جمال الدين القفطي - إنباه الرواة على أنباه النحاة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1046, entry [865]2,772 chars
٧٣٢ - محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول أبو بكر الصولىّ «٢» المتقن فى الآداب، ومعرفة الأخبار، وأيام الخلفاء، ومآثر الأشراف، وطبقات الشعراء. وهو وإن كان أخبار يا فإنما ذكرته هاهنا لأنه تعرّض لجمع دواوين، شرحفيها أشعارها، وذكر الغريب والإعراب فى بعض أماكنها، فصار بهذا من جملة أئمّة الن…
▸ expand full passage (2,772 chars)٧٣٢ - محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول أبو بكر الصولىّ «٢» المتقن فى الآداب، ومعرفة الأخبار، وأيام الخلفاء، ومآثر الأشراف، وطبقات الشعراء. وهو وإن كان أخبار يا فإنما ذكرته هاهنا لأنه تعرّض لجمع دواوين، شرحفيها أشعارها، وذكر الغريب والإعراب فى بعض أماكنها، فصار بهذا من جملة أئمّة النوعين المذكورين. حدّث عن أبى داود السّجستانىّ وأبوى العباس ثعلب والمبرّد، وأبى العيناء محمد بن القاسم، وأبى العباس الكديمىّ، وأبى عبد الله محمد بن زكريا الغلابىّ، وأبى رويق عبد الرحمن بن خلف الضبىّ، وإبراهيم بن فهد الساجىّ، وعباس بن الفضل الأسقاطىّ، وأحمد بن عبد الرحمن النحوىّ، ومعاذ بن المثنّى العنبرىّ، وغيرهم. وكان واسع الرواية، حسن الحفظ والأدب، حاذقا. صنّف الكتب، ووضع الأشياء منها مواضعها، ونادم عدّة من الخلفاء، وصنّف أخبارهم وسيرهم وجمع أشعارهم، ودوّن أخبار من تقدم وتأخر من الشعراء والوزراء والكتّاب والرؤساء. وكان حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، مقبول القول. وله أبوّة حسنة؛ كان جدّه صول، وأهله ملوك جرجان، ثم رأس أولاده بعده فى الكتابة، وتقلّد لأعمال السلطانية. ولأبى بكر هذا شعر كثير فى المديح والغزل وغير ذلك؛ روى عنه أبو عمر بن حيّويه، وأبو بكر بن شاذان، وأبو الحسن الدار قطنىّ، وأبو عبيد الله المرزبانىّ، وأبو الحسن بن الجندىّ، وأبو أحمد بن الدهان، وعالم كثير. قال أبو بكر محمد بن يحيى الصّولىّ: كنت أقرأ على أبى خليفة فى منزله- لهاشمييّ البصرة خصوصا- كتاب طبقات الشعراء وغيره. فواعدنا يوما و [قال]: لا تخلفونى فإنى أتخذ لكم خبيصة [١] كافية. فتأخرت لشغل عرض لى، ثم جئت والهاشميون عنده، فلم يعرفنى الغلام وحجبنى، فكتبت إليه: أبا خليفة تجفو من له أدب ... وتؤثر الغرّ من أبناء عباسوأنت رأس الورى فى كلّ مكرمة ... وفى العلوم، وما الأذناب كالرّاس ما كان قدر خبيص لو أذنت لنا ... فيه، لتختلط الأشراف بالناس قال: فلما قرأ الرقعة صاح على الغلام ودخلت إليه، فلما رآنى قال: أسأت إلينا بتغيّبك، وظلمتنا [١] بتعتّبك، وإنما عقد المجلس بك، ونحن فيما فاتنا بتأخّرك- ولا ذنب لنا فيه- كما أنشدنى التوّزىّ لرحل طلّق امرأته، ثم ندم فتزوجت غيره، فمات عنها حين دخل بها، فخطبها، فقال من أبيات: فعادت لنا كالشّمس بعد طلاقها ... على خير أحوال كأن لم تطلّق ثم صاح: يا غلام! اتخذ لنا مثل طعامنا. فأقمنا يوما عنده. قال محمد بن العباس الخزاز: حضرت الصّولىّ وقد روى حديث رسول الله ﷺ: «من صام رمضان وأتبعه ستّا من شوّال»، فقال: «وأتبعه شيئا من شوّل»، فقلت: أيها الشيخ: اجعل النقطتين المتين تحت الياء فوقها، فلم يعلم ما قصدت له. فقلت: إنما هو «ستا من شوّال». فرواه على الصواب. قال أبو بكر بن شاذان: رأيت للصولىّ بيتا عظيما مملوءا بالكتب [٢]؛ وهى مصفوفة، وجلودها مختلفة الألوان؛ كل صنف من الكتب لون؛ فصنف أحمر، وصنف أخضر، وصنف أصفر، وغير ذلك. قال: وكان الصّولىّ يقول: هذه الكتب كلّها سماعى.وأنشد العقيلىّ أبو سعيد لنفسه فى الصولىّ: إنما الصّولىّ شيخ ... أعلم النّاس خزانه إن تسل عن مشكلات [١] ... طالبا منه إبانه قال يا غلمان هاتوا ... رزمة العلم فلانه مات الصّولىّ بالبصرة فى سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. وكان خرج عن بغداذ لإضاقة لحقته؛ وقيل مات فى سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. ذكر ذلك المرزبانىّ.