷺ فقال: ألا أدلك ألا أنبئك بأعلم أهل الارض بوتر رسول الله ﷺ؟ قلت: من؟ قال: عائشة، فذهبت اليها ومررت بحكيم بن أفلح فاستلحقته اليها، فقال: ما أنا بقاربها اني نهيتها أن تقول بين الشيعتين شيئا، فأبت إلاّ مضيا، فأقسمت عليه، فقام معي فأتيناها فسلمنا عليها، ودخلنا، فعرفت حكيما، فقالت من هذا معك؟ قال: سعد بن هشام، فقالت: من هشام؟ قال: ابن عامر، فقالت: نعم المرء كان عامرا قتل مع رسول الله ﷺ يوم أحد فقلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليهوسلم، فقالت: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فان خلقه كان القرآن، فهممت أن أقوم فبدالي فسألتها، فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ؟ فقالت: أما تقرأ هذه السورة «المزمل»؟ قلت: نعم، قالت: فان الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله ﷺ بأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا، ثم أنزل الله تعالى التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعا بعد اذ كانت فريضة، فهممت أن أقوم فبدا لي فسألتها، فقلت: أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ؟ فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره (¬١)، فيبعثه الله ﷿ لما شاء ان يبعثه من الليل، فيتسوك وهو يتوضأ، ثم يصلي تسع (١٤٨ - و) ركعات لا يقعد فيهن إلاّ في الثامنة، فيحمد الله ويذكره ويدعو، ثم ينهض ولا يسلم، ويصلي التاسعة فيجلس فيحمد الله ويذكره ويدعو، ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم فتلك احدى عشر ركعة، أي بني، فلما أسن رسول الله ﷺ وأخذ اللحم أوتر بسبع، ثم صلى ركعتين، وهو جالس بعد ما يسلم فتلك تسع أي بني، وكان رسول الله ﷺ اذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان اذا غلبه عن قيام الليل شيء: نوم أو وجع صلى من النهار اثني عشر ركعة، ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن في ليلة، ولا قام ليلة حتى أصبح، ولا صام شهرا كاملا غير شهر رمضان، قال: فرجعت من عندها فأتيت علي ابن عباس فأنبأته بحديثها، فقال صدقت، أما اني لو كنت أدخل عليها لشافهتها به مشافهة، فقال حكيم بن أفلح: أما اني لو كنت أعلم أنك لا تدخل عليها ما أنبأتك بحديثها. (¬٢). أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: قال لي التنوخي: ولد أبو علي الحسن ابن أحمد بن عبد الغفار النحوي الفارسي بفسا (¬٣)، وقدم بغداد فاستوطنهاوسمعنا منه في رجب من سنة خمس وسبعين وثلاثمائة: وعلت منزلته في النحو حتى قال قوم من تلامذته: هو فوق المبرد، وأعلم منه، وصنف كتبا عجيبة حسنة (١٤٨ - ظ) لم يسبق الى مثلها، واشتهر ذكره في الآفاق، وبرع له غلمان حذاق مثل: عثمان بن جني، وعلي بن عيسى الشيرازي وغيرهما، وخدم الملوك، ونفق عليهم، وتقدم عند عضد الدولة، فسمعت أبي يقول: سمعت عضد الدولة يقول: أنا غلام أبي علي النحوي الفسوي في النحو، وغلام أبي الحسين الرازي الصوفي في النجوم. أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين الساوي بالقاهرة، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني-اجازة ان لم يكن سماعا- قال: سمعت القاضي أبا منصور العمراني بآمد يقول: سمعت أبا الحسن علي بن فضال النحوي يقول: كان عضد الدولة يقرأ الأدب على أبي علي الفارسي ويبالغ في اكرامه، ويحضره معه المائدة، فلما كبر وأضر كان يحضره أيضا على العادة المستمرة، وكان من رسمه أنه اذا فرغ من الأكل يلتفت والفراش قائم فيقلب الماء على يده، فاتفق يوما أن كان الفراش مشغولا، فلما التفت الشيخ ليغسل يده اختلسه عضد الدولة، وجاء مجيء الفراش فأخذ الابريق وقلب على يده الماء، فجاء الفراش، فأومأ اليه أن أمسك الى أن فرغ، وأعطاه المنديل فمسح يده، ورجع الى مكانه فقال الفراش: يا سيدنا تعلم من قلب على يدك الماء؟ فقال: أنت فقال: انما كان مولانا عضد الدولة فقام الشيخ أبو علي قائما وقال: لو لم أجد من حلاوة العلم إلاّ هذا لكان فضلا كبيرا، ثم رفع يديه نحو السماء وقال: أكرمك الله الذي أكرمتني لأجله أكرمك (١٤٩ - و) الله الذي أكرمتني لأجله، وجعل يكرره. قرأت بخط أبي منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الجواليقي ﵀ في تعليق له نقله من خط ابن برهان، وأنبأنا به شيخنا أبو اليمن الكندي عنه-قال فيما نقله من خط ابن برهان-قال أبو الفتح: بعد أن دعا لأبي علي كان اذا قعد على سريره الذي كان يقعد عليه أوقات درسه لا يرى العالم إلاّ دونه، وما كان يفكر في أحد حتى أنه كان اذا جرى حديث عضد الدولة قال صاحب السطح فعل كذا، وصاحب السطح قال كذا، وذلك أن الملك بشيراز كان يقعد في أكثر أوقاتهعلى سطح له كان فيه مجلسه، فكان أبو علي يجري على ذلك ويقول صاحب السطح ثم قال أبو الفتح: وما كان مع ذلك إلاّ بحيث يضع نفسه فانه كان فوق كل من نظر في هذا العلم ولو عاش أبو العباس وأبو بكر (¬١) وطبقتهما لاخذوا عنه بلا أنفة ولو أدركه الخليل وسيبويه لكانا يقرّان له ويتجملان به، وقرأت عليه بالشام كتاب تصريف المازني، وكنت قليل المعرفة اذ ذاك باللغة، فسألته عن شيء من تفسير اللغة فيه، فنظر الى مغضبا وعبس وجهه، قال أبو الفتح: وكذا: طريقة النحويين. قال: وذاكرت بكتاب العين (¬٢) يوما شيخنا أبا علي فأعرض عنه، ولم يرضه لما فيه من القول المرذول والتصريف الفاسد، فقلت له كالمحتج عليه: فان في تصنيفه راحة لطالب الحرف (١٤٩ - ظ) لانه منساق متوجه وليس فيه التعسف الذي في كتاب الجمهرة، فقال: أرأيت لو أن رجلا صنف لغة بالتركية تصنيفا حسنا، هل كنا نقبلها منه ونستعملها، أو كلاما هذا نحوه قد بعد عهدي به. وحدثنا قال: حدثني أبو بكر قال: ما رأينا كتاب العين بسر من رأى مع بعض أصحاب حنين، وكان أبو علي يقول: لما هممت بقراءة رسالة هذا الكتاب على محمد ابن الحسن، قال لي: يا أبا علي لا تقرأ هذا الموضع عليّ فأنت أعلم به مني. محمد بن الحسن هو ابن دريد. ومما نقله من خط ابن برهان قال ابن جني: وحدثني أبو علي أنه وقع حريق بمدينة السلام، فذهب له جميع علم البصريين، قال وكنت كتبت ذلك كله بخطي وقرأته على أصحابنا، فلم أجد من الصندوق الذي احترق شيئا البتّة إلاّ نصف كتاب الطلاق، فسألته عن سلوته وعزائه عن ذلك، فنظر إليّ معجبا، ثم قال: بقيت شهرين لا أكلم أحدا حزنا وهما، وانحدرت الى البصرة لغلبة الفكر عليّ وأقمت مدة ذاهلا متحيرا. ومما نقله من خط ابن برهان، وذكر ابن برهان أنه نقله من خط أبي الحسن الزعفراني، مما حكاه عن أبي علي، قال أبو علي: من كثرة احتشامي وتقبضيما كنت أسمع السماعات الكثيرة، فلا أقول سمعوا لي وإلاّ لو كنت ممن لا يحتشم لقد كان من السماع بيد الناس غير قليل، وكان أبو علي اذا عبر عن لفظ ما، فلم- يفهمه القارئة عليه وأعاد (١٥٠ - و) ذلك المعنى عينه بلفظ غيره ففهمه، يقول: هذا اذا رأى ابنه في قميص أحمر عرفه، واذا رآه في قميص كحلي لم