الزبيدي، أبو بكر - طبقات النحويين واللغويين
full-text— · 2 entries
- legacy full passagepage 281, entry [342]5,425 chars
٢٩٦ - محمد بن يحيى الرباحي هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد السلام الأزدي، كان ينتمي إلى يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، وأصله من جيان، وهنالك نزالة جده الداخل أبي العوجاء المنسوب إليه الفحص المعروف بفحص أبي العوجاء، وانتقل أبوه أو جده إلى قلعة رباح فسكنها فنسب إليها، وكان حاذقًا بعلم العربية، دقيق ا…
▸ expand full passage (5,425 chars)٢٩٦ - محمد بن يحيى الرباحي هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد السلام الأزدي، كان ينتمي إلى يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، وأصله من جيان، وهنالك نزالة جده الداخل أبي العوجاء المنسوب إليه الفحص المعروف بفحص أبي العوجاء، وانتقل أبوه أو جده إلى قلعة رباح فسكنها فنسب إليها، وكان حاذقًا بعلم العربية، دقيق النظر فيها، لطيف المسلك في معانيها، غاية في الإبداع والاستنباط، ولم يكن ظاهره ينبئ عن كثير علم، فإذا فوتش ونوظر لم يُصْطَلَ بناره، ولم يشقَّ أحدٌ غُبارَه، وكان قد طالع كتب أهل الكلام، وتفنن فيها، ونظر في المنطقيات فأحكمها، إلا أنه لا يتقلد مذهبًا من مذاهب المتكلمين، ولا يعول أصلًا من أصولهم، إنما يعول على ما يميل إليه في الوقت، ويؤثره بالحضرة، ولو أنه تناول الباطل البحت، والمحال المحض، لما استطيع صرفه عنه، ولا قطع حجته فيه، وربما ناظر أهل الفقه على مذهب الاحتجاج والتعليل، وأهل الطب والتنجيم في دقائق معانيهم ولطائف مسائلهم، مناظرة من عني الدهر الطويل بعلمهم، وشغل نفسه بمدارسة كتبهم، فيقطعهم ويستشرف عليهم؛ وذلك للطف حسه، وصحة خاطره، وحذقه بإعمال القياس على أصله، وكان قليل المعاناة لدراسة الكتب ومطالعة المسائل، إنما دأبه الغوص على دقيقة يستخرجها، ولطيفة يثيرها، وقياس يمده، وأصل يفرعه، فربما اختل في حفظه، وأدرك في سواد كتابه.ورحل إلى المشرق، فلقي أبا جعفر النحاس، فحمل عنه كتاب سيبويه رواية، ولازم علَّان وناظره، وكان يذكر من دقة نظره وجودة قياسه. وقدم قرطبة فلزم التأديب بها في داره، فانجفل الناس إليه، ثم انتقل إلى أحد الحُدَيْرِيِّين فمكث عنده مدة، وقرئ عليه كتاب سيبويه، وأخذ عنه رواية، وعقد للمناظرة فيه مجلسًا في كل جمعة. ولم يكن عند مؤدبي العربية ولا عند غيرهم من عني بالنحو كبير علم، حتى ورد محمد بن يحيى عليهم، وذلك أن المؤدبين إنما كانوا يعانون إقامة الصناعة في تلقين تلاميذهم العوامل وما شاكلها، وتقريب المعاني لهم في ذلك، ولم يأخذوا أنفسهم بعلم دقائق العربية وغوامضها، والاعتلال لمسائلها، ثم كانوا لا ينظرون في إمالة ولا إدغام ولا تصريف ولا أبنية، ولا يجيبون في شيء منها، حتى نهج لهم سبيل النظر، وأعلمهم