كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 377, entry [115]2,142 chars
ذكر جبل بانقوسا وهو جبل ممتد قليل الارتفاع من شرقي مدينة حلب، وبينها وبين بابلى (¬١)، وحلب فيما بينه وبين جبل جوشن، وقد كان مسكونا وفيه آثار صهاريج للماء، ولم يبق من أثر بنيانه القديم غير الصهاريج، ثم بني في سفحه أبنية كثيرة جدد أكثرها في أيام الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر، ثم اتصل البناء الى سط…
▸ expand full passage (2,142 chars)ذكر جبل بانقوسا وهو جبل ممتد قليل الارتفاع من شرقي مدينة حلب، وبينها وبين بابلى (¬١)، وحلب فيما بينه وبين جبل جوشن، وقد كان مسكونا وفيه آثار صهاريج للماء، ولم يبق من أثر بنيانه القديم غير الصهاريج، ثم بني في سفحه أبنية كثيرة جدد أكثرها في أيام الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر، ثم اتصل البناء الى سطح الجبل، وبني عليه منازل كثيرة في دولة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز أعز الله أنصاره، وقيل إن منبت خشب الشربين بحلب كان ببانقوسا، وهو خشب السرو، ومنه كانت تعمل السقوف بحلب، (١٦٣ - و) والسقوف في آدر حلب القديمة والأنجاف من خشب الشربين، ويدل على ذلك وصف الصّنوبري حلب بكثرة السّرو كما في قوله في القصيدة الهائية التي يأتي ذكرها في باب مدح حلب إن شاء الله. أي حسن ما حوته … حلب أو ما حواها سروها الداني كما تد … نو فتاة لفتاها وفيها: بانقوساها بهابا … هى المباهي حيث باها (¬٢) وأخبرنا قاضي العسكر أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر قال: كانت حلب من أكثر المدن شجرا، فأفنى شجرها وقوع الخلف بين سيف الدوله بن حمدان وبين الإخشيد أبي بكر محمد بن طغج، فإن الإخشيد كان ينزل على حلبويحاصرها، ويقطع شجرها، فإذا أخذها وصعد الى مصر جاء سيف الدوله، وفعل بها مثل ذلك، وتكرر ذلك منهما حتى فني ما بها من الشجر، واتفق بعد ذلك نزول الروم على حلب، وأخذ المدينة في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، ففني شجر الشّربين لذلك، وكانت الوقعة بين سيف الدولة وبين الدمستق في هذه السنة بسفح بانقوسا، وسميت وقعة بانقوسا، وقتل فيها جماعة من أهله وكتابه، وكان عسكره غائبا مع نجا، واستولى الدمستق على حلب تسعة أيام، وسنذكر الوقعة فيما يأتي من كتابنا هذا في موضعها، والحيات التي ببانقوسا قواتل لا يسلم (١٦٣ - ظ) من لدغته بل يموت في الحال، وحيات داخل المدينه لا تكاد تقتل أحدا، وبين المدينة وبين بانقوسا مقدار شوط من جري الفرس، وقد ذكرت بانقوسا كثيرا في الشعر، وقال الصّنوبري في القصيدة الجيمية بعد البيتين اللذين ذكرناهما في جبل جوشن: الى بانقوسا تلك التي … حكت راكبا لاح من فجه لترتاض نفسك في روضه … ويمرج طرفك في مرجه (¬١) وقال أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري يذكر بانقوسا وبابلى وبطياس: أقام كلّ ملثّ الودق رّجاس … على ديار بعلو الشام أدراس فيها لعلوة مصطاف ومرتبع … من بانقوسا وبابلّى وبطياس منازل أنكرتنا بعد معرفة … وأوحشت من هوانا بعد إيناس هل من سبيل إلى الظّهران من حلب … ونشوة بين ذاك الورد والآس إذا أقبل الريح-والأيام مقبلة- … من أهيف خنث العطفين مياس (¬٢)