legacy full passagepage 430, entry [148]7,871 chars
[١٢٢ - أبو هاشم الكوفي (¬١)] وأول من تلقَّب بالصوفي أبو هاشم الصوفي الكوفي، وكان أبو هاشم يُشتهر بكنيته. وعن (¬٢) سفيان الثوري أنّه قال: لولا أبو هاشم الصوفي ما عرفت دقيق الرِّياء. [ورأيت في "نفحات الأنس" قال المولى الشَّيخ العارف بالله عبد الرَّحمن الجامي: بيش از ابو هاشم صوفي بزركَان بودند در زهد …
▸ expand full passage (7,871 chars)▾ collapse
[١٢٢ - أبو هاشم الكوفي (¬١)] وأول من تلقَّب بالصوفي أبو هاشم الصوفي الكوفي، وكان أبو هاشم يُشتهر بكنيته. وعن (¬٢) سفيان الثوري أنّه قال: لولا أبو هاشم الصوفي ما عرفت دقيق الرِّياء. [ورأيت في "نفحات الأنس" قال المولى الشَّيخ العارف بالله عبد الرَّحمن الجامي: بيش از ابو هاشم صوفي بزركَان بودند در زهد وورع ومعاملت نيكو در طريق توكل وطريق محبت. ليكن اول كسي كه وي را صوفي خواندند وي بود، و بيش از وي كسي را باين نام نخوانده بودند، وهمجنين اول خانقاهي كه براي صوفيان بنا كردند آنست كه برمله ثام كردند] (¬٣). وعن أبي هاشم الصوفي أنّه قال: لَقدح الجبال بالإبر أيسر من إخراج الكبر من القلوب. وذكر الشَّيخ العارف بالله خواجه محمَّد بارسا في "فصل الخطاب": أنَّ كبراء الدِّين والمقلِّدين لأهل اليقين مشايخ الطريقة (¬٤)، وهم المتيقظون العارفون النَّاجون، السالكون مسالك الشَّريعة والطريقة وإمام أئمة الدين، هادي دعاة المسلمين، الإمام رفيع المقام حجَّة الإسلام أبو حامد محمَّد بن محمَّد بن أحمد الغزالي قدَّس الله تعالى روحه، ونوَّر ضريحه.ذكر في كتابه "المنقذ من الضلال" (¬١) بعد ذكر مبادئ أحواله: وانكشف لي في أثناء (¬٢) هذه الخلوات أمورٌ لا يمكن إحصاؤها ولا استقصاؤها، والقدر الذي أذكره لينتفع به، أني علمت يقينًا أنّ الصوفية هم السَّالكون لطريق الله تعالى خاصَّة، وأن سيرتهم أحسن السِّير، وطريقتهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق. بل لو جمع عقل العقلاء، وحكمة الحكماء، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ليغيروا شيئًا من سيرهم وأخلاقهم ويبدِّلوه بما هو خير منه لم يجدوا إليه سبيلًا، فإنّ جميع حركاتهم وسكناتهم في ظاهرهم وباطنهم مقتبسة من مشكاة النبوة، وليس وراء النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به. وبالجملة: فماذا يقول القائلون في طريقةٍ أول شرطيتها تطهير القلوب بالكليَّة عمَّا سوى الله تعالى، ومفتاحها الجاري فيها مجرى التَّحريم من الصلاة استغراق القلب بذكر الله تعالى، وآخرها الفناء بالكليَّة في الله ﷿، وهم الذين لا يشقى جليسهم. وفي "نفحات الأنس": عن أبي عبد الله بن خفيف الصوفي: الصوفي من استصفاه الحق لنفسه توددًا، والفقير من استصفى نفسه في فقره تقربًا. وقيل: الصُّوفي: هو الخارج عن النُّعوت والرُّسوم. والفقير: هو الفاقد للأشياء. وعن أبي العبَّاس النهاوندي: الفقر بداية التصوف. قال أبو طالب المكِّي في "قوت القلوب": كان الجنيد كثيرًا ما ينشد: علمُ التَّصوفِ علمُ ليسَ يعرِفُه … إلا أخو فِطنة بالحقِّ مَعروفُ وليسَ يعرفُه مَنْ ليسَ يشهدُهُ … وكيفَ يشهدُ ضوءَ الشَّمس مكفوفُ[وقد أنشد بعض الحكماء في معنى ذلك العلمُ علمان فمصنوعٌ ومجموعٌ … ولا ينفعُ مجموعٌ إذا لم يكُ مصنوعُ] (¬١) وقد كان الحسن يقول: إنّ الله تعالى لا يعبأ بصاحب رواية -إنما يعبأ بصاحب فهم ودراية. فالعالم هو الذي يدعو الناس إلى مثل حاله، حتى يكونوا مثله كما كان ذو (¬٢) النون يقول: جالس من يكلِّمك عمله لا من يكلِّمك لسانه. وقال الحسن: عظ النَّاس بفعلك، ولا تعظهم بقولك. ومعنى ذلك روي عن رسول الله ﷺ، وقيل له ﷺ: أيُّ جلسائنا خير؟ قال: ﷺ "من ذكَّركم بالله تعالى رؤيته، وزاد في عملكم منطقه، وذكَّركم بالآخرة عمله" (¬٣). [قال أبو علي الرُّوْذْبَاري: فضل المقال على الفعال منقصة، وفضل الفعال على المقال مكرمة. وفي نفحات الأنس للشيخ العارف بالله المولى عبد الرَّحمن الجامي مرتعش كَويد كه ابو عبد الله حضرمي را از تصوف سوال كردم و بيست سال بود كه سخن نكَفته بود، مرا از قرآن جواب كَفت كَفت ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] كَفتم: صفت ايشان جونست؟ كفت: ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣] كَفتم: محل ايشان از احوال كجاست؟ كَفت: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥] كَفتم:زيادت كن. كَفت: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]. وعن أبي الحسن الشِّيرواني: الصوفية مع الواردات لا مع الأوراد] (¬١). سأل فخر الدِّين الرَّازي الشَّيخَ نجم الدِّين الكُبْرَى: بم عرفت ربَّك؟ قال الشيخ: بواردات ترد على القلوب، فتعجز النفوس عن تكذيبها: (وثمَّ وراءَ النَّقلِ علمٌ يدقُّ عنْ … مداركِ غاياتِ العقولِ السَّليمة وعن أبي محمَّد الرَّاسبي (¬٢) البغدادي: لا يكون الصُّوفي صوفيًّا حتى لا تقله أرضٌ، ولا تظله سماء، ولا يكون له قَبول عند الخلق، ويكون مرجعه في كل الأحوال إلى الحق تعالى) (¬٣). وعن سيد الطائفة الجنيد البغدادي: التصوف هو الخُلُق، من زاد عليك بالخلق زاد عليك بالتصوف. وأحسن ما قيل في تفسير الخُلُق ما قال الشَّيخ الإمام أبو سهل الصُّعْلُوكي: فهو الإعراض عن الاعتراض. وعن أبي القاسم المقري: أوائل بركة الدُّخول في التصوف أن تصدِّق الصادقين في الإخبار عن أنفسهم وعن مشايخهم) (¬٤). وعن أبي نصر السرَّاج أنّه قال: الناس في حفظ الآداب على ثلاث طبقات: الطبقة الأولى: أهل الدنيا، وأدبهم في البلاغة والفصاحة، وحفظ العلوم، وأسماء الملوك، وأشعار العرب.والثانية: أهل الدِّين، وأدبهم في رياضة النفوس، وتأديب الجوارح، وحفظ الحدود، وترك الشهوات. والثالثة: أهل الخصوصيَّة، وأدبهم في طهارة القلوب، ومراعاة الأسرار، والوفاء بالعهود، وحفظ الأوقات، وقلة الالتفات بالخواطر، واستواء السر والعلانية، وحسن الأدب في مواقف الطلب، وأوقات الحضور، ومقامات القرب. (وعن الشَّيخ أبي الفضل حسن السَّرَخْسي يقول: الماضي لا يُذكر، والمستقبل لا يُنتظر، وما في الوقت يُعتبر، وحقيقة العبودية شيئان: الافتقار إلى الله تعالى، وهذا من أصل العبودية، وحسن القدوة برسول الله ﷺ، وهو الذي ليس للنفس فيه نصيب) (¬١). وعن الشَّيخ أبي الحسن الخَرَقَاني: وارث الرسول ﷺ من اقتدى بفعله، لا مَنْ سوَّد وجه الورق. (ما بقي فيّ لغير الله شيء، ولا في صدري لغيره قرار منذ أربعين سنة. وعن أبي علي الجُوْزَجاني:) (¬٢) الصوفي هو الفاني من حاله، الباقي في مشاهدة الحق، لم يكن له عن نفسه أخبار، ولا مع غير الله قرار، وهو الموصوف بالولاية. والوليُّ: هو الذي يتولى عبادة الله وطاعته، فعبادته تجري عليه على