جمال الدين القفطي - إنباه الرواة على أنباه النحاة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1049, entry [866]3,610 chars
٧٣٣ - محمد بن يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوىّ اليزيدىّ أبو عبد الله بن أبى محمد «١» اللغوىّ الأديب الشاعر. مدح الرشيد والمأمون والفضل بن سهل وغيرهم. قال محمد بن يزداد [٢]: كنت بباب المأمون، فجاء محمد بن يحيى اليزيدىّ فاستأذن، فقال له الحاجب: إن أمير المؤمنين قد أخذ دواء، وأمرنى أن أحجب الناس عنه،…
▸ expand full passage (3,610 chars)٧٣٣ - محمد بن يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوىّ اليزيدىّ أبو عبد الله بن أبى محمد «١» اللغوىّ الأديب الشاعر. مدح الرشيد والمأمون والفضل بن سهل وغيرهم. قال محمد بن يزداد [٢]: كنت بباب المأمون، فجاء محمد بن يحيى اليزيدىّ فاستأذن، فقال له الحاجب: إن أمير المؤمنين قد أخذ دواء، وأمرنى أن أحجب الناس عنه،قال: وأمرك ألّا تدخل إليه رقعة؟ قال: لا، فدعا بدواة كانت مع غلامه وقرطاس، وكتب إليه: هديّتى التحيّة للإمام ... إمام العدل والملك الهمام لأنّى لو بذلت له حياتى ... وما أحوى لقلّا للإمام أراك من الدواء الله نفعا ... وعافية تكون إلى تمام وأعقبك السلامة منه ربّ ... يريك سلامة فى كلّ عام أتأذن فى الدخول بلا كلام ... سوى تقبيل كفّك والسّلام فأدخل الرّقعة وخرج مسرعا. فأذن له ودخل مسرعا، فسلّم وخرج وأتبعه بألف دينار. ومن شعر محمد بن أبى محمد اليزيدىّ قوله: الهوى أمر عجيب شأنه ... تارة يأس وأحيانا رجا ليس فيمن مات منه عجب ... إنما يعجب ممّن قد نجا وقاله أيضا: كيف يطيق النّاس وصف الهوى ... وهو جليل ما له قدر بل كيف يصفو لحليف الهوى ... عيش وفيه البين والهجر خرج محمد بن أبى محمد اليزيدىّ فى صحبة المعتصم [١] إلى مصر؛ فمات بها- ﵀. وكان لأبى محمد اليزيدىّ والده خمسة [٢] أولاد، كلهم عالم شاعر كثير الرواية متسعفى العلم؛ منهم أبو عبد الله محمد بن أبى محمد هذا، وإبراهيم [١]، وإسماعيل أبو القاسم [٢]، وأبو عبد الرحمن عبيد لله [٣]، وأبو يعقوب إسحاق [٤]. وكلهم قد روى وألف فى اللغة والعربية؛ وكان محمد هذا أسنّهم. وأدّب المأمون مع أبيه، وثقل سمعه فى آخر عمره. وأنشد له دعبل [٥] من أبيات: أتظعن والّذى تهوى مقيم ... لعمرك إنّ ذا خطر عظيم إذا ما كنت للحدثان عونا ... عليك وللهموم فمن تلوم شقيت به فما أنا عنه سال ... ولا هو إن شقيت به رحيم ووجد فى كتاب حمّاد [٦] بن إسحاق بن إبراهيم الموصلىّ عن أبيه عن أيوب بن أبى شمير قال: حرجت أنا ومحمد بن أبى محمد اليزيدىّ إلى متنزّه لنا بمرو، فبينا نحن نشرب إذ أقبل قنفذ يدبّ فيتقمّم [٧] فظنّناه جائعا، فقلت: لقد أكل، فلو سقيناه! فوضعنا بين يديه نبيذا، فشرب منه. فقال محمد: هل لك أن أقول شعرا ونغالط به سعيد بن سلم الباهلىّ غدا إذا أنشدناه؟ فقلت: شأنك؛ فأنشأ يقول:وطارق ليل جاءنا بعد هجعة ... من الليل إلا ما تحدّث سامر [١] قريناه صفو الزاد حين رأيته [٢] ... وقد جاء خفّاق الحشا وهو سادر جميل المحيّا فى الرّضا فإذا أبى ... حمته من الضّيم الرماح الشّواجر ولست تراه واضعا لسلاحه ... يد الدهر موتورا ولا هو واتر قال: وغدونا على سعيد، فأنشدناه القصيدة، فاستحسنها، فقال: هكذا والله أشتهى أن يكون الفتى متيقّظا؛ فضحكنا فقال: لكما والله قصّة، ولا تفارقانى حتى تخبرانى بها، فأخبرناه. وله فى الشيب: إن شيبا صلاحه بالخضاب ... لعذاب موكّل بعذاب ولعمر الإله لولا هوى ال ... بيض وأن تشمئزّ نفس الكعاب [٣] لأرحت الخدّين من وضر الخط ... ر وسلّمت لانقضاء الشباب [٤] ولد لمحمد بن أبى محمّد اليزيدىّ من الذّكور اثنا عشر ولدا، وهم: أحمد، والعباس وعبد الله، (والغالب عليه عبدوس)؛ لقب لقّب به، وهؤلاء الثلاثة أوصياء أبيهم، وجعفر، وعلى، والحسن، والفضل، والحسين (وهما توءمان)، وعيسى، وسليمان، وعبيد الله [٥]، ويوسف. فبرع أحمد، والعباس، وجعفر، والحسن، والفضل، وسليمان، وعبيد الله [٥].مات أحمد قبل سنة ستين ومائتين، والعباس مات سنة إحدى وأربعين ومائتين. ومات عبد الله عبدوس قبل هؤلاء؛ وكان مولعا باللهو والطرب، وبلغ من لهجه بذلك أن تعلّم ضرب العود، وتعلّم ابناه منه- وكانا طيّبى الغناء. ومات الفضل [١] سنة ثمان وسبعين ومائتين، وعبيد الله [١] سنة أربع [وثمانين [٢]] ومائتين. ومات الحسن بمصر؛ وذلك لأنه خرج مصاحبا لأبى أيوب، ابن أخت أبى الوزير- وكان ولى مصر. ومات جعفر بالبصرة فى سنة نيّف وثلاثين. ولم يبق لهؤلاء من يروى العلم عن أبى عبد الله، [غير [٣]] ابنين لأحمد بن محمد بن يحيى بن المبارك: أحد هما موسى ابن أحمد ويكنى بأبى عيسى، وعيسى ويكنى بأبى موسى، رويا عن أبيهما عن جدّهما محمد بن يحيى ما سمع من أبى زيد والأصمعىّ. والذى ألفه محمد بن يحيى بن المبارك اليزيدىّ صاحب هذه الترجمة من الكتب: كتاب النوادر ألفه لجعفر بن يحيى. كتاب المقصور والممدود. كتاب مختصر نحو، ألفه لبعض ولد المأمون. كتاب النقط والشكل.