يعرفه، وكان ﵀ خشن الملمس، حزن المتنفس، يريد من مبتدئي أصحابه أن يفهموا اللفظة من العلم بالكشف من القول، وكان ربما توقف بعضهم عن فهم ما يقوله، فينبو عنه، ويقول له: يا هذا أليس قد مضى في ذلك اليوم لنا شيء يشبه هذا، وو الله ما نعلم الى شيء يومي ولا كم بعد ذلك اليوم من يوم مجلسهما، ولعله أن يكون منذ ذلك اليوم الى وقتهما من الاصول والفروع ما لا يحيط بعلمه إلاّ الله خالقهما. ومما نقله من خط ابن برهان قال أبو الفتح: وكان أبو علي ﵀ كثيرا ما يروم إبراز الشيء الى لفظه وهو نصب عينه، ونجي فكره وساتر بينه وبين كل مرأي غيره، إلاّ أنه مع ذلك معازله متأب عليه غير مسمح ولا منقاد معه، فان لم يكن إلاّ آخذ عنه سهل المذهب سرحه، طيع الطبع سجحه (¬١) قد جاوده الى الأمد، وقاوده الى الخبار (¬٢) والجدد (¬٣)، وفاتشه الأنقاب، وصحبه في كل أوب وباب، أجبلا (¬٤) فلم ينبطا (¬٥)، وكان حري أن يحتذا ويختلطا، ثم كيف لنا بعد ساعة من ساعاته، ونفثة من رقياته، وعفا الله عنه فما أقل العوض في هذا السواد منه. قرأت بخط سعيد بن المبارك بن الدهان النحوي، ذكر أبو الفتح في النوادر، أن كتب أبي علي الفارسي احترقت بالبصرة في ربيع الاول سنة خمس وثلاثمائة بدار أبي الريان الأهوازي الكاتب، وكان قد اسكنه إياها، ولم يكن بالدار تلك الساعة، فلما علم جاء الى الدار فوقع من غلامه المفتاح وكان الخشب ساجا (¬٦) فلم ينكسر، فصعدوا الى السطوح وكان للدرجة باب مغلق فلم ينفتح وقويت النار فحالت بينه وبين الكتب، وكان في الدار أثاث كثير لصاحبها، فغشي على الشيخ،وحمل على الظهر الى دار أخرى لأبي الريان، فبقي يوما وليلة لا ينطق، وثلاثة أيام لا يأكل ولا يشرب إلاّ العسير بالكراهية، وبقي واجما سنة لا يقرئ ولا يقرأ، وكان أبو الريان يخدمه ويسليه بكل ما يقدر عليه، وكانت الكتب أربعمائة مجلد، فأعطاه ثلاثمائة دينار مغربية (¬١) وأربعين حزمة كاغد، وكان يستحثه (¬٢) ويقول له: الناس يقولون عنك صحفي لأنك عجزت عن العلم بعد مضي الكتب، وكان قد سلم له المجلد الاول من كتاب سيبويه لأنه كان معه، وكان لأبي الريان نسخة بخط السيرافي فوهبها له وعاد الى القراءة. قرأت في تاريخ أبي غالب همام بن المهذب المعري قال وحدثني الشيخ أبو العلاء (١٥٠ - ظ) ﵀ أن أبا علي كان صديقا لجده القاضي أبي الحسن سليمان ابن محمد، وكان صادقه بأنطاكية، ثم ان أبا علي مضى الى العراق وصار له جاه عظيم من الملك فنا خسرو، وأن بعض الناس وقعت له حاجة في العراق احتاج فيها الى كتاب من القاضي أبي الحسن سليمان الى أبي علي الفارسي، فلما وقف على الكتاب قال: اني نسيت الشام وأهله. قال: وكان أهل بغداد يقولون في زمانه لو عاش سيبويه لاحتاج اليه. أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان أبو علي الفارسي النحوي سمع علي بن الحسين بن معدان صاحب اسحاق بن راهوية، وكان عنده عنه جزء واحد حدثنا عنه الأزهري، والجوهري، وأبو الحسن محمد بن عبد الواحد، وعلي بن محمد بن الحسن المالكي، والقاضي أبو القاسم التنوخي ومن مصنفاته كتاب الايضاح في النحو وكتاب المقصور والممدود وكتاب الحجة في القرآن (¬٣). قرأت بخط أبي طاهر السلفي وأنبأنا به أبو القاسم بن الطفيل وابن رواحة وغيرهما قال: أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي روى عن أبي اسحاق الزجاج، وأبي بكر السراج، وأبي بكر بن مجاهد المقرئ، وأبي الحسنالأخفش ونظرائهم، وروى عن علي بن الحسين ابن عم