exact linked passagemedium confidencepage 905, entry [737]6,349 chars
٦١٩ - محمد بن الحسن بن دريد «١» أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد [٢] بن عتاهية بن حنتم [٣] بن الحسن بن حمامىّ [٤] بن جرو ابن واسع بن سلمة بن حاضر بن أسد بن عدىّ بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنمابن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مال…
▸ expand full passage (6,349 chars)▾ collapse
٦١٩ - محمد بن الحسن بن دريد «١» أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد [٢] بن عتاهية بن حنتم [٣] بن الحسن بن حمامىّ [٤] بن جرو ابن واسع بن سلمة بن حاضر بن أسد بن عدىّ بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنمابن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان. وحمامىّ جدّه أوّل من أسلم، وهو من السّبعين راكبا الذين خرجوا مع عمرو ابن العاص من عمان [١] إلى المدينة لمّا بلغهم وفاة رسول الله ﷺ حتى أدّوه [٢]؛ وفى هذا يقول قائلهم: وفينا لعمرو يوم عمرو كأنّه ... طريد نفته مذحج والسّكاسك [٣] ولد أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بالبصرة فى سكة صالح سنة ثلاث وعشرين ومائتين، ونشأ بعمان، وتنقل فى الجزائر البحرية ما بين البصرة وفارس، وطلب الأدب وعلم النحو واللغة. وكان أبوه من الرؤساء من ذوى اليسار؛ ورد بغداذ بعد أن أسنّ فأقام بها إلى آخر عمره. حدّث عن عبد الرحمن بن أخى الأصمعىّ وأبى حاتم السجستانىّ وأبى الفضل الرياشىّ. وكان رأس أهل العلم، والمقدّم فى حفظ اللغة والأنساب وأشعار العرب، وله شعر كثير. روى عنه أبو سعيد السّيرافىّ وعمر بن محمد بن سيف [٤] وأبو بكر بن شاذان [٥] وأبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزبانىّ وغيرهم الجمّ الغفير.فمن شعر ابن دريد ما قاله، وهو أوّل شىء قاله [١]: ثوب الشباب علىّ اليوم بهجته ... وسوف تنزعه عنّى يد الكبر أنا ابن عشرين ما زادت ولا نقصت ... إن ابن عشرين من شيب على خطر وكان أعلم الشعراء، وأشعر العلماء. قال ابن دريد: كان أبو عثمان الأشناندانىّ معلّمى، وكان عمّى الحسين بن دريد يتولّى تربيتى، فإذا أراد الأكل استدعى أبا عثمان يأكل معه، فدخل عمّى يوما- وأبو عثمان المعلّم يروى قصيدة الحارث ابن حلّزة التى أولها [٢]: آذنتنا ببينها أسماء فقال له عمّى: إذا حفظت هذه القصيدة وهبت لك كذا وكذا، ثم دعا بالمعلم يأكل معه، فدخل إليه، فأكلا وتحدّثا بعد الأكل ساعة. قال: فإلى أن رجع المعلّم حفظت ديوان الحارث بن حلّزة بأسره، فخرج المعلم، فعرّفته بذلك فاستعظمه، وأخذ يعتبره علىّ، فوجدنى قد حفظته، فدخل إلى عمى فأخبره، فأعطانى ما كان وعدنى به. وكان أبو بكر واسع الرواية؛ ما رأى الرواة أحفظ منه، وكان يقرأ عليه دواوين العرب، فيسابق إلى إتمامها بالحفظ لها.سئل عنه الدار قطنىّ [١]: أثقة هو أم لا؟ فقال: تكلّموا فيه؛ وقيل: إنه كان يتسامح فى الرواية عن المشايخ. فيسند إلى كلّ واحد ما يخطر له. وقال أبو منصور الأزهرىّ الهروىّ مصنف كتاب التهذيب فى اللغة: «دخلت على ابن دريد فرأيته سكران فلم أعد إليه». وقال ابن شاهين: كنّا ندخل على ابن دريد، ونستحيى مما نرى من العبدان المعلقة والشراب المصفّى- وقد كان جاز التسعين سنة. وذكر أن سائلا سأل ابن دريد شيئا فلم يكن عنده غير دنّ من نبيذ، فوهبه له؛ فأنكر عليه أحد غلمانه، وقال: تتصدّق بالنبيذ؟ فقال: لم يكن عندى سواه. وأهدى له عقب ذلك عشرة دنان من النبيذ فقال لغلامه: تصدقنا بدنّ فجاءنا ليلة اثنتى عشرة. مات ابن دريد يوم الأربعاء سنة اثنتى عشرة بقيت من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. وحضر دفنه جحظة البرمكىّ [٢]، فأنشد الجماعة لنفسه [٣]: فقدت بابن دريد كل فائدة ... لما غدا ثالث الأحجار والتّرب وكنت أبكى لفقيد الجود منفردا ... فصرت أبكى لفقد الفضل والأدب ولما توفّى ابن دريد حملت جنازته إلى مقبرة الخيزران ليدفن فيها.