كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1503, entry [710]4,321 chars
أسعد بن الخطير مهذب بن زكريا أبي المليح بن مماتي: أبو المكارم المصري، الكاتب المعروف بالقاضي الأسعد من قبط مصر، كان آباؤه نصارى، وجد أبيه أبو المليح مماتي أحد أعيان الكتاب، كان كاتبا لبدر الجمالي ينوب عنه بمصر، وأسلم القاضي الخطير ونشأ ابنه الأسعد على الاشتغال بالأدب والكتابة، وسمع بالاسكندرية الحاف…
▸ expand full passage (4,321 chars)أسعد بن الخطير مهذب بن زكريا أبي المليح بن مماتي: أبو المكارم المصري، الكاتب المعروف بالقاضي الأسعد من قبط مصر، كان آباؤه نصارى، وجد أبيه أبو المليح مماتي أحد أعيان الكتاب، كان كاتبا لبدر الجمالي ينوب عنه بمصر، وأسلم القاضي الخطير ونشأ ابنه الأسعد على الاشتغال بالأدب والكتابة، وسمع بالاسكندرية الحافظ أبا طاهر السلفي، وبالقاهرة الفقيه محمد بن يوسف الغزنوي وغيرهما. وكان رجلا فاضلا أديبا لبيبا كيسا حسن الانشاء، مطبوع النظم، وله تصانيف عدة في فنون شتى. وخدم في الديار المصرية وخاف من الوزير صفي الدين عبد الله بن شكر فانفصلمنها، وقدم حلب وافدا على الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب وخدمه، فأقبل عليه وقبله ورتب له معلوما بحلب أجراه عليه، وأحسن بذلك اليه (٢٨ - ظ). واجتمعت به بحلب مرارا وجرى بيني وبينه محادثات، وذكر لي أنه اختصر اللمع في النحو لابن جنّي في ورقة واحدة مخذولة ولم أرها ولا سمعت منه شيئا من نظمه. روى عنه العماد أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب، ونصر بن أبي الفنون النحوي، وروى لنا عنه شيئا من شعره الأوحد محمد بن عبد الله الزبيري الدمشقي، وعلي بن محمد التلمساني القاضي، ومن شعره ما وجدته في بعض مجموعاتي: يا بدر تم هيجت شو … قي لرؤية المنازل وغدت أدلته على … ما قلت فيه من الدّلائل ظن الشمول بريقه … تخفى فأسكر بالشمائل رشأ تفقه في الخلاف … فصار يلقيه مسائل لا تقبلن من الوشاة … وتقبلن على العواذل فالعين قد جنّت ببعد … ك والدموع لها سلاسل قرأت في كتاب نصر بن أبي الفنون النحوي قال: للأسعد أبي المكارم أسعد بن الخطير ابن مماتي مما أنشدني: خليج كالحسام له صقال … ولكن فيه للرائي مسرة رأيت به الملاح تجيد عوما … كأنهم نجوم في مجرّة قال ابن أبي الفنون: ولابن مماتي في صبي مليح نحوي مما أنشدني: (٢٩ - و) وأهيف أحدث لي نحوه … تعجّبا يعرب عن ظرفه علامة التأنيث في لفظه … وأحرف العلة في طرفه قال: ومما أنشدني له في خياط مليح:وخيّاط نظرت إلي … هـ مفتونا بنظرته أسيل الخدّ أحمره … بقلبي ما بو جنته به أمسيت ذا سقم … كأني خيط إبرته وأحسد فيه خيطا فا … ز منه بخمر ريقته أنشدني أوحد الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزبيري الفقيه الحنفي بدمشق قال: أنشدني القاضي الأسعد بن مماتي لنفسه بحلب وقد سقط بها ثلج عظيم سدّ مسالكها وطرقها، قالها في الملك الظاهر غازي: ما بيض الله وجه الأرض في حلب … إلاّ لأنّ غياث الدين مالكها (¬١) أنشدني القاضي عماد الدين علي بن عبد الله التلمساني قال: أنشدني أسعد ابن مماتي لنفسه: مرضت فهلاّ كنت أول عائدي … وغبت فهلا كنت أول عائد فيا بين قد أغريت بي كل كاشح (¬٢) … ويا بعد قد أشمت بي كل حاسد ولي واحد فرقت بيني وبينه … فهل تجمع الأيام شملي بواحدي (٢٩ - ظ) كتب إلي ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن أبي الحجاج المصري يذكر لي أن عماد الدين أبا عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني أخبره في كتاب خريدة القصر في شعراء العصر قال: الأسعد أبو المكارم، أسعد بن الخطير مهذب بن زكريا بن مماتي، أحد الكتاب بالديوان الفاضلي، ذو الفضل الجلي، والشعر العلي، والنظم السوي، والخاطر القوي، والسحر المانوي، والرّوي الروي، والقافية القافية أثر الحسن، والقريحة المقترحة صور اليمن، والفكرة المستقيمة على جدد البراعة، والفطنة المستمدة من مدد الصناعة، شاب للأدب رابّ، وعن الفضل ذابّ، وهو ممن شملته العناية الفاضلية، حسنت منه البديهة والروّية، اجتمعت به في القاهرة، وسايرني في العسكر الناصري وأنشدني من نظمه المعنوي ما ثنيت به خنصر الاستحسان، وآذنت لجواده في الإجراء في هذاالميدان، وأثبت منه كلما حلي وحلا وأشرف في منار الاحسان وعلا وراج في سوق القبول وغلا، فمن ذلك قوله يصف الخليج يوم فتحه بالقاهرة: خليج كالحسام له صقال … ولكن فيه للرائي مسره رأيت به الصغار تجيد عوما … كأنهم نجوم في المجره وقوله في غلام نحوي: (٣٠ - و) وأهيف أحدث لي نحوه … تعجبا يعرب عن ظرفه علامة التأنيث في لفظه … وأحرف العلّة في طرفه (¬١) قلت: وكان لابن مماتي نكت مطبوعة، ونوادر مستحسنة، ومهاترات مستملحة، فمن ذلك أن السلطان الملك الظاهر ﵀ لما حرر قناة حلب وأجرى المياه في أزقتها وشوارعها وقف عليها وقفا، واستخدم السديد محمد بن المنذر اليابري على مصالح القناة، فسئل الأسعد بن مماتي يوما عن السديد بن المنذر ما هو فقال مجيبا في الحال للسائل: مستخدم على القناة. أنبأنا عبد العظيم بن عبد القوي قال: وفي سلخ جمادى الأولى-يعني من سنة ست وستمائة-توفي القاضي الأجل أبو المكارم أسعد بن مهذب بن زكريا بن أبي مليح مماتي الكاتب المنعوت بالأسعد بحلب وهو ابن اثنتين وستين سنة، سمع بالاسكندرية من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني، وبالقاهرة من الفقيه أبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي وغيرهما، وحدث وجمع مجاميع وله شعر حسن، وتقلب في الخدم الديوانية مدة، رأيته فلم يتفق لي السماع منه، وأنشدت عنه (¬٢). توفي أسعد بن مماتي بحلب في سلخ جمادى الأول من سنة ست وستمائة، ودفن بالقرب من تربة أبي الحسن علي بن أبي بكر الهروي قبليها بين الطريقين،وكان ابن الهروي هو المتولي تجهيزه ودفنه، وكان أول شروعه في بناء تربته رحمهما الله (¬١).