اسحاق بن راهوية فوائد، روى عنه عبد السلام البصري ببغداد وعثمان بن جني بالموصل، وابنه العلاء بن عثمان بصور، وأبو الحسن محمد بن عبد الواحد بمصر وأبو نصر الكسائي بأصبهان وقد روى عنه علي بن عيسى الربعي، وأبو محمد المدائني، وعبد الله بن خسرو وهلال بن ابراهيم الصابئ وأبو محمد الجوهري، ومن تواليفه كتاب الحجة وكتاب الايضاح وغيرهما. قرأت بخط بهاء الشرق أبي علي الحسن بن جعفر بن المتوكل الهاشمي، وأنبأنا به أبو الحسن بن المقير عنه قال: حدثني أبو الحسن علي بن أبي زيد الفصيحي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الخطيب، قال: قيل انه دخل أبو علي الفارسي الى عضد الدولة وقد عزم على التوجه الى الأهواز، فقال: خار الله للملك في عزيمته وبلغه الأمل في طلبته أنشدنا شيخ لنا: (١٥١ - و). ودعته حين لا تودعه … نفس ولكنها تسير معه ثم تولى وفي الفؤاد له … ضيق محل وفي الدموع معه فقال له: أحسن الله جزاء الشيخ وأطال بقاءه أنشدنا بعض أشياخنا: قالوا له قد سار أحبابه … وبدلوه البعد بالقرب تالله ما سارت نوى ظاعن … سار من العين الى القلب فقال أبو علي: أبت مكارم مولانا أن تخلي خادمها من فائدة. قلت وذكر أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن العباس بن عبد الحميد الحراني في «كتاب روضة الأدباء» أن أبا علي دعا لعضد الدولة وقال: أيأذن مولانا في نقل هذين البيتين؟ فأذن له، فاستملاهما منه وكتبهما عنه. وذكر أبو عبد الله أيضا أن عضد الدولة عرض عليه أن يكون في صحبته، فقال: أنا من رجال الدعاء لا اللقاء فخار الله للملك في نهضته، وبارك له في عزيمته وجعل الفتح تجاءه والملائكة أنصاره، فقال له عضد الدولة: بارك الله فيك فاني أثق بطاعتك وأتيقن صفاء طويتك.قرأت في تاريخ سيره إليّ بعض الهاشميين بحلب، جمع أبي غالب همام بن الفضل بن الهذب المعري، قال: وفيها يعني سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة توفي أبو علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي النحوي ببغداد. وقرأت بخط القاضي أبي المحاسن المفضل بن محمد بن مسعر النحوي المعري في (١٥١ - ظ) كتابه الذي جمعه في أخبار النحويين قال: توفي-يعني-أبا علي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: قال محمد بن أبي الفوارس: في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة توفي أبو علي الفسوي النحوي، ولم أسمع منه شيئا، وكان متهما بالاعتزال. وقال الخطيب: حدثني أحمد بن علي بن التوزي قال: توفي أبو علي الفارسي النحوي في يوم الاحد السابع عشر من شهر ربيع الاول سنة سبع وسبعين وثلاثمائة (¬١). قرأت في ديوان شعر الشريف الرضي محمد بن الحسين العلوي قال: يرثي أبا علي الحسن بن أحمد الفارسي النحوي، وتوفي ليلة الاحد السابع عشر من شهر ربيع الاول سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ودفن بالشونيزيه عند قبر أبي بكر الرازي الفقيه، وكان قد نيف على التسعين. (¬٢). وقرأت بخط الحافظ السلفي، وذكر أنه نقله من خط علي بن عبد الملك بن الحسين بن عبد الملك الدبيقي: ومات أبو علي الفارسي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي قال: ذكر وفاة بعض الشيوخ الذين أدركتهم، وكتبت عنهم، وسمعت منهم، سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وفيها توفي أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفسوي الفارسي النحوي (١٥٢ - و).