وكان قد جاء فى ذلك اليوم طشّ [١] من مطر، وإذا بجنازة اخرى مع نفر قد أقبلوا بها من ناحية باب الطّاق، فنظروا فإذا هى جنازة أبى هاشم [٢] الجبّائى، فقال الناس: مات علم اللغة والكلام بموتهما، ودفنا جميعا فى الخيزرانة. وله من النصانيف: كتاب الجمهرة [٣] فى اللغة. كتاب السرج واللجام [٤]. كتاب الاشتقاق [٥]. كتاب الخيل الكبير. كتاب الخيل الصغير. كتاب الأنواء. كتاب المجتنى [٦]. كتاب المقتبس. كتاب الملاحن [٧]. كتاب رواة العرب. كتاب ما سئل عنه لفظا فأجاب عنه حفظا. كتاباللّغات. كتاب السلاح. كتاب غريب القرآن، لم يتممه. كتاب أدب الكاتب، على مثال كتاب ابن قتيبة. ولم يجرده من المستودة فلم يخرج [١]. وكان أبو على [٢] بن مقلة وابن حفص قد قرأا على ابن دريد كتاب البارع للمفضّل بن سلمة فى الردّ [على] الخليل فى العين، وكان يقول فى بعض الأماكن: صدق أبو طالب، وفى بعضها كذب أبو طالب، فجمع ابن حفص هذا الكلام فى نحو مائة ورقة، وترجمه بالتوسط. وكتابه الجمهرة أشرف كتبه، وهو كثير الاختلاف فى الزيادة والنقص. وسبب اختلافه أنه نقله بفارس من حفظه، وأملّه كذلك ببغداذ، فلما كثر الإملاء زاد ونقص، والتامّة التى عليها المعوّل هى النسخة الأخيرة. وآخر ما صح من النسخ نسخة أبى الفتح عبيد الله بن أحمد النحوىّ؛ لأنه كتبها من عدّة نسخ، وقرأها عليه.قال أبو عبد الله المرزبانىّ: «محمد بن دريد ولد بالبصرة، وبها تأدّب، وعلم اللغة وأشعار الشعراء، وقرأ على علماء البصريين؛ وصار إلى فارس فسكنها مدّة، ثم قدم بغداذ». «وقال أبو الحسين على بن أحمد غلام ابن دريد: مولد أبى بكر بن دريد بالبصرة فى سكّة صالح سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وتوفى- ﵀ ببغداذ سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. ودفن فى المقبرة المعروفة بالعباسية من الجانب الشرقىّ فى ظهر سوق السلاح بالقرب من الشارع الأعظم». قال: «ثم مضى إلى عمان، وأقام بها مدّة، ثم صار إلى جزيرة ابن [١] عمر فسكن مدة، ثم صار إلى فارس، فقطنها ثم قدم بغداذ». «قال أبو بكر بن دريد: خرجت أريد زهران بعد دخول البصرة، فمررت بدار كبيرة قد خربت؛ فكتبت على حائطها: أصبحوا بعد جميع فرقا ... وكذا كلّ جميع مفترق [٢] فمضيت ورجعت؛ فإذا تحته مكتوب: ضحكوا والدهر عنهم صامت ... ثم أبكاهم دما حين نطق قال: «وخرجنا نريد عمان فى سفر لنا؛ فنزلنا بقرية تحت نخل؛ وإذا بفاختتين [٣] على نخلة تتزاقّان، فسنح لى أن أقول [٤]: أقول لورقاوين فى فرع نخلة ... وقد طفّل الإمساء أو جنح العصر [٥] وقد بسطت هاتا لتلك جناحها ... ومرّ [٦] على هاتيك من هذه النحرلبهنكما أن لم تراعا بفرقة ... وما دبّ فى تشتيت شملكما لدهر فلم أر مثلى فطّع الشوق قلبه ... على أنه يحكى قساوته الصّخر وقال المرزبانىّ: «أخبرنى محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر الأزدىّ قال: سقطت من منزلى بفارس فانكسرت ترقوتى [١]، فسهرت ليلتى، فلما كان فى آخر الليل حملتنى عينى فرأيت رجلا طويلا أصفر الوجه كوسجا [٢] دخل علىّ وأخذ بعضادتى [٣] الباب وقال: أنشدنى أحسن ما قلت فى الخمر، فقلت: ما ترك أبو نواس شيئا. فقال: أنا أشعر منه، فقلت: ومن أنت؟ قال: أنا أبو ناجية من أهل الشام، وأنشدنى [٤]: وحمراء قبل المزج صفراء بعده ... أتت بين ثوبى نرجس وشقائق حكت صفرة المعشوق صرفا فسلطوا ... عليها مزاجا فاكتست لون عاشق [٥] فقلت له: أسأت، قال: ولم؟ قلت لأنّك قلت: «وحمراء»، فقدمت الحمرة. ثم قلت: «بين ثوبى نرجس وشقائق»، فقدمت الصّفرة على الأخرى؟. فقال: وما هذا الاستقصاء فى هذا الوقت يا بغيض!». «وكتب أبو بكر بن دريد إلى أبى علىّ أحمد بن محمد بن رستم، وكان قد حجبه [٦]: حجابك صعب يجبه المرء دونه ... وقلبى إذا سيم المذلّة أصعب وما أزعجتنى نحو بابك حاجة ... فأجشم نفسى رجعة حين أحجبوله يرثى عمّه الحسين بن دريد [١]: نجم العلا بعدك منقضّ ... وركنه الأوثق منهضّ يا واحدا لم تبق لى واحدا ... يرجى به الإبرام والنّقض أديل بطن الأرض من ظهرها ... يوم حوت جثمانه الأرض ولّى الردى يوم تولّى به ... ووجهه أزهر مبيضّ وله من قصيدة بيت ذكر فيه نسب رجل واسمه: عباد بن عمرو بن الحليس بن جابر ب ... ن زيد بن منظور بن زيد بن حارث وشعره كثير؛ قال لى من رآه: فى خمس مجلدات؛ وقيل أكبر من ذلك. والله أعلم.