بما عليه أهل هذا الشأن في الشرق، من استقصاء الفن بوجوهه، واستيفائه على حدوده؛ وإنهم بذلك استحقوا اسم الرياسة. وكان من ذلك ذا وقار وسمت وصيانة، وتزاهة نفس، وكريم خليقة، وصحة نية، وسلامة باطن، إلى عفاف وحياء ودين، وكان له من قرض الشعر حظ صالح، وكان سريع الاستخراج للمُعمَّى، جيد الفطنة فيه، وكتب إليَّ بأبياتٍ طيَّر فيها بيتًا من الشعر -وقلَّما رأيتُ التطييرَ موزونًا-: اسمع ورُدَّ الجوابَ عما ... فيه أُحاجيك بالمعمَّى بيتًا من الشعر ذا حدود ... تدْعَى حروفًا وهنَّ أَسما يبدأ فيها سُمٌ عجيب ... ما إنْ يرى تحته مُسمَّى وبعدَه اسمُ الرئيس فيها ... أميرها والمطاع حكْمَا مكرَّرٌ فيه وهو فَرد ... في غَيْر إِذْ تخطُّ رسْمَا والنَّسْر يتلوه وهْو فيه ... أَقْصَى حروفِ الذي يُعَمَّى ثم الشقَرّاق وابن ماء ... وبالحُبَارى يُجِدُّ عَزْمَا والدّيك والصقْر والقَمارِي ... مع الحُبارَى، فقَدْكَ عِلْمَاوالصَّقْر قد علّق الحبارى ... في موطن للحِمام حُمَّا وبعدَ ذاك الكَرى الملقِّي ... عِقالُه اليومَ حيثُ أَمَّا ثم ابن ماءٍ وببَّغاه ... مر القمارِيّ وهْوَ لَمَّا يتمّ إلا بلفظ اسمٍ ... معدوم معنًى إذا يسمَّى وبعدَه الببَّغا وما قد ... حواه بيت الكرى وضمَّا وبعده للغراب حرفٌ ... والباز ثم الظَّليم ثَمَّا حرفٌ به تمَّت المعاني ... اسمٌ صحيح وليس جِسْمَا فهاكها يا فتى المعاني ... مثل اللآلي نُظِمْنَ نَظْمَا وافْخَر بإخراجِك المُعمَّى ... فيها على مُخْرِجي المعمَّى فأجبتُه فقلتُ: يا ألطفَ العالمين علما ... وأعظمَ الأحلَمِين حِلْمَا أغْرقتني في بحورِ فكرٍ ... فكدتُ منها أموتُ غَمَّا كلَّفتَني غامضًا عويصًا ... أرجُم فيه الظنونَ رجمَا بيتًا من الشعر ذا رسوم ... لم أك منها عهدت رسمَا تصدُّ إِذْ رُمته بنبْلٍ ... حتى إذا ما يئستُ أَوما ما زلت أَسْرو السجوفَ عنه ... كأنَّني كاشفٌ لِظَلْمَا أقرُبُ من نيْله وأنأَى ... مستبصرًا تارةً وأعمى حتى بدا مُشرقَ المحيَّا ... كالبدر لمَّا اعتلى وتمَّا لله من منطق وجيزٍ ... قد جلَّ قدرًا ودقَّ فهمَا أخلصتَ لله فيه قولًا ... سَلَّمتَ لله فيه حُكمَا إذ قلتُ قولَ امرئٍ حكيمٍ ... مُرَاقِبٍ للإلهِ عِلمَا الله ربِّي وليُّ نفسي ... في كُلِّ بُوسَى وكُلِّ نُعْمَىوكتب إليَّ، وإلى عبد الله بن حمود الزُّبيدي بقصيدة مطولة، أولها: خليليَّ من فرْعَيْ زُبَيْدِ بن مَذْحِجٍ ... قفا واسمعا قد يسعِد الشَّجنَ الشَّجِي ألم تعلما أني أرِقتُ وشاقني ... خيال سَرى وهْنًا ولما يُعَرِّجِ وقصيدة أولها: يا خليليَّ عرِّجا بمحبٍّ ... هيضَ سقمًا فما يريم الفِراشا فأجبناه عن قصيدته بأربع قصائد مطولات، وكان قد غَبَر مدةً لا يستفيد له من الشعر إلا ما يُرغَب فيه، ثم ناقَلَنَا الشعرَ، فحسنَ شعره، وسَلس طبعه. وله قصيدة رثى بها أحمد بن موسى بن حدير بناها على مذاهب العرب، وخرج