التوالي من غير أن يتخلَّلها عصيان، فلا يكون صوفيًّا ووليًّا إلا بعد قيامه بحقوق الله تعالى على الاستقصاء والاستيفاء، ودوام حفظ الله إيَّاه في السَّراء والضَّراء، فإنَّ الله يتولى الصالحين. والصوفيُّ لا بد أن لا يكون للشرع عليه اعتراض، ومن كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخادع، حكي أنَّ أبا يزيد البِسْطَامي قدَّس الله سرَّه قصد بعضَ من وُصف بالولاية، فلمَّا أتى مسجده قعد ينتظر خروجه، فخرج الرجل ورمى بيزاقه تجاه القِبْلة،فانصرف أبو يزيد ولم يسلِّم عليه، وقال: هذا رجل غير مأمون على أدبٍ من آدبِ الشَّريعة، فكيف يكون أمينًا على أسرار الحقِّ؟! [وعن الإمام الغزالي أنَّه قال في "بيان تبديل أسامي (¬١) العلوم": الناس تصرَّفوا في اسم الفقه، فخصوه بعلم الفتاوى، والوقوف عليها وعلى دقائقها، واسم الفقه في العصر الأول كان مطلقًا على علم الآخرة، ومعرفة دقائق آفات النفوس، والاطلاع على الآخرة، وحقارة الدنيا. وفي "تفسير الكاشاني": كل عالم لم يعمل بعلمه فهو والحمار سواء. وفي "رسالة القُشَيْري" عن إبراهيم الخوَّاص أنَّه يقول: ليس العالم بكثرة الرواية، إنما العالم من اتبع العلم واستعمله، فاقتدى بالسُّنن وإن كان قليلًا. وفقنا الله لفقه الخطاب وجعلنا ممن سمع فأجاب. وفي "بستان أبي اللَّيث" في باب الحثِّ (¬٢) على طلب العلم: إذا أخذ الإنسان حظًّا وافرًا من الفقه فينبغي أن لا يقتصر على الفقه، لكن ينظر في علم الزهد، (وفي كلام الحكماء وشمائل الصالحين، فإنَّ الإنسان إذا تعلَّم الفقه ولم ينظر في علم الزهد والورع) (¬٣) والحكمة قَسا قلبُه، وساء خلقُه، والقلب القاسي بعيد من الله تعالى، انتهى] (¬٤). وفي متفرقات "الظَّهِيْرِيَّة": سأل سفيان الثوري عن عبد الله بن المبارك، وقال: من النَّاس؟ فقال: الفقهاء. فقال: من الملوك؟ فقال: الزُّهاد، فقال: من الأشراف؟ فقال: الأنبياء، فقال: من السَّفلة؟ فقال: الظلمة.[وقد كان علماؤنا المتقدمون ﵏ منصفين عالمين، قد وجدوا حظًّا وافرًا من الزهد، ويطلبون المزيد من أهله، ويتبركون بأوقات المشايخ وأهل الزهد، وإذا أشكل عليهم جواب المسألة لاختلاف الأدلة سألوا أهل العلم العارفين بالله تعالى؛ لأنهم أقرب إلى التوفيق عندهم، وأبعد عن الهوى والمعصية. وكان الشَّافعي ﵀ إذا اشتبهت عليه المسألة لاختلاف العلماء فيها، وتكافؤ الاستدلال عليها، رجع إلى أهل المعرفة فسألهم، حتى روي أنَّه كان يجلس بين يدي شيبان الرَّاعي كما يقعد الصبي بين يدي المعلم، ويسأله: كيف يفعل في كذا؟ وكيف يصنع في كذا؟ فيقال له: مثلك يا أبا عبد الله في علمك وفقهك تسأل هذا البدوي، فيقول: إنَّ هذا وُفِّق لما علمناه. وقد كان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يختلفان إلى معروف بن فيروز الكَرْخي ولم يكن يحسن من العلم ما يحسنانه، وكانا يسألانه. كذا في "قوت القلوب"] (¬١). وقال في "العوارف": إنَّ الله تعالى ألبس في قلوب أهل المعرفة من عباده ملابس العرفان، وخصَّهم من بين عباده بخصائص الفرقان، فصارت ضمائرهم من مواهب الأنس مملوءة، ومرأى (¬٢) قلوبهم بنور القدس مجلوَّة، فعَمُوا عن غير الله، ونطقوا بالله، وساروا إلى الله، وأعرضوا عما سوى الله، خرق الحجبَ أنوارُهم، وحالت (¬٣) حول العرش أسرارُهم، سكوتٌ نظَّارٌ غُيَّبٌ حضَّار، ملوكٌ تحت الأطمار. * * *