فيها عن مذاهب المحدثين، فلم يرضها العامة. وكان أبو إسماعيل بن القاسم شديد الإعجاب بها، كثير الثناء عليها، وهي التي أولها: إحدى الرَّزيَّات ولا أُعطِي السَّوَى ... رُزْءًا به دَهْري ولو عزَّ العَزَا وفيها يقول: سائل بطسمٍ والذين قبلَهم ... والحضْر والحَيّ الحِلَال من سَبَا وصنعت له أبياتًا أومأت فيها إلى اسم حددته بوصف مخارج حروفه حدًّا لا يشركُ فيه الحرفَ غيرُه، وناولتُه إيَّاها، فما زاد على التماحها، حتى ظهر له الاسم، والأبيات: قُلْ لِمَن صارَ مُسمًّى ... بأَغنٍّ شفَهيِّ بَيّنِ الجَمر شديدٍ ... غير رِخوٍ نَفسِيِّمُشرَبٍ لم يجِدِ المَنْـ ... ـفَذ في غير المضيِّ زائد جاءَ لمعنًى ... ما لهُ حرف بسيِّ قبل حرف لَيِّنٍ في الحـ ... ـس مهموس قصيّ سادس السِّتة من مخـ ... ـرجها العدل السَّطِيِّ إن تقف منه فبالسَّفـ ... ـحِ بلا جَرْسٍ قويِّ بعده مثلُ الَّذِي من ... قبله سِيًّا بِسِيِّ ليس بالزائد لا بل ... ليس منه ببريِّ بعده يُفضي إلى حر ... فٍ شديد قَطَعيِّ قَلِقٍ أُشْبعَ جهرًا ... صَغَطيٍّ جدَلِيّ واستأدبه أمير المؤمنين الناصر ﵁ لولده المغيرة، ثم صار بعد ذلك إلى خدمة أمير المؤمنين المستنصر بالله ﵁ في مقابلة الدواوين والنظر فيها، وتوسَّع له ﵀ في النُّزُلِ والجراية. ولم يزل لديه أثيرًا، وعند طبقات الملوك مُعظَّمًا مُبجَّلًا حتى توفِّي على أجمل طريقةٍ وأحمدِ مذهبٍ؛ وذلك في شهر رمضان سنة ثمانٍ وخمسينَ وثلاثمئة.
- legacy full passagepage 281, entry [342]5,425 chars
٢٩٦ - محمد بن يحيى الرباحي هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد السلام الأزدي، كان ينتمي إلى يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، وأصله من جيان، وهنالك نزالة جده الداخل أبي العوجاء المنسوب إليه الفحص المعروف بفحص أبي العوجاء، وانتقل أبوه أو جده إلى قلعة رباح فسكنها فنسب إليها، وكان حاذقًا بعلم العربية، دقيق ا…
▸ expand full passage (5,425 chars)٢٩٦ - محمد بن يحيى الرباحي هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد السلام الأزدي، كان ينتمي إلى يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، وأصله من جيان، وهنالك نزالة جده الداخل أبي العوجاء المنسوب إليه الفحص المعروف بفحص أبي العوجاء، وانتقل أبوه أو جده إلى قلعة رباح فسكنها فنسب إليها، وكان حاذقًا بعلم العربية، دقيق النظر فيها، لطيف المسلك في معانيها، غاية في الإبداع والاستنباط، ولم يكن ظاهره ينبئ عن كثير علم، فإذا فوتش ونوظر لم يُصْطَلَ بناره، ولم يشقَّ أحدٌ غُبارَه، وكان قد طالع كتب أهل الكلام، وتفنن فيها، ونظر في المنطقيات فأحكمها، إلا أنه لا يتقلد مذهبًا من مذاهب المتكلمين، ولا يعول أصلًا من أصولهم، إنما يعول على ما يميل إليه في الوقت، ويؤثره بالحضرة، ولو أنه تناول الباطل البحت، والمحال المحض، لما استطيع صرفه عنه، ولا قطع حجته فيه، وربما ناظر أهل الفقه على مذهب الاحتجاج والتعليل، وأهل الطب والتنجيم في دقائق معانيهم ولطائف مسائلهم، مناظرة من عني الدهر الطويل بعلمهم، وشغل نفسه بمدارسة كتبهم، فيقطعهم ويستشرف عليهم؛ وذلك للطف حسه، وصحة خاطره، وحذقه بإعمال القياس على أصله، وكان قليل المعاناة لدراسة الكتب ومطالعة المسائل، إنما دأبه الغوص على دقيقة يستخرجها، ولطيفة يثيرها، وقياس يمده، وأصل يفرعه، فربما اختل في حفظه، وأدرك في سواد كتابه.ورحل إلى المشرق، فلقي أبا جعفر النحاس، فحمل عنه كتاب سيبويه رواية، ولازم علَّان وناظره، وكان يذكر من دقة نظره وجودة قياسه. وقدم قرطبة فلزم التأديب بها في داره، فانجفل الناس إليه، ثم انتقل إلى أحد الحُدَيْرِيِّين فمكث عنده مدة، وقرئ عليه كتاب سيبويه، وأخذ عنه رواية، وعقد للمناظرة فيه مجلسًا في كل جمعة. ولم يكن عند مؤدبي العربية ولا عند غيرهم من عني بالنحو كبير علم، حتى ورد محمد بن يحيى عليهم، وذلك أن المؤدبين إنما كانوا يعانون إقامة الصناعة في تلقين تلاميذهم العوامل وما شاكلها، وتقريب المعاني لهم في ذلك، ولم يأخذوا أنفسهم بعلم دقائق العربية وغوامضها، والاعتلال لمسائلها، ثم كانوا لا ينظرون في إمالة ولا إدغام ولا تصريف ولا أبنية، ولا يجيبون في شيء منها، حتى نهج لهم سبيل النظر، وأعلمهم بما عليه أهل هذا الشأن في الشرق، من استقصاء الفن بوجوهه، واستيفائه على حدوده؛ وإنهم بذلك استحقوا اسم الرياسة. وكان من ذلك ذا وقار وسمت وصيانة، وتزاهة نفس، وكريم خليقة، وصحة نية، وسلامة باطن، إلى عفاف وحياء ودين، وكان له من قرض الشعر حظ صالح، وكان سريع الاستخراج للمُعمَّى، جيد الفطنة فيه، وكتب إليَّ بأبياتٍ طيَّر فيها بيتًا من الشعر -وقلَّما رأيتُ التطييرَ موزونًا-: اسمع ورُدَّ الجوابَ عما ... فيه أُحاجيك بالمعمَّى بيتًا من الشعر ذا حدود ... تدْعَى حروفًا وهنَّ أَسما يبدأ فيها سُمٌ عجيب ... ما إنْ يرى تحته مُسمَّى وبعدَه اسمُ الرئيس فيها ... أميرها والمطاع حكْمَا مكرَّرٌ فيه وهو فَرد ... في غَيْر إِذْ تخطُّ رسْمَا والنَّسْر يتلوه وهْو فيه ... أَقْصَى حروفِ الذي يُعَمَّى ثم الشقَرّاق وابن ماء ... وبالحُبَارى يُجِدُّ عَزْمَا والدّيك والصقْر والقَمارِي ... مع الحُبارَى، فقَدْكَ عِلْمَاوالصَّقْر قد علّق الحبارى ... في موطن للحِمام حُمَّا وبعدَ ذاك الكَرى الملقِّي ... عِقالُه اليومَ حيثُ أَمَّا ثم ابن ماءٍ وببَّغاه ... مر القمارِيّ وهْوَ لَمَّا يتمّ إلا بلفظ اسمٍ ... معدوم معنًى إذا يسمَّى وبعدَه الببَّغا وما قد ... حواه بيت الكرى وضمَّا وبعده للغراب حرفٌ ... والباز ثم الظَّليم ثَمَّا حرفٌ به تمَّت المعاني ... اسمٌ صحيح وليس جِسْمَا فهاكها يا فتى المعاني ... مثل اللآلي نُظِمْنَ نَظْمَا وافْخَر بإخراجِك المُعمَّى ... فيها على مُخْرِجي المعمَّى فأجبتُه فقلتُ: يا ألطفَ العالمين علما ... وأعظمَ الأحلَمِين حِلْمَا أغْرقتني في بحورِ فكرٍ ... فكدتُ منها أموتُ غَمَّا كلَّفتَني غامضًا عويصًا ... أرجُم فيه الظنونَ رجمَا بيتًا من الشعر ذا رسوم ... لم أك منها عهدت رسمَا تصدُّ إِذْ رُمته بنبْلٍ ... حتى إذا ما يئستُ أَوما ما زلت أَسْرو السجوفَ عنه ... كأنَّني كاشفٌ لِظَلْمَا أقرُبُ من نيْله وأنأَى ... مستبصرًا تارةً وأعمى حتى بدا مُشرقَ المحيَّا ... كالبدر لمَّا اعتلى وتمَّا لله من منطق وجيزٍ ... قد جلَّ قدرًا ودقَّ فهمَا أخلصتَ لله فيه قولًا ... سَلَّمتَ لله فيه حُكمَا إذ قلتُ قولَ امرئٍ حكيمٍ ... مُرَاقِبٍ للإلهِ عِلمَا الله ربِّي وليُّ نفسي ... في كُلِّ بُوسَى وكُلِّ نُعْمَىوكتب إليَّ، وإلى عبد الله بن حمود الزُّبيدي بقصيدة مطولة، أولها: خليليَّ من فرْعَيْ زُبَيْدِ بن مَذْحِجٍ ... قفا واسمعا قد يسعِد الشَّجنَ الشَّجِي ألم تعلما أني أرِقتُ وشاقني ... خيال سَرى وهْنًا ولما يُعَرِّجِ وقصيدة أولها: يا خليليَّ عرِّجا بمحبٍّ ... هيضَ سقمًا فما يريم الفِراشا فأجبناه عن قصيدته بأربع قصائد مطولات، وكان قد غَبَر مدةً لا يستفيد له من الشعر إلا ما يُرغَب فيه، ثم ناقَلَنَا الشعرَ، فحسنَ شعره، وسَلس طبعه. وله قصيدة رثى بها أحمد بن موسى بن حدير بناها على مذاهب العرب، وخرج فيها عن مذاهب المحدثين، فلم يرضها العامة. وكان أبو إسماعيل بن القاسم شديد الإعجاب بها، كثير الثناء عليها، وهي التي أولها: إحدى الرَّزيَّات ولا أُعطِي السَّوَى ... رُزْءًا به دَهْري ولو عزَّ العَزَا وفيها يقول: سائل بطسمٍ والذين قبلَهم ... والحضْر والحَيّ الحِلَال من سَبَا وصنعت له أبياتًا أومأت فيها إلى اسم حددته بوصف مخارج حروفه حدًّا لا يشركُ فيه الحرفَ غيرُه، وناولتُه إيَّاها، فما زاد على التماحها، حتى ظهر له الاسم، والأبيات: قُلْ لِمَن صارَ مُسمًّى ... بأَغنٍّ شفَهيِّ بَيّنِ الجَمر شديدٍ ... غير رِخوٍ نَفسِيِّمُشرَبٍ لم يجِدِ المَنْـ ... ـفَذ في غير المضيِّ زائد جاءَ لمعنًى ... ما لهُ حرف بسيِّ قبل حرف لَيِّنٍ في الحـ ... ـس مهموس قصيّ سادس السِّتة من مخـ ... ـرجها العدل السَّطِيِّ إن تقف منه فبالسَّفـ ... ـحِ بلا جَرْسٍ قويِّ بعده مثلُ الَّذِي من ... قبله سِيًّا بِسِيِّ ليس بالزائد لا بل ... ليس منه ببريِّ بعده يُفضي إلى حر ... فٍ شديد قَطَعيِّ قَلِقٍ أُشْبعَ جهرًا ... صَغَطيٍّ جدَلِيّ واستأدبه أمير المؤمنين الناصر ﵁ لولده المغيرة، ثم صار بعد ذلك إلى خدمة أمير المؤمنين المستنصر بالله ﵁ في مقابلة الدواوين والنظر فيها، وتوسَّع له ﵀ في النُّزُلِ والجراية. ولم يزل لديه أثيرًا، وعند طبقات الملوك مُعظَّمًا مُبجَّلًا حتى توفِّي على أجمل طريقةٍ وأحمدِ مذهبٍ؛ وذلك في شهر رمضان سنة ثمانٍ وخمسينَ وثلاثمئة.